الخميس, 22 أكتوبر 2026 • 21:42 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من امتصاص الصدمة إلى الردع الهجومي.. المقاربة الإيرانية لإفشال العدوان الأمريكي-الصهيوني غضب النقابات يحاصر حكومة فرنسا: إضراب عام يوم 5 نوفمبر ومطالب بزيادة الأجور 10% أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب! عائلة العسكري المغربي السابق الموقوف بالجزائر تفضح أكاذيب إعلام البلاط..اعترافات صادمة! فرنسا تبحث عن «المؤامرة الجزائرية».. وديونها تتجاوز 3595 مليار يورو: عندما تُحمَّل الجزائر أزمات باريس! قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية “صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي من إتهام اليسار المتطرف إلى الذكاء الإصطناعي .. هل وجد ماكرون شماعة جديدة لتبرير فشله ؟
شارك المقال

من امتصاص الصدمة إلى الردع الهجومي.. المقاربة الإيرانية لإفشال العدوان الأمريكي-الصهيوني

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
من امتصاص الصدمة إلى الردع الهجومي..  المقاربة الإيرانية لإفشال العدوان الأمريكي-الصهيوني

بوابة الجزائر الإخبارية : تسلط المقالة التحليلية منشورة في شهر الجاري التي نشرها سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، ناصر كنعاني، الضوء على القراءة الإيرانية لمسار المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، محددة العوامل التي أدت إلى إفشال أهداف الهجوم. ويرتكز الطرح الإيراني على أن استراتيجية واشنطن وتل أبيب لم تقتصر على تقويض القدرات النووية والعسكرية، بل استهدفت رأس السلطة وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية عبر ضربات مركزة طالت قيادات الصف الأول والثاني ومؤسسات الدولة الحيوية طيلة 40 يومًا.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه القراءة في إبراز قدرة المنظومة الإيرانية على “امتصاص الصدمة الأولى” والانتقال التدريجي من مرحلة امتصاص الضربات الدفاعية إلى الاستجابة الهجومية. ويتجلى هذا التضاد في الفجوة بين الأهداف المعلنة للإدارة الأمريكية (المتمثلة في تغيير النظام خلال فترة وجيزة) وبين المآلات الميدانية والسياسية التي فرضت التوصل إلى بيان لوقف إطلاق النار في إسلام آباد مع ذات القيادة والنظام المستهدفين.

من امتصاص الصدمة إلى الردع الهجومي..  المقاربة الإيرانية لإفشال العدوان الأمريكي-الصهيوني

