بوابة الجزائر الإخبارية : في واحدة من أخطر الضربات السيبرانية التي تنذر بالضربة القاضية على عرش محمد السادس،برنامج بيغاسوس الإسرائيلي الذي تفنن نظام المخزن المغربي من خلاله في التجسس وابتزاز أسماء ثقيلة لمسؤولين وسياسيين أجانب،أصبح اليوم سحرا ينقلب على ساحره،صحيفة ABC الإسبانية كشفت أن مهدي حجاوي الذي يعد أخطر رجل استخبارات مغربي فار،هو مهندس عمليات التجسس على هاتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز،مؤكدة أنه مستعد لتفريغ محتوياته تالحساسة.

النائب السابق لرئيس جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية ،وفقا للمصدر ذاته، كان قائد عمليات التجسس التي نُفذت عبر برنامج بيغاسوس،وقبيل مغادرته المغرب عام 2024، سرق مهدي حجاوي كل المعلومات المتعلقة بإصابة هواتف الحكومة وقد كشفت مصادر من محيطه لصحيفة ABC أنه «هو من أصاب هاتف بيدرو سانشيز» وأنه «مستعد لتقديم» كل المعلومات عن الاختراق «كيف تم، ومن استُهدف، ومحتوى الهاتف والـ2.6 غيغابايت».
حجاوي، الذي كان مستشاراً عاماً في جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية، هرب من المغرب عام 2024 حاملاً معه معلومات حساسة أخرى عن نظام الملك محمد السادس: كشوفات عن الملك، ومسؤولي الاستخبارات، والوزراء، والقيادات الأمنية، ورشاوى لنواب أوروبيين في قضية «مغربغيت»، وعمليات التجسس على زعماء أوروبيين على غرار سانشيز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستخدام البرنامج الإسرائيلي.
الوثيقة الحصرية التي حصلت عليها ABC والتي وضعها حجاوي لدى أشخاص موثوقين ساعدوه على الهروب من إسبانيا في فبراير 2025 تؤكد أنه هو من قاد وحدة عمليات سرية متخصصة في التجسس السيبراني على الزعماء في أوروبا وأفريقيا، والتي نُفذت من خلالها عمليات بيغاسوس.
مهدي حجاوي : قنبلة موقوتة متحركة
سجل خدمته بحسب المصدر ذاته يحدد مهامه الرفيعة المستوى:«رئيس مكتب الأمن. قائد وحدة أطلس ومركز تدريب خدمة العمل، ومكلف بالمهمة أمام المدير العام»ويشير ذلك إلى ياسين المنصوري، رئيس الاستخبارات الخارجية، الذي قاد عمليات التجسس على السياسيين والصحفيين والزعماء الدوليين بين 2020 و2022 بهدف فرض تغيير دولي في وضعية الصحراء الغربية وإفراغ مهمة الأمم المتحدة (مينورسو) من مضمونها.

وكان حجاوي مسؤولاً عن تدريب العملاء لهذه العمليات السرية وكان أيضاً قائداً لوحدة أطلس (النخبة في القوات المسلحة المغربية المعروفة بـ«رماة الأطلس») تقول المصادرذاتها: «كل شيء كان يمر عبر يديه… كان مراقباً عاماً للاستخبارات المغربية، وهو الآن قنبلة متحركة».
الوثيقة تُظهر مسيرته الطويلة في جهاز الاستخبارات حتى فراره عام 2024، عمل كمكلف بمهمة لدى المستشارالمقرب من الملك محمد السادس فؤاد علي الهمة ويغطي سجل خدمته 20 عاماً كـ«ضابط استخبارات كبير» في جهاز الاستخبارات الخارجية (1994-2014)، حيث وصل إلى منصب «المراقب العام» وحتى حل محل المدير العام مؤقتاً أثناء إجازة مرضية.
الوثائق تفند حملة التشويه المغربية التي حاولت تصويره كمجرد مجرم عادي و«محتال» يدّعي أنه جاسوس رفيع المستوى فحجاوي البالغ من العمر53 عاماً، مولود في هامبورغ بألمانيا،ويتميز ببنية قوية تدرب على يد أجهزة استخبارات عدة دول: الموساد (إسرائيل) والسي آي إيه (الولايات المتحدة)، بالإضافة إلى دورات في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبلجيكا وإنجلترا وإسرائيل.
درس حجاوي أيضاً في باريس دورات عليا في الاستخبارات واستراتيجيات التأثير والحرب النفسية والأمن السيبراني في مدرسة الحرب الاقتصادية وعقب فراره من المغرب أقام أولاً في فرنسا، لكنه اكتشف أنه مراقب من قبل عملاء مغاربة، فانتقل إلى إسبانيا،ويقول محيطه إن الـCNI الإسباني نصب له فخاً في اجتماع حضره عميلان مغربيان حاولا إقناعه بالعودة لكنه لم يثق أبداً في الاستخبارات الإسبانية بسبب «خضوع الحكومة الإسبانية للمغرب» أما مصادر الـCNI فتؤكد فقط أنه «في مكان مجهول» منذ فبراير 2025.
طوق نجاته: بيغاسوس
ثاني رجل في الاستخبارات المغربية سابقا هرب من إسبانيا حاملاً معه «طوق نجاة» كل المعلومات عن إصابة هاتف سانشيز ببيغاسوس، مقابل تعطيل إجراءات تسليمه التي بدأتها المحكمة الوطنية الإسبانية بناءً على مذكرة إنتربول.
وتؤكد ABC أن المعلومات التي يمكنه تقديمها بالغة الحساسية وستؤكد مسؤولية المغرب عن إصابة هواتف كل من بيدرو سانشيز (2.6 غيغابايت) وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا وزير الزراعة لويس بلاناس ووزيرة الخارجية السابقة أرانشا غونثاليث لايا
إصابة هاتف غونثاليث لايا حدثت في الشهر نفسه الذي أبلغت فيه سانشيز بقرار استقبال زعيم البوليساريو إبراهيم غالي في إسبانيا لأسباب إنسانية عقب ذلك بأيام قليلة حدث الهجوم على سبتة في مايو 2021.
حجاوي يريد الكشف عن «كيف تم التجسس ومن استُهدف» أكثر حتى من محتوى البيانات، لفضح عمليات مغربية ذات أبعاد دولية كبيرة فبعد التجسس دفع سانشيز ثمناً باهظاً: إقالة غونثاليث لايا بطلب مغربي صريح، والابتزاز بالهجرة في 2021، ثم التحول التاريخي في موقف إسبانيا من الصحراء الغربية















