السبت, 7 نوفمبر 2026 • 10:32 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
تركيا تشيد بموثوقية سوناطراك وتطالب بزيادة إمدادات الغاز هل يرعى المخزن شبكات الاختطاف؟.. قضية مغني الراب الفرنسي «مايس» تكشف اختراق المؤسسات الأمنية بالمغرب! من الزليج إلى رقصات التراث.. الجزائر تعرض ثراء هويتها الثقافية في قلب لاغوس النيجيرية! من تجنيد المرتزقة إلى قيادة منظمة السلام.. هل تريد الإمارات حماية صورتها الدولية أم غسل سجلها من بوابة الأمم المتحدة؟ موازنة 2027.. الجزائر تُبقي قروض الخارج خارج حساباتها، وتطمئن بشأن أسعار الوقود السقوط الأوروبي أمام سيادة الجزائر في الساحل.. نهاية عصر الوصاية وبداية معادلة الأمن القاري ميناء جن جن الجزائري يشحن قرابة 19 ألف طن من الحديد نحو ألمانيا في أقل من 24 ساعة ! الانتشار الجزائري في النيجر يزلزل بروكسل.. باريس في حالة هستيريا تستنفر أذرعها في الاتحاد الأوروبي! بأي حق تطالب أوروبا بإيضاحات حول نشر الجزائر الجيش بالنيجر؟.. رحابي يضع النقاط على الحروف ماكرون في الحضيض..82‎%‎ من الفرنسيين يرغبون في رحيله!
شارك المقال

إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني للضرائب والرسوم عبر بوابة “جبايتك”

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 86 مشاهدة
إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني للضرائب والرسوم عبر بوابة “جبايتك”

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت المديرية العامة للضرائب، اليوم، عن إطلاق خدمة جديدة تتيح للمكلفين بالضريبة تسديد الحقوق والرسوم المستحقة إلكترونيًا، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات الجبائية وتعزيز رقمنة الخدمات.

https://twitter.com/i/status/2081054237597761866

وأوضحت المديرية، في بيان لها، أن الخدمة أصبحت متاحة لجميع الخاضعين للضريبة، بغض النظر عن النظام الجبائي الذي ينتمون إليه، حيث يمكنهم الدفع عبر بطاقة ما بين البنوك (CIB) أو البطاقة الذهبية، إضافة إلى التحويل البنكي من خلال عدد من البنوك الوطنية، وهي البنك الوطني الجزائري، القرض الشعبي الجزائري، بنك التنمية المحلية، بنك الفلاحة والتنمية الريفية، وبنك الجزائر الخارجي.

ودعت المديرية المكلفين بالضريبة الذين لم يتحصلوا بعد على بيانات الولوج إلى حساباتهم على بوابة “جبايتك”، والمتمثلة في اسم المستخدم وكلمة المرور، إلى التوجه إلى مفتشية الضرائب أو مركز الضرائب أو المركز الجواري للضرائب التابع لهم، من أجل استلامها.

وأكدت أن هذه البيانات تعد ضرورية للاستفادة من مختلف الخدمات الرقمية التي توفرها البوابة، وفي مقدمتها أداء الالتزامات الجبائية إلكترونيًا بكل سهولة وأمان، دون الحاجة إلى التنقل نحو المصالح الجبائية.

كما حثت المديرية، خاصة المكلفين الذين تقترب آجال التزاماتهم الجبائية من الانتهاء، على الاعتماد بشكل أكبر على هذه الخدمة الرقمية، لما توفره من مزايا، أبرزها توفير الوقت، وإمكانية الولوج إلى الخدمة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، إلى جانب ضمان أمن العمليات وتقليص التنقل وفترات الانتظار.

وجددت المديرية العامة للضرائب التزامها بمرافقة المكلفين بالضريبة في استخدام الخدمات الرقمية، مؤكدة تسخير مختلف مصالحها الجبائية لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة أثناء استعمال بوابة “جبايتك”.

#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

بوابة الجزائر الاخبارية: أكثر من 80% من رؤوس الأموال التي استقطبتها الشركات الإفريقية الناشئة في النقل والخدمات اللوجستية خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025 تركزت في أربع دول فقط، كانت الجزائر ثالثها بتمويلات بلغت 182 مليون دولار، وفق تحليل حديث لمعهد «بروكينغز» الأمريكي.

«بروكينغز»: الجزائر ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية لتمويل شركات النقل واللوجستيك بـ182 مليون دولار

ويضع هذا الرقم الجزائر مباشرة بعد نيجيريا التي جذبت 676 مليون دولار ومصر بـ409 ملايين دولار، ومتقدمة بفارق مليون دولار على كينيا التي سجلت 181 مليونًا، بما يعكس صعود السوق الجزائرية ضمن خريطة الاستثمار الإفريقي في تطبيقات النقل ومنصات الشحن والتوصيل والتكنولوجيا اللوجستية.

ولا يتعلق المبلغ باستثمارات الدولة في الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما بالتمويلات التي جمعتها المؤسسات الناشئة والرقمية العاملة في القطاع. وبذلك، يعكس المؤشر قدرة السوق على جذب رأس المال الاستثماري إلى الحلول التكنولوجية، بالتزامن مع تنفيذ الجزائر برنامجًا عموميًا واسعًا لتحديث البنية التحتية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ.

أربع دول تستقطب الحصة الأكبر من التمويل الإفريقي

بلغ إجمالي التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة الإفريقية في النقل واللوجستيك نحو 1.8 مليار دولار بين 2020 و2025. واستحوذت نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا مجتمعة على 1.448 مليار دولار، بما يتجاوز 80% من الإجمالي القاري.

وحصلت نيجيريا وحدها على نحو 37.6% من التمويلات، مقابل 22.7% لمصر و10.1% للجزائر ونحو 10.05% لكينيا. وتفصل الجزائر عن مصر 227 مليون دولار، بينما يبلغ فارقها مع نيجيريا 494 مليونًا.

وكشف تحليل «مستقبل قطاع النقل في إفريقيا»، الذي نشره معهد «بروكينغز» ورصدته «تادامسا نيوز»، أن تدفقات رأس المال تركزت أساسًا في نيجيريا ومصر والجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا، وهي أسواق تجمع بين الطلب الحضري المتزايد وانتشار التجارة الإلكترونية وتوسع استخدام الهواتف الذكية وتنامي الحاجة إلى رقمنة الشحن والتوصيل.

وتؤكد المرتبة الثالثة أن الجزائر لم تعد مجرد سوق استهلاكية لتطبيقات النقل، بل أصبحت مركزًا قادرًا على إنتاج نماذج رقمية قابلة للتوسع وجذب المستثمرين الدوليين، رغم استمرار تحديات التمويل التي تواجه المؤسسات الصغيرة في المراحل الأولى من نشاطها.

182 مليون دولار لا تشمل السكك والطرق والموانئ

يفصل تقرير «بروكينغز» بين رأس المال الموجه إلى الشركات الناشئة والاستثمارات العمومية الثقيلة. فالقيمة الجزائرية البالغة 182 مليون دولار لا تتضمن الاعتمادات التي تخصصها الدولة لبناء السكك الحديدية والطرق والموانئ والمنشآت اللوجستية.

ويكتسي هذا التمييز أهمية عند تقييم القطاع؛ إذ تمثل تمويلات المؤسسات الناشئة استثمارًا في التطبيقات والبرمجيات ونماذج الأعمال الرقمية، بينما تتوجه النفقات العمومية إلى الأصول المادية التي تسمح لهذه الخدمات بالعمل والتوسع.

وبالتالي، تتشكل المنظومة الجزائرية من مسارين متكاملين: الأول تقوده الدولة عبر إنشاء الممرات السككية والطرق والمنشآت المرتبطة بالموانئ والمناجم والزراعة، والثاني تقوده المؤسسات التكنولوجية من خلال إدارة المركبات والشحنات والمدفوعات والتتبع وتوزيع الحمولات.

جولة واحدة تعادل 82% من التمويل المرصود

يرتبط جزء كبير من النتيجة الجزائرية بنجاح منصة رقمية تأسست في الجزائر ووسعت نشاطها في النقل الحضري والتوصيل والخدمات المالية والأسواق الرقمية. وكانت الشركة قد أعلنت، في نوفمبر 2022، جمع 150 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة «ب» لتوسيع أنشطتها داخل إفريقيا وخارجها.

وتعادل هذه العملية وحدها نحو 82% من إجمالي التمويلات البالغة 182 مليون دولار التي نسبها «بروكينغز» إلى السوق الجزائرية بين 2020 و2025. غير أن طرح 150 مليونًا من الإجمالي لا يسمح بالجزم بأن بقية الشركات لم تحصل إلا على 32 مليون دولار، بسبب اختلاف طرق تصنيف الجولات وإسناد الاستثمار إلى بلد التأسيس أو مقر الشركة أو أسواق نشاطها.

ومع ذلك، يكشف حجم الجولة عن درجة مرتفعة من تركّز التمويل في عدد محدود من المنصات التي أثبتت قدرتها على النمو السريع والتوسع الجغرافي. وهي ظاهرة لا تخص الجزائر وحدها، إذ أشار «بروكينغز» إلى أن رؤوس الأموال الإفريقية تتركز في شركات كبيرة داخل عدد محدود من الدول، بينما تواجه المؤسسات الأصغر صعوبة في الوصول إلى التمويل الميسر.

وتظهر هنا إحدى الأولويات الأساسية للسوق الجزائرية: توسيع قاعدة التمويل حتى لا يبقى نجاح القطاع مرتبطًا بجولة كبيرة أو مؤسسة واحدة، وإنما يتحول إلى منظومة تضم شركات متخصصة في الشحن وإدارة الأساطيل وسلاسل التبريد والمخازن والتوصيل والتتبع والمدفوعات.

منصات رقمية تقلص الرحلات الفارغة وكلفة الوساطة

شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة ظهور تطبيقات للنقل الحضري ومنصات تربط أصحاب البضائع بالناقلين بصورة فورية. وتعمل هذه الحلول على مطابقة الحمولة مع المركبات المتاحة، وتقليص المسافات التي تقطعها الشاحنات فارغة، وتخفيض تكاليف الوساطة والاتصالات.

كما تسمح بجمع بيانات لحظية عن حركة المركبات ومواقعها، ومتابعة الشحنات، وتقدير أوقات الوصول، وتوزيع الطلب حسب المناطق. ومن شأن ذلك تحسين استخدام الأسطول ورفع عدد العمليات التي تنجزها المركبة الواحدة وتقليل استهلاك الوقود وزمن التوقف.

ويرى «بروكينغز» أن الخدمات اللوجستية الإلكترونية أصبحت أحد محركات التحول في قطاع النقل الإفريقي، بعدما ساعدت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والتتبع الفوري وإدارة الشحنات رقميًا على تجاوز جزء من نقائص البنية التحتية.

كما حدد المعهد فرصًا استثمارية في أنظمة تحديد المواقع، ومراقبة استهلاك الوقود، وتتبع البضائع، وتحسين المسارات بالذكاء الاصطناعي، ورقمنة الإجراءات المرتبطة بالنقل العابر للحدود.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا تقتصر أهمية هذه التقنيات على خدمات نقل الأشخاص والتوصيل داخل المدن. فاتساع البلاد وتباعد الموانئ والمناطق الصناعية والمنجمية والزراعية يرفعان الحاجة إلى أنظمة قادرة على إدارة الحركة لمسافات طويلة وخفض كلفة الربط بين المنتجين ومراكز التخزين والتوزيع والتصدير.

878 مليون دولار لفتح ممر سككي نحو الجنوب

يتزامن تقدم الشركات الناشئة مع ضخ تمويلات كبيرة في شبكة النقل الوطنية. ففي جويلية 2026، وافق البنك الإفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من خط السكك الحديدية الأغواط–غرداية–المنيعة.

ويخصص التمويل لمقطع غرداية–المنيعة الممتد على 230 كيلومترًا، ضمن مشروع يبلغ طوله الإجمالي 495 كيلومترًا. ويستهدف الخط تحسين الربط بين شمال الجزائر وجنوبها، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وخدمة المشروعات الزراعية والمنجمية وخفض تكاليف النقل.

ويضاف هذا المشروع إلى خط بشار–تندوف–غار جبيلات الذي يمتد على نحو 950 كيلومترًا، ويربط منجم الحديد في أقصى الجنوب الغربي بالشبكة الصناعية والوطنية للنقل. كما تستهدف الجزائر رفع طول شبكتها السككية إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2035.

