بوابة الجزائر الإخبارية: كشف العملية الأمنية الأخيرة قبالة سواحل هويلفا، جنوب غرب إسبانيا، عن الوجه الأكثر خطورة لنشاط شبكات تهريب الحشيش القادمة من المغرب، بعدما تحولت مطاردة زورق محمل بالمخدرات إلى مواجهة مسلحة مع عناصر الحرس المدني الإسباني، في حادثة تعكس تصاعد جرأة شبكات الجريمة المنظمة وقدرتها على تحدي الأجهزة الأمنية في عرض البحر.

وأفاد الحرس المدني الإسباني بتوقيف عشرة أفراد ينتمون إلى منظمة إجرامية، وضبط نحو 5.926 كيلوغراما من الحشيش وزورقين سريعين، عقب عملية أمنية بدأت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، عندما شرعت دورية بحرية في هويلفا، بالتنسيق مع خدمة المراقبة الجمركية التابعة للوكالة الضريبية، في مطاردة زورق شبه صلب يشتبه في تورطه بعملية تهريب مخدرات.
وخلال المطاردة، لجأ أفراد الشبكة إلى مناورات بحرية خطيرة، قبل أن يلقوا جزءا من الحمولة في البحر ويفتحوا النار على عناصر الدورية الإسبانية، في تصعيد خطير يوضح أن شبكات تهريب المخدرات لم تعد تكتفي بمحاولات الإفلات من الرقابة، بل باتت مستعدة لاستخدام السلاح لحماية شحناتها القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط.

ورد عناصر الحرس المدني على إطلاق النار، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الشبكة، بينما تمكن الزورق من الفرار بعد تعرض الدورية لعطل حال دون مواصلة المطاردة.
وعلى إثر ذلك، باشرت الأجهزة الأمنية الإسبانية عمليات بحث واسعة لتعقب أفراد المنظمة وتحديد موقع الزورق والحمولة المهربة.
وبعد تحديد مكان الزورق، نفذت القوات الإسبانية يوم الخميس عملية منسقة استهدفت الزورق وزورقا ثانيا كان يقدم له الدعم في عرض البحر، وأسفرت عن توقيف تسعة أشخاص وحجز قرابة ستة أطنان من الحشيش، قبل أن تعثر السلطات لاحقا على عنصر عاشر مصابا بطلق ناري بعدما تركه شركاؤه على ساحل قادس، حيث جرى نقله إلى المستشفى.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة حجم الضغوط التي تواجهها إسبانيا بسبب تدفقات المخدرات القادمة من المغرب، في ظل تزايد نشاط شبكات التهريب عبر السواحل الجنوبية الإسبانية وتحول بعض عمليات نقل الحشيش إلى عمليات منظمة تتوفر على زوارق سريعة ووسائل لوجستية وأسلحة وقدرات مالية تسمح لها بالتحرك بين مناطق مختلفة.

ولم تكن عملية هويلفا حالة معزولة، إذ أعلنت السلطات الإسبانية خلال أغسطس الجاري عن تفكيك شبكة إجرامية كانت تنقل الحشيش والماريجوانا من المغرب عبر السواحل الإسبانية، وأسفرت العملية عن توقيف 57 شخصا في ست محافظات، مع حجز أكثر من 10.5 أطنان من الحشيش و1.1 طن من الماريجوانا، فضلا عن أسلحة ومركبات ومبالغ مالية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تدفق المخدرات القادمة من المغرب بات يشكل أحد الملفات الأمنية الثقيلة بالنسبة لإسبانيا، خصوصا مع تطور نشاط الشبكات من مجرد تهريب بحري إلى منظومة إجرامية متكاملة تشمل النقل والتخزين وإعادة التوزيع، وتمتد آثارها إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا وأوروبا.
ولا يقتصر الأمر على الحشيش، فقد كشفت عمليات أمنية أخرى عن تورط شبكات إجرامية مرتبطة بالمغرب في مسارات تهريب المخدرات الصلبة، حيث أعلنت السلطات الإسبانية خلال الشهر الجاري عن تفكيك منظمة إجرامية دولية بالتعاون مع الشرطة الوطنية الإكوادورية وبدعم من “يوروبول”، في قضية أسفرت عن ضبط أكثر من 21 طنا من الكوكايين وتوقيف 43 شخصا، بينهم مواطنان مغربيان.
وتضع هذه العمليات المتلاحقة المغرب أمام انتقادات متزايدة بشأن حجم المخدرات التي تنطلق من أراضيه باتجاه أوروبا، خاصة إسبانيا التي تتحول بشكل متكرر إلى نقطة عبور رئيسية نحو الأسواق الأوروبية.
كما أن انتقال شبكات التهريب إلى استخدام السلاح ومواجهة قوات الأمن يضيف بعدا أكثر خطورة إلى ملف المخدرات، ويجعل من نشاطها تهديدا مباشرا للأمن وليس مجرد جريمة تهريب عابرة للحدود.
وبين الحشيش والماريجوانا والكوكايين، تتسع خريطة النشاط الإجرامي المرتبط بتهريب المخدرات عبر المتوسط والمتدفق من دولة المغرب ، فيما تكشف مواجهة هويلفا أن بعض هذه الشبكات باتت تمتلك الجرأة والوسائل لخوض مواجهات مسلحة مع أجهزة الأمن الإسبانية، الأمر الذي يرفع مستوى الخطر الذي تواجهه إسبانيا وأوروبا جراء استمرار تدفقات المخدرات القادمة من بلد هيكل إقتصاده هو إنتاج المخدرات والحشيش وإغراق دول الجوار بها .























