بقلم: شروق نصايب
بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير حديث لخبراء الأمم المتحدة عن معطيات خطيرة بشأن تدفق أموال ضخمة إلى الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل، حيث أشار إلى أن فدية تُقدر بنحو 50 مليون دولار دُفعت أواخر عام 2025 مقابل إطلاق سراح رهينة احتجزتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي.
وبحسب التقرير، ساهمت هذه الأموال في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة وتوسيع نشاطها في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، فيما وصل جزء منها إلى قيادة تنظيم القاعدة وفروعه، بينها فرع التنظيم في اليمن.
ونقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر إقليمية أن الإمارات كانت الجهة التي دفعت المبلغ في إطار صفقة لتحرير رهائن، بينهم مواطن إماراتي، دون أن تؤكد دويلة الشر أو تنفِي رسميا هذه المعطيات.
وهنا تتجدد أهمية الموقف الجزائري الثابت من قضية دفع الفدية للجماعات الإرهابية، فالجزائر كانت من أوائل الدول التي طالبت بتجريم هذه الممارسة، انطلاقا من تجربتها الطويلة في مواجهة الإرهاب وقناعتها بأن الأموال المدفوعة لتحرير الرهائن قد تتحول إلى مصدر لتمويل عمليات إرهابية جديدة.
وفي عام 2014، تبنى مجلس الأمن القرار 2133 الذي دعا إلى منع الجماعات الإرهابية من الاستفادة من دفع الفديات، وهو مطلب دافعت عنه الجزائر لسنوات في المحافل الدولية، كما دعمت الجزائر الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وصولاً إلى الدفع نحو تجريم دفع الفديات للتنظيمات الإرهابية.
واليوم، يقدم التقرير الأممي مثالا واضحا على المخاطر التي حذرت منها الجزائر، فمبلغ 50 مليون دولار الذي دُفع لتحرير رهائن، إنتهى إلى تمويل جماعة إرهابية وتعزيز نشاطها العسكري وتوسيع شبكاتها في الساحل وخارجه.
وتنطلق الرؤية الجزائرية من أن الإرهاب منظومة متكاملة تحتاج إلى المال والسلاح واللوجستيات، ولذلك فإن تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، ومن بينها منع دفع الفديات، يمثل جزءا أساسيا من الحرب على الإرهاب.