ومن شأن توسيع السكك نقل حصة أكبر من المواد الأولية والسلع الثقيلة بعيدًا عن الطرق، بما يقلل تكاليف الشحن واستهلاك الوقود والحوادث وتآكل المركبات. كما يوفر أساسًا ماديًا لتطوير منصات رقمية تدير الحجز والحمولات والمخازن والتوزيع متعدد الوسائط.

ولا تعوض التكنولوجيا نقص البنية التحتية، كما لا تضمن السكك والموانئ وحدها كفاءة الحركة. غير أن دمج الطرفين يسمح بتحسين تشغيل الأصول الجديدة، ورفع معدلات استخدامها، وربطها بالمؤسسات والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والمعابر الحدودية.

التجارة الإفريقية ترفع الطلب على الشحن

تكتسب استثمارات الجزائر في اللوجستيك بعدًا قاريًا مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويتوقع «بروكينغز» أن تسهم الاتفاقية في رفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة 109% بحلول 2035، وزيادة الطلب على نقل البضائع داخل القارة بنسبة 28% بحلول 2030.

وسيحتاج القطاع، وفق التقديرات الواردة في التحليل، إلى مليوني شاحنة إضافية و100 سفينة لمواكبة الزيادة المتوقعة في المبادلات. ويعني ذلك أن النمو المقبل لن يقتصر على تطبيقات النقل داخل المدن، بل سيمتد إلى الشحن البري والبحري وإدارة الممرات التجارية والمخازن والموانئ ومراكز التوزيع.

وتستطيع الجزائر الاستفادة من موقعها على المتوسط وامتدادها البري نحو منطقة الساحل للتحول إلى عقدة تربط الموانئ الشمالية بالمشروعات الزراعية والمنجمية والصناعية في الجنوب، ثم بالأسواق الإفريقية.

غير أن تحويل هذا الموقع إلى ميزة تنافسية يتطلب استكمال محاور الطرق والسكك، وتطوير المعابر والمناطق اللوجستية، وتقليص زمن الإجراءات الجمركية، وتوفير أنظمة دفع وتأمين ومقاصة قابلة للاستخدام في التجارة العابرة للحدود.

التجارة الإلكترونية تحتاج إلى منظومة توصيل متكاملة

أطلقت الجزائر بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، في جوان 2025، تقييمًا لجاهزيتها للتجارة الإلكترونية. ويشمل التقييم البنية الرقمية والمدفوعات والخدمات اللوجستية والتشريعات والمهارات والتمويل، بهدف تحسين اندماج المؤسسات الصغيرة في الأسواق الوطنية والقارية.

ولا يكتمل نمو التجارة الإلكترونية بتوفير واجهات الطلب والدفع فقط، لأن تنفيذ العملية يعتمد على دقة العناوين وسرعة التوصيل وتوافر المستودعات وسلاسل التبريد وتتبع الطرود وإدارة عمليات الإرجاع.

ومن ثم، يمثل قطاع اللوجستيك الحلقة التي تنقل التجارة الإلكترونية من المعاملة الرقمية إلى سلعة تصل فعليًا إلى المستهلك أو المؤسسة. وكل انخفاض في وقت التسليم أو الرحلات الفارغة أو كلفة التخزين ينعكس مباشرة على السعر النهائي وقدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وأشار «بروكينغز» إلى أن 87% من المؤسسات اللوجستية الإفريقية تركز على الخدمات الموجهة من مؤسسة إلى مؤسسة «B2B»، مقابل 5% فقط تتخصص أساسًا في النشاط الموجه مباشرة إلى المستهلك «B2C».

وتفتح هذه التركيبة أمام الجزائر سوقًا أكبر من تطبيقات نقل الركاب وتوصيل الوجبات، إذ يمكن توجيه التكنولوجيا إلى احتياجات المصانع والمناجم والمزارع والموانئ وتجار الجملة والمؤسسات المصدرة.

كلفة النقل تظل أعلى من المستوى الدولي

رغم التقدم في جذب تمويل الشركات الناشئة، ما يزال قطاع النقل الإفريقي يعمل بتكاليف تفوق المتوسط العالمي. وقدر «بروكينغز» الكلفة بنحو 1.8 دولار لكل كيلومتر وللحاوية، مقابل معيار دولي يقارب دولارًا واحدًا.

ويعكس هذا الفارق قصور بعض شبكات البنية التحتية، وتعقيد الإجراءات التنظيمية والجمركية، وضعف التكامل بين الطرق والسكك والموانئ والمطارات والمخازن.

وفي الجزائر، سجل آخر مستوى متاح لمؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي 2.5 نقطة من أصل خمس. ويقيس المؤشر كفاءة التخليص الجمركي وجودة البنية التحتية وسهولة تنظيم الشحنات بأسعار تنافسية وكفاءة المتعاملين والتتبع واحترام آجال التسليم.

ولا تنتقص هذه النتيجة من المرتبة الجزائرية في تمويل المؤسسات الناشئة، لكنها توضح الفارق بين القدرة على جذب رأس المال ومستوى كفاءة المنظومة التشغيلية بأكملها.

فالمنصة الرقمية لا تستطيع وحدها حل بطء التخليص الجمركي أو نقص المخازن أو تعطل تبادل البيانات. لذلك يتطلب رفع الأداء رقمنة وثائق الشحن، وربط الموانئ بالجمارك والناقلين والمستوردين، وتحسين إدارة مراكز التوزيع، وتوحيد البيانات المتعلقة بحركة البضائع.

اللوجستيك الأخضر يفتح مجالًا جديدًا للاستثمار

يضع التحول البيئي النقل المستدام ضمن فرص التمويل المقبلة في إفريقيا. وتشمل الحلول المستهدفة المركبات الكهربائية، والمستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وأنظمة تخطيط المسارات، وتقنيات خفض استهلاك الوقود، والحد من حركة الشاحنات الفارغة.

وتملك الجزائر إمكانات تسمح لها بالجمع بين التوسع السككي والطاقة الشمسية ورقمنة النقل. فنقل البضائع الثقيلة بالقطارات بدل الطرق يقلل استهلاك المحروقات، بينما تسمح الأنظمة الرقمية باختيار المسارات الأسرع وتحسين توزيع الحمولة.

كما يمكن تطوير التبريد بالطاقة الشمسية لخدمة المنتجات الزراعية والغذائية في المناطق البعيدة، بما يحد من التلف ويطيل عمر السلع ويعزز وصول الإنتاج المحلي إلى الأسواق الداخلية ومنافذ التصدير.

ويتطلب هذا المسار نماذج تمويل تجمع رأس المال الاستثماري والتمويل البنكي والشراكات العمومية الخاصة، لأن تحديث الأساطيل وإنشاء المخازن الباردة وتجهيز مراكز التوزيع يحتاج إلى استثمارات أطول أجلًا من التمويلات المعتادة للتطبيقات.

سوق إفريقية بـ447 مليار دولار بحلول 2029

يتوقع «بروكينغز» ارتفاع قيمة سوق النقل والخدمات اللوجستية الإفريقية من 344 مليار دولار سنة 2020 إلى 447 مليار دولار بحلول 2029، أي بزيادة تقارب 103 مليارات دولار ونمو يناهز 30%.

كما يتوقع ارتفاع التجارة البحرية الإفريقية من 58 مليون طن إلى 132 مليون طن بحلول 2030، بما يعادل زيادة تقارب 128%. ويعني ذلك نمو الطلب على الموانئ والشحن البحري والتخزين والنقل البري والسككي والتتبع والتأمين والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وتوفر هذه التوقعات للجزائر فرصة لتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة من التمويل نحو إدارة الأساطيل وسلاسل التبريد وتتبع البضائع والدفع اللوجستي وحلول الموانئ والمخازن والنقل متعدد الوسائط.

غير أن الحفاظ على موقع متقدم يتطلب معالجة تركّز رأس المال في عدد محدود من المؤسسات، وتسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى التمويل، وربط الحلول الناشئة بالمشروعات الكبرى بدل بقائها محصورة في أسواق النقل الحضري.

من تمويل الشركات إلى بناء مركز لوجستي قاري

لا تكمن أهمية الرقم الجزائري البالغ 182 مليون دولار في ترتيبه الإفريقي فقط، بل في تزامنه مع برنامج وطني يعيد تشكيل شبكة نقل البضائع. فالسكك الجديدة تخدم المناجم والزراعة والمدن الجنوبية، بينما توفر الرقمنة أدوات لتشغيل هذه البنية بكفاءة وربطها بالمؤسسات والأسواق.

كما يخلق انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة الإفريقية طلبًا إضافيًا على خدمات العبور والتخزين والتوزيع والتأمين والدفع والتتبع. وإذا اقترنت هذه الفرص بإجراءات جمركية أسرع وبنية لوجستية متكاملة، يمكن للجزائر الانتقال من سوق تمويل واعدة إلى منصة تربط المتوسط بعمق القارة.

وبذلك، تمنح المرتبة الثالثة الجزائر قاعدة مالية وتقنية للبناء عليها، لكنها لا تمثل نهاية المسار. وسيقاس النجاح الحقيقي بمدى تحول التمويلات المركزة إلى شبكة واسعة من الشركات، وبقدرة الخدمات الرقمية على خفض كلفة الشحن وتقليص آجال التسليم ورفع تنافسية الإنتاج الجزائري داخل الأسواق الإفريقية والدولية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

بوابة الجزائر الإخبارية: 34% من احتياجات إسبانيا الغازية أمّنتها الجزائر خلال النصف الأول من 2026، لتتصدر قائمة موردي السوق الإسبانية في مرحلة تتزايد فيها المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإمدادات الطاقة. وبالتوازي، تجاوزت التجارة الثنائية 8.42 مليارات يورو خلال 2025، ما منح الجزائر ورقتين اقتصاديتين حاسمتين في إعادة بناء علاقاتها مع مدريد: مورد طاقة ثابت وسوق واسعة يصعب على الشركات الإسبانية تعويضها.

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

هذه المصالح دفعت البلدين إلى الانتقال من التدبير الحذر لتداعيات أزمة 2022 إلى تأسيس مسار تعاون جديد، من دون تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء الغربية. ويقوم النموذج الجاري بناؤه على فصل الملفات، بحيث يحتفظ كل طرف بموقفه السياسي، مقابل إعادة تشغيل التجارة والطاقة والاستثمار والحوار الحكومي.

تقرير إيطالي يضع الجزائر في قلب حسابات مدريد

يرى تحليل نشره المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية «ISPI»، في 22 جويلية 2026، أن الجزائر وإسبانيا اختارتا إدارة خلافهما بدل انتظار تسويته، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والطاقوية والأمنية بين ضفتي المتوسط.

وكتب أستاذ العلاقات الدولية يحيى زبير أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، يوم 20 جويلية 2026، شكلت أهم تقدم في العلاقات منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت قبل أربعة أعوام. كما اعتبر أن التقارب تحركه الجغرافيا والتكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل في الطاقة، إلى جانب التحديات الأمنية في المتوسط ومنطقة الساحل.

ولا يقدم تحليل «ISPI» هذا التقارب باعتباره توافقًا سياسيًا كاملًا، وإنما صيغة عملية تسمح بإعادة التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح. فمدريد لم تعلن سحب موقفها من قضية الصحراء الغربية، بينما حافظت الجزائر على دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ضمن مسار ترعاه الأمم المتحدة.

زيارة سانشيز تنقل العلاقات إلى المستوى الحكومي

استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بحضور الوزير الأول سيفي غريب، في زيارة وصفتها مدريد بأنها بداية مرحلة جديدة. وخلالها، وصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة بلاده في توسيع التعاون إلى مجالات تتجاوز المحروقات.

وكان أبرز مخرج مؤسساتي للزيارة الاتفاق على عقد الاجتماع الجزائري–الإسباني الثامن رفيع المستوى في إسبانيا خلال أكتوبر 2026، بعد انقطاع استمر ثماني سنوات. ومن المنتظر أن يسبق الاجتماع عمل وزاري وتقني لإعداد ملفات الطاقة والصناعة والنقل والمياه والبنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة.

