الثلاثاء, 11 أغسطس 2026 00:05 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
ليبيا تحت وقع التصعيد…استهداف مصفاة الزاوية واغتيال مسؤول استخبارات ميليشيات حفتر مالي تعود إلى ديناميكية الجزائر.. الاقتصاد يعيد رسم موازين الساحل بعد عام من القطيعة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني .. جديد التكوين المهني دخول 2026 في الجزائر فرنسا: رفع دعوى قضائية ضد محمد السادس وعدد من المسؤولين المغاربة.. ما القصة؟ الجمارك الجزائرية تحجز قرابة مليون قرص مهلوس بعد الاستهداف المتكرر للمنشآت .. المؤسسة الوطنية للنفط بـ “ليبيا” تعلن حالة الطوارئ! الجزائر تنتصر في حرب السردية الإعلامية.. والمغرب يخسر المعركة الرقمية رغم كتائبه الإلكترونية ! الجزائر تتقدم بهدوء .. دبلوماسية الرئيس تبون تعيد ترتيب أوراق الساحل “صمت القبور” في باريس.. لماذا ابتلع الإعلام الفرنسي خبر تحرير الجزائر لمواطن ألماني؟ توأمة جزائرية تونسية لتعزيز قدرات الحماية المدنية
شارك المقال

وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 123 مشاهدة
وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

بوابة الجزائر الإخبارية: 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي ستكون أوروبا مطالبة بتعويضها بإمدادات بديلة خلال 2027، وسط مخاوف من دخول القارة الشتاء المقبل بمخزونات أقل من مستويات العام الماضي، وفق تحذيرات أطلقها الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي.

الغاز الجزائري

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، الخميس 16 جويلية 2026، عن ديسكالزي قوله إن توقف تدفقات الغاز الروسي سيضع أوروبا أمام مشكلة إضافية في الإمدادات ابتداء من جانفي 2027، خصوصًا بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الغاز بصورة واسعة في الصناعة وتوليد الكهرباء والتدفئة.

وجاءت تصريحات ديسكالزي خلال جلسة استماع أمام لجنة الأنشطة الإنتاجية بمجلس النواب الإيطالي، خُصصت لبحث تطورات سوق الطاقة في إيطاليا والاتحاد الأوروبي والمخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

36 مليار متر مكعب تبحث عن بديل

قال الرئيس التنفيذي لـ«إيني» إن الكميات الروسية، المقدرة بنحو 36 مليار متر مكعب، ينبغي تعويضها بإمدادات من الولايات المتحدة أو من أسواق أخرى، في وقت تتنافس فيه أوروبا مع اقتصادات شرق آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستقود إلى توقف الغاز المتجه من روسيا إلى أوروبا، محذرًا من أن ذلك سيحدث في ظرف تكون فيه مخزونات عدد من الدول الأوروبية أضعف من مستويات السنة الماضية.

وتتطابق كمية 36 مليار متر مكعب التي تحدث عنها ديسكالزي مع بيانات المفوضية الأوروبية، التي أفادت بأن الاتحاد الأوروبي استورد خلال 2025 نحو 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، بما يعادل 12 بالمائة من إجمالي وارداته، مقابل 152 مليار متر مكعب وحصة بلغت 45 بالمائة في 2021.

ويعني ذلك أن أوروبا نجحت في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي بأكثر من 116 مليار متر مكعب خلال أربع سنوات، لكنها ما تزال مطالبة بتوفير بدائل للكميات المتبقية دون إحداث اضطرابات حادة في الأسعار أو تزويد الصناعات كثيفة الاستهلاك بالطاقة.

إيطاليا عند 71 إلى 72 بالمائة

طمأن ديسكالزي بشأن الوضع الإيطالي، موضحًا أن مخزونات البلاد تتراوح بين 71 و72 بالمائة، وهي مستويات مماثلة تقريبًا لما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب وجود إمدادات متعاقد عليها.

في المقابل، أشار إلى وجود دول أوروبية تسجل مستويات أقل بكثير، معتبرًا أن الوضع يمثل مصدر قلق أكبر للدول التي تعتمد على الغاز، مقارنة بدول تتمتع بحصة مهمة من الطاقة النووية، مثل فرنسا وإسبانيا جزئيًا.

وتؤكد بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة «ACER» أن القارة بدأت موسم حقن الغاز في الأول من أفريل 2026 بمعدل امتلاء لم يتجاوز 28 بالمائة، وهو مستوى أقل من بداية مواسم الصيف الثلاثة السابقة.

ووفق بيانات الوكالة المحدّثة إلى 2 جويلية 2026، ارتفع متوسط امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي إلى نحو 49 بالمائة، غير أن عمليات الحقن ظلت أقل من متوسط السنوات العشر الماضية وأدنى من مستويات 2025.

وقدرت «ACER» أن بلوغ هدف ملء المخزونات بنسبة 90 بالمائة قبل الشتاء سيحتاج إلى زيادة واردات الغاز المسال بنحو 13 بالمائة مقارنة بمستويات 2025، بينما يمكن بلوغ مستوى 80 بالمائة في حال الحفاظ على حجم الواردات المسجل العام الماضي.

ويزداد الضغط على المخزونات بسبب تقلص الفارق بين أسعار الغاز الصيفية والشتوية، ما يضعف الجدوى الاقتصادية لشراء الغاز حاليًا وتخزينه من أجل بيعه خلال فصل الشتاء، إلى جانب تقلبات الأسواق الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية.

حظر الغاز الروسي يتم على مرحلتين

ورغم حديث ديسكالزي عن توقف كامل ابتداء من جانفي 2027، فإن الجدول القانوني الذي أقره الاتحاد الأوروبي يميز بين الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب.

وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، سيُطبق الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي مع بداية 2027، بينما تدخل القيود النهائية على الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب حيز التنفيذ خلال خريف السنة نفسها، بعد فترات انتقالية للعقود القائمة.

كما تفرض القواعد الأوروبية التحقق من بلد منشأ الغاز قبل السماح بدخوله إلى السوق الأوروبية، مع إلزام الدول الأعضاء بوضع خطط لتنويع الإمدادات، وفرض غرامات قد تصل بالنسبة إلى الشركات المخالفة إلى 3.5 بالمائة من رقم أعمالها العالمي السنوي.

وكان ديسكالزي قد دعا في أفريل 2026 إلى إعادة تقييم خطة حظر الغاز الروسي، محذرًا حينها من صعوبة تعويض نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الروسي في ظل الضغوط التي تشهدها السوق الدولية.

وتظهر تصريحاته الجديدة ارتفاع تقدير الكميات المطلوب تعويضها إلى 36 مليار متر مكعب، بعد احتساب واردات الغاز الروسي المسال والمنقول عبر الأنابيب التي سجلها الاتحاد الأوروبي خلال 2025.

واردات قياسية قبل دخول الحظر

يأتي التحذير الإيطالي في وقت رفعت فيه أوروبا مشترياتها من الغاز الروسي قبل دخول الحظر الكامل حيز التنفيذ.

وحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، استورد الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2026 نحو 9.97 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» الروسي، موزعة على 136 شحنة، بزيادة بلغت 16 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتجاوزت القيمة المقدرة لهذه المشتريات 5.96 مليارات يورو، بينما استقبلت موانئ الاتحاد الأوروبي أكثر من 97 بالمائة من صادرات منشأة «يامال»، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا أكبر وجهات الشحنات.

كما ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي عبر الأنابيب بنسبة 7 بالمائة بين جانفي وماي 2026، مقابل زيادة بـ11 بالمائة في واردات الغاز المسال، في تحرك يرتبط جزئيًا بتسريع عمليات الشراء قبل دخول مواعيد الحظر الجديدة.

وتكشف هذه الأرقام أن أوروبا تقلص اعتمادها الهيكلي على روسيا، لكنها رفعت مشترياتها على المدى القصير لتكوين إمدادات ومخزونات قبل إغلاق العقود الروسية القائمة.

الغاز الأميركي في صدارة البدائل

سيؤدي تعويض 36 مليار متر مكعب إلى رفع الطلب الأوروبي على الغاز المسال، ولا سيما الشحنات القادمة من الولايات المتحدة، في سوق عالمية تشهد منافسة مع المشترين الآسيويين.

وتغطي واردات الغاز المسال حاليًا قرابة نصف إجمالي واردات الغاز الأوروبية، فيما أصبحت دول الاتحاد الأوروبي أكبر مشتر جماعي للغاز المسال في العالم، وفق وكالة «ACER».

لكن زيادة الاعتماد على الغاز الأميركي لا تلغي مخاطر التركّز الجغرافي، إذ ستنتقل أوروبا من الاعتماد الكبير على مورد روسي واحد إلى اعتماد متزايد على شحنات بحرية تتأثر بأسعار النقل، والتأمين، واختناقات الممرات البحرية، والطلب الآسيوي.

كما أن استبدال الغاز الروسي بالغاز المسال يتطلب دفع تكاليف التسييل والشحن وإعادة التغويز، وهي عناصر يمكن أن ترفع كلفة الطاقة على الصناعات الأوروبية مقارنة بالإمدادات المنقولة مباشرة عبر الأنابيب.

الجزائر أمام طلب أوروبي إضافي

اقتصاديًا، يعزز انسحاب الغاز الروسي أهمية الموردين القريبين من أوروبا، وفي مقدمتهم الجزائر والنرويج وأذربيجان، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر في سوق الغاز المسال.

وتصف المفوضية الأوروبية الجزائر بأنها شريك استراتيجي وموثوق في تأمين إمدادات الغاز، مؤكدة اهتمام الطرفين بتعزيز التعاون ودعم مرونة منظومة الطاقة الأوروبية.

وكانت إمدادات شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الغاز الجزائري، قد شكلت 21 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب خلال الربع الأول من 2025، لتحتل المرتبة الثانية بعد النرويج وتتقدم على روسيا.

وتتمتع الجزائر بميزة القرب الجغرافي والبنية القائمة، من خلال أنبوب «ترانسميد» الذي يصل الغاز الجزائري بإيطاليا عبر تونس، إضافة إلى أنبوب «ميدغاز» الرابط بالسوق الإسبانية، وقدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وترتبط «إيني» بشراكة طويلة الأمد مع سوناطراك في الإنتاج والتصدير، فيما تؤكد المجموعة الإيطالية أن الاتفاقات الموقعة مع الجزائر أتاحت زيادة كميات الغاز المنقولة عبر أنبوب «ترانسميد» إلى إيطاليا.

غير أن استفادة الجزائر من فجوة الإمدادات الأوروبية ستعتمد على حجم الإنتاج الإضافي المتاح، والطلب المحلي، وقدرات النقل والتسييل، والأسعار والعقود طويلة الأمد، وليس على التحول السياسي الأوروبي وحده.

شتاء 2026-2027 أول اختبار

يدخل الاتحاد الأوروبي الأشهر المقبلة أمام معادلة تجمع بين ملء المخزونات، وتعويض الغاز الروسي، ومواجهة المنافسة على الغاز المسال، مع الحفاظ على أسعار مقبولة للصناعة والمستهلكين.

وفي حال عدم تسريع عمليات الحقن خلال الصيف والخريف، قد تدخل بعض الدول شتاء 2026-2027 بمستويات أقل من المعتاد، ما يزيد حساسية السوق لأي موجة برد طويلة أو تعطل مفاجئ في الإمدادات.

وتشير تحذيرات ديسكالزي إلى أن الخطر لا يتمثل فقط في موعد وقف الغاز الروسي، بل في تزامنه مع مخزونات متفاوتة بين الدول الأوروبية وسوق دولية أكثر تنافسًا على الشحنات البديلة.

وبذلك، تتحول سنة 2027 إلى اختبار فعلي لقدرة أوروبا على تنفيذ قرارها بإنهاء الغاز الروسي دون العودة إلى أزمة أسعار كتلك التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا، فيما تتجه أهمية المنتجين البديلين، وعلى رأسهم الجزائر، إلى الارتفاع داخل معادلة أمن الطاقة الأوروبية

#إيني#الجزائر#الغاز الروسي#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

انطلاقا من عروس الغرب الجزائري “تلمسان”.. “موبيليس” تطلق قافلتها الترويجية “Road Tour 2026”!

انطلاقا من عروس الغرب الجزائري “تلمسان”.. “موبيليس” تطلق قافلتها الترويجية “Road Tour 2026”!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس ريادتها التاريخية وتلاحمها الوثيق مع الشعب الجزائري، أطلقت شركة “موبيليس“، المتعامل التاريخي الرائد في الجزائر، قافلتها الوطنية الكبرى “Road Tour 2026”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077835603471634909?s=46

واستهلت القافلة أولى محطاتها يوم أمس الأربعاء من مدينة تلمسان، عروس الغرب الجزائري التاريخية، في حدث لم يكن مجرد جولة ترويجية عابرة، بل استعراض تقني وتكنولوجي بامتياز.

وجابت حافلة “Van Tour” شوارع المدينة وأحياءها لقياس جودة وسرعة شبكتي الجيل الرابع والخامس في بث حي وتجارب ميدانية واقعية، مبرهنة أمام الجميع على استثمارات موبيليس الضخمة في تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتفانيها في تقديم إنترنت فائق السرعة يليق بتطلعات الجزائريين في العصر الرقمي.

ولم تقتصر القافلة على الجانب التقني، بل حولت ساحات تلمسان إلى فضاء احتفالي كبير يجمع العائلات والشباب في أجواء من الفرح والبهجة. ألعاب ترفيهية، مفاجآت سارة، وهدايا قيمة وزعت بسخاء، في لمسة تعكس الحس المواطني العالي لموبيليس ودورها كشريك حقيقي في يوميات المواطن الجزائري.

