بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى إطلاق مسار جديد لإعادة تأهيل وتطوير مركب الحجار للحديد والصلب، في إطار مخطط استراتيجي يهدف إلى تحديث القاعدة الصناعية الوطنية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتقليص التبعية للاستيراد، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع مستوى القيمة المضافة ومناصب الشغل.
وفي هذا الإطار، ترأس وزير الصناعة، يحيى بشير، يوم الاثنين 10 أوت 2026، بمقر الوزارة، لقاءً مع وفد عن مجموعة «تشاينا باوو ستيل غروب» الصينية، تم خلاله الاتفاق على برنامج عمل لمواصلة المشاورات حول مشروع تطوير مركب الحجار، شمل تنظيم لقاءات تقنية وزيارات ميدانية، من بينها معاينة المركب، إلى جانب التنسيق مع القطاعات والهيئات والمؤسسات المعنية، لاسيما قطاعات المناجم والطاقة والمحروقات، بهدف استكمال تقييم المعطيات التقنية والاقتصادية وتحديد الخيارات المناسبة لتطوير المشروع.

وتوّج هذا المسار بلقاء جديد عقده وزير الصناعة، الأربعاء 12 أوت، مع وفد المجموعة الصينية، ضم عدداً من مسؤولي فروعها وشركاتها التابعة، بحضور ممثلي شركة «تشاينا رود آند بريدج كوربوريشن» بالجزائر، إلى جانب المدير العام للشركة الوطنية لصناعة الحديد «SNS» وممثلي مجمع «سيدار» والجزائرية للصلب.
وتكتسي مشاركة «تشاينا باوو ستيل غروب» أهمية بالنظر إلى خبرتها الدولية في صناعة الحديد والصلب، خصوصاً في مجالات التكنولوجيات الحديثة والرقمنة الصناعية وتقنيات الاختزال المباشر وإنتاج الحديد المختزل والحديد المكبوس على الساخن، فضلاً عن تطوير صناعة الحديد والصلب الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.

كما بحثت المباحثات إمكانية توظيف الهيدروجين الأخضر في إنتاج الحديد والصلب منخفض الانبعاثات، بالاستفادة من خبرة المجموعة الصينية والإمكانات التي تتوفر عليها الجزائر من موارد منجمية وطاقوية وقدرات واعدة في مجال الطاقات المتجددة.
شراكة تقوم على نقل التكنولوجيا
وتتجه المقاربة الجزائرية إلى إقامة شراكة صناعية منتجة تقوم على نقل التكنولوجيا والخبرة، وتطوير الكفاءات، وتوطين النشاط الصناعي، وتعزيز الإدماج المحلي، مع ربط تطوير مركب الحجار بمختلف حلقات سلسلة القيمة في صناعة الحديد والصلب.
وتضطلع الشركة الوطنية لصناعة الحديد «SNS» بدور محوري في هذا المسار، باعتبارها شريكاً أساسياً في تثمين وتطوير الأصول الصناعية، من خلال تحديث وسائل الإنتاج، وتحسين النجاعة والأداء، وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة، وتعزيز التكامل بين مختلف حلقات الصناعة.

كما تقوم المقاربة على تنسيق الجهود بين القطاعات المعنية بالجوانب الصناعية والتقنية والطاقوية والمنجمية واللوجستية والتكوينية، بما يسمح بربط المشروع بتثمين الموارد المنجمية ومعالجة خام الحديد وإنتاج الحديد والصلب وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة، وصولاً إلى صناعة أكثر تنافسية وأقل انبعاثاً.
تصور تكنولوجي ومذكرة تفاهم قبل نهاية سبتمبر
ومن المنتظر أن تشكل نتائج المشاورات الحالية أساساً لمواصلة الدراسات التقنية والاقتصادية وتحديد أولويات ومجالات الشراكة، حيث اتفق الطرفان على مواصلة العمل وفق برنامج زمني محدد.
وفي هذا السياق، تلتزم مجموعة «تشاينا باوو ستيل غروب» بتقديم التصور التكنولوجي النهائي للمشروع، ومشروع مذكرة تفاهم بشأن الشراكة، إلى جانب خارطة طريق مفصلة لتجسيد المشروع، قبل نهاية سبتمبر 2026.

وترى وزارة الصناعة أن إعادة بعث مركب الحجار تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تثمين الأصول الصناعية الاستراتيجية، وتطوير صناعة حديد وصلب أكثر تكاملاً وتنافسية، بما يعزز الإنتاج الوطني ويدعم الصناعات التحويلية ويرفع مستويات الإدماج المحلي.
كما من شأن هذه الديناميكية أن تفتح آفاقاً جديدة للشراكة الصناعية بين الجزائر والصين، من خلال مشاريع منتجة وذات قيمة مضافة، خاصة في ظل توجه الجزائر نحو تطوير صناعة الحديد والصلب الأخضر وتعزيز السيادة الصناعية.






