«ISPI» الإيطالي: الغاز والسوق الجزائرية يعيدان رسم شراكة مدريد والجزائر بعد أزمة 2022

وتكمن أهمية استعادة القمم الحكومية المنتظمة في إنشاء آلية دائمة لإدارة العلاقة، بدل تركها مرتبطة بالاتصالات المباشرة بين قيادتي البلدين. فقد كشفت أزمة 2022 أن غياب قنوات مؤسساتية فعالة يسمح للخلاف السياسي بالانتقال سريعًا إلى التجارة والاستثمار والمصارف.

من أزمة الصحراء الغربية إلى استعادة الحوار

بدأت القطيعة في مارس 2022، بعدما تبنى سانشيز المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية باعتباره أساسًا لتسوية النزاع. وعدّت الجزائر القرار انحرافًا عن الموقف الإسباني السابق الذي كان يتمسك بمسار سياسي تشرف عليه الأمم المتحدة، خصوصًا أن إسبانيا هي القوة الاستعمارية السابقة للإقليم.

واستدعت الجزائر سفيرها لدى مدريد في 19 مارس 2022، ثم علقت معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في جوان من العام نفسه. كما تسببت القيود المصرفية التي أعقبت الأزمة في تعطيل معظم التجارة غير المرتبطة بالمحروقات، ما أدى إلى فقدان المصدرين الإسبان عقودًا وحصصًا داخل السوق الجزائرية.

غير أن الجزائر لم تستخدم الغاز أداة لخرق العقود، بل استمرت في تنفيذ التزاماتها تجاه المتعاملين الإسبان. ومنح هذا القرار سوناطراك والجزائر رصيدًا إضافيًا في سوق الطاقة، لأنه أثبت أن الخلاف السياسي لم يؤثر في العقود طويلة الأجل أو في انتظام الإمدادات.

وبدأت مؤشرات الانفراج في نوفمبر 2023، عندما أعادت الجزائر سفيرها إلى مدريد. ثم استؤنفت الاتصالات السياسية والتجارية تدريجيًا، قبل أن تأخذ المصالحة منحى أسرع مع زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس 2026 وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة.

وجاءت زيارة سانشيز في جويلية لتنتقل بالعلاقة من استعادة التمثيل الدبلوماسي إلى إعادة بناء التعاون على مستوى الرئاسة والحكومة والمؤسسات الاقتصادية.

8.42 مليارات يورو تعيد السوق الجزائرية إلى الأولويات الإسبانية

توضح نتائج التجارة الخارجية حجم المصالح التي دفعت مدريد إلى تسريع العودة. فقد بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو في 2025، مقابل نحو 794.5 مليون يورو خلال 2024، ما يمثل زيادة سنوية قدرها 168.5%.

وبصيغة أخرى، صعدت المبيعات الإسبانية إلى قرابة 2.7 ضعف مستواها المسجل قبل عام. ويعكس هذا الارتفاع استعادة الشركات الإسبانية جزءًا من المواقع التي فقدتها خلال الأزمة، خصوصًا في المعدات والمواد الصناعية والصناعات الغذائية والمنتجات الكيميائية والخدمات المرتبطة بالمشروعات.

أما واردات إسبانيا من الجزائر، فبلغت 6.296 مليارات يورو خلال 2025، مدفوعة أساسًا بالغاز الطبيعي ومشتقات الطاقة. ووصل إجمالي المبادلات في الاتجاهين إلى 8.429 مليارات يورو، مقابل فائض تجاري جزائري يناهز 4.163 مليارات يورو.

وتضع هذه النتائج الجزائر في موقع تفاوضي قوي، إذ تجمع بين القدرة على تأمين الطاقة والوصول إلى سوق تضم أكثر من 47 مليون مستهلك. كما تكشف قفزة الصادرات الإسبانية أن السوق الجزائرية لم تكن سهلة التعويض خلال سنوات الأزمة، وأن استعادتها أصبحت مطلبًا مباشرًا للمؤسسات الإيبيرية.

غير أن مصلحة الجزائر لا تتوقف عند عودة السلع الإسبانية. فالمرحلة الجديدة تمنحها فرصة لربط توسيع المبادلات بإقامة وحدات إنتاجية محلية، وتدريب الكفاءات، ونقل التكنولوجيا، وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة، بدل إعادة إنتاج علاقة تجارية يغلب عليها الاستيراد.

الغاز الجزائري يتصدر الإمدادات الإسبانية

تظل الطاقة الأساس الأكثر صلابة في الشراكة، بعدما وفرت الجزائر قرابة 34% من واردات إسبانيا الغازية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026. وأكدت رئاسة الحكومة الإسبانية أن الجزائر كانت المورد الأول منذ بداية العام، مشيدة باستقرار إمداداتها وسط اضطرابات أسواق النفط والغاز.

وتحصل إسبانيا على غالبية الغاز الجزائري عبر أنبوب «ميدغاز» البحري الذي يربط بني صاف في ولاية عين تموشنت بمدينة ألميريا، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من المنشآت الجزائرية.

وتمتلك سوناطراك 51% من الشركة المشغلة لـ«ميدغاز»، ما يجعل الجزائر شريكًا في أصل استراتيجي ينقل الغاز مباشرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، من دون المرور بدولة ثالثة. كما ترتبط «ناتورجي» بعقود طويلة الأجل مع سوناطراك لاستيراد نحو خمسة مليارات متر مكعب سنويًا.

ولا يقتصر وزن هذه العلاقة على حجم الكميات، إذ تقلل الإمدادات المباشرة عبر الأنابيب تعرض السوق الإسبانية لتقلبات الشحن البحري وتكاليف الغاز الطبيعي المسال. كما تمنح مدريد مصدرًا قريبًا قائمًا على بنية تحتية جاهزة وعقود طويلة الأجل.

زيادة إمدادات «ميدغاز» تنتظر الاتفاق التجاري

ناقشت الجزائر وإسبانيا، قبل زيارة سانشيز، إمكانية رفع كميات الغاز المنقولة عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، استنادًا إلى طاقة إضافية تقارب مليار متر مكعب سنويًا.

وأسفرت زيارة 20 جويلية عن تفاهم سياسي لزيادة الإمدادات، لكن البيان الرسمي لم يتضمن حجم الزيادة أو سعر الغاز أو تاريخ بدء الضخ. لذلك لا يمكن التعامل مع الكميات الإضافية بوصفها اتفاقًا تجاريًا نهائيًا قبل انتهاء مفاوضات سوناطراك والشركات الإسبانية المعنية.

ومع ذلك، تحمل الخطوة دلالة اقتصادية واضحة؛ فإسبانيا تريد تعزيز الإمدادات القادمة عبر الأنابيب، بينما تستطيع الجزائر استخدام أي زيادة في المبيعات ضمن مفاوضات أوسع تتعلق بالاستثمار والشراكة الصناعية والتكنولوجيا.

كما يوفر ارتفاع الطلب الإسباني قاعدة لتوسيع الإنتاج الجزائري واستثمارات المنبع، شرط ربط العقود الجديدة بعائد اقتصادي مستدام، بدل الاكتفاء بزيادة الكميات دون تعظيم القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

الجزائر تريد استثمارًا منتجًا لا عودة تجارية فقط

وضعت زيارة سانشيز ملفات الصناعة والبنية التحتية والمياه والنقل والصناعات الغذائية والخدمات الرقمية على طاولة التعاون. كما رافق رئيس الحكومة الإسبانية ممثلون عن مؤسسات ناشطة في الطاقة والهندسة والتكنولوجيا وإدارة المياه.

وعرضت مدريد خبرة شركاتها بوصفها أداة للاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة. غير أن نجاح هذا التوجه من المنظور الجزائري يتطلب انتقال المؤسسات الإسبانية من تصدير المعدات والخدمات إلى إقامة مشروعات منتجة ذات إدماج محلي.

وتستطيع الجزائر توظيف تنافس الشركات الأوروبية على فرص السوق لرفع سقف شروطها في التصنيع ونقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية والمناولة المحلية. كما تسمح برامج الاستثمار العمومي في السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والزراعة الصحراوية والصناعة التحويلية بانتقاء المشروعات التي تتوافق مع أهداف التنويع خارج المحروقات.

ويمنح هذا التوجه الجزائر فرصة لتغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع إسبانيا؛ فمن شراكة تهيمن عليها صادرات الغاز والواردات المصنعة إلى نموذج يجمع الطاقة بالإنتاج المشترك والاستثمار والتكنولوجيا.

المياه والصناعة والنقل تفتح سوقًا جديدة للشركات الإسبانية

يمثل قطاع المياه أحد أكثر مجالات التعاون قابلية للتحول إلى عقود فعلية، بالنظر إلى توسع البرنامج الجزائري لتحلية مياه البحر وخبرة المؤسسات الإسبانية في تصميم المحطات وإدارتها ومعالجة المياه المستعملة وإعادة استخدامها وتحديث شبكات التوزيع.

كما توجد فرص في السكك الحديدية والهندسة الصناعية والتجهيزات والصناعات الغذائية والزراعة الذكية والطاقات المتجددة. وتحتاج المشروعات الجزائرية في هذه القطاعات إلى معدات وخبرة تقنية وتمويل، فيما تحتاج الشركات الإسبانية إلى أسواق جديدة قريبة جغرافيًا وقادرة على استيعاب استثمارات كبيرة.

وفي المقابل، ستبقى قدرة المؤسسات الإسبانية على الاستفادة من هذه الفرص مرتبطة بالتزامها بالقواعد الاستثمارية والمصرفية الجزائرية، وتقديم عروض تتضمن قيمة مضافة محلية واضحة بدل الاكتفاء ببيع الخدمات والتجهيزات.

كما تنتظر مدريد مزيدًا من الوضوح في معالجة العمليات التجارية والتوطين المصرفي وتسوية الملفات العالقة، بينما تنتظر الجزائر تعهدات قابلة للقياس في التشغيل والإنتاج ونقل المعرفة.

شراكة تمتد من المتوسط إلى الساحل وإفريقيا

لا ينحصر الوزن الجزائري في الطاقة والتجارة، إذ تمثل البلاد فاعلًا أمنيًا وسياسيًا رئيسيًا بين غرب المتوسط والساحل. وتحتاج إسبانيا إلى التنسيق معها في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وأمن الملاحة، إضافة إلى متابعة التطورات في مالي وليبيا وبقية دول الساحل.

وخلال زيارته، قدم سانشيز الجزائر وإسبانيا بوصفهما جسرًا بين أوروبا وإفريقيا، وربط المرحلة الجديدة باستراتيجية بلاده تجاه القارة للفترة 2025–2028.

ويتيح هذا التوجه إمكان تطوير مشروعات جزائرية–إسبانية مشتركة تستهدف الأسواق الإفريقية، خصوصًا في الهندسة والبناء والطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والتكوين. كما يمنح الشركات الجزائرية فرصة للاندماج في تحالفات تصديرية بدل حصر التعاون داخل المبادلات الثنائية.

كذلك يمكن لإسبانيا أداء دور داعم للحوار بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الشراكة، الذي تعتبره الجزائر غير متوازن من حيث الامتيازات التجارية وفتح الأسواق. ورغم أن مدريد لا تحدد منفردة سياسة الاتحاد، فإنها تستطيع الدفاع عن مقاربة أوروبية تراعي أولويات الصناعة الجزائرية وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.

قمة أكتوبر تختبر جدية العودة الإسبانية

يرى تحليل «ISPI» أن التقارب لا يشكل إعادة اصطفاف سياسي كاملة، وإنما تسوية براغماتية تحمي المصالح المشتركة من استمرار الخلاف حول الصحراء الغربية. فمدريد تحافظ على علاقاتها مع المغرب، لكنها لا تستطيع تجاهل حاجتها إلى الغاز الجزائري والسوق الجزائرية والتنسيق مع الجزائر في أمن المتوسط والساحل.

وسيكون الاجتماع رفيع المستوى المقرر خلال أكتوبر 2026 الاختبار الأول لقدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية. ويتطلب ذلك تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ، ووضع أجندة للمشاورات الوزارية، وإنشاء آلية لحل النزاعات التجارية، وتسوية الملفات العالقة أمام المؤسسات.

كما سيكون الإعلان عن تفاصيل زيادة الغاز، وحجم الاستثمارات الجديدة، ونسب الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، المعيار الفعلي لقياس المكاسب الجزائرية من المرحلة الجديدة.

