بوابة الجزائر الإخبارية: لم تُعلّق القاهرة حتى الآن على الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الحوار الليبية المصغرة 4+4، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مؤشر إلى عدم دعمها الاتفاق بصيغته الحالية، بحسب ما أفاد مصدر مصري موضحاً أن الموقف المصري يرتبط بالتحفظات على اتفاق 4+4 على بعض مضامين التسوية المقترحة، وليس برفض مبدأ الدفع نحو حل الأزمة الليبية أو إجراء الانتخابات.
وقال المصدر إن القاهرة كانت قد أبدت دعماً للمبادرة التي طرحها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس انطلاقاً من أن أي تحرك دولي لكسر الجمود في ليبيا يمكن أن يمثل مدخلاً لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، لكن شرط أن يراعي الشواغل المصرية المرتبطة بالأمن القومي والتطورات في ليبيا. وأضاف أن “بولس مرحب بذلك”، في إشارة إلى استعداد الجانب الأميركي لأخذ الملاحظات المصرية في الاعتبار، لافتاً إلى أن الاتصالات المصرية الأميركية بشأن ليبيا لم تتوقف، وأن القاهرة تنظر إلى الملف باعتباره أحد الملفات التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين البلدين.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد بحث مع بولس، في أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية، تطورات الأزمة الليبية، مؤكداً الموقف المصري الداعم وحدةَ ليبيا واستقرارَها وتوحيدَ مؤسساتها، والتوصلَ إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي – ليبي تفضي الإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن. كما أكدت القاهرة دعمها الجهود الأميركية والدولية والأممية الرامية إلى تحقيق تسوية مستدامة في ليبيا.
ويأتي التحفظ المصري في وقت اكتسب فيه مسار 4+4 زخماً دولياً، بعدما وقّع أعضاء اللجنة، اتفاقاً يضع إطاراً زمنياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ووضع الأطر القانونية اللازمة للعملية الانتخابية. وكانت اللجنة قد وقعت بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق في تونس قبل استكمالها والإعلان عنها رسمياً في طرابلس.
ولا تبدو الصيغة التي خرج بها مسار 4+4 بالضرورة مطابقة للمسار الذي كانت القاهرة تراهن عليه في إطار الحراك الأميركي الذي قاده بولس. فقد تحركت المبادرة الأميركية خلال الأشهر الماضية باتجاه مقاربة أكثر مباشرة لكسر الجمود الليبي، تقوم على تقريب مراكز القوة في شرق البلاد وغربها، والدفع نحو سلطة تنفيذية موحدة، بالتوازي مع توحيد المؤسسات والميزانية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. وفي هذا السياق، تميز القاهرة، بحسب المصدر، بين دعم التحرك الأمريكي باعتباره إطاراً للتفاوض يمكن إدخال تعديلات عليه، وبين تأييد صيغة نهائية للاتفاق لا ترى أنها تستجيب بالكامل لشواغلها.

لكن المشكلة الرئيسية، وفق هذا التقييم، تكمن في مدى قدرة الأطراف الليبية على تنفيذ الاتفاق في ظل استمرار الخلافات حول المؤسسات والقواعد الدستورية والانتخابات.
وتكتسب ليبيا أهمية خاصة بالنسبة لمصر بسبب الحدود المشتركة والاعتبارات الأمنية المرتبطة بمنع الفوضى المسلحة وانتقال التهديدات إلى الأراضي المصرية.


