وبينما يترقب الجزائريون بفارغ الصبر وصول “Road Tour 2026” إلى ولاياتهم، تؤكد موبيليس، المتعامل التاريخي الرائد، أنها لا تقدم خدمات اتصال فحسب، بل تبني بهويتها الجزائرية الخالصة جسوراً متينة من التواصل الإنساني والتكنولوجي، وتواصل مسيرة الريادة بثقة وثبات مع أبناء الوطن تحت شعارها الخالد: «معاً نصنع المستقبل».

#الجزائر#موبيليس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

في كل مرة يزور فيها مسؤول جزائري إحدى العواصم الأوروبية، ينصبّ التركيز الإعلامي على ملفات الطاقة والغاز الطبيعي. لكن زيارة الدولة التي يجريها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، الممتدة على يومين بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، مصنّفة رسميًا ضمن بروتوكولات “زيارات الدولة من الدرجة الأولى” أرفع أشكال الزيارات بين الدول، ولا تُمنح إلا لعدد محدود جدًا من القادة سنويًا. الرئيس تبون سيُستقبل بمراسم عسكرية كاملة، تليها محادثات موسعة مع شتاينماير، إضافة إلى لقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤشر بروتوكولي يكشف حجم الرهان الألماني على هذه العلاقة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077802891918602750?s=20

الأرقام تسند هذا التحول. فقد ارتفعت الصادرات الجزائرية نحو ألمانيا بنسبة 11% لتصل إلى 1.4 مليار يورو سنة 2025، وواصلت نموها بنسبة 20% خلال الربع الأول من عام 2026. وفي المقابل، تُقدَّر الاستثمارات المقررة في قطاع الطاقة الجزائري بـ60 مليار دولار بحلول 2030، بالتوازي مع مخطط وطني لبلوغ 15 جيجاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035. وعلى صعيد الغاز، حلت الجزائر في المرتبة الثانية كأكبر مورّد للغاز عبر الأنابيب للاتحاد الأوروبي سنة 2025، ما دفع شركات أوروبية مثل إيني الإيطالية إلى تعزيز استثماراتها بما يقارب 8 مليارات يورو دليل على أن برلين ليست وحدها في هذا السباق.

أما ملف الهيدروجين الأخضر، فيتجاوز الشعارات إلى مشاريع ملموسة: الجزائر تستهدف استثمار ما بين 20 و25 مليار دولار لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر، وبلوغ إنتاج نحو 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، فيما دشّنت برلين والجزائر مشروعًا تجريبيًا مشتركًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر بسعة 50 ميغاواط، تسهم فيه ألمانيا بـ20 مليون يورو، ضمن خطة عمل تشمل تسويق الهيدروجين الجزائري نحو أوروبا عبر مشروع الممر الجنوبي. وتندرج هذه الجهود ضمن مبادرة أوروبية أوسع تحمل اسم “T-MED”، المدعومة بضمانات أوروبية بقيمة 5 مليارات يورو، والتي يُتوقع أن تحرّك استثمارات إضافية قد تبلغ 25 مليار يورو في الطاقات المتجددة بمنطقة المتوسط وإن كانت تقديرات داخلية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق ذلك بأضعاف.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077797089539502491?s=20

البعد الصناعي وتحديدًا التسلح يكشف عمق هذه الشراكة وامتدادها التاريخي. ألمانيا ليست طرفًا جديدًا في تحديث القدرات الجزائرية: شركات مثل راينميتال ومان وتيسّن سبق أن انخرطت في مشاريع لبناء ناقلات عسكرية وسفن حربية وتكوين عناصر البحرية الجزائرية، ضمن صفقات تصنيع محلي تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات. اليوم، ومع توجه الجزائر نحو تحديث ورقمنة قواتها المسلحة خلال 2026، ومع إنفاق عسكري جزائري يُقدَّر بنحو25 مليار دولار سنويًا وسط تصاعد سباق التسلح الإقليمي، تصبح الصناعات الدفاعية الألمانية – التي تشهد هي الأخرى توسعًا غير مسبوق بفعل إعادة التسلح الأوروبي داخل الناتو – حقلًا محتملًا لتعميق الشراكة الصناعية، لا مجرد ملحق هامشي للتعاون الطاقوي.

هذه الزيارة تمثل بداية انتقال العلاقات الجزائرية الألمانية من “دبلوماسية الأزمات” إلى “دبلوماسية المشاريع”: طاقة، هيدروجين، صناعة دفاعية، ورقمنة، في شراكة تتجاوز منطق المورّد والمستهلك.

قيمة زيارة الرئيس تبون إلى برلين لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بترسيخها رؤية جديدة لعلاقة استراتيجية متعددة الأبعاد، يكون فيها الغاز نقطة انطلاق لا هدفًا نهائيًا.

شارك المقال
الكاتب
yasmine ouazib
أوروبا
شارك المقال

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت الجزائر وجمهورية ألمانيا الاتحادية، اليوم الخميس، عن اعتماد إعلان مشترك بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى العاصمة الألمانية برلين، ولقائه بالمستشار الفيدرالي فريدريش ميرتس.

https://twitter.com/i/status/2077797089539502491

وأكد الجانبان أن هذه الأجندة الجديدة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، وتعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، بما يخدم مصالح البلدين ويستجيب للتحديات الإقليمية والدولية.

واتفق الطرفان على إرساء حوار سياسي ودبلوماسي منتظم يشمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات الأمن والهجرة، مع تعزيز المشاورات بين وزارتي الخارجية والمؤسسات الدبلوماسية والهيئات الحكومية في البلدين.

وفي الجانب الإقتصادي، أشاد الطرفان بالتطور الإيجابي الذي تشهده المبادلات التجارية، مؤكدين أن ألمانيا تعد من أبرز الشركاء الأوروبيين للجزائر، خاصة في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية.

كما شدد الجانبان على ضرورة تحسين مناخ الإستثمار وتعزيز التعاون الإقتصادي وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون، مع مواصلة العمل على تطوير الشراكة الطاقوية، لا سيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

https://twitter.com/i/status/2077795564264009838

وأكد البيان الأهمية الإستراتيجية لمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي باعتباره أحد المشاريع الأوروبية الكبرى، إلى جانب الإتفاق على مواصلة التنسيق بشأن زيادة إمدادات الغاز وتطوير التعاون في مجالات النقل والصناعة والصحة والفلاحة والمعادن الحيوية.

واتفق البلدان على إعادة تفعيل اللجنة الإقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وإنشاء مجلس أعمال ثنائي يضم الفاعلين الإقتصاديين في البلدين، بما يعزز فرص الإستثمار والشراكة بين المؤسسات الاقتصادية.

وفي مجال التنمية المستدامة، رحب الطرفان بالمشاريع المشتركة الجارية، خاصة المتعلقة بتقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية وصناعية خضراء، كما اتفقا على تكثيف التعاون في مجال حماية البيئة، والحد من انبعاثات غاز الميثان، ودعم مشاريع التنويع الطاقوي.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الثقافي والعلمي، من خلال دعم الشراكات الجامعية وبرامج البحث العلمي والمنح الدراسية والتبادل الثقافي، مع الإشادة بالاتفاق الجزائري الألماني للتعاون الثقافي والعلمي.

كما اتفق الطرفات على استكشاف مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الشراكات الصناعية في قطاعات الميكانيك، ومعدات البناء، والنقل، والبتروكيماويات، والصناعات الطاقوية، والصناعة الصيدلانية.

وعلى الصعيد الأمني، أكد الطرفان مواصلة الحوار والتنسيق بشأن قضايا الأمن الإقليمي والدولي، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتصدي للتضليل الإعلامي.

كما ثمّن الجانبان مستوى التعاون في ملفات الهجرة والترحيل وإعادة القبول والإدماج، مع التأكيد على مواصلة تنفيذ البروتوكول الجزائري الألماني الخاص بالتعرف على الهوية والقبول الموقع سنة 1997، وتطويره عند الحاجة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الإعلان المشترك دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 16 جويلية 2026، مع تطلع الجانبين إلى المنتدى الإقتصادي الجزائري الألماني المقرر عقده في 17 جويلية 2026، والذي ينتظر أن يشكل محطة جديدة لتعزيز الشراكة الإقتصادية والإستثمارية بين البلدين.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 3.5 مليار يورو بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وألمانيا خلال سنة 2025، قبل أن يدخل الإعلان المشترك بشأن الأجندة الاستراتيجية للشراكة الثنائية حيز التطبيق في 16 جويلية 2026، واضعًا زيادة شحنات الغاز الجزائري، وتسريع ممر الهيدروجين الجنوبي، وتوسيع الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية في صدارة المرحلة الاقتصادية الجديدة بين البلدين.

الجزائر ألمانيا

واعتمد الإعلان خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، ليؤسس إطارًا طويل الأمد للتعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي، بدل حصر العلاقات في المبادلات الظرفية أو الاتفاقيات القطاعية المنفصلة. كما أكدت الوثيقة الرسمية توقيع عدة اتفاقيات بين مؤسسات جزائرية وألمانية خلال الزيارة، من دون نشر أسمائها أو قيمتها المالية ضمن نص الإعلان إلى غاية إعداد هذا التقرير.

3.496 مليار يورو مبادلات تجارية في 2025

وتكشف أحدث الأرقام الأولية لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن صادرات ألمانيا إلى الجزائر بلغت 2.142 مليار يورو خلال 2025، مقابل واردات ألمانية من الجزائر بقيمة 1.354 مليار يورو، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 3.496 مليار يورو، مع فائض تجاري ألماني يناهز 787.5 مليون يورو. وتوضح هذه الأرقام أن العلاقة التجارية ما تزال تميل إلى تصدير الآلات والتجهيزات والمنتجات المصنعة من ألمانيا، مقابل استيراد الطاقة والمنتجات البتروكيميائية من الجزائر.

وبموجب الأجندة الاستراتيجية الجديدة، اتفق الطرفان على دعم التجارة والاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية وعدم التمييز وسيادة القانون، وهي عناصر تستهدف تقليص المخاطر القانونية والإدارية أمام المؤسسات، وتسريع الانتقال من الاتصالات التجارية إلى مشروعات إنتاجية داخل الجزائر.

وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا الالتزام في قدرة الجزائر على توجيه الشركات الألمانية نحو الاستثمار الصناعي المحلي، بدل الاكتفاء بتوريد الآلات والمركبات والتجهيزات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والصيدلانية. فالسوق الجزائرية تحتاج إلى نقل التكنولوجيا، وتطوير المناولة، وإنشاء مراكز للصيانة والتكوين، ورفع الإدماج الوطني في المشروعات التي تنفذها الشركات الأجنبية.

زيادة شحنات الغاز الجزائري نحو ألمانيا

وتحتل الطاقة موقعًا مركزيًا في الإعلان، إذ أكد البلدان أن زيادة إمدادات الغاز الجزائري تخدم مصلحتهما المشتركة، في وقت تعمل فيه ألمانيا على تنويع مصادرها وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين. وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى تنويع أسواق صادراتها، وتحسين قيمة مواردها، ودخول السوق الألمانية بعقود أكثر استقرارًا على المديين المتوسط والطويل.

ويمثل وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا في 2 جويلية 2026 خطوة عملية سبقت الإعلان الاستراتيجي بأسبوعين. فقد سلّمت سوناطراك الشحنة إلى محطة إعادة التغويز العائمة «فيلهلمسهافن 1»، بعد تحميلها من مركب تمييع الغاز «GL2Z» في بطيوة ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة للمجمع الوطني. وأكدت سوناطراك أن العملية تندرج ضمن توسيع صادراتها إلى السوق الألمانية وتعزيز موقعها ضمن منظومة أمن الطاقة الأوروبية.

وبذلك، ينتقل التعاون في الغاز من مستوى النقاش السياسي إلى مرحلة التدفقات التجارية المباشرة، بينما يفتح الإعلان الباب أمام شحنات إضافية. غير أن رفع الكميات سيظل مرتبطًا بالمفاوضات التجارية، والأسعار، وقدرات التسييل والنقل والاستقبال، إلى جانب توقيع عقود شراء واضحة مع المؤسسات الألمانية.

ممر هيدروجين بطول 3300 كيلومتر

وفي موازاة الغاز، منح الإعلان أولوية استراتيجية لممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor»، الذي يربط شمال إفريقيا بألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا. ويبلغ طول الممر المعلن نحو 3300 كيلومتر، ويتكون من مشروعات أنابيب مترابطة تقودها شركات تشغيل شبكات أوروبية، بهدف إنشاء مسار دائم لنقل الهيدروجين المتجدد من مناطق الإنتاج في شمال إفريقيا إلى المراكز الصناعية في أوروبا الوسطى.

ووصف الإعلان الجزائري الألماني المشروع بأنه جزء من مبادرة «البوابة العالمية» وطريق أوروبي للطاقة، مؤكدًا التطلع إلى الاجتماع الوزاري المقبل الخاص بالممر. ويعني ذلك أن المشروع أصبح أحد المكونات الرسمية للشراكة الثنائية، وليس مجرد دراسة تقنية منفصلة.

وتعود الخطوات التنفيذية الأولى إلى فيفري 2024، عندما أسست الجزائر وألمانيا فريق عمل ثنائيًا في مجال الهيدروجين، بهدف دراسة الإنتاج والتحويل والنقل والتسويق وتطوير الكفاءات. ثم وقعت الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا في جانفي 2025 إعلان نوايا سياسيًا لدعم الممر الجنوبي، قبل أن ترفع وثيقة 16 جويلية 2026 مستوى الالتزام وتربطه مباشرة بالشراكة الاقتصادية الجزائرية الألمانية.