وتدخل الجزائر هذه المفاوضات بأوراق ملموسة: حصة تقارب ثلث سوق الغاز الإسبانية، وفائض تجاري يتجاوز أربعة مليارات يورو، وسوق داخلية كبيرة، وموقع استراتيجي يربط أوروبا بإفريقيا، إلى جانب مشروعات واسعة في الطاقة والمناجم والمياه والنقل والصناعة.

وبالتالي، لا تتمثل القيمة الحقيقية لعودة إسبانيا في استئناف التجارة فقط، وإنما في قدرة الجزائر على تحويل الاعتماد الإسباني على طاقتها وحاجة الشركات إلى سوقها إلى استثمارات إنتاجية وتحالفات صناعية ونقل للتكنولوجيا. وإذا أفضت قمة أكتوبر إلى عقود واضحة في هذه المجالات، ستكون الجزائر قد نقلت المصالحة من مجرد استعادة العلاقات إلى شراكة تخدم التصنيع والتنويع والسيادة الاقتصادية.

#إسبانيا#الجزائر#الطاقة#بيدرو سانشيز#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تراجع قياسي في أعداد الجزائريين المتوجهين إلى تونس ..صدمة في القطاع السياحي التونسي!

تراجع قياسي في أعداد الجزائريين المتوجهين إلى تونس ..صدمة في القطاع السياحي التونسي!

بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد المعابر الحدودية الجزائرية – التونسية، على غرار معبر أم الطبول بولاية الطارف الجزائرية، خلال موسم الصيف الحالي تراجعا قياسيا في عدد السياح الجزائريين، في مشهد لافت يختلف عما كانت تشهده هذه المنافذ خلال السنوات الماضية، حيث كانت طوابير المركبات تمتد لساعات طويلة مع توافد آلاف الجزائريين نحو المدن الساحلية التونسية لقضاء العطلة الصيفية.

https://twitter.com/algatedz/status/2080597397311213722?s=46

وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ساحات معبر “أم الطبول” والمعابر البرية الأخرى شبه خالية من الطوابير الطويلة والاكتظاظ المعتاد في مثل هذه الفترة من السنة.

ويرى مراقبون بأن هذا التراجع الحاد أثار قلق الفاعلين في قطاع السياحة في تونس، حيث يعد السائح الجزائري من أهم ركائز القطاع السياحي التونسي، ما يجعل أي تراجع في أعداد الوافدين ينعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي في المناطق السياحية، خاصة خلال ذروة الموسم الصيفي، حيث تعتمد العديد من المؤسسات الفندقية والتجارية على الحركة السياحية القادمة من الجزائر.

3.5 مليون جزائري زار تونس 2025 !

ويتصدر الجزائريون قائمة عدد السياح الأجانب باعتبار تونس من أبرز الوجهات المفضّلة للسياح الجزائريين، حيث بلغ عددهم عام 2025 أكثر من 3.5 مليون سائح جزائري، من أصل نحو 11.35 مليون سائح أجنبي، وذلك حسب ما كشف عنه مسؤولون في وزارة السياحة التونسية.

وتطمح تونس إلى استقطاب 4 ملايين سائح جزائري عام 2026، غير أن الواقع لا يوحي بإمكانية بلوغ هذا الهدف في ظل التراجع الملحوظ في أعداد الوافدين.

ما الأسباب؟

مراقبون في القطاع السياحي أرجعوا سبب تراجع عدد الجزائريين الوافدين إلى تونس إلى عدة عوامل، من بينها الحرائق التي شهدها البلدان خلال الفترة الأخيرة، حيث فضّل العديد من الجزائريين قضاء عطلتهم الصيفية في بلدهم، وهو ما عكسه الإقبال الكبير على الشواطئ والمنتجعات والمركبات السياحية الجزائرية.

كما ساهم افتتاح مرافق سياحية جديدة في الجزائر وتطوير عدد من الفنادق والمنتجعات، إلى جانب تنامي ثقافة السياحة الداخلية، وذلك بفضل ما يروج له على مواقع التواصل الاجتماعي مما ساهم في استقطاب أعداد متزايدة من العائلات الجزائرية، التي اختارت اكتشاف الوجهات السياحية داخل البلاد، بدلا من السفر إلى الخارج.

تراجع قياسي في أعداد الجزائريين المتوجهين إلى تونس ..صدمة في القطاع السياحي التونسي!
#السياح الجزائريون#السياحة#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر داخل بنك التنمية الجديد.. رهان على تمويل المشاريع وتنويع الشراكات

الجزائر داخل بنك التنمية الجديد.. رهان على تمويل المشاريع وتنويع الشراكات

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت الجزائر مرحلة جديدة في تنويع أدوات تمويل مشاريعها الكبرى. بعد انضمامها رسميًا إلى بنك التنمية الجديد في ماي 2025، وهي مؤسسة مالية دولية وافقت إلى غاية آخر حصيلة معلنة على تمويل 139 مشروعًا بقيمة إجمالية بلغت 42.9 مليار دولار.

وتمنح هذه العضوية الجزائر قناة إضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة، من السكك الحديدية وتحلية مياه البحر إلى الطاقة النظيفة والرقمنة والمنشآت اللوجستية. في وقت تتجه فيه البلاد إلى توسيع شراكاتها خارج الأطر التقليدية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف.

عضوية مالية لا تعني الانضمام إلى بريكس

أصبحت الجزائر عضوًا رسميًا في بنك التنمية الجديد يوم 19 ماي 2025. بعد إيداع وثيقة الانضمام، لتنضم إلى قائمة تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى جانب بنغلاديش والإمارات ومصر.

غير أن هذه العضوية لا تعني انضمام الجزائر إلى مجموعة بريكس ككتلة سياسية واقتصادية، لأن بنك التنمية الجديد مؤسسة مالية مستقلة قانونيًا، ويمكنه قبول دول من خارج المجموعة كأعضاء مستفيدين من التمويل أو مشاركين في رأس المال.

وتملك الجزائر حصة تقارب 1.15% من رأسمال البنك، ما يمنحها حضورًا داخل المؤسسة، ويفتح أمامها إمكانية تقديم مشاريع للتمويل، والمشاركة في النقاشات المرتبطة بأولويات التنمية داخل الاقتصادات الناشئة.

نافذة جديدة للمشاريع الكبرى

تكمن أهمية بنك التنمية الجديد بالنسبة إلى الجزائر في كونه لا يمثل بديلًا كاملًا عن البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو البنك الإفريقي للتنمية، بل قناة موازية تسمح بتوسيع خيارات التمويل ومقارنة الشروط والآجال والكلفة.

ويمكن للجزائر، من خلال هذه العضوية، البحث عن تمويلات موجهة لمشاريع النقل والسكك الحديدية، وربط المناجم بالموانئ، وتحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة، والهيدروجين، والبنية التحتية الرقمية، وحماية البيئة.

وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة لأنها ترتبط مباشرة ببرنامج الجزائر لتنويع الاقتصاد ورفع الصادرات خارج المحروقات، وتحويل الثروات المنجمية والطاقوية إلى سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة.

العملات الوطنية.. فرصة تدريجية لا بديل فوري

يركز بنك التنمية الجديد في استراتيجيته للفترة 2022–2026 على توسيع التمويل بالعملات المحلية. حيث وضع هدفًا بتوجيه 30% من تمويلاته بعملات الدول الأعضاء. إلى جانب تخصيص 40% لمشاريع المناخ و30% للعمليات غير السيادية.

وقد تجاوز البنك هذا الهدف في 2024، بعدما بلغت التمويلات الموافق عليها بعملات الدول الأعضاء 43.5%، خاصة باليوان الصيني والراند الجنوب إفريقي.

بالنسبة إلى الجزائر، يفتح ذلك نقاشًا حول إمكانية تمويل بعض المشاريع مستقبلًا بالدينار أو تسوية جزء من المبادلات مع الشركاء بالعملات الوطنية. غير أن هذا المسار لا يزال يحتاج إلى أدوات مصرفية واتفاقات بين البنوك المركزية وسيولة كافية وأنظمة دفع ومقاصة قادرة على دعم هذه العمليات.

لذلك، لا يتعلق الأمر بتخلٍّ فوري عن الدولار أو اليورو، بل بمسار تدريجي يهدف إلى تقليص مخاطر الصرف وتنويع العملات المستخدمة في التجارة والتمويل عندما تسمح طبيعة المبادلات بذلك.

الجزائر وصوت الجنوب العالمي

ترى الأكاديمية الهندية وخبيرة العلاقات الدولية أنورادها ميترا تشينوي أن الجزائر تمتلك مؤهلات تجعلها فاعلًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا مهمًا داخل الجنوب العالمي، مستندة إلى استقلالية قرارها، وموقعها الجغرافي بين إفريقيا والمتوسط، وإرثها في حركة عدم الانحياز، وعلاقاتها المتوازنة مع قوى دولية متعددة.

ويمنح بنك التنمية الجديد الجزائر مساحة إضافية داخل هذا التوجه، ليس فقط عبر التمويل، بل من خلال توسيع الشراكات مع الصين والهند وروسيا وإفريقيا وبقية الاقتصادات الناشئة، دون إغلاق الباب أمام الشركاء التقليديين في أوروبا.

وبهذا المعنى، فإن تعدد الأقطاب لا يعني بناء منظومة اقتصادية مغلقة في مواجهة الغرب، بل زيادة قدرة الدول النامية على اختيار شركائها ومصادر تمويلها وفق مصالحها وشروطها التنموية.

الرهان على المشاريع لا الشعارات

تظل القيمة الفعلية لعضوية الجزائر في بنك التنمية الجديد مرتبطة بقدرتها على تحويل هذه العضوية إلى مشاريع ملموسة. فالأهمية لا تكمن في الانضمام بحد ذاته، بل في إعداد ملفات تمويل قوية، قابلة للتنفيذ، ومرتبطة بمردودية اقتصادية واضحة.

وتستطيع الجزائر توظيف هذه الآلية لتمويل مشاريع إنتاجية ترفع النمو، وتدعم الصناعة، وتطور البنية التحتية، وتوسع الصادرات خارج المحروقات. كما يمكنها الجمع بين تمويلات بنك التنمية الجديد والبنك الإفريقي للتنمية وأفريكسيم بنك والمؤسسات العربية والإسلامية، بما يقلل الضغط على الميزانية العمومية ويوزع مخاطر التمويل.

وبذلك، تدخل الجزائر بنك التنمية الجديد بوصفه أداة إضافية ضمن سياسة أوسع لتنويع التمويل والشراكات والعملات، مع الحفاظ على مقاربة حذرة تقوم على اختيار التمويلات الأقل كلفة والأطول أجلًا وربطها بمشاريع منتجة.

والاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في قدرة الجزائر على تحويل هذه النافذة المالية إلى سكك حديدية، محطات تحلية، مشاريع طاقة، بنية رقمية، وسلاسل صناعية تخلق القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

#أفريكسيم بنك#البنك الافريقي#الجزائر#بنك التنمية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

مدريد تفتح دفتر المخزن الأسود.. تجسس وهجرة وأوسمة أمنية مثيرة للجدل

مدريد تفتح دفتر المخزن الأسود.. تجسس وهجرة وأوسمة أمنية مثيرة للجدل

بوابة الجزائر الإخبارية: 22.5 مليار يورو من المبادلات التجارية السنوية لم تعد كافية لحجب التناقض الذي يطارد العلاقات الإسبانية–المغربية: مدريد تصف الرباط بالشريك الأمني وتمنح أعلى أوسمتها لعبد اللطيف حموشي، بينما تحقق مؤسساتها في اختراق هواتف رئيس الحكومة وثلاثة وزراء ببرنامج «بيغاسوس»، بالتزامن مع ارتفاع الدخول غير النظامي إلى سبتة ومليلية بنحو 140% خلال 2026.

مدريد تفتح دفتر المخزن الأسود.. تجسس وهجرة وأوسمة أمنية مثيرة للجدل

وانتقل هذا التناقض إلى داخل الائتلاف الحاكم، بعدما طالب حزبا «سومار» و«اليسار المتحد» وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بسحب الأوسمة الممنوحة لحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومدير المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في المغرب، وفتح ملف المسؤوليات السياسية والأمنية المرتبطة بقضية التجسس.

