«حمايتك» تحذر من مخاطر الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة.. وطبيب يؤكد: الظاهرة أصبحت تهدد الصحة العمومية
بوابة الجزائر الاخبارية : لم تعد مشروبات الطاقة مجرد منتجات استهلاكية عابرة في الأسواق، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من العادات اليومية لدى فئات عمرية مختلفة، وسط انتشار لافت لاستهلاكها بين الشباب والمراهقين، وصولا إلى الأطفال، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر الإفراط في تناولها.
وبينما تقدم هذه المشروبات في الإعلانات باعتبارها وسيلة لتعزيز النشاط والتركيز والقدرة على التحمل، يثير انتشارها الواسع مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الاستهلاك المفرط، خصوصا لدى الفئات العمرية الصغيرة.

وفي هذا السياق، دعت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك «حمايتك» ، في بيان تحذيري، الشباب والأولياء إلى التعامل مع مشروبات الطاقة، ومن بينها مشروب IZEM، «بكثير من الحذر والوعي».
وأكدت المنظمة أن مشروبات الطاقة «ليست وسيلة لتعويض التعب، وليست مصدرا للصحة أو النشاط الدائم»، مشيرة إلى احتوائها على نسب مرتفعة من الكافيين والمنبهات والسكريات، وأن الإفراط في استهلاكها قد يؤدي إلى مخاطر صحية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين والشباب.

وحذرت «حمايتك» من أن الاستهلاك المفرط لهذه المشروبات قد يتسبب في تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم والأرق، والقلق والتوتر والعصبية، إضافة إلى الصداع والجفاف، مع ارتفاع المخاطر لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الضغط.

وشددت المنظمة على أن النشاط الحقيقي لا يأتي من عبوة مشروب، وإنما من النوم الكافي والتغذية السليمة وشرب الماء وممارسة النشاط البدني، داعية الأولياء إلى مراقبة استهلاك أبنائهم لمشروبات الطاقة وعدم السماح بتحولها إلى عادة يومية.
طبيب يحذر: الظاهرة أصبحت تهدد الصحة العمومية
وفي السياق ذاته، حذر الدكتور محمد كواش، طبيب مختص في الصحة العمومية، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، من الانتشار المتزايد لظاهرة الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين، وحتى الأطفال، مؤكدا أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للصحة العمومية.
وقال الدكتور كواش إن «الأسف أن ظاهرة استهلاك مشروبات الطاقة بشكل مفرط انتشرت في السنوات الأخيرة عند الشباب والمراهقين، وحتى تم تسجيل استهلاكها عند فئة الأطفال»، مشيرا إلى أن هذه المشروبات «أصبحت تستهلك بكميات كبيرة جدا وعند فئات عمرية صغيرة»، وهو ما اعتبره أمرا «يهدد الصحة العمومية بشكل كبير جدا».

وأوضح المتحدث أن مشروبات الطاقة «مواد استهلاكية تستهلك بكميات قليلة، وعند البالغين وبكميات قليلة»، مبرزا أنها تحتوي على «نسبة سكر مرتفعة جدا»، بالإضافة إلى احتوائها على نسب مرتفعة من بعض الفيتامينات، وهو الأمر الذي قال إنه «يجعلها خطيرة جدا على صحة الإنسان».
وأضاف الطبيب المختص أن هذه المشروبات «تنشط الدورة الدموية بشكل كبير جدا وتزيد من نسبة التركيز، وتزيد كذلك في الجهد البدني، وتزيد في نبضات القلب»، لافتا إلى أنه «تم تسجيل حالات كثيرة جدا عبر العالم، وفيات بالسكتة القلبية نتيجة الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة».

وفي هذا السياق، أكد الدكتور كواش أن هناك تحذيرات على المستوى العالمي من مشروبات الطاقة، «وخاصة عند فئة الأطفال والمراهقين»، غير أنه أبدى أسفه من «الإقبال الكبير جدا للمراهقين عليها في الآونة الأخيرة».
كما تحدث المتدخل عن تداعيات أخرى مرتبطة بالإفراط في استهلاك هذه المشروبات، قائلا إنه «تم تسجيل حالات كثيرة جدا لأمراض الكلى»، موضحا أن استهلاكها «يتسبب في ضغط كبير جدا على الكلى»، بالنظر، حسبه، إلى احتوائها على نسب مرتفعة من الطاقة والسكريات، إلى جانب مواد أخرى.
وحذر الدكتور كواش كذلك من تأثير بعض المكونات التي تحتويها هذه المشروبات على النظام الهرموني، مشيرا إلى أن «بعض الهرمونات» الموجودة فيها يمكن أن تحدث «خللا في النظام الهرموني للأطفال ولدى الشباب ولدى المراهقين».
وقال إن هذه التأثيرات، حسب ما ذكر، «تؤثر على نظام الخصوبة، وتؤثر على نظام البلوغ وتؤثر على الإنجاب»، مضيفا أنه تم تسجيل «حالات كثيرة جدا للعقم المرتبط بمشروبات الطاقة»، إلى جانب حديثه عن ارتباط استهلاكها بـ«تشوهات خلقية في المواليد ».
وأشار الطبيب إلى أن الإقبال على مشروبات الطاقة أصبح يتم «بشكل خاطئ» لدى الشباب، خاصة «بالنسبة للبحث عن الجهد البدني»، وكذا لدى بعض ممارسي الرياضة، فضلا عن انتشار استهلاكها خلال فترات الامتحانات، مؤكدا أن الإقبال عليها أصبح مرتبطا أيضا، حسب قوله، بـ«الرغبة في الإنجاب».

ووصف الدكتور كواش هذا الوضع بأنه «خطر كبير جدا على الصحة العمومية»، محذرا في الوقت نفسه من الترويج الواسع لهذه المنتجات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات.
ولفت إلى أن الترويج لم يعد مقتصرا على الإعلانات التقليدية، قائلا إن مشروبات الطاقة «أصبحت تروج في بعض المنتجات، مثلا حتى المظلات الشمسية أو بعض الطاولات إلى آخره، وحتى بعض الإشهارات»، معتبرا أن هذا الأمر «خطير جدا ويهدد الصحة العمومية».
وتابع المتحدث محذرا من أن احتواء هذه المشروبات على بعض الفيتامينات يمكن، حسب قوله، أن «يحدث خللا في نظام عمل بعض الغدد الموجودة في جسم الإنسان».

كما شدد على أن طبيعة هذه المنتجات باعتبارها «مواد معلبة» تجعلها تحتوي على «مواد حافظة ومواد تعطي نكهة ومواد صناعية غير طبيعية»، إلى جانب السكريات المرتفعة، معتبرا أن هذه المكونات تهدد الأطفال والشباب بـ«السمنة والبدانة»، التي وصفها بأنها «بوابة لسبب الأمراض المختلفة».
وفي السياق ذاته، قال الدكتور كواش إن «الملونات والمواد الحافظة ومواد النكهات كذلك هي مواد مسرطنة»، مشددا على خطورة الاستهلاك العشوائي لهذه المنتجات.
وختم الطبيب المختص للصحة العمومية بالتأكيد على ضرورة التعامل مع هذه المشروبات بحذر، مشيرا إلى أن «هذه المواد الاستهلاكية يمنع منعا باتا بيعها للأطفال أو لمن هم تحت 18 سنة»، في حين، كما قال، «يتم الآن استهلاكها بطريقة فوضوية وعشوائية، ويتم كذلك الترويج إليها بطريقة عشوائية».