ولا يزال ممر الهيدروجين في مرحلة الدراسات والتنسيق والتهيئة التنظيمية، ولم يدخل بعد مرحلة التشغيل التجاري. ولذلك، فإن المكسب الجزائري الحقيقي سيتحدد بقدرة البلاد على استقطاب استثمارات في محطات الطاقة الشمسية والرياح، والتحليل الكهربائي، وتحلية المياه، والتخزين، وصناعة معدات الهيدروجين ومشتقاته، بدل اقتصار دورها على تصدير مادة طاقوية جديدة.

Power-to-X وخفض انبعاثات الميثان

كما يشمل التعاون الطاقوي تقنيات «Power-to-X»، التي تسمح بتحويل الكهرباء المتجددة إلى هيدروجين أو أمونيا أو وقود اصطناعي، إلى جانب خفض انبعاثات الميثان وتطوير الشبكات والطاقات المتجددة. وتكتسب مسألة الميثان أهمية تجارية مباشرة، لأن خفض الانبعاثات أصبح عاملًا مؤثرًا في قدرة الغاز الجزائري على الحفاظ على تنافسيته والوصول إلى السوق الأوروبية وفق القواعد البيئية الجديدة.

وكانت الجزائر والاتحاد الأوروبي قد اتفقا في فيفري 2026 على تعزيز التنسيق بشأن تطبيق التنظيم الأوروبي المتعلق بالميثان، بما يحافظ على وصول الغاز الجزائري إلى أوروبا ويتيح استرجاع كميات كانت تضيع في التسربات وتوجيهها إلى الاستهلاك المحلي أو التصدير. كما يدعم برنامج «TaqatHy+» التحول الطاقوي الجزائري بتمويل قدره 15 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي و13 مليون يورو من ألمانيا.

الصناعة والتكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية

ولا تتوقف الأجندة الجديدة عند الطاقة، إذ فتحت المجال أمام شراكات في البنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية والمعادن الاستراتيجية والزراعة والصناعة. كما حددت مجالات صناعية أكثر دقة، تشمل الميكانيك، ومعدات البناء والأشغال، والبتروكيمياء، والصناعات الطاقوية والصيدلانية.

ويعكس إدراج المعادن الاستراتيجية اهتمامًا ألمانيًا متزايدًا بتنويع مصادر المواد الأولية الضرورية للصناعات الحديثة، في حين تستطيع الجزائر ربط أي شراكة مستقبلية في هذا المجال بالتحويل المحلي للمواد المنجمية، وإنشاء وحدات صناعية، ونقل الخبرة، بدل تصدير الخامات دون معالجة.

إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية وإنشاء مجلس أعمال

وفي الجانب المؤسساتي، اتفق البلدان على دراسة إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، التي يعود الاتفاق على إنشائها إلى سنة 2011، إلى جانب بحث تأسيس مجلس أعمال ثنائي يضم مؤسسات البلدين، بالتنسيق مع الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

وتضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية يمكن البناء عليها لتحويل المجلس المقترح إلى منصة لمتابعة المشروعات وحل العقبات وربط المستثمرين بالموردين والمناولين المحليين.

المنتدى الاقتصادي أول اختبار تنفيذي

ومن المنتظر أن يشكل المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني المقرر في 17 جويلية 2026 أول محطة اقتصادية بعد اعتماد الأجندة الاستراتيجية. وسيجمع المنتدى مسؤولين ومؤسسات ومستثمرين من البلدين لبحث مشروعات عملية وشراكات طويلة الأمد، فيما لم تُدرج بعد في الإعلان الرسمي التفاصيل التجارية والمالية للاتفاقيات التي وُقعت خلال الزيارة.

وتضع الأجندة الجديدة الجزائر أمام فرصة لرفع قيمة العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا من مبادلات تقارب 3.5 مليار يورو إلى شراكة تقوم على الغاز والهيدروجين والتصنيع والتكنولوجيا. غير أن النتائج ستقاس بقيمة الاستثمارات التي تدخل مرحلة الإنجاز، وعدد الوحدات الصناعية المنشأة داخل الجزائر، ونسب الإدماج المحلي، والوظائف المستحدثة، وحجم التكنولوجيا المنقولة إلى المؤسسات الوطنية.

#ألمانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: تسعى الجزائر تحويل زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا إلى مسار استثماري يركز على الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة الإدماج الصناعي، بدل الاكتفاء بتوسيع المبادلات التجارية أو زيادة صادرات الطاقة. وتضع المباحثات الألمانية الاقتصاد والطاقة والمواد الخام في صدارة الملفات، ما يمنح الجزائر فرصة لربط احتياجات الشركات الألمانية بمشروعات تحويل وتصنيع تُنجز داخل البلاد.

الجزائر ألمانيا

ويتركز المطلب الاقتصادي الجزائري على جذب شركات ألمانية تمتلك التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية إلى قطاعات الآلات والتجهيزات، والصناعات الدوائية، والطاقة، والرقمنة الصناعية، وتحويل المواد الأولية. ويقوم هذا التوجه على إنشاء وحدات إنتاج ومراكز هندسة وصيانة وتكوين، مع إشراك المؤسسات الجزائرية في المناولة والتوريد.

وتنتظر الجزائر من المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، المقرر عقده يوم 17 جويلية 2026 في بيت الاقتصاد الألماني ببرلين، الانتقال من عرض فرص الاستثمار إلى تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ. ويتزامن المنتدى مع الدورة السادسة للجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وهي الآلية المخصصة لمعالجة ملفات الاستثمار والعراقيل التي تواجه الشركات والتعاون بين مؤسسات البلدين.

الصناعة المحلية بدل استيراد التجهيزات

تريد الجزائر أن تتجه الشركات الألمانية من بيع المعدات إلى تصنيعها أو تجميع مكوناتها داخل السوق الوطنية، خصوصًا في الآلات الصناعية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة ومعدات الطاقة.

ويتيح هذا المسار تقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير خدمات الصيانة محليًا، وتكوين موردين جزائريين، ورفع قدرة المؤسسات الوطنية على إنتاج قطع الغيار والمكونات بدل استيرادها طوال مدة تشغيل المشروعات.

كما يمكن توجيه جزء من الإنتاج المشترك إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدًا من موقع الجزائر وشبكات النقل والمشروعات الاقتصادية التي تربطها بدول القارة. وبذلك تصبح الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الألمانية، بدل أن تبقى سوقًا نهائية لمنتجاتها.

وتدعم التحركات الأخيرة هذا الاتجاه. فقد بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في 23 جوان 2026 مع وفد من شركة «سيمنس إنرجي» فرص توسيع التعاون في الطاقة والانتقال الطاقوي، بعد مباحثات سابقة تناولت الهيدروجين الأخضر والمناجم وتحلية مياه البحر.

وبالنسبة إلى الجزائر، يتمثل الرهان في تحويل هذا التعاون إلى مشروعات تشمل تصنيع بعض التجهيزات، وتطوير خدمات هندسية محلية، وتكوين التقنيين، وإدماج المؤسسات الجزائرية في عمليات الصيانة والتحديث.

الصناعة الدوائية نموذج للشراكة المطلوبة

يمثل قطاع الصناعات الدوائية أحد أوضح المجالات التي يمكن أن تنتقل فيها العلاقة الجزائرية الألمانية إلى الإنتاج المحلي.

ووقّع مجمع «صيدال» في 8 جوان 2026 اتفاق تعاون مع شركة «بوهرينغر إنغلهايم» الألمانية لتصنيع وإنتاج علاج مبتكر ضد التليف الرئوي داخل الجزائر. ويعكس الاتفاق النموذج الذي تبحث عنه الجزائر: تصنيع محلي لمنتج ذي قيمة تكنولوجية مرتفعة بدل استيراده جاهزًا.

كما أعلنت شركة «باير» الألمانية، خلال لقاء مع وزير الصناعة الصيدلانية في 21 جوان 2026، رغبتها في تعزيز وجودها في السوق الجزائرية وتوسيع تعاونها مع المتعاملين الوطنيين.

وتريد الجزائر أن يترجم هذا الاهتمام إلى إنتاج الأدوية والمواد الصيدلانية محليًا، وتكوين الباحثين والتقنيين، وربط الشركات بمخابر الجامعات، وتطوير القدرة على التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

ويمنح توطين الصناعة الدوائية الجزائر مكاسب مباشرة تشمل خفض الواردات، وتأمين الإمدادات، وتطوير الخبرة المحلية، وإنتاج أدوية ذات قيمة مضافة أعلى.

تحويل المواد الخام داخل الجزائر

يدل إدراج المواد الخام ضمن المباحثات الاقتصادية على اهتمام الصناعة الألمانية بالحصول على إمدادات مستقرة وقريبة. وتريد الجزائر توجيه هذا الاهتمام نحو الاستثمار في معالجة الموارد وتحويلها محليًا، بدل تصديرها في صورتها الخام.

ويشمل ذلك إقامة وحدات للمعالجة والإثراء وإنتاج المواد نصف المصنعة، خاصة في الصناعات المعدنية والكيميائية والأسمدة ومدخلات الصناعات الطاقوية.

ويحقق هذا النموذج للجزائر عائدات أكبر من بيع المواد الخام، ويوفر وظائف صناعية، ويخلق طلبًا على النقل والخدمات والهندسة والصيانة، كما يسمح بإدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج.

التكنولوجيا لتحديث قطاع الطاقة

لا تنحصر أهداف الجزائر في رفع صادرات الطاقة إلى ألمانيا، بل تشمل الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحسين كفاءة المنشآت وتقليل الفاقد ورقمنة عمليات الإنتاج والنقل.

وتحتاج الجزائر إلى أنظمة قياس وتحكم ومراقبة رقمية، ومعدات لتحديث الشبكات والمنشآت، وحلول للكشف عن الأعطال والتسربات، إضافة إلى نقل الخبرة إلى المهندسين والتقنيين الجزائريين.

ويتيح إدماج الشركات المحلية في هذه الخدمات إنشاء سوق وطنية للهندسة الطاقوية والصيانة والبرمجيات الصناعية، بدل الاعتماد المستمر على شركات ومكاتب أجنبية.

كما تبحث الجزائر عن شراكة ألمانية تربط الطاقات المتجددة بالتصنيع المحلي، عبر إنتاج بعض مكونات المنشآت الشمسية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التخزين والتحكم.

الاستثمار المنتج معيار نجاح الزيارة

تتحدث التوقعات الجزائرية عن إمكان توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة قطاعات، إلا أن الجانب الألماني لم يعلن حتى الآن حصيلة نهائية بهذا الحجم. لذلك سيبقى المعيار الاقتصادي مرتبطًا بنوعية المشروعات التي ستنتقل إلى التنفيذ، لا بعدد الوثائق الموقعة.

وتحتاج الاتفاقات المرتقبة إلى تحديد قيمة الاستثمار، وموقع المشروع، والشركات المنفذة، ونسبة الإدماج المحلي، وعدد الوظائف، وبرامج التكوين، وآجال دخول الوحدات مرحلة الإنتاج.

وتريد الجزائر من ألمانيا استثمارًا ينشئ مصانع وقدرات إنتاجية، لا تمويلًا تقنيًا محدودًا أو عقودًا لتوريد المعدات فقط. كما تستهدف نقل التكنولوجيا إلى المؤسسات والجامعات ومراكز البحث، وربط التكوين المهني مباشرة باحتياجات المشروعات الجديدة.

وبذلك، تتمحور الأهداف الاقتصادية الجزائرية حول توطين الصناعة، وتطوير الصناعات الدوائية، وتحويل المواد الخام، ورقمنة قطاع الطاقة، وتكوين الكفاءات، وإدماج المؤسسات الوطنية في سلاسل القيمة.

وسيُقاس نجاح زيارة الرئيس تبون بحجم الاستثمار الألماني الذي يصل إلى الجزائر، ونسبة المكونات التي ستنتج محليًا، وعدد الوظائف والكفاءات التي ستنشأ، وقدرة المشروعات المشتركة على التصدير خارج السوق الوطنية.

#ألماينا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

بوابة الجزائر الإخبارية: 2.1 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الجزائر خلال 2025، بينها 462 مليون يورو من الآلات والتجهيزات، بزيادة سنوية قدرها 23%، في وقت ارتفعت فيه الواردات الألمانية من السوق الجزائرية بنحو 11% إلى 1.4 مليار يورو. وتضع هذه الأرقام الاقتصاد والطاقة والمواد الأولية في صدارة زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، وسط مساعٍ ألمانية لتوسيع التعاون مع الجزائر من تجارة السلع والمحروقات إلى الغاز المسال والهيدروجين الأخضر والاستثمار الصناعي.

ووصل الرئيس تبون إلى برلين، الأربعاء 15 جويلية 2026، قبل برنامج رسمي يتضمن استقباله من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ثم إجراء محادثات مع المستشار فريدريش ميرتس. وحددت الحكومة الألمانية رسميًا العلاقات الثنائية والاقتصاد والطاقة والمواد الخام بوصفها المحاور الأساسية للمباحثات، مع برمجة مؤتمر صحفي عقب اللقاء في المستشارية.

وتأتي الزيارة في ظرف تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطًا جديدة بفعل المواجهة الأميركية الإيرانية واضطرابات طرق الإمداد في الخليج. وجرى تداول خام برنت قرب 84.5 دولارًا للبرميل صباح الخميس، بعد مكاسب أسبوعية قاربت 11%، ما أعاد أمن الطاقة وتكاليف الإنتاج إلى مقدمة الاهتمامات الأوروبية والألمانية.

3.5 مليارات يورو مبادلات بين الجزائر وألمانيا

تكشف بيانات مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» أن حجم المبادلات السلعية بين البلدين بلغ نحو 3.5 مليارات يورو خلال 2025، بحساب الصادرات والواردات المعلنة. وحافظت الصادرات الألمانية على مستوى 2.1 مليار يورو، في حين ارتفعت الواردات من الجزائر إلى 1.4 مليار يورو، مدفوعة أساسًا بالنفط والمنتجات النفطية.

