بوابة الجزائر الإخبارية : في تأكيد جديد على الثقل الاقتصادي المتنامي للجزائر في القارة السمراء، كشف التصنيف السنوي لمجلة “جون أفريك” (Jeune Afrique) لأكبر 500 شركة إفريقية لعام 2026، عن حضور جزائري وازن يعكس متانة القاعدة الصناعية والخدماتية للبلاد. وتواصل المجمعات والشركات الجزائرية، بشقيها العام والخاص، تثبيت أقدامها ضمن النخبة الاقتصادية الإفريقية، مقودةً بقطاعات استراتيجية حيوية تشمل الطاقة، الصناعات التحويلية، البنية التحتية، والاتصالات.

هيمنة طاقوية مطلقة
على رأس هذا المشهد، تتربع شركة سوناطراك (Sonatrach) على عرش الشركات الإفريقية بلا منازع، محتلة المرتبة الأولى قاريًا بإيرادات ضخمة تجاوزت عتبة 64.8 مليار دولار. هذا الرقم لا يعكس فقط القوة التصديرية للجزائر، بل يؤكد دورها كفاعل رئيسي في أمن الطاقة الإقليمي والدولي. وإلى جانبها، يواصل قطاع الطاقة الجزائري فرض سيطرته عبر شركة نفطال (Naftal) التي جاءت في المرتبة 41 كفاعل أساسي في توزيع المحروقات، وسونلغاز (Sonelgaz) في المرتبة 46، مما يرسخ استقلالية الجزائر وقدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة لإنتاج وتوزيع الطاقة.

القطاع الخاص يصنع الفارق
ولم يقتصر التألق الجزائري على الشركات الحكومية الكبرى، بل أثبت القطاع الخاص قدرته على المنافسة القارية المفتوحة. فقد برز مجمع سيفيتال (Cevital) كقوة صناعية مهمة ، محتلاً المرتبة 73 إفريقيًا والأولى محليًا في القطاع الخاص، ليؤكد ريادة الجزائر في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية.
اما عن القطاع الصحي، سجل مجمع بيوفارم (Biopharm) حضوره في المرتبة 254 قاريًا، كأبرز مجمع صيدلاني خاص، وهو ما يعكس الخطوات المتقدمة التي تقطعها الجزائر نحو تحقيق الأمن الدوائي وتصدير الخبرات الطبية.
بنية تحتية متينة وسوق اتصالات حيوي
في قطاع الإنشاءات الذي يُعد عصب التنمية، يبرز مجمع كوسيدار (Cosider) في المرتبة 115 إفريقيًا، ليؤكد مكانته كقاطرة وطنية للبناء وتطوير البنية التحتية، جاهزة لتصدير خبراتها نحو الأسواق الإفريقية الناشئة. من جهة أخرى، أظهر قطاع الاتصالات ديناميكية عالية ومنافسة شرسة عكستها الأرقام؛ حيث تصدرت موبيليس (Mobilis) المشهد المحلي باحتلالها المرتبة 147 قاريًا، متبوعة بـ جيزي (Djezzy) في المرتبة 239، ثم أوريدو (Ooredoo) في المرتبة 251.

إن هذه المؤشرات والأرقام لعام 2026 ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي انعكاس حقيقي لمحركات نمو الاقتصاد الوطني. إنها تمثل الركيزة الأساسية لاستراتيجية الجزائر الجديدة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وتوسيع دائرة الاستثمارات والصادرات خارج المحروقات نحو العمق الإفريقي، لتؤكد الجزائر مجددًا أنها ليست مجرد بوابة لإفريقيا، بل قوة اقتصادية قادرة على صياغة مستقبل القارة.



























