بوابة الجزائر الإخبارية : في صفعة سياسية جديدة للنظام المغربي، انتهت محاولات ممثلي أحزاب موالية للمخزن لفرض رواية الرباط بشأن الصحراء الغربية داخل المحافل الإفريقية بالطرد من اجتماع مغلق خلال القمة الثانية للأحزاب السياسية الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد سلوك أثار استياء عدد من الوفود المشاركة، وفق ما كشفته وكالة الأنباء الصحراوية «واص»

ونقلت الوكالة الصحراوية، في تقرير نشرته اليوم السبت ، عن مصادر من داخل القمة، أن ممثلي الأحزاب المغربية حاولوا مراراً التشويش على أشغال المؤتمر وفرض حضورهم في اجتماعات لا تتوفر فيهم شروط المشاركة فيها، في محاولة لإقحام الخلافات السياسية وجر النقاشات الإفريقية إلى معركة الدفاع عن أطروحات المخزن.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى اليوم الأول من القمة، عندما حاول الوفد المغربي، خلال المنتدى الشبابي، تقديم صورة عن النظام المغربي وسياساته، غير أن عدداً من الشباب الأفارقة تصدوا لهذه المحاولة، مستحضرين واقع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، ومتسائلين عن مبررات وجود المغرب في أجزاء من الجمهورية الصحراوية، فضلاً عن علاقات الرباط بالقوى الأجنبية وخدمتها لأجندات استعمارية تتعارض مع تطلعات القارة ومبادئها.

وأمام هذه المواقف، أثار النقاش ممثلي الأحزاب المغربية، الذين حاولوا تحويل مساره وإفساد أجواء الاجتماع، ما دفع رئاسة الجلسة إلى مطالبتهم باحترام قواعد الحوار وآدابه أو مغادرة القاعة، بعدما أصبح سلوكهم يهدد سير النقاش.
محاولة فرض الأمر الواقع تنتهي بطرد الوفد المغربي
ولم تتوقف فصول الإحراج عند هذا الحد، إذ كشفت وكالة الأنباء الصحراوية أن ممثلي الأحزاب المغربية عادوا مساء اليوم الثاني لمحاولة فرض حضورهم داخل اجتماع مغلق خُصص حصرياً لرؤساء الأحزاب السياسية المشاركة، رغم عدم امتلاكهم الصفة القيادية التي تخول لهم المشاركة، فضلاً عن أن الأحزاب التي يمثلونها لم تكن مسجلة ضمن المشاركين في المؤتمر، وفق المصادر ذاتها والوثائق الموزعة على الوفود.
ورغم مطالبة رئاسة الاجتماع لهم بالمغادرة، أصر ممثلو الوفد المغربي على البقاء، ولجأوا إلى أساليب الضغط والتصرفات المتوترة في محاولة لفرض الأمر الواقع، غير أن الأحزاب الإفريقية المشاركة رفضت هذه الممارسات وتمسكت بالطابع المؤسساتي للاجتماع، لتنتهي الواقعة بطردهم منه.
«واص»: ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها وفود مغربية إلى التشويش
وفي سياق أكثر إحراجاً للمخزن، أشارت وكالة الأنباء الصحراوية إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها وفود مغربية، من مستويات وقطاعات مختلفة، بما فيها المستوى الوزاري، استعمال أساليب التشويش خلال الاجتماعات الإفريقية، حتى تلك التي يحضرها شركاء أجانب.
وأضافت الوكالة، أن هذه التصرفات تستهدف إرهاب المشاركين وربما ثنيهم عن حضور الاجتماعات التي تشارك فيها الوفود الصحراوية، معتبرة أن هذا السلوك يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع وإقحام النزاعات السياسية في فضاءات يفترض أن تقوم على الحوار والتعاون واحترام المؤسسات.
حضور صحراوي رفيع وإعلان إفريقي يرفض نهب الثروات
وتزامنت هذه التطورات مع مشاركة وفد صحراوي رفيع المستوى في القمة، ترأسه محمد سالم ولد السالك، وزير الدولة المستشار للشؤون الدبلوماسية برئاسة الجمهورية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو، مرفوقاً بالسفير ماء العينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي.

كما اختُتمت القمة، اليوم السبت ، باعتماد «إعلان أديس أبابا» الذي أكد، وفق وكالة الأنباء الصحراوية، التمسك بمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض نهب الثروات الطبيعية وتجريد الشعوب من سيادتها.
وهكذا، تحولت محاولات الوفد المغربي التشويش على النقاشات المتعلقة بالصحراء الغربية إلى واقعة طرد محرجة في قلب أديس أبابا، في مشهد يضع أساليب ممثلي المخزن داخل المحافل الإفريقية تحت مجهر التساؤلات، ويكشف أن محاولة فرض الرواية السياسية لا تعني بالضرورة القدرة على فرضها داخل مؤسسات الحوار القاري.