واستمر نمو الواردات الألمانية من الجزائر خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 20%، بينما تراجعت الصادرات الألمانية نحو السوق الجزائرية بـ5.6%. ويعكس هذا التباين زيادة الوزن النسبي للطاقة في العلاقة التجارية، مقابل تباطؤ مؤقت في مبيعات السلع الألمانية مع بداية العام.

وتُعد ألمانيا سادس أكبر بلد مورد للجزائر، وتتمثل أبرز صادراتها في الآلات والمركبات وقطع الغيار والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية. كما تضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية لتوسيع الشراكات والاستثمارات المشتركة.

أول شحنة غاز جزائري تصل إلى ألمانيا

سبقت زيارة تبون خطوة عملية لافتة في العلاقات الطاقوية، بعدما سلمت سوناطراك، في 2 جويلية 2026، أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا.

ووصلت الشحنة إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز، بعد تحميلها من مركب «GL2Z» في بطيوة، ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك. وأكد المجمع أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات الأوروبية ذات الإمكانات المرتفعة.

وتمنح هذه الشحنة المباحثات في برلين بُعدًا تنفيذيًا، إذ لم تعد العلاقة الطاقوية مرتبطة بمشروعات مستقبلية فقط، بل بدأت ألمانيا فعليًا في استقبال الغاز الجزائري المسال.

وسيُقاس نجاح هذا المسار بانتقال التوريد من شحنة أولى إلى عمليات منتظمة أو عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا أن ألمانيا أنشأت خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال وتنويع إمداداتها بعد تراجع الغاز الروسي.

الجزائر ثاني مورد للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا

تصف مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» الجزائر بأنها أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، مشيرة إلى أنها أصبحت خلال 2025 ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بالغاز المنقول عبر الأنابيب. كما تقدر الاستثمارات الجزائرية المرتقبة في قطاع المحروقات بنحو 60 مليار دولار حتى 2030، بهدف دعم الاستكشاف وتثبيت الإنتاج وتلبية الطلب الدولي.

وتستفيد الجزائر من شبكة تصدير تربط حاسي الرمل بإيطاليا عبر خط «ترانسميد»، وبإسبانيا عبر «ميدغاز»، إلى جانب مركبات الإسالة في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات إلى أسواق أوروبية أخرى.

ومن المنظور الألماني، توفر الجزائر مصدرًا قريبًا جغرافيًا من أوروبا، لا تعتمد صادراته على المرور عبر مضيق هرمز، وهي ميزة تزداد أهميتها مع اضطراب حركة الطاقة القادمة من الخليج وارتفاع المخاطر المحيطة بالشحنات القطرية.

30 مليار متر مكعب عبر خط الغاز العابر للصحراء

يشكل مشروع خط الغاز العابر للصحراء أحد أبرز الملفات التي ترفع الأهمية المستقبلية للجزائر داخل منظومة الطاقة الأوروبية.

وفي 4 جوان 2026، أطلقت سوناطراك رسميًا أشغال المقطع الجزائري من المشروع في أولف بولاية أدرار، بحضور ممثلين عن الجزائر ونيجيريا والنيجر. ويمتد المسار الجزائري من الحدود مع النيجر إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل، حيث يرتبط بالشبكة الوطنية ومنشآت التصدير نحو الأسواق الدولية.

ويفترض أن ينقل الخط ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا عبر النيجر والجزائر إلى الأسواق الدولية، وخصوصًا أوروبا. ويطوره بصورة مشتركة كل من سوناطراك وشركة النفط الوطنية النيجيرية وشركة المنتجات النفطية النيجرية «سونيديب».

غير أن البيان الرسمي الصادر عند إطلاق الأشغال لم يحدد موعدًا نهائيًا لدخول الخط حيز الخدمة، ما يجعل الحديث عن تشغيله ابتداء من 2029 تقديرًا متداولًا في بعض التقارير، وليس موعدًا مثبتًا في الإعلان التنفيذي لسوناطراك.

وبالنسبة إلى ألمانيا، يمكن للخط أن يفتح على المدى الطويل قناة إضافية للوصول إلى الغاز الإفريقي عبر البنية الجزائرية، سواء بواسطة الأنابيب الأوروبية القائمة أو بعد تحويل الغاز إلى صورة مسالة في منشآت الساحل الجزائري.

الهيدروجين الأخضر في صدارة الشراكة الجديدة

لا تقتصر حسابات برلين على الغاز الطبيعي، إذ تضع ألمانيا الجزائر ضمن مصادرها المحتملة للهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون.

وبدأ المسار المؤسساتي باتفاق شراكة الطاقة الجزائرية الألمانية في 2015، قبل إنشاء فريق عمل مشترك لممر الهيدروجين الجنوبي وتوقيع إعلان نوايا للتعاون في فيفري 2024. ويستهدف هذا الممر نقل الهيدروجين المنتج في شمال إفريقيا إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وفي أكتوبر 2024، وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع شركات ألمانية وإيطالية ونمساوية لإجراء الدراسات اللازمة عبر سلسلة قيمة الهيدروجين، قبل أن تعلن حكومات الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، في جانفي 2025، دعمها السياسي للمشروع. كما صنفت المفوضية الأوروبية مشروعات الممر ضمن مشروعات البنية التحتية ذات الاهتمام المشترك.

وفي نوفمبر 2025، اجتمعت الشركات المعنية في برلين لمراجعة تقدم تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا ومشروع «SoutH2 Corridor»، الذي يستهدف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره نحو السوق الأوروبية.

وجاء أحدث تطور في 17 جوان 2026، حين وقعت سوناطراك والشركة الألمانية «VNG AG» مذكرة تفاهم جديدة لدراسة مشروعات ملموسة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان. وتستكمل الوثيقة محادثات بدأت بمذكرة أولى في ديسمبر 2022.

ألمانيا تبحث عن طاقة أقل كلفة لصناعتها

تفسر الضغوط التي تواجه الصناعة الألمانية جانبًا من الاهتمام المتزايد بالجزائر. فرغم إجراءات تخفيض تكاليف الكهرباء والغاز، ما تزال أسعار الطاقة وقدرة الشركات على المنافسة من الملفات الأساسية لدى حكومة المستشار ميرتس.

وقد خصصت الحكومة الألمانية إجراءات دعم للطاقة بقيمة 10 مليارات يورو سنويًا، إلى جانب إعفاءات وتخفيضات أخرى، فيما تراجعت أسعار الكهرباء للعملاء الصناعيين بأكثر من 12% في بداية 2026. وتقول برلين إن الهدف هو حماية الوظائف وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.

ويعني ذلك أن ألمانيا لا تبحث عن كميات إضافية من الغاز فقط، بل عن مصادر مستقرة وقريبة ومتنوعة تسمح بتقليص التعرض للصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

ويكتسب الهيدروجين الجزائري أهمية خاصة للصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات والأسمدة، التي تحتاج إلى بدائل منخفضة الكربون للحفاظ على نشاطها والامتثال للسياسات المناخية الأوروبية.

الآلات الألمانية تستفيد من المشروعات الجزائرية

في الاتجاه المقابل، تمنح المشروعات الصناعية والمنجمية والطاقوية الجزائرية فرصًا واسعة للشركات الألمانية المصنعة للتجهيزات.

وارتفعت صادرات الآلات الألمانية إلى الجزائر بنسبة 23% خلال 2025، لتبلغ 462 مليون يورو، رغم استقرار الصادرات الإجمالية عند 2.1 مليار يورو. وفي المقابل، تراجعت صادرات المركبات وقطع الغيار بنسبة 36%، وسط استمرار القيود المنظمة لاستيراد السيارات.

وتنشط في السوق الجزائرية شركات ألمانية معروفة، بينها «سيمنس» و«ليبهر» و«باسف» و«كناوف»، فيما تفتح برامج السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والطاقة والصناعات الغذائية مجالًا إضافيًا لموردي الآلات والتقنيات والخدمات الهندسية.

غير أن الجزائر تسعى إلى الانتقال من استيراد المعدات الجاهزة إلى استقطاب مشروعات إنتاج وشراكات صناعية تتضمن المناولة المحلية والتكوين ونقل المعرفة.

ومن ثم، يُرجح أن تركز المباحثات على تحسين شروط دخول الشركات الألمانية، مقابل رفع مساهمتها في الاستثمار المباشر وتوطين النشاط بدل الاكتفاء بالتصدير إلى السوق الجزائرية.

الاقتصاد الجزائري يجذب اهتمام برلين

تأتي الزيارة بينما تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الجزائري خلال 2026، مدعومًا بإيرادات الطاقة والاستهلاك والاستثمار العمومي.

وتشير تقديرات منشورة من «ألمانيا للتجارة والاستثمار» إلى نمو متوقع قدره 3.8% وفق صندوق النقد الدولي و3.7% وفق البنك الدولي، بينما تضعه وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» عند نحو 4.5%.

كما تتيح عائدات الطاقة تمويل مشروعات في المناجم والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والأدوية والسيارات والبنية التحتية، وهي قطاعات تملك فيها الشركات الألمانية قدرات تكنولوجية وتمويلية.

في المقابل، تشير التقييمات الألمانية إلى استمرار تحديات إدارية وإجراءات استيراد معقدة وقواعد حمائية تحد أحيانًا من دخول المستثمرين، رغم التحسينات التي شهدها قانون الاستثمار منذ 2022.

الطاقة والمواد الخام تتقدمان على الملفات السياسية

يحيط بالزيارة عدد من الملفات السياسية، بينها الهجرة وتصنيف الجزائر ضمن بلدان المنشأ الآمنة في ألمانيا، إضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر.

غير أن الحكومة الألمانية أوضحت قبل الزيارة أن التركيز الأساسي للمحادثات سيكون على تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون في الطاقة والمواد الخام، مع احتمال مناقشة موضوعات ثنائية أخرى.

وتؤكد هذه الأولوية أن برلين تتعامل مع الجزائر باعتبارها شريكًا اقتصاديًا وطاقويًا تتجاوز أهميته الظرف الحالي، خصوصًا مع إعادة تشكيل طرق إمداد الغاز والطاقة النظيفة والمواد الأساسية للصناعة الأوروبية.

برلين تختبر انتقال الشراكة من الاتفاقات إلى العقود

تدخل العلاقات الجزائرية الألمانية الزيارة الحالية بعد سلسلة من المذكرات والإعلانات والمشروعات التي امتدت من شراكة الطاقة إلى الهيدروجين والغاز المسال وخط الغاز العابر للصحراء.

ويتمثل الاختبار الاقتصادي الآن في تحويل هذه المسارات إلى عقود قابلة للتنفيذ، وشحنات غاز منتظمة، وتمويلات صناعية، ومشروعات مشتركة تخلق قيمة داخل الجزائر.

كما ستراقب الشركات الألمانية ما إذا كانت المباحثات ستؤدي إلى تسهيلات أو ضمانات إضافية في مجالات الاستثمار وتحويل الأرباح والاستيراد والعقار الصناعي، بينما ستبحث الجزائر عن التزامات تتعلق بنقل التكنولوجيا والتكوين والتصنيع المحلي.

هذا و تعكس زيارة تبون إلى ألمانيا تحولًا في نظرة برلين إلى الجزائر، من سوق تضم أكثر من 450 مؤسسة مرتبطة بالغرفة التجارية ومورد تقليدي للطاقة، إلى منصة محتملة للغاز والهيدروجين والمواد الخام والاستثمارات الصناعية الموجهة إلى أوروبا وإفريقيا.

وسيكون الإعلان عن اتفاقات تنفيذية أو عقود جديدة، عقب المباحثات، المؤشر الأهم على ما إذا كانت الزيارة ستفتح مرحلة اقتصادية جديدة، أم ستبقى ضمن إطار الحوار السياسي ومذكرات التعاون.

#ألمانيا#الجزائر#الحكومة الألمانية#الهيروجين الأخضر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

افتتاح خط جوي مباشر يربط الجزائر ببرلين قريبا!

افتتاح خط جوي مباشر يربط الجزائر ببرلين قريبا!

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن فتح خط جوي مباشر جديد يربط بين الجزائر والعاصمة الألمانية برلين قبل نهاية سنة 2026

وجاء هذا الإعلان خلال لقاء عقده الرئيس تبون مساء الأربعاء مع ممثلي الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا، وذلك في مستهل زيارة رسمية يقوم بها إلى البلاد تدوم يومين بدعوة من نظيره الألماني.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال 4.47 ملايين طن خلال النصف الأول من 2026، غير أن الرقم يكشف مفارقة لافتة: الطلب الأوروبي ظل مرتفعًا، بينما حدّت أعمال الصيانة في مركبات أرزيو وسكيكدة من قدرة سوناطراك على تحويل هذا الطلب إلى شحنات إضافية، لتنخفض الصادرات بنسبة 6.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

ناقلة الغاز المسال

وفي الوقت ذاته، اتسمت خريطة التصدير بدرجة عالية من التركّز، بعدما استحوذت خمس دول فقط على أكثر من 90% من إجمالي الشحنات، فيما استأثرت تركيا وفرنسا وحدهما بنحو ثلثي الكميات. ويجعل هذا التمركز أداء الصادرات مرتبطًا بصورة مباشرة بتحركات عدد محدود من الأسواق الأوروبية.

ورغم تسجيل أدنى حصيلة نصف سنوية منذ 2013 على الأقل، فإن نتائج الربع الثاني قدمت مؤشرات أولية على استعادة الزخم، مع ارتفاع الشحنات إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تضيف سوناطراك ألمانيا إلى قائمة المشترين للمرة الأولى مطلع جويلية.

وبذلك، يدخل الغاز الجزائري المسال النصف الثاني من 2026 أمام معادلة واضحة: رفع جاهزية وحدات الإسالة، وتوسيع قاعدة الأسواق، وتحويل الطلب الأوروبي المرتفع إلى صادرات منتظمة تعوض التراجع المسجل منذ 2024

إنتاج أعلى لا يتحول بالكامل إلى غاز مسال

تكتسب نتائج النصف الأول أهمية خاصة عند مقارنتها بمؤشرات إنتاج الغاز الطبيعي، إذ ارتفع إنتاج الجزائر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 إلى نحو 29 مليار متر مكعب، مقابل 27.86 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2025، بزيادة قدرها 1.14 مليار متر مكعب.

واستمر الاتجاه نفسه خلال أفريل، عندما صعد الإنتاج بنسبة 7.1% إلى 8.447 مليارات متر مكعب، مقارنة بـ7.885 مليارات متر مكعب خلال الشهر ذاته من العام الماضي.

وتشير المقارنة بين ارتفاع الإنتاج وتراجع الشحنات المسالة، مع مراعاة بقية استخدامات الغاز، إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة بانخفاض شامل في الكميات المنتجة، بل بقيود ظهرت في حلقات الإسالة والتشغيل وتوزيع الغاز بين السوق الداخلية، والتصدير عبر الأنابيب، والمركبات المخصصة للغاز الطبيعي المسال.

فالغاز المنتج لا يتجه بالكامل إلى مصانع الإسالة، إذ يُخصص جزء منه لتوليد الكهرباء وتغطية الاستهلاك الصناعي والمنزلي، بينما يُنقل جزء آخر عبر خطي «ميدغاز» نحو إسبانيا و«ترانسميد» نحو إيطاليا، قبل توجيه الكميات المتبقية إلى مركبات التسييل.

ومن ثم، لا يكفي رفع إنتاج الحقول لزيادة صادرات الغاز المسال بصورة تلقائية، ما لم تتوافر جاهزية مرتفعة في مصانع الإسالة، وكميات كافية من الغاز المغذي، وظروف تسويقية تسمح بتوجيه الناقلات إلى الأسواق الأكثر جدوى.

صيانة أرزيو وسكيكدة تعيد رسم الصادرات

تركزت الضغوط التشغيلية في الأشهر الأولى من العام، بعدما خضعت منشآت الإسالة في أرزيو وسكيكدة لعمليات صيانة مبرمجة خلال جانفي، بينما استمرت التدخلات في مركب سكيكدة خلال فيفري وأفريل.

ووفق مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي، انعكست هذه العمليات مباشرة على حجم الغاز المتاح للتصدير، خصوصًا أن توقف بعض الوحدات أو تشغيلها بطاقة مخفضة يتطلب لاحقًا فترة لاستعادة الإيقاع الاعتيادي للإنتاج والشحن.

وبدأت الجزائر عام 2026 بتصدير 440 ألف طن فقط خلال جانفي، وهو ثاني أدنى مستوى شهري مسجل تاريخيًا. ثم ارتفعت الشحنات إلى 670 ألف طن في فيفري و940 ألف طن في مارس، قبل أن تعود إلى 690 ألف طن خلال أفريل.

أما ماي، فشكل نقطة التحول الأبرز، بعدما تجاوزت الصادرات حاجز المليون طن لتبلغ 1.03 مليون طن، محققة أعلى مستوى في سبعة أشهر، قبل أن تنخفض مجددًا إلى 710 آلاف طن في جوان.

ويعني ذلك أن الفارق بين أقوى وأضعف شهر خلال النصف الأول بلغ نحو 590 ألف طن، وهو ما يعكس حساسية الصادرات لحالة الوحدات الصناعية، وبرامج الصيانة، وتوقيت عودة خطوط الإسالة إلى الخدمة.

الربع الثاني يسترجع جزءًا من الزخم

رغم بقاء الحصيلة الإجمالية في المنطقة السلبية، تكشف المقارنة الفصلية بداية تحسن واضح، إذ ارتفعت صادرات الربع الثاني إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن خلال الربع الأول.

وبحسب حسابات نقلتها الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز استنادًا إلى عدة البيانات المنشورة، سجلت الشحنات نموًا بنحو 19.1% بين الربعين، ما يؤكد استعادة جزء من القدرة التصديرية بعد انتهاء جانب من برامج الصيانة.

ومع ذلك، ظل الأداء أقل من مستواه خلال 2025، إذ تراجعت صادرات الربع الأول بنسبة 8.5% على أساس سنوي، بينما تقلص الانخفاض في الربع الثاني إلى 4.7%.

كما يحمل تباطؤ التراجع دلالة تشغيلية مهمة، لأنه يشير إلى أن الجزء الأكبر من الضغط تركز في بداية السنة، فيما أصبحت منشآت الإسالة أكثر قدرة على الاستجابة للطلب خلال الربع الثاني.

غير أن قفزة ماي لم تستمر في جوان، ما يعني أن التعافي لم يتحول بعد إلى وتيرة تصدير شهرية مستقرة، وأن نتائج النصف الثاني ستحدد ما إذا كان الارتفاع الفصلي بداية دورة صعود جديدة أم مجرد تعويض مؤقت لفترات التوقف.

خسارة 1.78 مليون طن خلال عامين

لا يظهر حجم التراجع بالكامل عند مقارنة 2026 بالعام السابق فقط، إذ كانت صادرات الجزائر من الغاز المسال قد بلغت نحو 6.25 ملايين طن في النصف الأول من 2024، قبل انخفاضها إلى 4.78 مليون طن في 2025، ثم 4.47 مليون طن هذا العام.

وبذلك، فقدت الجزائر نحو 1.78 مليون طن من حجم صادراتها النصف سنوية خلال عامين، بما يعادل انكماشًا تراكميًا يقارب 28.5%، وفق حسابات «تادامسا نيوز» المبنية على البيانات المنشورة.

غير أن وتيرة التراجع تباطأت بصورة كبيرة، بعدما كانت قد بلغت أكثر من 23% بين النصف الأول من 2024 والفترة نفسها من 2025، قبل أن تنخفض إلى 6.5% خلال العام الجاري.

ويضع هذا المسار صادرات الغاز المسال عند نقطة فاصلة؛ فإما أن يؤدي تحسن الجاهزية وفتح أسواق جديدة إلى وقف الانخفاض، وإما أن تستمر الشحنات عند مستويات تقل كثيرًا عن القدرات الصناعية المعلنة.

سوقان يشتريان قرابة ثلثي الصادرات

تكشف خريطة المستوردين مستوى مرتفعًا من تركّز المبيعات، إذ اشترت تركيا 1.55 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مستحوذة على نحو 34.7% من إجمالي الصادرات.

كما جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بـ1.31 مليون طن، ما يعادل قرابة 29.3%، لترتفع الحصة المشتركة للدولتين إلى نحو 64% من الغاز الجزائري المسال المصدر خلال الفترة.

ورغم استمرار تركيا في الصدارة، انخفضت مشترياتها بنسبة 5.6% مقارنة بـ1.64 مليون طن في النصف الأول من 2025، في حين تراجعت واردات فرنسا بأكثر من 2%، بعدما بلغت 1.34 مليون طن خلال الفترة المقابلة.

ويمنح وجود مشترين كبيرين سوناطراك قدرة على تسويق أحجام معتبرة ضمن علاقات تجارية مستقرة، لكنه يرفع في الوقت نفسه درجة تعرض الصادرات لتغير الطلب والأسعار واحتياجات التخزين في عدد محدود من الأسواق.

فأي انخفاض قوي في مشتريات تركيا أو فرنسا قد ينعكس مباشرة على الحصيلة الإجمالية، ما لم تتمكن الجزائر من تعويضه سريعًا عبر وجهات أخرى.

إيطاليا وإسبانيا تتراجعان وبريطانيا تصعد

حلت إيطاليا ثالثة بين أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري، لكنها خفضت مشترياتها بنسبة 14.4% إلى 520 ألف طن، مقابل 600 ألف طن خلال النصف الأول من 2025.

ولا تعبر بيانات الغاز المسال وحدها عن كامل تدفقات الطاقة بين البلدين، لأن إيطاليا تحصل أيضًا على الغاز الجزائري عبر خط «ترانسميد»، وهو ما يمنحها قناة برية لا تظهر ضمن إحصاءات الشحن البحري.

وسجلت إسبانيا التراجع الأكبر بين الأسواق الخمس، بعدما انخفضت وارداتها من 610 آلاف طن إلى 300 ألف طن، أي بنحو 50.8%.

وفي الاتجاه المعاكس، رفعت المملكة المتحدة مشترياتها إلى 350 ألف طن، مقارنة بـ270 ألف طن في الفترة نفسها من 2025، محققة نموًا يقارب 29.6%.

وتكشف هذه التحركات بداية تحول في خريطة الصادرات من الأسواق المتوسطية التقليدية نحو موانئ شمال وغرب أوروبا، رغم بقاء تركيا وفرنسا في موقع مهيمن.

هذا وبلغ مجموع واردات الدول الخمس نحو 4.03 ملايين طن، بما يعادل 90.2% من إجمالي صادرات الجزائر، بينما تقاسمت بقية الأسواق نحو 440 ألف طن فقط.

كل الشحنات تتجه إلى أوروبا

استحوذت الأسواق الأوروبية على كامل صادرات الجزائر من الغاز المسال خلال النصف الأول، ما يؤكد أن القرب الجغرافي والبنية التحتية المتاحة والعلاقات التعاقدية تجعل أوروبا الوجهة الطبيعية للشحنات الجزائرية.

ويقلص قرب الموانئ الأوروبية زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكلفة النقل مقارنة بالموردين البعيدين، كما يسمح بإعادة توجيه الناقلات بسرعة بين أسواق المتوسط وشمال أوروبا وفق الأسعار والطلب.

لكن التركيز الأوروبي يجعل الجزائر أكثر ارتباطًا بتطورات سوق واحدة، تشمل مستويات المخزون والطقس وسياسات خفض استهلاك الغاز والمنافسة المتزايدة بين الموردين.

وقد استورد الاتحاد الأوروبي 146 مليار متر مكعب من الغاز المسال خلال 2025، بزيادة قدرها 35 مليار متر مكعب عن 2024، ليصبح أكبر مستورد عالمي. غير أن الولايات المتحدة وفرت 58% من هذه الكميات، ما يعكس حجم المنافسة التي تواجهها الجزائر داخل السوق ذاتها.

أوروبا تحتاج شحنات إضافية قبل الشتاء

تزداد الفرصة المتاحة للجزائر خلال النصف الثاني من 2026، إذ تشير تقديرات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إلى أن واردات الغاز المسال الأوروبية قد تحتاج إلى الارتفاع بنحو 13% فوق مستويات 2025، من أجل تغطية الطلب الصيفي ورفع المخزونات إلى 90% قبل فصل الشتاء.

ويعني ذلك أن السوق الأوروبية لا تعاني نقصًا في الطلب، بل تحتاج إلى موردين قادرين على تقديم شحنات منتظمة ومرنة في توقيت تشهد فيه المنافسة العالمية على الغاز المسال تصاعدًا.

كما رفعت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز القيمة الاستراتيجية للموردين الذين لا تمر صادراتهم عبره، إذ تقدر «ACER» أن استمرار الإغلاق الكامل للمضيق طوال 2026 قد يخلق عجزًا عالميًا بنحو 27 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

ومن شأن هذه الظروف أن تمنح الجزائر فرصة للاستفادة من قربها من أوروبا، لكنها لا تضمن زيادة المبيعات ما لم تكن وحدات الإسالة قادرة على توفير كميات إضافية في الوقت المطلوب.

ألمانيا تفتح منفذًا خارج الأسواق التقليدية

بعد يومين فقط من بداية النصف الثاني، سجلت سوناطراك أول توريد مباشر للغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، بعدما وصلت شحنة جزائرية في 2 جويلية إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز.

وانطلقت الناقلة «تسالة» المحملة بالشحنة من مركب «GL2Z» في بطيوة، في عملية أعلنت سوناطراك أنها تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات ذات الإمكانات المرتفعة.

ولا تدخل هذه الشحنة ضمن حصيلة النصف الأول، لكنها تمثل أبرز تطور بعد إغلاق بيانات جوان، لأنها تضيف أكبر اقتصاد أوروبي إلى قائمة الأسواق المستقبلة للغاز الجزائري.

كما تحمل السوق الألمانية أهمية مختلفة عن الشحنات العرضية، إذ بنت برلين خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال، وتسعى إلى تنويع الموردين بعد تراجع الإمدادات الروسية.

وسيكون المؤشر الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو تكرار الشحنات وتحول ألمانيا إلى مشترٍ منتظم، بما يساعد على تقليص تركّز الصادرات في تركيا وفرنسا وتعويض الانخفاض المسجل في إسبانيا وإيطاليا.

قدرات الإسالة موجودة والتحدي في الاستغلال

تعلن سوناطراك امتلاكها أربعة مركبات لإسالة الغاز بطاقة إنتاج مركبة تصل إلى 56 مليون متر مكعب من الغاز المسال سنويًا، ما يتيح لها خدمة أسواق المتوسط وغرب وشمال أوروبا، والتوجه إلى وجهات أبعد عندما تسمح الظروف التجارية والتشغيلية.

غير أن القدرة الاسمية لا تعني إنتاجها بالكامل طوال السنة، إذ تتأثر معدلات الاستغلال بأعمال الصيانة وتوافر الغاز المغذي واحتياجات السوق المحلية والتزامات التصدير عبر خطوط الأنابيب.

كما أن تقادم بعض المنشآت والحاجة إلى صيانتها الدورية يجعلان انتظام التشغيل عاملًا أكثر أهمية من القدرة المركبة المعلنة.

ومن ثم، يتمثل التحدي الاقتصادي الرئيسي في زيادة عدد أيام التشغيل الفعلي، وتقليص التوقفات غير المخططة، وتحسين كفاءة الوحدات، وضمان وصول الغاز إليها بكميات كافية.

فكل طن لا يجري تسييله خلال فترات ارتفاع الأسعار يمثل فرصة تصديرية مؤجلة أو مفقودة، خصوصًا عندما تحتاج أوروبا إلى شحنات إضافية ويواجه منافسون اضطرابات في الإنتاج أو النقل.

النصف الثاني أمام ثلاثة اختبارات

تدخل الجزائر الأشهر الستة الأخيرة من 2026 أمام ثلاثة اختبارات مترابطة؛ أولها الحفاظ على جاهزية مركبات أرزيو وسكيكدة بعد انتهاء الصيانة، وثانيها تثبيت الصادرات عند مستويات تتجاوز المتوسط الشهري المسجل في النصف الأول، وثالثها تحويل دخول ألمانيا إلى تدفقات تجارية متكررة.

كما تحتاج سوناطراك إلى توسيع حصة الأسواق الأخرى، حتى لا يبقى أكثر من تسعة أعشار صادراتها مرتبطًا بخمس دول فقط.

وستتحدد الحصيلة السنوية كذلك بمدى استمرار الطلب الأوروبي، وحركة الأسعار الفورية، وقدرة الجزائر على موازنة صادراتها البحرية مع احتياجات السوق الداخلية والتزامات خطوط الأنابيب.

هذا ولا يكشف تراجع صادرات الغاز المسال إلى 4.47 مليون طن ضعفًا في الطلب على الإمدادات الجزائرية، بقدر ما يبرز فجوة بين نمو الإنتاج والقدرة على تحويله إلى شحنات بحرية منتظمة.

وقد أظهر الربع الثاني إمكانية استعادة جزء من الزخم، بينما فتحت أول شحنة إلى ألمانيا مسارًا جديدًا لتنويع الأسواق. غير أن تحول هذه المؤشرات إلى تعافٍ مستدام سيظل مرهونًا بجاهزية وحدات الإسالة ورفع كفاءة استغلالها، وليس بحجم الموارد أو اتساع الطلب الأوروبي وحدهما.

#أوروبا#الجزائر#الغاز الجزائري
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد إيطاليا تنظر إلى الجزائر باعتبارها موردًا قريبًا للطاقة أو سوقًا لتصريف الآلات فقط، بل بدأت تتعامل معها كقاعدة إنتاج محتملة تربط بين أوروبا وإفريقيا، وتجمع بين الزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا. ويظهر هذا التحول بوضوح في مشروع تيميمون الزراعي، الذي تراهن عليه روما ليكون أحد أبرز تطبيقات «خطة ماتي» خارج قطاع المحروقات.

ويمثل المشروع، بقيمة 420 مليون يورو وعلى مساحة 36 ألف هكتار، اختبارًا عمليًا لقدرة الشراكة الجزائرية الإيطالية على الانتقال من الاتفاقات التجارية إلى خلق إنتاج محلي مستدام. كما يُرتقب أن يوفر أكثر من 6700 منصب عمل، بينها 1600 وظيفة دائمة، بالتوازي مع إدخال تقنيات الري الحديثة والزراعة الدقيقة والتخزين والتحويل الغذائي.

وتضع دراسة حديثة لمركز «مكيافيلي» الإيطالي هذا الاستثمار في صلب التحول الذي يشهده الحضور الاقتصادي الإيطالي في الجزائر منذ 2019. فالمعيار الجديد، وفق الدراسة، لم يعد قيمة الصفقات وحدها، وإنما حجم الثروة التي تُنتج داخل الجزائر، ونسبة مشاركة المؤسسات المحلية، وعدد الوظائف المستقرة، ومستوى التكنولوجيا والخبرة التي تنتقل إلى الكفاءات الوطنية.

ومن هنا، تكتسب تجربة تيميمون أهمية تتجاوز إنتاج القمح والبقول، لأنها تختبر نموذجًا استثماريًا يقوم على بناء سلسلة متكاملة تبدأ من البذور والري، وتمر بالميكنة والتخزين، وتنتهي بالتحويل والتسويق. وإذا نجح المشروع في بلوغ أهدافه بحلول 2028، فقد يتحول إلى مرجع لتوسيع الاستثمارات الإيطالية المنتجة في الجنوب الجزائري وقطاعات أخرى خارج الطاقة.

مشروع زراعي يتجاوز إنتاج الحبوب

لا يقتصر مشروع «بي أف الجزائر» على استصلاح أراضٍ صحراوية وزراعتها بالقمح، بل يقوم على إنشاء منظومة زراعية صناعية تتكامل فيها مراحل الإنتاج منذ إعداد التربة واختيار البذور، وصولًا إلى الحصاد والتخزين والتحويل والتوزيع.

ويستهدف البرنامج إنتاج القمح الصلب واللين والبقول الجافة، مع تخصيص نحو 70% من المساحة الإجمالية للحبوب عند بلوغ الطاقة التشغيلية الكاملة في أفق 2028، فيما توجه الأراضي المتبقية إلى محاصيل أخرى تسمح بتنويع النشاط وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منتج واحد.

كما يشمل الاستثمار تجهيزات للري المحوري، وآلات زراعية، ومرافق لتخزين المحاصيل، ووحدات للتحويل الغذائي، فضلًا عن أنظمة رقمية لمراقبة التربة والمياه والإنتاج. ومن شأن هذا الترابط أن يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع، لأن النشاط لا ينتهي عند بيع المحصول الخام، بل يمتد إلى خدمات الصيانة والنقل والتخزين والتعبئة والتحويل.

وتراهن المقاربة الإيطالية على إنشاء سلسلة إنتاج داخل الجزائر عوض توزيع العمليات بين موردين خارجيين متعددين. فكل مرحلة يجري توطينها محليًا تعني تقليصًا للفاتورة الخارجية، وفتحًا لفرص جديدة أمام المؤسسات الجزائرية، ورفعًا لحصة الاقتصاد الوطني من العائد الذي يولده المشروع.

امتياز يمتد 40 سنة ينقل المشروع إلى التنفيذ

دخل المشروع مرحلة عملية بعد استكمال إجراءات منح الامتياز الزراعي للشركة المشتركة «BF الجزائر» في فيفري 2025، لمدة لا تقل عن 40 سنة. وتجمع هذه الشركة بين المجموعة الزراعية الإيطالية والصندوق الوطني للاستثمار، ضمن نموذج يسمح بتقاسم التمويل والمخاطر والمسؤوليات بين الشريكين، مع الحفاظ على حضور جزائري في رأس المال والإدارة.

وبعد استكمال الجانب القانوني، انطلقت عمليات حفر الآبار وتجهيز الأراضي وتركيب أنظمة الري المحوري، إلى جانب الحرث والبذر واختبار أصناف الحبوب الأكثر ملاءمة للبيئة الصحراوية.

ومثلت هذه المرحلة انتقالًا مهمًا من الإعلان السياسي إلى الأشغال الميدانية، لأن القيمة الفعلية للاستثمار ترتبط بسرعة إنجاز البنية التحتية وقدرة الشركة على تحويل المساحات المخصصة لها إلى أراضٍ منتجة.

كما يتطلب المشروع تهيئة شبكة داخلية لنقل المياه والطاقة، وإنشاء مسالك لوجستية، وتوفير ورشات للصيانة ومخازن للآلات والمواد الزراعية، وهو ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط به خارج الحقول نفسها.

من 7000 إلى 13 ألف هكتار خلال عام

تشير المعطيات التشغيلية إلى أن المساحات المستغلة بلغت نحو 7000 هكتار خلال 2025، بينما تستهدف المجموعة رفعها إلى قرابة 13 ألف هكتار في 2026. ويعكس هذا الانتقال تسارعًا في وتيرة الاستصلاح، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم العمل المطلوب للوصول إلى 36 ألف هكتار قبل نهاية البرنامج المحدد.

وفي المرحلة الأولى، جرى تشغيل 40 جهازًا للري المحوري على مساحة تقدر بنحو 1600 هكتار، بالتوازي مع جمع بيانات تتعلق بنوعية المياه وخصائص التربة ومردودية المحاصيل.

وتكتسي هذه التجارب أهمية خاصة، لأن نجاح الزراعة في البيئة الصحراوية يعتمد على القدرة على اختيار الأصناف المناسبة، وضبط دورة الري، وتقليل فقدان المياه، وتحسين التربة قبل الوصول إلى إنتاج واسع ومستقر.

كما تسمح البيانات المجمعة بتعديل البرامج الزراعية وتحديد كمية البذور والأسمدة والمياه اللازمة لكل محصول، بدل تطبيق نموذج موحد قد لا يتناسب مع اختلاف طبيعة الأراضي.

60 قنطارًا للهكتار هدف المردودية

تسعى المجموعة إلى بلوغ متوسط مردودية يقارب 60 قنطارًا للهكتار بعد استكمال التجهيزات وتحسين خصائص التربة واستقرار دورات الإنتاج. ويعد هذا الهدف مرتفعًا مقارنة بالعديد من الزراعات التقليدية، غير أن تحقيقه يحتاج إلى إدارة دقيقة للمياه والأسمدة والميكنة، وإلى متابعة مستمرة لأداء كل مساحة مزروعة.

كما تشير التقديرات التشغيلية إلى أن الوصول إلى مردودية مستقرة قد يتطلب ما بين 24 و36 شهرًا، لأن الأراضي الجديدة تمر عادة بمراحل تجريبية قبل بلوغ الأداء المنتظم.

ومن ثم، لن يكون الحكم على المشروع ممكنًا من خلال أول موسم أو موسمين فقط، بل سيتطلب متابعة الإنتاج لعدة سنوات، ومقارنة الكميات المحققة بتكاليف الري والطاقة والصيانة.

وفي حال بلوغ الهدف المعلن، يمكن للمشروع أن يساهم في رفع إنتاج الحبوب وتقليص جزء من الواردات، خاصة إذا جرى ربط المحاصيل بمنشآت طحن وتحويل داخل الجزائر.

المياه في صدارة الاختبارات الاقتصادية

يمثل الاستخدام المستدام للمياه العامل الأكثر حساسية في المشروع، لأن التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية يرتبط بقدرة المخزون الجوفي على تلبية الطلب من دون استنزاف غير محسوب.

ولهذا، سيكون نجاح الاستثمار مرهونًا ليس فقط بحجم الإنتاج، بل أيضًا بكمية المياه المستخدمة لإنتاج كل طن من الحبوب أو البقول. وتتيح أنظمة الري المحوري الحديثة تحسين توزيع المياه مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بالصيانة والمراقبة واستخدام البيانات المناخية والتقنية لتحديد أوقات الري وكمياته.

كما يمكن توظيف أجهزة الاستشعار والرقمنة الزراعية لمتابعة رطوبة التربة واحتياجات المحاصيل، بما يسمح بتقليص الهدر وتحسين المردودية.

ويفرض هذا البعد المائي ضرورة وجود تقييمات دورية للمخزون، وربط أي توسع إضافي بالقدرة الفعلية للموارد المتاحة، حتى لا تتحول زيادة الإنتاج في الأجل القصير إلى ضغط اقتصادي وبيئي في الأجل الطويل.

6700 وظيفة وسوق عمل زراعية جديدة

تقدر المعطيات المرتبطة بالمشروع عدد الوظائف المرتقبة بأكثر من 6700 منصب، بينها نحو 1600 وظيفة دائمة.

وتشمل المناصب المستمرة وظائف في الإدارة الزراعية والهندسة والري والصيانة والميكنة والتخزين ومراقبة الجودة والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية. وبذلك، لا يقتصر أثر المشروع على استيعاب عمالة خلال مرحلة البناء، بل يمتد إلى إنشاء وظائف ترتبط بالتشغيل اليومي للمزارع والمنشآت على مدى سنوات.

كما يتطلب الحجم المبرمج للمشروع تكوين مسيرين وتقنيين قادرين على تشغيل الأنظمة الرقمية، ومتابعة استهلاك المياه، وإدارة المعدات، وتحليل بيانات الإنتاج. ومن شأن هذه الوظائف أن تدعم ظهور تخصصات جديدة في سوق العمل الزراعية الجزائرية، خصوصًا في الجنوب، حيث تحتاج المشاريع الكبرى إلى كفاءات تجمع بين المعرفة الزراعية والخبرة التقنية والإدارية.

التكوين يتحول إلى جزء من الاستثمار

تضع الدراسة الإيطالية نقل المهارات في صلب المشروع، بدل التعامل معه كإجراء جانبي يقتصر على تدريب قصير عند تسليم التجهيزات. ويشمل البرنامج المنتظر تكوين الإطارات المحلية في الإدارة، والزراعة الدقيقة، واستعمال الآلات الحديثة، وإدارة المياه، ومراقبة المحاصيل، وصيانة أنظمة الري.

كما يسمح إشراك الكفاءات الجزائرية في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل بتكوين خبرة تراكمية يمكن استخدامها في مشاريع أخرى، بدل بقاء المعرفة محتكرة لدى الشركات الأجنبية. ويكتسب هذا الجانب أهمية كبيرة بالنسبة إلى الجزائر، لأن توسيع الزراعة الحديثة يتطلب قاعدة بشرية قادرة على إدارة مشاريع ذات مساحة واسعة وتعقيد تقني مرتفع.

وكلما ارتفعت نسبة الوظائف التي يشغلها مهندسون وتقنيون محليون، زادت قدرة المشروع على الاستمرار وتقليص نفقات الاستعانة بالخبرة الخارجية.