وقدمت المجموعة البرلمانية متعددة القوميات «سومار» سلسلة أسئلة إلى الحكومة بشأن المعلومات التي كشفها التحقيق الدولي الجديد في استخدام برمجيات المراقبة الإلكترونية. ولا يمثل التحرك قرارًا صادرًا عن مجلس النواب، لكنه يضع حكومة بيدرو سانشيز أمام مساءلة مباشرة من أحد مكونات أغلبيتها البرلمانية، بعدما ظل الملف سنوات محصورًا بين تحقيقات قضائية متعثرة وتوازنات دبلوماسية حساسة. حسب تفاصيل المبادرة البرلمانية

وسام سُلّم بعد انكشاف اختراق هواتف الحكومة

منحت إسبانيا حموشي الصليب الأكبر لوسام الاستحقاق للحرس المدني بموجب مرسوم ملكي صدر في 20 سبتمبر 2019، بناءً على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، تقديرًا لما اعتبرته مدريد مساهمة في التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. الجريدة الرسمية الإسبانية

غير أن المفارقة لا تتعلق بقرار المنح وحده، بل بتوقيت التسليم؛ إذ سلّم مارلاسكا الوسام فعليًا إلى حموشي في مدريد خلال نوفمبر 2025، أي بعد أكثر من ثلاثة أعوام على إعلان الحكومة الإسبانية اكتشاف إصابة هاتف سانشيز وهواتف وزراء آخرين ببرنامج «بيغاسوس».

وقدمت وزارة الداخلية مراسم التسليم باعتبارها تأكيدًا لـ«العلاقة الممتازة» مع المغرب، رغم أن التحقيق القضائي المتعلق باختراق قمة السلطة التنفيذية كان لا يزال مفتوحًا آنذاك. وبذلك، وجدت مدريد نفسها في وضع متناقض: تكريم المسؤول الأول عن جهاز أمني تلاحقه اتهامات دولية باستخدام «بيغاسوس»، بينما لم تكن مؤسساتها قد حسمت بعد هوية الجهة التي اخترقت هواتف أعلى مسؤولي الدولة.

ولا يثبت هذا التزامن مسؤولية حموشي أو الأجهزة المغربية قضائيًا، لكنه يمنح طلب سحب الأوسمة ثقله السياسي، ويطرح سؤالًا بشأن المعايير التي استخدمتها وزارة الداخلية عند الفصل بين التعاون الأمني والتحقيق في عملية وصفتها المحكمة بأنها مست أمن الدولة الإسبانية.

أكثر من 200 رقم إسباني في قوائم الاستهداف

استند التحرك البرلماني إلى تحقيق دولي شاركت فيه 39 مؤسسة إعلامية بالتعاون مع شبكة «فوربيدن ستوريز» ومختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية. واعتمد التحقيق على شهادة عنصر سابق في الاستخبارات الداخلية المغربية ومعطيات تقنية تتعلق بمنظومة المراقبة الإلكترونية.

وكشف التحقيق أن أكثر من 200 رقم هاتف إسباني ظهر ضمن قوائم استهداف محتمل مرتبطة ببرنامج «بيغاسوس»، من بينها أرقام مسؤولين حكوميين وعناصر في أجهزة الأمن. كما ورد رقم مسؤول رفيع في الحرس المدني عدة مرات ضمن القوائم التي نسب التحقيق استخدامها إلى طرف يُعتقد أنه مغربي. حسب التحقيق الدولي

غير أن وجود رقم داخل قائمة الاستهداف لا يثبت بالضرورة نجاح اختراق الجهاز. وفي المقابل، ثبت داخل التحقيق الإسباني أن هواتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزراء الدفاع والداخلية والزراعة تعرضت بالفعل للإصابة ببرنامج «بيغاسوس».

ومع ذلك، لم يتمكن القضاء الإسباني من تحديد الجهة المنفذة، ولم يصدر حكمًا ينسب العملية إلى المغرب. كما تنفي الرباط امتلاك البرنامج أو استخدامه لاستهداف مسؤولين وصحفيين ومعارضين داخل المغرب وخارجه.

وأغلقت المحكمة الوطنية الإسبانية الملف للمرة الثانية في 22 جانفي 2026، بعدما أعلن القاضي خوسيه لويس كالاما أن عدم تعاون السلطات الإسرائيلية مع طلبات الاستماع إلى مسؤولي مجموعة «إن إس أو»، المصنعة للبرنامج، جعل مواصلة التحقيق مستحيلة. ولذلك، تظل مسؤولية المغرب اتهامًا مدعومًا بتحقيقات وشهادات ومعطيات تقنية، وليس حقيقة قضائية نهائية. وضع التحقيق القضائي

الهجرة تعيد شبهة الابتزاز إلى الواجهة

لا ينفصل ملف «بيغاسوس» عن أزمة الثقة التي بدأت سنة 2021، عندما استقبلت إسبانيا الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج. وخلال الأزمة، دخل آلاف الأشخاص إلى سبتة في فترة وجيزة بعد تراجع المراقبة على الجانب المغربي من الحدود، ما دفع مدريد إلى اتهام الرباط باستخدام الهجرة للضغط السياسي.

وعادت هذه الشبهة إلى الواجهة مع الارتفاع الحاد في التدفقات خلال 2026. فقد سجلت وزارة الداخلية الإسبانية دخول 2991 شخصًا عبر الحدود البرية إلى سبتة ومليلية بين مطلع السنة و15 جويلية، مقابل 1246 شخصًا في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 140%.

واستقبلت سبتة وحدها 2826 حالة، مقابل 1133 حالة قبل عام، بارتفاع بلغ نحو 149.4%. أما مليلية فسجلت 165 حالة مقابل 113، بزيادة تقترب من 46%. حصيلة وزارة الداخلية الإسبانية

ولا تثبت الأرقام وحدها وجود قرار مغربي منظم لرفع التدفقات. لكنها تكشف مدى اعتماد إسبانيا على مستوى المراقبة الذي تقرره السلطات المغربية، وتوضح كيف تحول ضبط الحدود إلى ورقة تفاوض داخل علاقة يفترض أنها قائمة على الثقة والتعاون المتبادل.

وفي هذا السياق، يطالب الحزب الشعبي بتشديد إجراءات الإعادة الفورية، بينما يدعو «فوكس» إلى تعزيز الطابع العسكري للرقابة على سبتة ومليلية. أما أحزاب اليسار، فتضغط لإخضاع التعاون مع الرباط للمساءلة القانونية وحقوق الإنسان، بدل منحه حصانة سياسية مقابل إدارة الحدود.

22.5 مليار يورو تحمي المصالح ولا تعالج عجز الثقة

تشكل التجارة الحاجز الاقتصادي الذي يمنع الخلاف الأمني من التحول سريعًا إلى أزمة دبلوماسية شاملة. فالمبادلات بين إسبانيا والمغرب تتجاوز 22.5 مليار يورو سنويًا، وتعد مدريد الشريك التجاري الأول للرباط، وفق وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية. وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية

وتصدر إسبانيا إلى المغرب المعدات الصناعية والسيارات والآلات والأجهزة الكهربائية والوقود والبلاستيك والصلب، بينما تستورد السيارات ومكونات المصانع والمنتجات الزراعية والمنسوجات والمواد الكيميائية.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تأثر التجارة مباشرة بالمبادرة البرلمانية أو التحقيق الجديد. كما لم تعلن مدريد تجميد اتفاقات أو مراجعة الاستثمارات أو فرض عقوبات على مسؤولين مغاربة. لكن غياب العقوبات لا يلغي الضرر السياسي الذي أصاب صورة الشراكة الأمنية.

فالاقتصاد يستطيع تأجيل المواجهة، لكنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال مركزي: كيف تتبادل دولتان المعلومات الاستخباراتية الحساسة إذا كانت إحداهما تشتبه في أن أجهزةها وهواتف مسؤوليها أصبحت هدفًا لشريكها الأمني؟

كما يفرض استمرار الشكوك تكاليف إضافية على حماية الاتصالات الحكومية ومراجعة بروتوكولات تبادل المعلومات وشراء تقنيات الأمن السيبراني. ومع ذلك، لم تنشر إسبانيا تقديرًا رسميًا للخسائر أو النفقات التي ترتبت على اختراق هواتف المسؤولين.

1.15 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي تحت اختبار النتائج

لا تقتصر الفاتورة على المبادلات التجارية، إذ خصص الاتحاد الأوروبي للمغرب نحو 1.15 مليار يورو خلال الفترة 2021–2025، ضمن برامج تشمل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والانتقال الأخضر والحوكمة والهجرة. كما التزم الاتحاد بنحو 234 مليون يورو لدعم إدارة الهجرة في المغرب بين 2015 و2021. المفوضية الأوروبية

ويضع ارتفاع الدخول إلى سبتة ومليلية هذه التمويلات أمام سؤال الكفاءة والنتائج. فكل زيادة في التدفقات تعني نفقات إضافية داخل إسبانيا على المراقبة والاستقبال والإيواء والإجراءات الأمنية والقضائية، بينما يفترض أن تساهم الشراكة الممولة أوروبيًا في إدارة الحدود وتقليص الهجرة غير النظامية.

كما يكشف ذلك هشاشة النموذج الأوروبي الذي يمنح دول العبور تمويلًا ودورًا أمنيًا واسعًا، ثم يجد نفسه معرضًا للتقلبات كلما توترت العلاقات السياسية.

مدريد بين حماية السيادة ومصالحها في المغرب

تكشف قضية «بيغاسوس» أن الشراكة الإسبانية–المغربية لم تعد تواجه خلافًا سياسيًا عابرًا، وإنما عجزًا متراكمًا في الثقة. فمن جهة، تحتاج مدريد إلى السوق المغربية والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة والهجرة. ومن جهة أخرى، لا تستطيع تجاهل اختراق هواتف رئيس الحكومة والوزراء أو المعلومات الجديدة بشأن استهداف مسؤولين أمنيين.

وسيظهر رد مارلاسكا ما إذا كانت الحكومة ستتعامل مع طلب سحب الأوسمة باعتباره ضغطًا محدودًا من داخل الائتلاف، أم ستفتح مراجعة أوسع لعلاقتها مع أجهزة الأمن المغربية.

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال الأزمة إلى التجارة أو الاستثمارات. غير أن استمرار حماية الشراكة الاقتصادية من المساءلة الأمنية يراكم المخاطر بدل معالجتها، ويجعل 22.5 مليار يورو من المبادلات غطاءً للمصالح لا شهادة على وجود ثقة حقيقية بين مدريد والرباط.

#إسبانيا#البرلمان الإسباني#المخزن#المغرب#بيغاسوس
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

بوابة الجزائر الإخبارية: عقود النفط والغاز الجزائرية الموجهة إلى السوق الأوروبية ستدخل سنة 2027 بأعباء قانونية أقل، بعدما أوصت المفوضية الأوروبية بتعليق العقوبات المرتبطة بمخالفات متطلبات الميثان المستحقة خلال أعوام 2027 و2028 و2029، في خطوة تمنح المستوردين والموردين ثلاث سنوات إضافية لاستكمال أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق من الانبعاثات.

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

وأصدرت المفوضية التوصية في بروكسل يوم 20 جويلية 2026 تحت رقم «C(2026) 5176 final». قبل أن يسلط عليها الضوء عدد 21 جويلية من «Europe Daily Bulletin» الصادر عن وكالة «أوروبا». وربطت الوثيقة القرار بمخاطر أمن الإمدادات وصعوبة توقيع عقود جديدة في ظل اضطرابات أسواق النفط والغاز والتباين بين أنظمة العقوبات داخل دول الاتحاد.

وتأتي المهلة بعد تحرك قادته أربع دول مصدرة للطاقة هي الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا، بالتوازي مع ضغوط مارستها غالبية من الحكومات الأوروبية والشركات المستوردة، خشية أن تؤدي متطلبات الامتثال إلى تقليص عدد الموردين المؤهلين ورفع كلفة التعاقد.

إعفاء من الغرامات مع استمرار الالتزامات

طلبت توصية المفوضية الأوروبية من الدول الأعضاء عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 33 من لائحة الميثان على مخالفات المستوردين المرتبطة بالالتزامات المستحقة خلال 2027 و2028 و2029، باستثناء حالات الغش.

ولا تمثل الوثيقة تعديلًا للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 2024/1787، كما لا تلغي التزامات الشركات المتعلقة بالحصول على بيانات الانبعاثات وقياسها والإبلاغ عنها والتحقق منها. ويقتصر أثرها على توفير مهلة عقابية تمنع فرض الغرامات والمسؤوليات القانونية على المخالفات المشمولة خلال الفترة المحددة.

وبذلك، يتعين على المستوردين مواصلة جمع البيانات والتعاون مع المنتجين وتحسين مستوى الامتثال، مع حصولهم على حماية مؤقتة من الجزاءات. كما طالبت المفوضية الدول الأوروبية بمراقبة تقدم الشركات وتشجيعها على تنفيذ الالتزامات حتى أثناء فترة الإعفاء.

وتستطيع الحكومات الأوروبية منح المهلة نفسها للمنتجين العاملين داخل الاتحاد إذا قدرت أن تطبيق العقوبات عليهم يهدد أمن الإمدادات. وفي المقابل، دعت المفوضية الدول التي لم تعتمد بعد أنظمة وطنية للعقوبات إلى استكمالها بصورة عاجلة.

وتبقى التوصية غير ملزمة قانونيًا، لكنها تقدم توجيهًا موحدًا للسلطات الوطنية بشأن تطبيق اللائحة. وستراقب المفوضية تنفيذها وتعيد تقييمها بحلول 1 جانفي 2028، ما يجعل استمرار الإعفاء إلى نهاية 2029 مرتبطًا بأوضاع السوق وأمن الطاقة.

رسالة جزائرية–أمريكية سبقت التنازل الأوروبي

بدأ المسار الذي قاد إلى المهلة في 24 جوان 2026، عندما وجهت الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا رسالة مشتركة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي تطالب بمنح الموردين والمستوردين فترة انتقالية وتعليق العقوبات وحماية العقود الموقعة خلال مرحلة تعديل آليات الامتثال.

ووقع الرسالة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ووزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية والغاز إكبيريكبي إيكبو.

وحذرت الدول الأربع من أن الصيغة الحالية للقواعد قد تعرض جزءًا واسعًا من واردات النفط والغاز الأوروبية لمخاطر قانونية اعتبارًا من 2027، بسبب صعوبة توفير جميع البيانات المطلوبة وفق المنهجية الأوروبية وفي الآجال المحددة.

ويتحمل المستورد الأوروبي مسؤولية تقديم معلومات عن الانبعاثات الصادرة من منشآت إنتاج ونقل تقع خارج الاتحاد، رغم اعتماده عمليًا على البيانات التي توفرها الشركات والسلطات في الدول المصدرة. ورأت الدول الأربع أن ترك تقدير العقوبات لكل دولة أوروبية لا يمنح ضمانًا كافيًا للشركات عند توقيع عقود تمتد لسنوات وتبلغ قيمتها عشرات مليارات اليورو.

وكان مفوض الطاقة والإسكان الأوروبي دان يورغنسن قد أكد يوم 24 جوان أن المفوضية لا تعتزم إعادة فتح اللائحة. وبعد أقل من شهر، اختارت بروكسل حلًا وسطًا أبقى النص القانوني ساريًا، مع تعليق أثره العقابي مؤقتًا.

وتعزز الضغط الخارجي بتحرك 17 دولة من أصل 27 عضوًا في الاتحاد الأوروبي، طالبت بتأجيل العقوبات أو توضيح شروط تطبيقها. وجاءت المطالب بعدما حذرت الشركات من احتمال بلوغ الغرامات الوطنية 20% من رقم الأعمال السنوي للمؤسسة المخالفة، وفق رويترز.

أزمة الطاقة تغيّر حسابات بروكسل

بنت المفوضية قرارها على تقديرات تشير إلى أن الاضطرابات المسجلة منذ نهاية فيفري 2026 أثرت في نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا و25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، وأدت إلى فقدان أكثر من 13 مليون برميل يوميًا من المعروض النفطي.

وقدرت الخسائر التراكمية بنحو 3 مليارات برميل عند احتساب الوقت اللازم لإصلاح المنشآت وإعادتها إلى التشغيل. كما أشارت إلى أن بعض البنى الطاقوية المتضررة قد تحتاج بين ثلاث وخمس سنوات لإصلاحها، بينما قد تتأخر الزيادة المنتظرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عامين على الأقل.

وانعكست الاضطرابات على الأسعار، إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل في 8 مارس، قبل أن يبلغ 118 دولارًا في 31 مارس. كما وصل سعر الغاز الأوروبي إلى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 19 مارس.

ورغم تراجع النفط إلى قرابة 80 دولارًا والغاز إلى 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال جوان، خلصت المفوضية إلى أن الأسواق لا تزال معرضة للصدمات وأن المنافسة على الشحنات المتاحة قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع.

كما أظهرت بيانات التعاقدات انخفاض حصة العقود الجديدة من إجمالي عقود الغاز بأكثر من 10% بين 2028 و2029. واعتبرت بروكسل أن حماية الشركات من خطر العقوبات خلال مرحلة التعاقد ضرورية لضمان كميات كافية وتجنب نقص الإمدادات قبل نهاية العقد الحالي.

جدول الامتثال يبقى قائمًا حتى 2030

دخلت لائحة الميثان الأوروبية حيز التنفيذ في 4 أوت 2024، وفرضت متطلبات تدريجية على مستوردي النفط والغاز والفحم. وتشمل الالتزامات تقديم معلومات سنوية عن أساليب قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها وخفضها، وإثبات خضوع المنتجات المستوردة لأنظمة مراقبة تعادل المعايير الأوروبية.

وتطبق شروط التكافؤ أساسًا على العقود الموقعة أو المجددة منذ 4 أوت 2024. أما العقود الأقدم، فيتعين على أصحابها إثبات بذل «كل الجهود المعقولة» للحصول على البيانات وإدراج متطلبات القياس والتحقق عند الإمكان.

ويبدأ الإبلاغ عن كثافة انبعاثات الميثان في أوت 2028، قبل تطبيق حد أقصى للكثافة اعتبارًا من أوت 2030 على العقود الجديدة أو المجددة. وبذلك، توفر المهلة الحالية وقتًا إضافيًا للامتثال، لكنها لا تغير موعد الانتقال إلى الشروط الأكثر صرامة.

وكشفت المفوضية أن أقلية فقط من الدول الأعضاء أبلغتها حتى الآن باعتماد أنظمة العقوبات الوطنية، رغم إلزام جميع الحكومات بوضع قواعد فعالة ومتناسبة ورادعة. وأدى هذا التفاوت إلى حالة من عدم اليقين لدى المستوردين بشأن العقود والمخاطر المالية التي قد تواجههم في كل سوق.

200 مليار متر مكعب نظريًا و15 مليارًا فقط متاحة سريعًا

استندت المفوضية كذلك إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى إمكانية توفير ما يصل إلى 200 مليار متر مكعب من الغاز عالميًا عبر إصلاح التسربات ووقف التنفيس والحرق الروتيني.

غير أن نحو 15 مليار متر مكعب فقط يمكن توفيرها في الأجل القصير، وتوجد غالبية هذه الكميات في دول لا تمتلك مسارات تصدير عملية نحو أوروبا. ويعني ذلك أن خفض الانبعاثات قادر على تحرير موارد طاقوية كبيرة على المدى الطويل، لكنه لا يوفر بديلًا فوريًا للموردين الحاليين.

وعليه، فضلت بروكسل تجنب تعريض العقود الجديدة للعقوبات في مرحلة تشهد محدودية البدائل، مع الإبقاء على متطلبات المراقبة وخفض الانبعاثات باعتبارها هدفًا طويل الأجل لأمن الطاقة والسياسة المناخية.

الغاز الجزائري يحصل على هامش تعاقدي أوسع

بالنسبة إلى الجزائر، تقلص المهلة المخاطر القانونية التي كانت ستواجه الشركات الأوروبية المستوردة للغاز الجزائري، وتوفر ظروفًا أكثر وضوحًا لتجديد العقود وتوقيع اتفاقات توريد جديدة خلال 2027 و2028 و2029.

وتشمل الاستفادة الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، لأن المستوردين الأوروبيين كانوا سيواجهون العقوبات حتى عندما ينتج التأخر في الامتثال عن معلومات يتعين الحصول عليها من المنتج أو السلطات الموجودة خارج الاتحاد.

كما تمنح التوصية سوناطراك وقتًا لاستكمال أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، وربط قواعد بياناتها بالمتطلبات التي تحتاج إليها الشركات الأوروبية لإثبات امتثال وارداتها.

ولا تلغي المهلة حاجة سوناطراك إلى مواصلة برامج خفض الانبعاثات. وحددت الشركة هدفًا لتقليص نسبة الغاز المحروق إلى أقل من 1% والقضاء على الحرق الروتيني بحلول 2030.

وانخفض معدل الحرق لدى المجمع من 5.43% سنة 2020 إلى 3.19% خلال 2023، بدعم من تشغيل وحدات لاسترجاع الغاز. كما تستهدف البرامج المنفذة تجنب انبعاثات تعادل نحو 4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2026.

وتشمل التدابير توسيع حملات كشف تسربات الميثان وإصلاحها، واستخدام الكاميرات البصرية والأقمار الصناعية لمراقبة منشآت الإنتاج والمعالجة والنقل.

مكسب مؤقت والاختبار الحقيقي يبدأ في 2030

تمثل التوصية مكسبًا اقتصاديًا وتعاقديًا للجزائر وبقية الموردين، لأنها تقلل احتمالات تعطل العقود وتحمي المستوردين الأوروبيين مؤقتًا من الغرامات وتمنح المنتجين وقتًا إضافيًا لتكييف أنظمة المراقبة.

لكنها لا تلغي لائحة الميثان ولا تحول الإعفاء إلى حق دائم. فالمفوضية ستراجع القرار مطلع 2028، بينما يبقى أوت 2030 الموعد الحاسم لتطبيق حد كثافة الانبعاثات على العقود الجديدة والمجددة.

وبذلك، نجح التحرك الذي شاركت فيه الجزائر في انتزاع مهلة عملية من بروكسل من دون إسقاط الأهداف المناخية الأوروبية. ويمنح القرار الغاز الجزائري مساحة إضافية داخل السوق الأوروبية، فيما ستتحدد قدرته على الاحتفاظ بهذه الأفضلية بعد 2030 وفق سرعة استكمال أنظمة القياس والتحقق، وخفض التسربات والحرق، وتوفير بيانات موثوقة للمستوردين.

#الاتحاد الأوروبي#الجزائر#الميثان
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، اليوم الأربعاء، عن مشاركة الجزائر في فعاليات الصالون الدولي للفواكه والخضروات “Fruit Attraction 2026″، المقرر تنظيمه من 6 إلى 8 أكتوبر المقبل بمركز المعارض IFEMA Madrid بالعاصمة الإسبانية مدريد.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه التظاهرة تعد من أبرز المواعيد الاقتصادية الدولية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، إذ تجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين ومقدمي الخدمات اللوجستية من مختلف دول العالم، بما يتيح تطوير المبادلات التجارية، وتعزيز فرص التصدير، وإقامة شراكات أعمال جديدة، فضلًا عن الاطلاع على أحدث الابتكارات والتوجهات التي يشهدها القطاع.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

وأضاف المصدر ذاته أن برنامج الصالون يتضمن فضاءات متخصصة، على غرار مركز الابتكار (Innovation Hub) لعرض المنتجات والحلول المبتكرة وتنظيم جوائز الابتكار، إلى جانب أجنحة مخصصة للمنتجات الطازجة، والصناعات والخدمات المرافقة، والخدمات اللوجستية، وفضاء Innova & Tech الموجه للتقنيات الحديثة والزراعة الذكية والحلول الرقمية.

كما يشمل البرنامج مؤتمرات تقنية وندوات علمية ومنتديات مهنية وعروضًا للطهي بمشاركة خبراء دوليين، فضلًا عن منصة LiveConnect التي تتيح للمشاركين فرص التواصل المهني المباشر والرقمي واستكشاف أسواق جديدة وتوسيع شبكة الشركاء التجاريين.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

ودعت الوزارة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين الناشطين في إنتاج وتصدير الفواكه والخضروات والراغبين في المشاركة إلى التسجيل ضمن الآجال المحددة عبر الرابط https://www.mcepe.gov.dz/foire_fruit_attraction، مؤكدة أن هذه التظاهرة تمثل فرصة للترويج للمنتجات الجزائرية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

بوابة الجزائر الإخبارية: 25 مليار دولار، و6900 كيلومتر، و13 دولة، وعشر سنوات من الترويج السياسي؛ لكن النتيجة على الأرض لا تزال شركة تنفيذ غير مفعلة، وتمويلًا غير مغلق، واتفاقًا حكوميًا ينتظر التوقيع، وقرارًا استثماريًا لم يتحول إلى ورشات. هكذا يبدو مشروع خط الغاز نيجيريا–المغرب بعدما جُرّد من الخرائط اللامعة والخطابات الملكية والوعود الموجهة إلى أوروبا.

انبوب المغرب الوهمي

ولم يصدر هذا التشخيص عن منافس للمشروع، بل أكدته المديرة العامة للمكتب الوطني المغربي للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، عندما أقرت في أفريل 2026 بأن الخط لم يؤمّن أي التزامات تمويل نهائية، وأن هيكلة التمويل ستتولاها شركة مشروع تعتمد مزيجًا من الديون ورأس المال.

وبعد قرابة عقد من توقيع الاتفاق الأول بين الرباط وأبوجا في ديسمبر 2016، لا يزال ما يسمى اليوم «خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي» محصورًا في دراسات وتصاميم واتفاقات سياسية. أما الأنبوب نفسه، فلا وجود له خارج الخرائط والعروض الترويجية.

اعتراف مغربي ينسف خطاب «المشروع المتقدم»

أعادت مادة تحليلية نشرها موقع «ميدل إيست آي»، فتح ملف المشروع الذي تقدمه الرباط منذ سنوات باعتباره «العمود الفقري الجديد للطاقة في إفريقيا» ومنافسًا جاهزًا للمسار العابر للصحراء عبر الجزائر.

لكن الاعتراف الأكثر إحراجًا للدعاية المغربية جاء من داخل المؤسسة المكلفة بالمشروع. فقد أكدت أمينة بنخضرة أن التمويل النهائي لم يُؤمّن، وأن الاتفاق الحكومي الدولي بين الدول المعنية يُنتظر توقيعه خلال الربع الأخير من 2026، بينما ستُسند تعبئة الديون ورأس المال إلى شركة المشروع.

وتعني هذه التصريحات أن العناصر الأساسية لأي بنية تحتية بهذا الحجم لم تُغلق بعد: لا التزام مالي نهائي، ولا شركة تنفيذ وتمويل دخلت مرحلة التشغيل، ولا عقود بناء شاملة، ولا أشغال ميدانية على امتداد المسار.

وتدافع الرباط عن المشروع بالقول إنه سينجز على مراحل، وإن كل مقطع يمكن تطويره بوصفه منظومة مستقلة من دون انتظار قرار استثماري نهائي واحد يشمل كامل الخط. غير أن تقسيم المشروع لا يلغي الحاجة إلى تمويل كل مرحلة، وتحديد المشترين، وتوقيع عقود التوريد، وإنشاء محطات الضغط والربط، وتسوية الأطر القانونية بين دول العبور.

6900 كيلومتر معلقة على موافقة 13 دولة

يقترح المشروع المغربي إنشاء مسار بري وبحري بطول يقارب 6900 كيلومتر، يمر عبر 13 دولة في غرب إفريقيا، بطاقة قصوى تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا.

وتتحدث التصورات المعلنة عن تخصيص نحو 15 مليار متر مكعب لتغطية احتياجات المغرب ودعم التصدير نحو أوروبا، مع إمكانية ربط حقول الغاز في نيجيريا والسنغال وموريتانيا وغانا وساحل العاج بالمسار الأطلسي.

لكن اتساع الخريطة هو نفسه مصدر التعقيد. فكل دولة عبور تعني اتفاقًا قانونيًا وتنظيميًا جديدًا، وترتيبات خاصة بالتعريفات والضرائب والأمن والملكية والصيانة، فضلًا عن مخاطر تغير الحكومات والسياسات الوطنية طوال سنوات الإنجاز والتشغيل.

وتقول الرباط إن أولى الكميات يمكن أن تتدفق سنة 2031، لكن هذا الموعد يتعلق بالمراحل الأولى، وليس باكتمال الأنبوب من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا. ونقل تحليل «ميدل إيست آي» عن خبراء استبعاد تشغيل المسار كاملًا قبل 2040، بالنظر إلى التعقيدات التقنية والمالية والسياسية.

وبذلك، يجري تسويق موعد جزئي باعتباره اقترابًا من تشغيل مشروع قاري، بينما لا يزال الاتفاق الحكومي نفسه منتظرًا، ولم تُعلن بعد مصادر التمويل أو شروط القروض أو أسماء المستثمرين الملتزمين فعليًا.

المغرب يريد توزيع غاز لا ينتجه

لا يشترط أن تكون دولة العبور منتجة للغاز حتى تدير ممرًا طاقويًا، لكن المشكلة المغربية تكمن في تقديم البلاد قائدًا لمشروع غازي عابر للقارة في وقت تعتمد فيه على استيراد الغاز لتلبية احتياجاتها المحدودة.

ويستورد المغرب قرابة 0.5 مليار متر مكعب سنويًا عبر إسبانيا، باستخدام خط الغاز المغاربي–الأوروبي في الاتجاه المعاكس، بعدما توقفت الإمدادات الجزائرية عبره في 2021.

وتقدر وزارة الانتقال الطاقوي المغربية ارتفاع الطلب المحلي على الغاز من نحو مليار متر مكعب حاليًا إلى ثمانية مليارات متر مكعب بحلول 2027. ويعني ذلك أن الرباط تحتاج أولًا إلى تأمين احتياجاتها المتزايدة قبل تسويق نفسها بوابةً لتصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا.

كما سيبقى المشروع معتمدًا بالكامل على أربعة أطراف خارج القرار المغربي: المنتج النيجيري، ودول العبور، والممولون الدوليون، والمشترون الأوروبيون المستعدون لتوقيع عقود طويلة الأجل تغطي استثمارًا يقدر بـ25 مليار دولار.

ومن دون ضمان هذه الحلقة، تبقى الخريطة المغربية مسارًا افتراضيًا يبحث عن الغاز والتمويل والمشتري في الوقت نفسه.

محطة الناظور تتوقف.. والرباط تعد بخط عابر للقارة

تزداد علامات الاستفهام بعدما علقت وزارة الطاقة المغربية، في فيفري 2026، مناقصات إنشاء محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط وخطوط الربط التابعة لها.

واكتفت الوزارة بالإشارة إلى ظهور «معايير وافتراضات جديدة»، من دون توضيح طبيعتها أو تحديد موعد جديد لاستئناف المناقصات. وكان المشروع يشمل محطة لاستقبال الغاز المسال وربطها بالأنبوب القائم الذي يسمح باستيراد الغاز عبر إسبانيا، ثم تمديد الشبكة إلى المناطق الصناعية في المحمدية والقنيطرة. رويترز

وتكشف المفارقة خللًا واضحًا في الخطاب الرسمي: الدولة التي أوقفت مناقصات منشأة غازية محلية محدودة جغرافيًا، لأسباب لم تشرحها، تواصل في الوقت نفسه تقديم مشروع بـ25 مليار دولار يعبر 13 دولة باعتباره خيارًا وشيكًا لأمن الطاقة الإفريقي والأوروبي.

ولا يعني تعليق محطة الناظور استحالة تنفيذ الأنبوب الأطلسي، لكنه يضع اختبارًا حقيقيًا أمام القدرة المغربية على إدارة وتمويل مشروع يفوقها طولًا وكلفةً وتعقيدًا عشرات المرات.

الجزائر ترد بالورشات لا بالخرائط

على الجانب الآخر، انتقل خط الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر من إعادة تنشيط الاتفاقات إلى إطلاق الأشغال داخل الأراضي الجزائرية.

ففي 4 جوان 2026، دشنت الجزائر رسميًا أشغال المقطع الجزائري في أولف بولاية أدرار، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول النيجري حمادو تيني، إلى جانب مسؤولي سوناطراك.

وأكدت سوناطراك أن المسار سيمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل، بمحاذاة الطريق العابر للصحراء وشبكات الغاز والبنية التحتية الموجودة.

وهنا يظهر الفارق الجوهري: المسار المغربي يبحث عن نقطة وصول وشبكة نهائية، بينما يصل المسار الجزائري إلى حاسي الرمل، القلب التشغيلي لمنظومة الغاز الجزائرية، ومنها إلى شبكة وطنية عاملة وخطوط تصدير ومنشآت تمييع مرتبطة فعليًا بالأسواق الدولية.

ولا يعني إطلاق الأشغال الجزائرية أن جميع التحديات المالية والأمنية للمشروع العابر للصحراء قد حُسمت. فما تزال المقاطع العابرة للحدود، خصوصًا في النيجر ونيجيريا، تحتاج إلى استكمال التمويل والتنفيذ والحماية. لكن الفرق أن الجزائر فتحت ورشة فعلية، بينما لا يزال المشروع المغربي يبحث عن الهيكل الذي سيموله وينفذه.

2770 كيلومترًا تفصل الواقع عن الدعاية

يمتد خط الغاز العابر للصحراء على نحو 4128 كيلومترًا عبر ثلاث دول فقط، مقابل قرابة 6900 كيلومتر و13 دولة في المشروع الأطلسي المغربي.

ويجعل ذلك المسار الجزائري أقصر بنحو 2770 كيلومترًا، وأقل عددًا في الأطراف التنظيمية والسياسية، مع طاقة مستهدفة مماثلة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا.

وتتراوح الكلفة المتداولة للمشروع العابر للصحراء بين 10 و13 مليار دولار، مقابل 25 مليار دولار للمسار المغربي. كما ينتهي الأنبوب في بنية غازية قائمة، بدل الحاجة إلى بناء منظومة تصدير كاملة من نقطة الصفر.

وكانت الجزائر ونيجيريا والنيجر قد وقعت في فيفري 2025 عقود تحديث دراسة الجدوى والتعويض والسرية، قبل عقد الاجتماع الخامس للجنة قيادة المشروع في الجزائر العاصمة يوم 3 جوان 2026، ثم إطلاق الأشغال في اليوم التالي.

وتتوقع السلطات النيجرية بدء العمل على مقطعها مطلع 2027 بالشراكة مع سوناطراك، ما يمنح المشروع مسارًا تنفيذيًا يمكن قياسه ومتابعته، بدل الاكتفاء بإعلانات الاهتمام والاجتماعات الدبلوماسية.

أوروبا تشتري الغاز لا البيانات الصحفية

تملك الجزائر ما لا تستطيع حملة العلاقات العامة المغربية صناعته: الغاز، وشبكة النقل، ومنشآت المعالجة والتسييل، وخطوط التصدير، وعقودًا قائمة مع مشترين أوروبيين.

وبحسب أحدث بيانات يوروستات، وفرت الجزائر 18.5% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال 2025، محتلة المرتبة الثانية بعد النرويج ومتقدمة على روسيا.

وتزداد أهمية هذا الموقع مع تطبيق الاتحاد الأوروبي حظرًا تدريجيًا على الغاز الروسي. وينص الجدول المعتمد على وقف واردات الغاز الطبيعي المسال الروسية بالكامل اعتبارًا من مطلع 2027، ثم حظر غاز الأنابيب بحلول خريف السنة نفسها. مجلس الاتحاد الأوروبي

ويمنح ذلك المسار النيجيري عبر الجزائر منفذًا أقصر إلى سوق أوروبية تبحث عن الإمدادات البديلة، مستفيدًا من منشآت موجودة بدل انتظار إنشاء شبكة أطلسية تمتد من خليج غينيا إلى المتوسط.

أنبوب المغرب مشروع سياسي يبحث عن اقتصاد

نجحت الدبلوماسية المغربية في تحويل مذكرات التفاهم والخرائط والاجتماعات إلى مادة إعلامية توحي بأن المشروع دخل مرحلة الإنجاز. لكن الوقائع المالية تكشف صورة مختلفة: لا تمويل نهائيًا، ولا شركة تنفيذ فاعلة، ولا اتفاقًا حكوميًا مكتملًا، ولا أشغالًا شاملة.

وقد يتقدم المشروع مستقبلًا إذا نجحت الرباط وأبوجا في إغلاق التمويل وتوقيع العقود وتنفيذ المقاطع الأولى. إلا أن تقديمه اليوم باعتباره منافسًا جاهزًا لخط الغاز العابر للصحراء يخلط بين الطموح والبنية التحتية، وبين الإعلان والاستثمار.

فالأنابيب لا تُبنى بالخطب، والممولون لا يقرضون 25 مليار دولار بسبب خريطة جذابة. إنهم يحتاجون إلى غاز مضمون، وعقود شراء، وتعريفات عبور، وضمانات سيادية، واستقرار أمني، وعائد قابل للقياس.

وعند وضع هذه الشروط على الطاولة، يتراجع الضجيج المغربي وتظهر الحقيقة: مشروع أطلسي باهظ ومعقد ما يزال يبحث عن ممول وشركة وقرار استثماري، مقابل مسار جزائري أقصر وأقل كلفة بدأ أشغاله داخل بلد منتج يمتلك بالفعل الطريق إلى أوروبا

#الأنبوب الأطلسي#المخزن#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

بوابةالجزائر الإخبارية: 47.43 مليون مستهلك، واقتصاد يناهز 288.01 مليار دولار، وتجارة خارجية بقيمة 96.5 مليار دولار؛ ثلاثة مؤشرات تُقدّم الجزائر إلى الشركات الصينية باعتبارها قاعدة محتملة للإنتاج والتصدير، وليس مجرد سوق لتسويق السلع أو بلدًا موردًا للطاقة.

تبون و نظيره الصيني

وتظهر بطاقة الجزائر، التي حدّثتها وزارة الخارجية الصينية في أفريل 2026، أن الاهتمام الصيني يتجه نحو العناصر التي تحدد قرار الاستثمار طويل الأجل: حجم الطلب المحلي، وتوافر الطاقة، والموارد المنجمية، وشبكات النقل، والقدرة على الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية.

ولا تمثل هذه البطاقة إعلانًا عن مشروعات صينية جديدة، لكنها تكشف كيفية تقديم الاقتصاد الجزائري أمام المستثمر الصيني، بالتزامن مع انتقال التعاون بين البلدين من إنجاز المنشآت الكبرى إلى استغلال المناجم والتحويل الصناعي والزراعة والتكنولوجيا.

الصين تقرأ الجزائر كسوق للإنتاج

تمنح السوق الجزائرية، التي يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، المؤسسات الصينية قاعدة طلب تسمح بإنشاء وحدات إنتاجية موجهة إلى الاستهلاك المحلي قبل الانتقال إلى التصدير.

ويتجاوز هذا الامتياز حجم السكان؛ إذ تقع الجزائر بين أوروبا وإفريقيا، وترتبط بعدد من الموانئ والممرات البحرية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، إلى جانب امتدادها البري نحو دول الساحل وانتمائها إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وتستطيع الشركات التي تنتج داخل الجزائر، شريطة استيفاء قواعد المنشأ ومتطلبات التنافسية، استخدام البلاد بوابةً إلى سوق إفريقية يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، بدل الاكتفاء باستيراد المنتجات الصينية الجاهزة.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجه الجزائر نحو ربط الامتيازات الاستثمارية بالإنتاج الفعلي، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وتكوين العمال والمهندسين، وإنشاء شبكة وطنية للمناولة.

أداء اقتصادي أقوى من التقديرات الصينية

قدرت وزارة الخارجية الصينية نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.4% خلال 2025، مع تضخم عند 3.5% ونصيب للفرد من الناتج المحلي يبلغ 6100 دولار.

غير أن أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي أظهرت أداءً أقوى، إذ قدر الصندوق في جويلية 2026 أن النمو بلغ 3.9% خلال 2025، مدعومًا بالاستثمارات المهمة، رغم محدودية نمو قطاع المحروقات.

كما توقع الصندوق استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% خلال 2026، مع بقاء الآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل إيجابية، رغم المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة وارتفاع احتياجات التمويل.

وكان البنك الدولي قد سجل نموًا بنسبة 4.1% خلال النصف الأول من 2025، مقابل توسع الأنشطة خارج المحروقات بنسبة 5.4%. كما تراجع التضخم إلى 1.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، مدفوعًا بانخفاض أسعار الغذاء واستقرار سعر الصرف.

وتعني هذه الأرقام أن التقدير الصيني كان محافظًا، وأن النشاط خارج قطاع النفط والغاز أصبح يوفر جزءًا متزايدًا من النمو، خصوصًا عبر الاستثمار العمومي والصناعة والزراعة والخدمات.

تجارة بـ96.5 مليار دولار تمنح الجزائر وزنًا تفاوضيًا

بلغت التجارة الخارجية الجزائرية 96.5 مليار دولار خلال 2024، وفق البيانات المدرجة في البطاقة الصينية، منها صادرات بقيمة 49.2 مليار دولار وواردات بنحو 47.3 مليار دولار.

وسجلت الجزائر بذلك فائضًا تجاريًا يقارب 1.9 مليار دولار، رغم ارتفاع الطلب على الآلات والمعدات الصناعية والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج.

ويخص رقم 96.5 مليار دولار تجارة الجزائر الإجمالية مع العالم، ولا يمثل حجم المبادلات الجزائرية–الصينية. غير أن إدراجه في البطاقة الرسمية يعكس اهتمام بكين بالقدرة الشرائية والاستيرادية للاقتصاد الجزائري وبحجم المشروعات التي تحتاج إلى التكنولوجيا والتجهيزات.

وتملك الجزائر في المقابل فرصة لاستخدام حجم سوقها في التفاوض بشأن إقامة المصانع ونقل التكنولوجيا، بدل استمرار العلاقة في شكل تصدير صيني للمنتجات الجاهزة مقابل بيع المواد الأولية.

الغاز والحديد والفوسفات قاعدة لصناعات جديدة

تُظهر خريطة الموارد أن القيمة الاقتصادية للجزائر تتجاوز دورها التقليدي بوصفها موردًا للغاز إلى أوروبا.

وتقدر الصين احتياطيات الجزائر المؤكدة والقابلة للاستخراج من الغاز الطبيعي بنحو 4.58 تريليونات متر مكعب، أي 2.37% من الاحتياطيات العالمية، ما يضعها في المرتبة العاشرة دوليًا وفق البطاقة.

كما تقدر احتياطيات النفط بنحو 1.7 مليار طن، مع تركّز جزء مهم منها في النفط الصحراوي الخفيف ذي الجودة المرتفعة.

وتوفر الطاقة المحلية ميزة تنافسية للصناعات التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة، ومنها الحديد والصلب والأسمدة والبتروكيماويات والإسمنت ومواد البناء.

وتتراوح احتياطيات خام الحديد، وفق التقديرات الصينية، بين 3 و5 مليارات طن، بينما تبلغ احتياطيات الفوسفات نحو ملياري طن، والرصاص والزنك قرابة 150 مليون طن، إلى جانب موارد من الذهب والنحاس واليورانيوم.

وتفتح هذه الثروات أمام الجزائر إمكانية بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ بالاستخراج والمعالجة، ثم تنتقل إلى تصنيع الأسمدة والصلب والبطاريات والمعدات، وصولًا إلى التصدير في شكل منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

غارا جبيلات يغير طبيعة التعاون

بدأ الانتقال من الأشغال العمومية إلى الاقتصاد المنتج يظهر بصورة أوضح مع دخول خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الخدمة في فيفري 2026، بعدما تولت مجموعة «CRCC» الصينية إنجاز جزء رئيسي منه.

ويخدم الخط مشروع غارا جبيلات، من خلال ربط مناطق استخراج خام الحديد في الجنوب الغربي بمنشآت المعالجة وشبكة النقل الوطنية، ما يخفض كلفة الشحن ويسرّع إدماج المنجم في الدورة الصناعية.

واعتبر الرئيس عبد المجيد تبون، خلال تدشين الخط، أن المشروع حول حلمًا كان يبدو بعيد المنال إلى واقع، مشيدًا بمساهمة المؤسسات الصينية في إنجازه.

وفي جوان 2026، انتقل الحوار إلى مرحلة أكثر تقدمًا، عندما بحث السفير الصيني دونغ غوانغلي ووزير الدولة المكلف بالمناجم مراد حنيفي التعاون في الاستكشاف الجيولوجي والتطوير الأخضر للمناجم وتحويل الخامات وبناء سلاسل صناعية متكاملة.

ويخدم هذا التوجه المصلحة الجزائرية إذا انتقلت المشاركة الصينية من توفير التمويل والإنجاز إلى إقامة وحدات المعالجة، وتصنيع المعدات، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات المحلية في سلسلة التوريد.

مليارا دولار من المشروعات قيد التحول إلى استثمارات

سبق المسار المنجمي انعقاد منتدى الاستثمار الجزائري–الصيني في أفريل 2025، بمشاركة 77 شركة صينية وأكثر من 100 مؤسسة جزائرية ونحو 600 مسؤول ومتعامل اقتصادي.

وأسفر المنتدى عن توقيع ثمانية اتفاقات لمشروعات استثمارية بقيمة أولية تجاوزت ملياري دولار، ما يعكس تحولًا تدريجيًا من صفقات إنجاز المنشآت إلى البحث عن استثمارات مباشرة وشراكات صناعية.

وأكد السفير الصيني حينها أن البلدين يتقاسمان هدف التنمية، وأن توسيع التعاون العملي يسمح بمواجهة الحمائية والاضطرابات التجارية الدولية.

وتبقى القيمة الاقتصادية لهذه الاتفاقات مرتبطة بتحويلها إلى عقود تنفيذية تحدد التمويل والآجال ونسب الإدماج المحلي والوظائف والتكنولوجيا التي ستنقل إلى الجزائر.

الزراعة والنقل يوسعان خريطة الفرص

لا تتوقف الفرص التي أبرزتها الصين عند الطاقة والمناجم. فالزراعة تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توفر قرابة ثمانية ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة.

وتحتاج هذه القاعدة إلى استثمارات في الميكنة والري والتخزين والبذور والأسمدة والتحويل الغذائي، وهي مجالات تستطيع المؤسسات الصينية دخولها عبر شراكات إنتاجية مع الشركات الجزائرية.

وتدعم شبكة النقل هذه الإمكانات، إذ تضم الجزائر نحو 141 ألف كيلومتر من الطرق و4773 كيلومترًا من السكك الحديدية و45 ميناء و53 مطارًا، وفق البطاقة الصينية.

ويؤدي توسيع الخطوط المنجمية وربط مناطق الإنتاج بالموانئ إلى تقليص تكاليف التصدير وتحسين قدرة المنتجات الجزائرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الجزائر تفاوض من موقع السوق والموارد

تكشف المعطيات الصينية أن الجزائر تمتلك ثلاثة عناصر مترابطة: سوقًا داخلية كبيرة، وموارد طاقوية ومنجمية ضخمة، وموقعًا يسمح بالوصول إلى إفريقيا وأوروبا.

وتمنح هذه العناصر الجزائر قدرة أكبر على إعادة صياغة شراكتها الاقتصادية مع الصين، بحيث لا تبقى محصورة في استيراد السلع أو إسناد مشروعات البناء إلى الشركات الصينية.

ويُقاس نجاح المرحلة المقبلة بحجم الإنتاج الذي سيقام داخل الجزائر، وعدد الوظائف المستحدثة، ونسب الإدماج، وحصة المؤسسات الوطنية من المناولة، وقدرة المشروعات الجديدة على التصدير.

وبذلك، لا تكمن أهمية التحديث الصيني في الأرقام وحدها، بل في تقديم الجزائر بوصفها قاعدة محتملة للتصنيع والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإفريقية؛ وهي ورقة تستطيع البلاد توظيفها لبناء شراكة أكثر توازنًا تقوم على التكنولوجيا والإنتاج والقيمة المضافة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : أعلنت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، اليوم الثلاثاء ، أن موسم البيع بالتخفيض للفترة الصيفية سينطلق ابتداء من يوم الأحد 26 جويلية الجاري، ويمتد إلى غاية يوم الأحد 6 سبتمبر المقبل، لمدة ستة أسابيع.

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه العملية تندرج في إطار تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 06-215 المؤرخ في 18 يونيو 2006, المحدد لشروط وكيفيات البيع بالتخفيض والبيع الترويجي والبيع في حالة تصفية المخزونات والبيع عند مخازن المعامل والبيع خارج المحلات التجارية بواسطة فتح الطرود, المعدل والمتمم.

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

وبالمناسبة دعت الوزارة كافة المتعاملين الاقتصاديين إلى الانخراط في موسم البيع بالتخفيض من خلال اعتماد أسعار تنافسية، بما يسمح للمستهلكين بالاستفادة من عروض تجارية متنوعة طوال فترة التخفيضات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي