بوابة الجزائر الاخبارية: بناءً على تحليل نشره موقع “المكتب الجيوسياسي” – The Geopolitical Desk) شهدت العلاقات بين الجزائر ونيامي تحولاً لافتاً بعد فترة من الاضطرابات التي عصفت بها جراء موجة الانقلابات في منطقة الساحل أوائل العقد الحالي. ووفقاً لتحليل معمق أورده موقع “المكتب الجيوسياسي” (The Geopolitical Desk)، فإن التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة مهدت الطريق لانفراجة غير متوقعة، أعادت رسم خريطة التحالفات الأمنية.

الساحل: عمق أمني وجودي للجزائر
يشير التحليل إلى أن الاهتمام الجزائري بمنطقة الساحل ليس وليد اللحظة، بل هو ثوابت ترتبط بالأمن القومي الوجودي للبلاد. فمع توالي الانقلابات العسكرية، وتصاعد وتيرة التمرد، وتناسل الجماعات المسلحة والميليشيات في الغرب والجنوب الليبي، كان لدى صانع القرار في الجزائر قناعة راسخة بأن الساحل سيتحول حتماً إلى بؤرة جديدة للنشاط الإرهابي، بما يحمله ذلك من ارتدادات استراتيجية على المنطقة بأسرها.
السبق الجزائري أمام العسكرة الغربية
رغم أن النيجر اعتُبرت لسنوات الركيزة الأساسية للسياسة الغربية في الساحل — حيث شرعت واشنطن في عام 2016 ببناء القاعدة الجوية 201 في أغاديز، ودمجت فرنسا النيجر في “عملية برخان” عام 2014 عبر القاعدة الجوية 101 إلا أن “المكتب الجيوسياسي” يبرز نقطة جوهرية: الجزائر كانت سبّاقة في الانخراط الأمني في المنطقة قبل الغرب بوقت طويل.
ففي عام 2010، ساهمت الجزائر في تأسيس “لجنة الأركان العملياتية المشتركة” (CEMOC)، التي جمعت الجزائر، مالي، النيجر، وموريتانيا في غرفة عمليات موحدة لمكافحة الإرهاب. ورغم أن دور الجزائر تركز أساساً على تبادل الاستخبارات، الوساطة، وإدارة الحدود المشتركة، إلا أن هذا النفوذ تعرض للتهميش في عام 2014 مع ظهور “مجموعة دول الساحل الخمس” (G5 Sahel) المدعومة من باريس. ومع ذلك، حافظت الجزائر على كلمتها المسموعة بفضل مبادراتها الدبلوماسية وعلاقاتها القبلية المتجذرة، متجاوزة تحدي التواجد العسكري الفرنسي.
عاصفة الانقلابات والأزمة الدبلوماسية
انهار الوضع القائم أوائل العشرينيات. فالانقلابات في مالي (2021) وبوركينا فاسو (2022) أدت إلى طرد القوات الفرنسية وانهيار مجموعة الساحل الخمس. وعندما اندلع انقلاب نيامي في عام 2023، والذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وصعد بالجنرال عبد الرحمن تياني، سارعت الجزائر للتحرك.
تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين، وبلغ ذروته في عام 2025 حين سحبت النيجر سفيرها بعد اتهامات مالية للجزائر بإسقاط طائرة مسيرة مالية داخل أراضيها. هذا الحادث المفصلي دفع الجزائر إلى إعادة تقييم شاملة لمحددات علاقتها مع نيامي، وإدراك الحاجة الماسة لنموذج تعاون جديد.

2026: عام إعادة الضبط
يخلص تحليل “المكتب الجيوسياسي” إلى أن عام 2026 يمثل نقطة التحول الكبرى (“عام إعادة الضبط”). فبعد ثلاث سنوات من الجفاء المتصاعد مع دول تحالف الساحل، فرضت الوقائع الميدانية كلمتها. الإخفاقات المتزايدة في ساحات القتال أمام تنامي قوة حركات التمرد الإقليمية، أجبرت دول الساحل على إعادة فتح أبواب العلاقات مع جارتها الكبرى.
وتُوّج هذا المسار في أوائل فيفري 2026، عندما أجرى الجنرال عبد الرحمن تياني، على رأس وفد وزاري وازن، زيارة دولة رفيعة المستوى إلى الجزائر. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ سنوات، لتمثل خطوة استراتيجية كبرى نحو المصالحة، وتؤكد مجدداً أن استقرار الساحل يمر حتماً عبر العاصمة الجزائرية.



