«من البذرة إلى المائدة» بدل بيع المحصول الخام

تعتمد المقاربة الإيطالية على بناء سلسلة تبدأ من البذور وتنتهي بالمنتج الغذائي، بما يوسع أثر الاستثمار ليشمل أنشطة متعددة.

فإنتاج الحبوب وحده يوفر قيمة محدودة مقارنة بتحويلها إلى دقيق وسميد ومعجنات ومنتجات غذائية قابلة للتسويق داخليًا أو التصدير. كما تفتح سلسلة الإنتاج المتكاملة المجال أمام شركات محلية في التعبئة والتغليف والنقل والتبريد والصيانة والخدمات الرقمية.

ومن شأن هذا النموذج أن يساعد على تقليص الواردات في أكثر من مرحلة، لأن الجزائر لا تستورد المواد الزراعية فقط، بل تستورد أيضًا بعض التجهيزات والخدمات والمنتجات الغذائية المصنعة. وبالتالي، فإن توسيع التحويل المحلي يسمح بمضاعفة العائد الاقتصادي مقارنة بالاكتفاء بإنتاج المادة الأولية وبيعها دون تصنيع.

مخطط ماتي يوسع الحضور الإيطالي خارج الطاقة

جاء مشروع تيميمون ضمن إطار «مخطط ماتي» الذي أطلقته الحكومة الإيطالية رسميًا في جانفي 2024، بهدف إعادة تنظيم علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا. ويشمل المخطط مجالات الطاقة والزراعة والمياه والبنية التحتية والتعليم والصحة، مع اعتبار الجزائر إحدى الدول ذات الأولوية في التنفيذ.

وتسعى روما من خلال هذا النموذج إلى تقديم شراكات طويلة الأجل بدل الاكتفاء بالعقود التجارية المنفصلة، مع التركيز على المشاريع التي تستجيب لحاجات البلد المضيف وتخدم المصالح الإيطالية في الوقت نفسه.

وتحتل الجزائر موقعًا مهمًا في هذا التصور بفضل مواردها الطاقوية، وقربها من أوروبا، واتساع سوقها، وإمكاناتها الزراعية والمنجمية، فضلًا عن موقعها بوصفها بوابة نحو إفريقيا.

كما تسمح الشراكة مع الجزائر لإيطاليا بتنويع مصالحها خارج الغاز، عبر الزراعة والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والهيدروجين والبنية التحتية.

70% من الجهود نحو الغذاء وأمن الطاقة

تشير دراسة «مكيافيلي» إلى أن الصناعات الزراعية الغذائية وأمن الطاقة يستحوذان على أكثر من 70% من الجهود الإيطالية المرتبطة بالجزائر. ويكشف هذا التركز عن محاولة الجمع بين ملفين استراتيجيين، أولهما ضمان إمدادات الطاقة إلى إيطاليا، وثانيهما دعم إنتاج غذائي يمكن أن يخدم السوق الجزائرية ويخلق فرصًا للشركات الإيطالية.

كما يتوسع التعاون تدريجيًا نحو تقليص الانبعاثات والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما ينسجم مع التحول الطاقوي الأوروبي. وبالنسبة إلى الجزائر، يتيح هذا التنوع استخدام العلاقات الطاقوية القائمة لفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار والتكنولوجيا.

غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمدى قدرة الاتفاقات على إنشاء إنتاج محلي حقيقي، بدل تحويل المخطط إلى قناة جديدة لتصدير المعدات والخدمات الإيطالية فقط.

منظومة تمويل تتجاوز المشروع الزراعي

تستند الاستثمارات الإيطالية في إفريقيا إلى أدوات تمويل وضمان توفرها مؤسسات مثل «SACE» و«SIMEST» وصندوق الودائع والقروض. وتتضمن الآليات المتاحة خط تمويل بقيمة 500 مليون يورو للمؤسسات العاملة في إفريقيا، مدعومًا بضمان حكومي قد يصل إلى 80%.

كما يدير «SIMEST» برنامج تمويل ميسرًا بقيمة 200 مليون يورو، فيما تستهدف منصة استثمار مشتركة تعبئة 750 مليون يورو، إلى جانب صندوق للبنية التحتية الخضراء يهدف إلى حشد 500 مليون يورو.

ولا تمثل هذه القيم مخصصات حصرية للجزائر، بل أدوات أوسع موجهة إلى الشركات الإيطالية ومشاريعها في القارة الإفريقية. غير أن الجزائر يمكن أن تستفيد منها باعتبارها سوقًا ذات أولوية ضمن «مخطط ماتي»، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بالزراعة والطاقة والبنية التحتية والصناعة.

وتخفض الضمانات جزءًا من المخاطر التجارية والسياسية، كما تسهل حصول المؤسسات الإيطالية على التمويل اللازم لشراء التجهيزات أو إنشاء وحدات إنتاج أو الدخول في شراكات طويلة الأجل.

3 مليارات يورو ضمانات لمشاريع إفريقية

منذ إطلاق «مخطط ماتي» في 2024، قدمت وكالة «SACE» أكثر من 3 مليارات يورو من الضمانات على مستوى إفريقيا. وساهمت هذه الضمانات، وفق البيانات الإيطالية، في دعم مشروعات واستثمارات تناهز قيمتها 18 مليار يورو، استفادت منها أكثر من 200 مؤسسة.

وتنشط الشركات المعنية في قطاعات تشمل الزراعة والطاقة والميكانيك والبنية التحتية والسيارات والصناعات الكيميائية. ويمنح هذا الدعم المؤسسات الإيطالية قدرة أكبر على دخول أسواق تحتاج إلى استثمارات ضخمة وآجال استرداد طويلة.

في المقابل، يطرح هذا النموذج على الجزائر ضرورة التفاوض على شروط تضمن انتقال التكنولوجيا، وتوطين الصيانة، وإدماج المؤسسات المحلية، وعدم اقتصار الدعم المالي الإيطالي على تمويل صادرات الشركات الإيطالية.

الشركات المشتركة لتقاسم المخاطر

تعتمد المقاربة الإيطالية في عدد من المشاريع على تأسيس شركات مشتركة تجمع بين المستثمر الإيطالي وشريك جزائري. ويسمح هذا الأسلوب بتوزيع المخاطر المالية والتشغيلية، كما يوفر للمستثمر الأجنبي معرفة أفضل بالسوق والإجراءات والبيئة المحلية.

وفي المقابل، يحافظ الطرف الجزائري على مشاركة في رأس المال والتسيير، بما يمنحه قدرة أكبر على متابعة المشروع والاستفادة من المعرفة المتولدة داخله. كما ينسجم هذا النموذج مع هدف الجزائر في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل من دون التخلي عن شرط الإدماج المحلي.

غير أن نجاح الشركات المشتركة يرتبط بوضوح المسؤوليات، وشفافية العقود، وسرعة اتخاذ القرار، وتحديد نسب المشاركة والإنتاج والتوظيف ونقل التكنولوجيا.

الغاز يفتح الطريق أمام قطاعات جديدة

ظل الغاز المحرك الرئيسي للعلاقات الاقتصادية الجزائرية الإيطالية، خصوصًا بعد أن أصبحت الجزائر في 2022 المورد الأول للسوق الإيطالية. وساهم رفع الإمدادات عبر خط «ترانسميد» في دعم أمن الطاقة الإيطالي، بعد تراجع تدفقات الغاز الروسي نحو أوروبا.

غير أن روما تعمل على توسيع العلاقة من شراء الغاز إلى الاستثمار في الإنتاج والبنية التحتية وخفض الانبعاثات والهيدروجين والطاقات المتجددة. وتسعى إيطاليا إلى ربط الإمدادات الجزائرية بسلاسلها الصناعية، فيما تريد الجزائر تحويل شراكة الطاقة إلى رافعة للتصنيع وتنويع الصادرات.

ومن هنا، يمثل مشروع تيميمون نموذجًا لانتقال التعاون من قطاع المحروقات إلى الاستثمار الزراعي والإنتاج الغذائي.

14 مليار يورو مبادلات بين البلدين

بلغت التجارة بين الجزائر وإيطاليا نحو 14 مليار يورو خلال 2024، ما يعكس الوزن الكبير للعلاقة الاقتصادية بين البلدين. واستوردت إيطاليا من الجزائر ما يقارب 11 مليار يورو، في حين بلغت صادراتها إلى السوق الجزائرية نحو 2.9 مليار يورو.

وحافظت إيطاليا على موقعها بوصفها الوجهة الأولى للصادرات الجزائرية، كما جاءت في المرتبة الثانية بين موردي الجزائر بعد الصين. وخلال 2025، ارتفعت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 13.8% لتصل إلى نحو 3.2 مليارات يورو.

أما الواردات الإيطالية من الجزائر، التي تتكون أساسًا من المحروقات، فتراجعت بنسبة 13% إلى قرابة 10 مليارات يورو، متأثرة بتغير الأسعار. ورغم التراجع، حافظت الجزائر على فائض تجاري يقدر بنحو 6.5 مليارات يورو.

الجزائر تصدر الطاقة وتستورد القيمة الصناعية

تكشف تركيبة المبادلات عن تفاوت واضح في نوعية السلع المتبادلة. فالآلات والمعدات تمثل نحو 36% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر، بينما تستحوذ منتجات الصناعات الاستخراجية والخدمات المرتبطة بها على 14%، والمعادن على 12%، والمواد الكيميائية على 7%.

وفي الاتجاه المعاكس، تشكل المحروقات نحو 97% من مشتريات إيطاليا من الجزائر. ويعني ذلك أن الجزائر تبيع أساسًا الطاقة والمواد الأولية، بينما تستورد تجهيزات ومنتجات مصنعة ذات قيمة مضافة أعلى.

ولهذا، يمثل توطين الصناعة والصيانة وإنتاج المكونات هدفًا أساسيًا لإعادة توازن العلاقة. كما يمكن توسيع الاستثمار الزراعي نحو الطحن والتحويل والتعبئة والتصدير، بما يسمح للجزائر ببيع منتجات نهائية بدل المواد الخام وحدها.

فرص البيع أقوى من مؤشرات الاستثمار

منحت «SACE» الجزائر 67 نقطة من 100 في مؤشر فرص التصدير، مقابل 42 نقطة في مؤشر فرص الاستثمار. ويكشف الفارق أن السوق الجزائرية توفر طلبًا مهمًا على السلع والخدمات الإيطالية، بينما لا تزال الاستثمارات المباشرة تواجه تحديات أكبر. وتشمل هذه التحديات الإجراءات الإدارية، وبعض الصعوبات المالية، ووضوح القواعد التعاقدية، واستيراد المعدات والخدمات المتخصصة.

كما ترتبط جاذبية الاستثمار بقدرة الشركات على تحويل الأرباح وضمان توافر قطع الغيار والمدخلات الضرورية للتشغيل. وفي المقابل، توفر الجزائر مزايا تشمل حجم السوق، وتكاليف الطاقة، والقرب من أوروبا، والموارد الطبيعية، وإمكان الوصول إلى أسواق إفريقية.

تيميمون اختبار لمصداقية النموذج الإيطالي

سيكون مشروع تيميمون المعيار الأوضح للحكم على قدرة «مخطط ماتي» على إنتاج نتائج ملموسة داخل الجزائر. فالنجاح لن يُقاس بقيمة الاستثمار أو بعدد الهكتارات فقط، بل بكميات المحاصيل، ومردودية المياه، واستمرار الوظائف، وحجم التحويل الغذائي، ونسبة المؤسسات الجزائرية المشاركة.

كما سيقاس بمدى قدرة المشروع على تقليص الواردات، ونقل الخبرة إلى العمال والإطارات المحليين، وتوفير خدمات ومعدات منتجة داخل البلاد. وفي حال تحقيق نتائج إيجابية، يمكن توسيع النموذج إلى مناطق جنوبية أخرى، واستقطاب شركات جديدة في البذور والري والآلات والطاقة الشمسية والرقمنة الزراعية.

أما إذا بقي النشاط معتمدًا بصورة كبيرة على المعدات والخدمات المستوردة، فسيكون الأثر المحلي أقل من الأهداف المعلنة.

2028 موعد الحكم على النتائج

يمثل عام 2028 محطة مفصلية للمشروع، إذ يفترض أن يكون قد بلغ كامل المساحة المبرمجة وطاقة إنتاج أكثر استقرارًا. وعندها يمكن تقييم مدى نجاحه في خلق آلاف الوظائف، وبلوغ المردودية المستهدفة، وحماية الموارد المائية، وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة به.

كما سيظهر ما إذا كان المشروع قد نجح في إدماج المؤسسات الجزائرية ضمن سلسلة التوريد، أو ظل يعتمد بصورة واسعة على الخبرة والتجهيزات الأجنبية. وفي المحصلة، لا تكمن أهمية الاستثمارات الإيطالية الجديدة في حجم التمويل وحده، بل في قدرتها على تأسيس إنتاج يستمر داخل الجزائر، ويخلق معرفة وفرص عمل وقيمة اقتصادية محلية.

وإذا تمكن مشروع تيميمون من تحقيق أهدافه، فسيكون قد نقل الشراكة الجزائرية الإيطالية من منطق تبادل الغاز والآلات إلى نموذج يقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج ونقل التكنولوجيا

#إيطاليا#الجزائر#عبد المجيد تبون#مخطط ماتي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

بوابة الجزائر الإخبارية: 21 ألفًا و378 ميغاواط، أعلى مستوى مسجل في تاريخ الطلب على الكهرباء بالجزائر، كانت الشبكة الوطنية مطالبة بتغطيته قبل ساعات من وقوع العطب التقني الاستثنائي في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة، والذي تسبب ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء في اضطرابات وانقطاعات عبر عدد من ولايات شرق البلاد، قبل أن تتمكن فرق سونلغاز من احتواء الخلل وإعادة التموين تدريجيًا خلال ساعات وجيزة.

وبين تسجيل العطب وعودة التيار، لم يبق التعامل مع الحادث محصورًا داخل غرف العمليات التقنية، إذ انتقل الوزير الأول سيفي غريب، رفقة وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي سعيد، ليلًا إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة، لمتابعة عملية استرجاع الإمدادات والوقوف مباشرة على تطور الوضع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077203922687569960?s=46

ويقدم هذا التحرك صورة مختلفة عن الإدارة التقليدية للأزمات، إذ اجتمعت في المكان نفسه سلطة القرار السياسي والقيادة القطاعية والطاقم التقني المسؤول عن الشبكة، فيما كانت الفرق الميدانية تعمل على عزل الخلل وإعادة تشغيل المنظومة بصورة تدريجية. وهو مشهد يترجم، عمليًا، انتقال الدولة من متابعة الحوادث عبر التقارير اللاحقة إلى الحضور عند نقطة التحكم واتخاذ القرار أثناء وقوع الطارئ.

عطب واحد اختبر منظومة وطنية تعمل تحت ضغط قياسي

وقع الخلل التقني في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة بالتزامن مع موجة حر شديدة وارتفاع كبير في الرطوبة والطلب على أجهزة التبريد، ما رفع الضغط على منشآت الإنتاج والنقل والتوزيع إلى مستويات استثنائية.

وبسبب الترابط التقني بين أجزاء الشبكة الوطنية، لم يبق تأثير العطب محصورًا في محيط المنشأة، وإنما أحدث تذبذبات متسلسلة مست إمدادات عدد من الولايات الشرقية، قبل تدخل مصالح سونلغاز لعزل مصدر الخلل وإعادة التوازن إلى المنظومة.

وأكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن الحادث كان استثنائيًا وتم التحكم فيه، موضحًا أن فرق سونلغاز ظلت منتشرة في الميدان لإعادة تشغيل الشبكة تدريجيًا، بالتوازي مع متابعة العمليات من مركز التحكم الوطني.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077281393290187150?s=46

ولا يمكن فصل الحادث عن التطور المتسارع في استهلاك الكهرباء بالجزائر، إذ سجلت الشبكة يوم 12 جويلية ذروة بلغت 21 ألفًا و176 ميغاواط، قبل أن يرتفع الطلب في اليوم التالي إلى رقم تاريخي جديد قدره 21 ألفًا و378 ميغاواط.

وبالمقارنة، كانت أعلى ذروة مسجلة خلال صيف 2025 في حدود 20 ألفًا و628 ميغاواط، ما يعني أن الطلب زاد بنحو 750 ميغاواط خلال عام واحد فقط، وهي قدرة تعادل جزءًا معتبرًا من إنتاج محطة كهربائية كبيرة.

ومن ثم، لم تكن الشبكة أمام ظروف تشغيل عادية، بل أمام اختبار جمع بين مستوى طلب غير مسبوق، وحرارة مرتفعة، ورطوبة قوية، وعطب تقني في منشأة رئيسية، وهي عوامل كان يمكن أن ترفع نطاق الاضطراب ومدته لولا سرعة التدخل وإعادة تنظيم تدفقات الكهرباء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077282703615959108?s=46

دهشة المواطنين تحمل مؤشرًا يتجاوز الانقطاع

أثارت الانقطاعات المفاجئة موجة واسعة من التساؤلات والدهشة لدى المواطنين، غير أن هذه الدهشة نفسها يمكن قراءتها بوصفها مؤشرًا على تحول عميق في علاقة الجزائريين بخدمة الكهرباء.

فعندما يصبح الانقطاع حدثًا استثنائيًا يثير الاستغراب والبحث الفوري عن تفسير، فإن ذلك يعني أن استمرارية الخدمة تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى القاعدة التي يبني عليها المواطن حياته اليومية ونشاطه الاقتصادي.

وبذلك، لا تعكس ردود الفعل حجم الانزعاج من العطب فقط، بل تكشف أيضًا مستوى الاعتياد على استقرار التموين، بعدما أصبحت الكهرباء متاحة باستمرار رغم النمو السريع في الطلب، والتوسع العمراني، وزيادة عدد الزبائن، والانتشار الواسع لأجهزة التكييف والتجهيزات المنزلية والصناعية.

وتشير أرقام سونلغاز لسنة 2025 إلى امتلاك الجزائر قدرة إنتاج مركبة تناهز 26 ألفًا و706 ميغاواط، وإنتاج سنوي يفوق 101 ألف جيغاواط/ساعة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء تمتد على أكثر من 36 ألف كيلومتر، وشبكة توزيع تتجاوز 434 ألف كيلومتر، تخدم أكثر من 12.6 مليون زبون.

وفي منظومة بهذا الحجم والتعقيد، لا يصبح المعيار الواقعي هو الادعاء باستحالة وقوع أي عطب، وإنما القدرة على اكتشاف الخلل، وعزله، ومنع توسعه، وإعادة الخدمة بأسرع ما يمكن، ثم تحليل أسبابه لتقليص احتمال تكراره.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077283116335460658?s=46

الحكومة والرئاسة عند مركز التحكم لا خلف البيانات

حضور الوزير الأول ووزير الطاقة ومستشار رئيس الجمهورية داخل مركز التحكم خلال الليل لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، لأن المنشأة تمثل العقل التشغيلي الذي تُدار منه تدفقات الكهرباء عبر مختلف مناطق البلاد.

ومن داخل هذا المركز، تُراقب مستويات الإنتاج والاستهلاك والتوترات الكهربائية وحركة الطاقة بين المناطق، كما تُتخذ قرارات عزل الأعطاب وإعادة ربط الخطوط والمحطات وفق أولويات تقنية دقيقة تمنع انتقال الاضطرابات إلى أجزاء أخرى من الشبكة.

ومن ثم، حمل انتقال المسؤولين إلى المركز رسالة مزدوجة، أولها للفرق التقنية بأن عملية الاسترجاع تحظى بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات الدولة، وثانيها للمواطنين بأن معالجة الحادث لا تُدار عن بُعد أو تؤجل إلى ساعات العمل الرسمية.

كما سمح الحضور الحكومي بالحصول على المعلومات من مصدرها التقني، ومتابعة مؤشرات عودة الشبكة لحظة بلحظة، بدل الاكتفاء بتقارير إدارية قد تتأخر عن التطورات الميدانية.

وبعد استعادة الإمدادات، نقل الوزير الأول شكر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأعضاء الحكومة إلى إطارات وزارة الطاقة وأعوان سونلغاز، معتبرًا أن استرجاع الشبكة خلال ساعات أبرز قدرة الكفاءات الجزائرية على التعامل مع الحالات الطارئة.

وأشار سيفي غريب إلى أن عمليات مماثلة قد تستغرق في دول أخرى ما يصل إلى 48 ساعة، بينما استطاعت الفرق الجزائرية إعادة الشبكة خلال مدة وجيزة، مؤكدًا أن «الجزائري دائمًا في مستوى التحديات».

من إدارة العطب إلى حماية النشاط الاقتصادي

لا تقاس كفاءة الشبكة الكهربائية بأثرها على الإنارة المنزلية فقط، إذ تمثل الكهرباء البنية التحتية الأساسية التي تعتمد عليها المصانع والمستشفيات وشبكات الاتصالات ومحطات ضخ المياه والخدمات المصرفية والتجارة والنقل وسلاسل التبريد.

ولذلك، فإن كل ساعة إضافية من الانقطاع يمكن أن تتحول إلى خسائر إنتاجية، واضطراب في الخدمات، وتكاليف على المؤسسات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والغذائية والصيدلانية التي تحتاج إلى تموين مستقر ودقيق.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077303085148381313?s=46

ومن هذه الزاوية، حملت سرعة استعادة الخدمة قيمة اقتصادية مباشرة، لأنها قلصت مدة تعطل الأنشطة وحالت دون تحول الخلل التقني إلى أزمة أطول تمس الإنتاج والأسواق والخدمات الأساسية.

كما أن وجود مركز وطني قادر على التحكم في المنظومة وتنسيق عمليات إعادة الإمداد يعكس مستوى من السيادة التقنية والمؤسساتية، خصوصًا أن إدارة شبكة كهرباء مترابطة تتطلب خبرات متخصصة وأنظمة مراقبة وتحكم واتصال تعمل على مدار الساعة.

وقد وصف الوزير الأول مركز التحكم بأنه مصدر فخر للصناعة الكهربائية الجزائرية، في إشارة إلى أن البلاد لم تعد تعتمد فقط على بناء محطات توليد إضافية، بل طورت أيضًا أدوات تسيير الشبكة وتوجيه الطاقة والتعامل مع الاختلالات الطارئة.

استثمارات الدولة تظهر عند لحظة الاختبار

أكد وزير الطاقة أن الدولة خصصت استثمارات كبيرة لضمان تزويد المواطنين بالكهرباء في مختلف مناطق الوطن، وهي استثمارات لا تُختبر فقط خلال فترات الاستقرار، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تواجه الشبكة ذروة استهلاك أو عطبًا مفاجئًا.

وقد سمحت القدرات المركبة وشبكات النقل ومراكز التحكم والفرق التقنية باحتواء حادث سيدي عقبة ومنع تحوله إلى انهيار طويل للمنظومة، رغم أن العطب وقع في توقيت بلغ فيه الطلب مستويات تاريخية.

غير أن الحادث يفرض، في الوقت نفسه، استخلاص دروس تشغيلية جديدة، تتعلق بتعزيز حماية المنشآت الكبرى، ورفع قدرة الشبكة على عزل الأعطاب، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث تجهيزات التبريد والمراقبة في المناطق التي تواجه درجات حرارة مرتفعة.

كما يبرز ضرورة مواصلة الاستثمار في محطات الإنتاج وخطوط النقل والتوزيع والتخزين، إلى جانب تنويع مزيج الكهرباء وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية، حتى لا يبقى ارتفاع الطلب الصيفي مرتبطًا بصورة شبه كاملة بمحطات الغاز.

وبالتوازي مع الاستثمار في العرض، يظل ترشيد الاستهلاك جزءًا من أمن المنظومة، خصوصًا خلال ساعات الذروة، إذ كانت وزارة الطاقة قد أطلقت في جوان 2026 حملة وطنية لتشجيع الاستعمال العقلاني للطاقة وضمان استمرارية التموين في أفضل الظروف.

سونلغاز تنتقل من مؤسسة خدمة إلى قوة تقنية وطنية

تكشف طريقة التعامل مع العطب عن تحول في موقع سونلغاز داخل الاقتصاد الوطني، من مؤسسة ينحصر دورها في توزيع الكهرباء والغاز، إلى مجموعة صناعية وتقنية تدير واحدة من أكبر الشبكات المترابطة في المنطقة.

فالمؤسسة باتت تمتلك قدرات في الإنتاج والنقل والتوزيع وتصنيع التجهيزات وصيانة المنشآت وإدارة المنظومات الكهربائية، فضلًا عن توسعها في مشاريع خارج الجزائر ونقل خبرتها إلى أسواق إفريقية.

غير أن الرأسمال الأهم الذي ظهر خلال الحادث لم يكن المنشآت وحدها، بل الكفاءات البشرية التي عملت ليلًا على استرجاع الشبكة، من المهندسين داخل مركز التحكم إلى التقنيين والأعوان المنتشرين في الميدان.

ولهذا، حمل شكر رئيس الجمهورية والحكومة لهذه الفرق دلالة تتجاوز المجاملة الرسمية، إذ أعاد الاعتبار إلى الخدمة التقنية التي لا يلاحظها المواطن عادة إلا عندما يحدث خلل، بينما تعمل في الظروف العادية بصمت لضمان استمرار الكهرباء على مدار اليوم.

حادث تقني كشف جاهزية مؤسساتية

أظهر عطب سيدي عقبة أن قوة المرفق العمومي لا تعني غياب الحوادث بصورة مطلقة، وإنما وجود مؤسسات تتحرك بسرعة عندما تقع، وقيادة سياسية تتابع، ووزارة تتواصل مع المواطنين، ومؤسسة تقنية تملك الوسائل والخبرة لاستعادة الخدمة.

كما أظهر أن الشفافية السريعة في تحديد مكان العطب وأسبابه وشرح طريقة عودة التموين تمنع الفراغ المعلوماتي وتقلص الإشاعات، خصوصًا في الحوادث التي تمس عدة ولايات وتثير قلقًا واسعًا.

وبينما كانت فرق سونلغاز تعيد تشغيل الشبكة، كان وجود الحكومة وممثل رئاسة الجمهورية في مركز التحكم يقدم نموذجًا لما ينتظره المواطن من الدولة عند الطوارئ: حضور في الميدان، ومعلومة واضحة، ومتابعة مستمرة، ثم محاسبة تقنية واستخلاص للدروس بعد عودة الوضع إلى طبيعته.

وفي المحصلة، لم يكن أبرز ما كشفه العطب أن الكهرباء انقطعت، بل أن انقطاعها أصبح مفاجئًا وغير مألوف، وأن الدولة تعاملت معه باعتباره حدثًا يستدعي أعلى مستويات المتابعة، وأن شبكة تعمل تحت ضغط تاريخي استعادت توازنها خلال ساعات.

وهنا تكمن الدلالة الاقتصادية والمؤسساتية الأهم: منظومة الكهرباء الجزائرية ليست محصنة من الأعطاب، لكنها أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فيما تحول زمن الاستجابة ونوعية التواصل والحضور السياسي إلى معايير جديدة يقيس بها المواطن كفاءة الخدمة العمومية.

#انقطاع الكهرباء#سيفي غريب#كمال سيدي سعيد#مراد عجال
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب