بوابة الجزائر الإخبارية : في تطور أمني خطير، حركت أجهزة الاستخبارات المغربية خلاياها النائمة في مدريد من خلال اختراق النازحين المتواجدين بطريقة غير شرعية على التراب الإسباني عقب موجة هجرة غير مسبوقة، شهدتها مدينة سبتة الإسبانية واجتياح نحو 70ألف مهاجر غير نظامي فروا من جحيم الملك المفترس محمد السادس، حيث تستغل أذرع المخزن المغربي في الجيب الإسباني حالة الفوضى والضغط الأمني لادخال عناصر وميليشيات مغربية منظمة لابتزاز مدريد من خلال نصب مجموعة تضم نحو 40 مهاجرا مغربيا كمينا محكما لمركبات عسكرية اسبانية ما خلف إصابة أربعة جنود إسبان.

وجاء الهجوم الذي استهدف مركبة تابعة للجيش الإسباني في منطقة بنزو ليزيد من حدة هذه المخاوف، بعدما حاصرت مجموعة تضم ما بين 30 و40 شخصًا المركبة العسكرية وأمطرتها بالحجارة، ما أدى إلى إصابة أربعة جنود، بينما تمكنت قوات الأمن لاحقًا من توقيف 12 مهاجرًا مغربيًا يشتبه في تورطهم في الاعتداء، مع استمرار التحقيقات بشأن بقية المشاركين.
لكن خلف مشهد الحجارة والمطاردة وإصابة العسكريين، بدأت تطرح أسئلة أكبر تتعلق بطبيعة التنظيم الذي سمح لعشرات الأشخاص بالتحرك بشكل جماعي ضد هدف عسكري إسباني. فالهجوم على مركبة للجيش ليس، من الناحية الأمنية، مجرد حادثة عادية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمجموعة كبيرة العدد تمكنت من تطويق الهدف وملاحقة العسكريين أثناء انسحابهم.
وهنا تظهر الحقيقة التي بدأت تتجلى ملامحها في الوسط الإسباني والتي مفادها استغلال أجهزة أو شبكات مرتبطة بالمغرب موجة العبور الجماعي لإدخال عناصر قادرة على التحرك لاحقا داخل سبتة ونشر الفوضى واللامن داخل الأراضي الإسبانية.
وتقوم هذه الحقيقة على أن التدفقات البشرية الضخمة، التي وصلت خلال الأزمة الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، كانت غطاءً مناسبًا لاندساس عناصر منظمة يصعب في خضم الفوضى التمييز بينها وبين بقية الوافدين. وقد أدت موجة العبور التي بدأت أواخر يوليو إلى إدخال عشرات الآلاف من الأشخاص نحو سبتة، الأمر الذي وضع المدينة والأجهزة الأمنية الإسبانية أمام ضغط استثنائي.

وإذا كانت التحقيقات الإسبانية قد أكدت، حتى الآن، هوية عدد من المتورطين في الاعتداء على العسكريين، فإن السؤال الأمني الأوسع يتعلق بمن يقف خلف تحويل مجموعة كبيرة إلى قوة قادرة على تنفيذ هجوم مباشر ضد مؤسسة عسكرية.
إن أخطر ما في السيناريو المطروح ليس وجود أفراد عنيفين فقط، بل هو وجود عناصر منظمة وسط الحشود، تعمل عند الحاجة على توجيه الأحداث نحو التصعيد. وهذا هو بالضبط ما يجعل الحديث عن «الخلايا النائمة» حاضرًا في النقاش حول التطورات الأخيرة
فهذه الشبكات تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك، مستفيدة من حالة الارتباك الأمني ومن صعوبة مراقبة أعداد ضخمة من الوافدين، ومن دون شك سيتحول الأمر من أزمة محدودة إلى مصدر تهديد مباشر للأمن الإسباني.
وفي هذا السياق، يصبح استهداف مركبة عسكرية إسبانية رسالة تتجاوز الخسائر المادية والإصابات. فالرسالة الأخطر تتمثل في أن المؤسسة العسكرية نفسها أصبحت هدفًا للعنف داخل منطقة تعيش أصلًا حالة استنفار غير مسبوقة.
ويقوم المغرب على استغلال حالة الارتباك الناتجة عن التدفقات الجماعية، ثم السماح بخلق بيئة يمكن لعناصر منظمة أن تتحرك داخلها، قبل توجيه العنف نحو أهداف حساسة. وهي استراتيجية، لن تعني فقط ممارسة ضغط على إسبانيا، بل ستكون بمثابة لعب بالنار على حدود أوروبا.









