بوابة الجزائر الإخبارية : لم يتوقف الزلزال السياسي للتجديد النصفي عند حدود خسارة الكونغرس، بل امتد ليفكك الهيبة التي أحاطت بدونالد ترامب داخل حزبه؛ حيث تحول الرجل الذي طالما شلّ إرادة الجمهوريين وقادهم بقبضة حديدية إلى مشجب تتسابق القيادات لإلقاء اللائمة عليه وعلى مغامراته العسكرية والاقتصادية.
وفي مشهد يكشف حجم الهشاشة التي سعت الصورة الاستعراضية لإخفائها، تحولت واشنطن إلى ساحة تصفية حسابات علنية؛ إذ لم يعد التودد لترامب شرطاً للبقاء السياسي، بل أضحت المفاصلة مع سياساته بوابة عبور إجبارية لطامحي قيادة اليمين لعام 2028 كفانس وديسانتيس. إن هذا الانهيار المدوي، المنتقل من أروقة واشنطن إلى تحليلات الجيوسياسيين كدوغين، يثبت أن ترامب لم يبنِ مؤسسة سلكية راسخة بقدر ما أدار صرحاً من ورق تداعى مع أول اختبار انتخابي حقيقي، ليترك الحزب والبلاد مفككين وسط مخاوف من قفزات تهورية نحو الأمام أو صدام أهلي لا يُبقِي ولا يَذَر.

وفي هذا السياق، يرى المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية بواشنطن، جاستين روسيل، في تصريحه لـ«بوابة الجزائر»، أن اندفاعة الطامحين لقيادة اليمين، أمثال جيه دي فانس ورون ديسانتيس، للنأي بأنفسهم عن قرارات ترامب عقب زلزال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، كشفت بوضوح أن الحركة الشعبوية (MAGA) لم تكن سوى ظاهرة شخصانية فردية وليست مشروعاً مؤسسياً بائناً.
ويعزو روسيل ذلك إلى إخفاق الترامبية في تأسيس “دولة موازية” أو كوادر تكنوقراطية قادرة على مواجهة بنيوية “الدولة العميقة”، إذ اقتصرت الهيكلة على الولاء الفردي المطلق لترامب بدلاً من بناء استراتيجية حكامة برامجية ومستدامة.ويضيف جاستين روسيل أن غياب اسم ترامب المباشر عن بطاقات الاقتراع وتراجع قدرته على حسم النتائج أسقطا الهيبة المعنوية التي كانت تكبل قيادات الحزب الجمهوري.
ويؤكد روسيل لـ«بوابة الجزائر» أن الطامحين لانتخابات 2028 باتوا يرون في القرارات التكتيكية التهورية، سواء الاقتصادية أو العسكرية، عبئاً انتخابياً يهدد مستقبلهم السياسي، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بتهاوي الصورة الاستعراضية التي طالما تحصّن بها ترامب أمام أول اختبار انتخابي حقيقي.
وعلى صعيد هامش المناورة الرئاسية، يوضح جاستين روسيل أن الفترة المتبقية لترامب في البيت الأبيض أضحت محكومة ببيئة جديدة تقيّد تطلعاته لفرض الهيمنة أو الانتقام؛ إذ يجرّده فقدان السيطرة على الكونغرس من الغطاء التشريعي والمالي للتغطية على مغامراته. ويفسّر روسيل ذلك بأن أي خطوة غير محسوبة نحو التصعيد العسكري أو الشطحات السياسية ستواجه فوراً بسلاح التحقيقات، وتهديدات العزل، وحجب الميزانيات من الأغلبية الديمقراطية، إلى جانب التمرد الصامت داخل قواعد حزبه.
ويختتم المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية بواشنطن، جاستين روسيل، تصريحه لـ«بوابة الجزائر» بالإشارة إلى أن سحر ترامب السياسي في ترهيب الخصوم أو فرض الانضباط على الأتباع قد انتهى عمليةً؛ حيث تغيرت قواعد اللعبة بظهور قيادات يمين سعت لإنقاذ مستقبلها عبر التحفظ على التجاوزات الترامبية وتوجيه اللائمة إليه. ويرى روسيل أن أي محاولة قادمة للهروب إلى الأمام عبر قرارات أحادية سريالية لن تُقرأ كدليل قوة، بل كشهادة عجز متقدمة لولاية تعيش سنتيها الأخيرتين وسط تفكك بنيوي داخلي.













