بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تغطية احتياجاتها من القمح الصلب بالإنتاج المحلي خلال 2026، ما قد ينهي عقودًا من اللجوء إلى الأسواق الدولية لشراء إحدى أكثر الحبوب ارتباطًا بالنمط الغذائي الوطني، ويوفر للبلاد قرابة 1.5 مليار دولار سنويًا، وفق تقديرات أعلنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وأوضح تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن التوقعات الإيجابية تستند إلى موسم اتسم بأمطار غزيرة استمرت حتى جوان، بالتوازي مع تحسن الخبرة التقنية للفلاحين وتوفير ظروف إنتاج أكثر ملاءمة.
واعتبر الرئيس أن تحقيق هذه النتيجة سيمثل تحولًا غير مسبوق منذ الاستقلال، نظرًا إلى الحجم الذي يشغله القمح الصلب داخل استهلاك الأسر والصناعات الغذائية، وإلى الاعتماد الذي ظل قائمًا على الواردات لتغطية العجز بين المحصول والطلب.
توفير 1.5 مليار دولار مرهون بأسعار السوق
قدر الرئيس تبون المكسب المالي المنتظر من الاكتفاء بالقمح الصلب بنحو 1.5 مليار دولار، موضحًا أن الجزائر ستربح العملة الصعبة إلى جانب تعزيز ثقتها في قدرتها على إنتاج غذائها.
ويتغير الوفر الفعلي من موسم إلى آخر بحسب أسعار القمح العالمية والكميات المستوردة وتكاليف الشحن والتأمين وسعر الصرف. كما ينبغي احتساب الإنفاق الداخلي الموجه إلى البذور والأسمدة والطاقة والري والتخزين وأسعار شراء المحصول من الفلاحين.
ومع ذلك، يبقى تعويض الواردات ذا أثر إيجابي على الحساب الخارجي، لأنه يخفض الطلب على العملة الصعبة ويقلل تعرض الجزائر للارتفاع المفاجئ في أسعار الحبوب، أو لاضطرابات الشحن والقيود التي قد تفرضها الدول المصدرة خلال الأزمات.
كما يمنح الإنتاج المحلي الدولة قدرة أكبر على إدارة المخزون الاستراتيجي وتوجيه الإمدادات إلى المطاحن وفق احتياجات السوق، بدل انتظار وصول الشحنات وتغير تكلفتها.
الاكتفاء يشمل الصلب ولا يغلق ملف القمح اللين
يتركز الهدف المعلن على القمح الصلب المستخدم في السميد والكسكس والعجائن، بينما يبقى القمح اللين الموجه أساسًا لإنتاج الدقيق والخبز مرتبطًا بالاستيراد.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية عند تقييم الحصيلة، لأن وصول الجزائر إلى الاكتفاء من صنف واحد لا يعني توقف مشترياتها الخارجية من القمح بكامل أنواعه.
وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة أن تبلغ احتياجات الجزائر من واردات القمح خلال الموسم التجاري 2026-2027 نحو 8.5 ملايين طن، بانخفاض طفيف عن المتوسط نتيجة تحسن المحصول المحلي. ويشمل الرقم القمح اللين والصلب، مع بقاء الجزء الأكبر مرتبطًا بالصنف المخصص للخبز. منظمة الأغذية والزراعة
ويصبح القمح اللين، بعد حسم ملف الصلب، المرحلة الأكثر تعقيدًا ضمن سياسة الأمن الغذائي، نظرًا إلى مستوى استهلاك الخبز واتساع الفارق بين الإنتاج المحلي والطلب.
ويتطلب تقليص هذا العجز توسيع المساحات المخصصة للصنف اللين ورفع المردودية وتطوير الري والتخزين، إلى جانب خفض الفاقد والتبذير وتحسين استعمال الدقيق داخل سلسلة الإنتاج والتوزيع.
من الخضر المستوردة إلى إنتاج غذاء وطني
ربط الرئيس تبون تطور الحبوب بالتحول الذي سجلته الجزائر في إنتاج عدد من المحاصيل، مشيرًا إلى أن البلاد كانت تستورد الثوم والبطاطا ومنتجات أخرى من الصين، قبل أن تتمكن من تغطية احتياجاتها محليًا.
ويعكس هذا المثال توجهًا لنقل الفلاحة من معالجة أزمات التموين الموسمية إلى تخطيط الإنتاج وفق حاجات الاستهلاك، بما يسمح بتحديد العجز المتوقع والمساحات والبذور وكميات المياه والتخزين المطلوبة قبل بدء الموسم.
ودعا تبون إلى إطلاق مخطط وطني لإنتاج الغذاء، ما يوسع الهدف من تحقيق وفرة في محصول محدد إلى بناء منظومة تشمل الحبوب والزيوت والأعلاف والبقوليات والحليب واللحوم والمدخلات الزراعية.
ويتطلب هذا المخطط ربط قرارات الإنتاج ببيانات الاستهلاك والمخزون والواردات، وتطوير عقود بين الفلاحين والمصانع، وضمان أسعار شراء تشجع على زيادة المحاصيل الاستراتيجية.























