بوابة الجزائر الإخبارية : تواصل الجزائر تعزيز دورها الريادي في الدبلوماسية الأمنية الإقليمية والدولية، مستندةً إلى خبرتها الميدانية والاستراتيجية الطويلة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. ويعكس مشاركتها الفعالة في الندوة غير الرسمية المشتركة الـ11 بين أعضاء مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي بنيويورك التزامها الثابت بتمثيل تطلعات القارة الإفريقية، ودفْع الجهود المشتركة لنقل التنسيق الدولي من إطار التشخيص النظري إلى ممارسات عملية ومستدامة.
كما يُبرز ثناء القادة الأفارقة والأمميين على جهود رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و”المبادئ التوجيهية الجزائرية” مكانة الجزائر كـ”فاعل محوري” ومرجعية دولية في تجفيف منابع تمويل الإرهاب ومواجهة تهديداته المستجدة.

صرح الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، لـ “بوابة الجزائر” بأن “المبادئ التوجيهية الجزائرية” المعتمدة أممياً تُشكل خريطة طريق عملية ونوعية تنقل مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وغرب إفريقيا من أطر التشخيص النظري إلى آليات التجفيف الرقمي والميداني لمصادر التمويل؛ حيث تُسهم هذه المبادئ عملياً في حرمان الجماعات الإرهابية من استغلال التكنولوجيات المالية الحديثة كالعملات المشفرة والمنصات الرقمية عبر فرض أطر تنظيمية صارمة للتحقق من هوية المستفيدين والتدقيق المالي، وتجسير الفجوة التشريعية الوطنية أمام التطور السريع للإجرام المنظم، إضافة إلى تسريع تبادل الاستخبار المالي الفوري بين الأجهزة الأمنية الإقليمية، وتطبيق سياسة حازمة تُجرم دفع الفدى وتمنع تدفقها عبر الوسائط الرقمية المحمولة، وهو ما أكده الباحث محمود سامح همام لـ “بوابة الجزائر” باعتبار هذه المبادئ مرجعية استراتيجية تقطع الشرايين الحيوية للتمويل الإرهابي في المنطقة.
الآليات المؤسسية والدولية لتفعيل القرار 2719 وبناء شراكة متكافئة بين المجلسين
أكد الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” أن القرار 2719 يُمثل تحولاً استراتيجياً تقوده الدبلوماسية الجزائرية لتكريس مبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية” بتمويل أممي، وأن تفعيله بعيداً عن التجاذبات الجيوسياسية للقوى الكبرى يستوجب مأسسة نظام التمويل الإلزامي المستدام عبر الاشتراكات المقدرة للأمم المتحدة لتغطية ميزانيات عمليات دعم السلام الإفريقية، مع إرساء آلية تقييم ومراقبة معيارية مشتركة بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي تستند إلى نتائج ميدانية مجردة من الاشتراطات السياسية، وترسيخ تقسيم منصف للمهام يمنح الاتحاد الإفريقي القيادة الميدانية والتكتيكية مقابل الدعم اللوجستي والقانوني الأممي، وهو ما شدد عليه الباحث محمود سامح همام لـ “بوابة الجزائر” باعتباره الضمانة الأساسية لحماية القرار السياسي المستقل وصون السيادة الوطنية لدول القارة.
المقاربة التنموية والدبلوماسية الوقائية كركيزة لترسيخ الاستقرار الإقليمي
أوضح الباحث في وحدة الدراسات الإفريقية بمصر، محمود سامح همام، لـ “بوابة الجزائر” أن الرؤية الاستراتيجية للرئيس عبد المجيد تبون تُثبت أن أمن إفريقيا واستقرارها المستدام لا يمكن تحقيقهما باقتصار المواجهة على المقاربات الأمنية والعسكرية فقط، بل بالاعتماد على دبلوماسية وقائية تُعالج الجذور العميقة للأزمات؛ حيث تقود الجزائر مقاربة نموذجية تُربط بين السلم والتنمية عبر إطلاق مشاريع هيكلية وتنموية عابرة للحدود، والعمل على التنمية الاقتصادية للمناطق الحدودية للحد من الفقر والتهميش، ودعم الشباب وإدماجهم لحمايتهم من الاستقطاب الراديكالي وشبكات الجريمة المنظمة، وهو ما أشاد به الباحث محمود سامح همام في ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر” باعتبار هذه المقاربة الجزائرية الشاملة مرجعية دولية وإقليمية لإحداث الاستقرار المستدام وصون الأمن القومي والدولي.
