في إطار القراءة التحليلية للمشهد الإقليمي والدولي المعقد والمتسارع، يصرح الدكتور هاني الجمل، رئيس وحدة الدراسات الأوروبية والاستراتيجية بمركز العرب والباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، لـ «بوابة الجزائر»، موضحاً أن مسألة تماسك النظام الإيراني تعود بالأساس إلى العقيدة الاستراتيجية التي تبناها منذ عام 1979، والتي قامت على مبدأ الاكتفاء الذاتي والتأسيس لما يمكن تسميته بـ “الصبر الاستراتيجي المستوحى من حياكة السجاد الإيراني”. فقد مكنت التجارب التاريخية، بدءاً من الحرب العراقية-الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات، وصولاً إلى عقود من العقوبات الاقتصادية الصارمة، هذا النظام من امتلاك قدرة عالية على امتصاص الضربات والمناورة عبر مسارات متعددة.​ويشير الدكتور هاني الجمل إلى أن هذه المسارات تجلت بوضوح في تطوير البنية النووية والقدرات العسكرية الشاملة برعاية وتنسيق مع المعسكر الشرقي ممثلاً في روسيا والصين، اللتين تعتبران إيران حائط صد أساسي لما بعد منطقة بلاد الرافدين ونقطة مفصلية للمجال الحيوي الأوراسي. كما يلفت رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب إلى أن اختبار وتقييم السلاح الإيراني في ساحات متعددة بالمنطقة ساهم في رفعه لمستويات عالية من الفاعلية، يضاف إلى ذلك العائق الجغرافي المعقد لإيران، والذي يجعل أي توغل بري أمريكي أو إسرائيلي أمراً في غاية الصعوبة، مترافقاً مع حقيقة استقرار القيادة الميدانية لدى التيار الأكثر صلابة المتمثل في الحرس الثوري الإيراني (معسكر الصقور)، القادر على امتصاص الضربات والاغتيالات وتكتيك المواجهة السريعة.​وعلى الصعيد الجيو-اقتصادي، يرى الدكتور الجمل أن كرت مضيق هرمز يبرز كأداة ضغط استراتيجية حاسمة تشرف من خلالها إيران على نحو 20% من حركة التجارة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يفرض معادلة الردع ويربك حسابات واشنطن وحلفائها؛ إذ تؤكد قواعد العلوم العسكرية أن الضربات الجوية وحدها لا تحسم المعارك دون سيطرة برية. وفي سياق إدارة الأزمات والدبلوماسية الخلفية، يوضح الخبير في الشؤون الإقليمية أن بروز إسلام آباد كمحطة محورية للوساطة ووقف إطلاق النار يأتي متفوقاً على المسارات التقليدية الأخرى؛ بالنظر إلى امتلاك باكستان للردع النووي ورغبتها المباشرة في منع انهيار النظام الإيراني لتفادي تفاقم الفوضى والاضطرابات الإثنية على حدودها.​ختاماً، يؤكد الدكتور هاني الجمل أن تحولات المشهد تتقاطع مع مفهوم “العالم متعدد الأطراف” -وليس فقط متعدد الأقطاب- والذي تفسره قدرة القوى الإقليمية الفاعلة (مثل مصر، تركيا، إيران، وباكستان) على إعادة هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ويعتقد الدكتور الجمل أن إسلام آباد استطاعت أن تشكل الممر الآمن وقناة التواصل الخلفية للقيادة الإيرانية في أحلك الظروف الدبلوماسية، بما يحفظ قدرة طهران على الاستمرار والتفاوض ومنع الانهيار الاقتصادي، في ظل صراع إقليمي يحكمه منطق الجغرافيا وحسابات القوة المتوازنة.

#الولايات المتحدة الامريكية#ايران
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

من إتهام اليسار المتطرف إلى الذكاء الإصطناعي .. هل وجد ماكرون شماعة جديدة لتبرير فشله ؟

من إتهام اليسار المتطرف إلى الذكاء الإصطناعي .. هل وجد ماكرون شماعة جديدة لتبرير فشله ؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تواجه فيه فرنسا موجة جديدة من الاحتجاجات التي تحوّلت في عدد من المدن إلى أعمال عنف ونهب، صعّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لهجته تجاه اليسار المتطرف، متهمًا مجموعات منظّمة منه بالسعي إلى «إسقاط الجمهورية»، في تصريحات تعكس حجم التوتر الذي تشهده البلاد على خلفية الغضب الاجتماعي وتدهور الأوضاع المعيشية.

وجاءت تصريحات ماكرون، عقب اجتماع عُقد في قصر الإليزيه وضم أجهزة الاستخبارات : أن البلاد شهدت «أعمالًا تحريضية» نفذتها مجموعات منظّمة من اليسار المتطرف، معتبرًا أن هدفها إسقاط الجمهورية.

من إتهام اليسار المتطرف إلى الذكاء الإصطناعي .. هل وجد ماكرون شماعة جديدة لتبرير فشله ؟

احتجاجات المعيشة تتحول إلى مواجهات

وتعود شرارة الأحداث إلى مظاهرات واسعة شهدتها فرنسا السبت 17 أكتوبر، احتجاجًا على غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع في المدارس، قبل أن تتخللها أعمال عنف وتخريب ونهب في عدد من المدن، من بينها باريس وليون ومرسيليا.

وكان حريق بلدية ليموج التاريخية من أبرز الوقائع التي أثارت صدمة واسعة، بعدما إلتهمت النيران المبنى وتسببت في إنهيار أجزاء من سقفه وبرجه. وأعلنت السلطات توقيف مشتبه بهم على صلة بالقضية، فيما تواصل التحقيقات تحديد المسؤوليات والملابسات، دون أن يعني التوقيف وحده ثبوت الإدانة.

إجراءات أمنية جديدة ومخاوف من اتساع المواجهة

وفي مواجهة التطورات، أعلن ماكرون عزمه ترؤس اجتماع لمجلس الدفاع يوم غد الجمعة ، بهدف اتخاذ إجراءات إضافية قبل المظاهرات المرتقبة خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أعلنت السلطات حظر المظاهرات في مدينة ليون يوم السبت، في خطوة تعكس المخاوف من تكرار أعمال العنف.

وشددت السلطات الفرنسية على أن حق التظاهر لا يعني السماح بالتخريب والاعتداء على الممتلكات، بينما أثارت القيود المفروضة على بعض التحركات تساؤلات بشأن كيفية التوفيق بين حفظ الأمن وضمان حرية الاحتجاج.

الذكاء الاصطناعي في قلب معركة الروايات

وبالتوازي مع المواجهات الميدانية، برزت جبهة أخرى على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع وصور لمشاهد العنف بسرعة كبيرة، إلى جانب صور مزيفة مولّدة بالذكاء الاصطناعي ساهمت في تشويش الصورة المتداولة عن الأحداث، وفق تقارير إعلامية تناولت انتشار المحتوى المضلل خلال الاحتجاجات.

لكن التحقق من الصور والمقاطع لا يقل أهمية عن التحقق من التصريحات السياسية نفسها. فوجود محتوى مزيف لا ينفي وقوع أعمال العنف التي وثقتها مصادر متعددة، كما أن انتشاره لا يثبت، في حد ذاته، أن جهة سياسية بعينها تقف وراءه أو تستخدمه لصرف الأنظار عن أسباب الأزمة.

ومن هنا تبرز أهمية مساءلة الخطاب السياسي والإعلامي على أساس الأدلة: ما الذي حدث فعلًا؟ من المسؤول عن أعمال التخريب؟ وما مدى ارتباطها بالجهات التي يتهمها الرئيس الفرنسي؟ أسئلة لا تكفي التصريحات وحدها لحسمها، بل تتطلب تحقيقات موثوقة وأدلة قابلة للتحقق.

تحميل المسؤولية لا معالجة أسباب الغضب

اتهام ماكرون مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى إسقاط الجمهورية يضع المواجهة السياسية في صدارة المشهد، لكنه لا ينهي النقاش حول الظروف الاجتماعية التي دفعت الشعب للنزول إلى الشارع.

وفي ظل تصاعد التوتر، يبقى التحدي أمام الحكومة الفرنسية مزدوجًا: حماية الممتلكات من جهة ، والتعامل مع جذور الاستياء الاجتماعي والاقتصادي من جهة أخرى.

وبين اتهامات ماكرون وتحذيرات السلطات من تجدد العنف، تبقى الأيام المقبلة اختبارًا لقدرة فرنسا على احتواء الاحتجاجات، وحماية الحريات العامة، وتقديم إجابات ملموسة عن الأوضاع التي أعادت الغضب الاجتماعي إلى الشوارع.

#احتجاجات فرنسا#الذكاء الإصطناعي#اليسار المتطرف#ايمانويل ماكرون#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية. ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.

كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 يوليو 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.

وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (جويلية 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية.

ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.

كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 جويلية 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.

وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (اوت 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.فهل تملك هذه المواقف العربية الصلبة القدرة على إعادة بوصلة الحل السياسي إلى الداخل السوداني وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع؟

وهل يشكل هذا التناغم بين الرياض والجزائر دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد ينقذ مؤسسات الدولة السودانية من خطر الانهيار والتفكك؟

وفي هذا السياق يصرح مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، ” لبوابة الجزائر”، أن الموقف المشترك بين المملكة العربية السعودية والجزائر يشكل “مظلة ردع دبلوماسي” بالغة الأهمية.

ويؤكد مصلح نصار أن السعودية تمتلك ثقلاً اقتصادياً ووزناً إقليمياً يمكّنها بفاعلية من حشد الضغوط الدولية عبر منصات محورية مثل مجموعة جنيف، في حين تملك الجزائر رصيداً تاريخياً ودبلوماسياً قوياً يركز على تكريس الشرعية الدولية ومبدأ عدم التدخل، خصوصاً عبر بوابتها الأممية ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان. من هذا المنطلق، يشدد مصلح نصار على أن هذا الثنائي يمثل صوتاً عاقلاً يرفض تآكل الدولة السودانية ويمنع بشكل قاطع شرعنة أي كيانات موازية تهدد وحدتها.

على صعيد آخر، يقر مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، بوجود تحديات وحدود واضحة لهذه القدرات، حيث يوضح أن هذه المواقف الدبلوماسية تنجح بنجاح في تعطيل أي محاولات دولية لفرض أجندات تفتيتية أو منح صفة تمثيلية لميليشيات مسلحة. ورغم ذلك، ينبه مصلح نصار إلى أن هذه القدرة تظل على الأرض محدودة ما لم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأدوات ضغط حقيقية؛ فالجهات الخارجية التي تؤجج الصراع عبر توريد السلاح والدعم اللوجستي لا تردعها بيانات الإدانة وحدها، بل تتطلب بحسب مصلح نصار فرض عقوبات قاطعة وممارسة ضغط مباشر على الأطراف الداعمة للمجهود الحربي.

وفي معرض إجابته عما إذا كان هذا التناغم بين الرياض والجزائر يشكل دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد لإنقاذ مؤسسات الدولة، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن هذا التقارب يخلق كتلة حرجة للضغط الإقليمي تساهم في ترسخ معادلة واضحة تقوم على عدم المساواة بين الجيش الوطني والميليشيات باعتبارها العقيدة الحاكمة لأي حل مستدام.

ويشير مصلح نصار إلى أنه عندما تتطابق رؤية قوة إقليمية وازنة في الخليج مع رؤية دولة محورية في شمال إفريقيا، فإن ذلك يقطع الطريق نهائياً أمام محاولات استنساخ نماذج فاشلة لتقاسم السلطة مع المجموعات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها.ولتحويل هذا التناغم إلى واقع جديد وفاعل، يحدد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، شرطاً حاسماً يتمثل في ضرورة تطور هذا التنسيق الثنائي والخطاب الدبلوماسي إلى إطار عمل تنفيذي شامل.

وفي هذا السياق، يدعو مصلح نصار إلى توحيد المبادرات الدولية عبر دمج منبر جنيف ومنبر جدة وغيرهما من المسارات في مرجعية واحدة هدفها الأول تسليم إدارة الشأن العام لمؤسسات الدولة الوطنية. كما يشدد مصلح نصار على ضرورة تجفيف منابع الدعم الخارجي من خلال تفعيل آليات رقابة صارمة على الحدود والمطارات التي تستخدم لتزويد الميليشيات بالعتاد، إلى جانب الضغط الفاعل باتجاه حل سوداني-سوداني يمهد البيئة لحوار وطني جامع يضم القوى المدنية والوطنية الحية غير المتورطة في إراقة الدماء، وبعيداً عن أي وصاية خارجية.

وفي خلاصته الاستشارية، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن المواقف السعودية والجزائرية تمثل صمام أمان حقيقي وخط دفاع استراتيجي لمنع انهيار ما تبقى من الهياكل المؤسسية للدولة السودانية. ومع ذلك، يختتم مصلح نصار بالتحذير من أن هذه المواقف وحدها لا تصنع الحل بمعزل عن إرادة سياسية داخلية صلبة من الأطراف السودانية تدرك أن استمرار الحرب يعني انتحار الدولة، بالتوازي مع إرادة دولية فاعلة تضمن فرض عقوبات رادعة على كل من يعبث باستقرار السودان ووحدته الترابية.

#السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

تحت ضغط العقوبات الأمريكية.. المحكمة الجنائية الدولية تنتزع أرفع جائزة أوروبية لحقوق الإنسان

تحت ضغط العقوبات الأمريكية.. المحكمة الجنائية الدولية تنتزع أرفع جائزة أوروبية لحقوق الإنسان

من لاهاي إلى ستراسبورغ.. تكريم أوروبي للقضاء الدولي في خضم المواجهة بشأن جرائم الحرب في غزة

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت تتعرض فيه المحكمة الجنائية الدولية لضغوط سياسية وعقوبات أمريكية تهدد عملها، جاء الإعلان الأوروبي عن منحها جائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2026 ليضعها مجدداً في قلب المشهد الدولي، ويفتح النقاش حول مستقبل العدالة الدولية وحدود استقلال القضاء عندما تقترب التحقيقات من شخصيات سياسية نافذة.

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، الخميس، فوز المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها بالجائزة، التي تُعد من أبرز التكريمات الأوروبية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويأتي القرار في ظرف بالغ الحساسية، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على المحكمة نفسها في التاسع من أكتوبر الجاري، عقب سلسلة إجراءات استهدفت قضاة ومدعين عامين فيها، وفق ما أعلنته المؤسسة القضائية الدولية.

جائزة في توقيت سياسي بالغ الحساسية

لا تكمن أهمية هذا التتويج في قيمته الرمزية فحسب، بل أيضاً في توقيته، إذ يأتي بينما تواجه المحكمة تحديات متزايدة بسبب القضايا التي تنظر فيها، وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.

وكانت المحكمة قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتظل هذه الاتهامات جزءاً من إجراءات قضائية، ولا تعني صدور أحكام إدانة نهائية.

وأثار تحرك المحكمة غضب الإدارة الأمريكية، التي صعّدت ضغوطها عليها، وصولاً إلى فرض عقوبات مؤسسية في أكتوبر 2026، بعد إجراءات سابقة طالت مسؤولين قضائيين. وترى المحكمة أن هذه التدابير تستهدف عرقلة عملها المستقل، في حين ترفض واشنطن اختصاصها في ملفات تتعلق بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وفي هذا السياق، يحمل منح الجائزة دلالة سياسية واضحة، إذ يعكس دعماً أوروبياً للمحكمة في مواجهة الضغوط، ويعيد التأكيد على أهمية استقلال القضاء الدولي وعدم إخضاعه للاعتبارات السياسية.

وبالنسبة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن هذا الاعتراف الأوروبي يأتي في مرحلة تحتاج فيها إلى دعم سياسي ومؤسساتي يضمن استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية، بعيداً عن محاولات التأثير في قراراتها.

ومن المقرر إقامة مراسم تسليم الجائزة في 16 ديسمبر المقبل بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، وفق البرنامج المعلن للجائزة.

المحكمة الجنائية الدولية.. بين ملاحقة الجرائم وضغوط القوى الكبرى

تختص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، وفق شروط الاختصاص المنصوص عليها في نظامها الأساسي.

لكن عمل المحكمة لا يجري في فراغ سياسي؛ فتنفيذ قراراتها يعتمد بدرجة كبيرة على تعاون الدول، خصوصاً في ما يتعلق بتوقيف المطلوبين وتسليمهم، وهو ما يجعلها عرضة لتحديات قانونية ودبلوماسية متشابكة.

وتكشف العقوبات الأمريكية الأخيرة عن جانب من هذه الإشكالية، إذ لا تقتصر تداعياتها المحتملة على المسؤولين المستهدفين مباشرة، بل قد تمتد إلى المعاملات المالية والخدمات التي تحتاج إليها المؤسسة لمواصلة نشاطها، بحسب طبيعة الإجراءات المفروضة وآثارها التنفيذية.

وفي المقابل، يطرح الدعم الأوروبي سؤالاً أساسياً: هل تستطيع المؤسسات الدولية حماية استقلالها عندما تتعارض قراراتها مع مصالح دول كبرى؟

هل يكفي التكريم لحماية العدالة الدولية؟

على الرغم من رمزية جائزة ساخاروف، فإن أثرها العملي سيظل مرتبطاً بمدى استعداد الدول والمؤسسات الدولية لترجمة مواقف الدعم إلى إجراءات ملموسة تحمي عمل المحكمة وتضمن استمرار تعاون الدول معها.

فالتكريم يمنح المحكمة اعترافاً سياسياً ومعنوياً في لحظة حساسة، لكنه لا يلغي العقوبات المفروضة عليها، ولا يحسم الخلافات بشأن اختصاصها، ولا يضمن وحده تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها.

وبين التصعيد الأمريكي والمساندة الأوروبية، تجد العدالة الدولية نفسها أمام اختبار يتجاوز قضية بعينها أو نزاعاً محدداً، ليطال مصداقية النظام القانوني الدولي برمته.

#البرلمان الاوروبي#القضاء الدولي#المحكمة الجنائية الدولية#جائزة ساخاروف#حقوق الإنسان#لاهاي
شارك المقال
الكاتب(ة)
أوروبا
شارك المقال

الإعلام الفرنسي يحرك عش دبابير الطابور الخامس ويستنجد بالنيو حركى للتهجم على الجزائر!

الإعلام الفرنسي يحرك عش دبابير الطابور الخامس ويستنجد بالنيو حركى للتهجم على الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : تتوالى سقطات الإعلام الفرنسي التي تعكس حجم الانحطاط الذي بات علامة مسجلة لدى إعلام بولوريه الغارق في سرديات العداء تجاه الجزائر وعبر منابر “سي نيوز” ذات التوجه اليميني المتطرف حرك الإعلام الفرنسي عش دبابير النيوحركى وأحد عملائه المدعو شوقي بن زهرة للتهجم على الجزائر وتحليل أسباب سقوط وانهيار فرنسا.

‏النيو حركي المدعو ⁧‫شوقي بن زهرة‬⁩ واللاجئ بفرنسا بسبب الميول الجنسية وفق اعترافاته أصبح يستخدم من قبل إعلام فانسان بولوريه كبوق للتهجم على ⁧‫الجزائر‬⁩ على خلفية ما تشهده فرنسا من احتجاجات

حاول بن زهرة خلال اللقاء السير عكس التيار لربط أعمال العنف التي شهدتها احاجاجات باريس بالجزائر في مشهد مثير للسخرية لتبرير فشل دوائر القرار في فرنسا وإفلاس نخبه وساسته والذي تحول إلى محامي دفاع عن الجمهورية الفرنسية الخامسة وباع وطنه وتحول إلى خائن وعميل ينفذ أجندات مشغليه لضرب الجزائر

‏وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد، في تصريحات للصحفيين خلال زيارة قادته إلى قطر، أنه “لا يوجد تدخل أجنبي ظاهر في الأحداث التي شهدتها فرنسا”، مُلقيا باللوم على “تلاعب خارجي بالمعلومات” عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهر مشاهد لم تحدث فعلياً في فرنسا،في تصريحات أثارت جدلا وسخرية واسعتين عبر مواقع التواصل بين مغردين اعتبروا أن ماكرون يحاول انكار الوضع المزري في باريس وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد


شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

بوابة الجزائرالإخبارية : ندوة بالبرلمان الأوروبي تفتح ملف السياسات التوسعية للرباط وتداعياتها على أمن أوروبا وشمال إفريقيا.. ومطالب بمراجعة العلاقات الاقتصادية مع المغرب

لم تعد تداعيات النزاع في الصحراء الغربية تُطرح، وفق ما أثاره متدخلون في ندوة احتضنها البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، بمبادرة من النائبة الأوروبية نورا خونكو غارسيا، عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR)، وبمشاركة الناشط الإسباني خوان رويث والناشط الصحراوي الطالب علي سالم، إلى جانب نواب أوروبيين من تشكيلات سياسية مختلفة وإعلاميين ومهتمين بالشأن الإقليمي. باعتبارها قضية محصورة في حدود الإقليم، بل باتت ترتبط، في نظرهم، بتحديات أوسع تمس أمن المنطقة واستقرارها، في ظل اتباع المغرب لسياسات توسعية واستخدام ملفات حساسة، من بينها الهجرة، في إدارة خلافاته مع دول الجوار.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

من الصحراء الغربية إلى سبتة ومليلية.. ملف واحد أم أزمات منفصلة؟

من أبرز القضايا التي طُرحت خلال اللقاء، الاتهامات الموجهة إلى السلطات المغربية باستغلال ملف الهجرة غير النظامية للضغط على إسبانيا وأوروبا، مع استحضار أحداث سبتة وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إليها.

وفي هذا السياق، حذّر الطالب علي سالم من التعامل مع التطورات في الصحراء الغربية، وما تشهده سبتة ومليلية، باعتبارها خلافات منفصلة لا رابط بينها، معتبرًا أن ذلك قد يحجب، بحسب طرحه، أبعادًا أوسع للسياسات المغربية وانعكاساتها على الأمن الأوروبي والإقليمي.

وتكتسب هذه الطروحات أهمية بالنظر إلى حساسية ملفات الهجرة والحدود والعلاقات بين ضفتي المتوسط، حيث يمكن للأزمات السياسية أن تتجاوز نطاق الخلافات الثنائية، وتؤثر في التعاون الأمني والدبلوماسي بين الدول المعنية.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

الموارد الصحراوية تفتح جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي

ولم تتوقف النقاشات عند الملفات الأمنية والهجرة، بل امتدت إلى الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ولا سيما ما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية.

ودعا متدخلون، إلى احترام أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقيات التي تشمل الإقليم، مؤكدين ضرورة مراعاة حقوق الشعب الصحراوي وموافقته في ما يتعلق باستغلال موارده.

كما طُرحت مطالب بمراجعة الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والمساعدات المالية المقدمة للمغرب، باعتبار أن العلاقات الأوروبية المغربية، وفق وجهة نظر المشاركين، ينبغي أن تراعي احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي.

وتعيد هذه المطالب تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الرباط وبروكسل حول كيفية التوفيق بين المصالح الاقتصادية والتجارية من جهة، والالتزامات القانونية المرتبطة بوضع الصحراء الغربية من جهة أخرى

الصحراء الغربية في قلب المواجهة الدبلوماسية

وتأتي هذه التحركات في سياق استمرار النزاع حول الصحراء الغربية، التي تعتبرها الأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، بينما يتمسك الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو بحق تقرير المصير، في وقت تدافع فيه الرباط عن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي هذا الإطار، يسعى ناشطون صحراويون ومساندون للقضية إلى نقل النقاش من حدود النزاع الإقليمي إلى المؤسسات الأوروبية، بهدف حشد الدعم السياسي والضغط من أجل احترام الحقوق الصحراوية، بما في ذلك ما يتصل بالموارد الطبيعية ومستقبل الإقليم.

وتبرز مشاركة نواب أوروبيين من تيارات سياسية مختلفة في الندوة أهمية استمرار النقاش داخل المؤسسات الأوروبية بشأن تداعيات النزاع، وإن كانت مداخلات المشاركين ومطالبهم لا تعني بالضرورة تبني البرلمان الأوروبي رسميًا لجميع المواقف المطروحة خلال اللقاء.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

هل تتحرك أوروبا لمراجعة حساباتها مع الرباط؟

تطرح الندوة تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ومدى استعداد المؤسسات الأوروبية لإعادة تقييم سياساتها في ضوء الملفات المرتبطة بالهجرة والنزاع الصحراوي والموارد الطبيعية.

وبينما يدعو المشاركون إلى موقف أوروبي أكثر صرامة اتجاه الأطماع التوسعية المغربية، ليبقى الانتقال من التحذيرات والمطالب السياسية إلى قرارات مؤسساتية ملموسة مرتبطًا بمواقف الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي ومساراتها القانونية والدبلوماسية.

#الامن#البرلمان الاوروبي#الصحراء الغربية#المغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

إعادة هيكلة الدور الأمريكي في الخليج.. بين معضلة الردع المحلي والتحول الاستراتيجي

إعادة هيكلة الدور الأمريكي في الخليج.. بين معضلة الردع المحلي والتحول الاستراتيجي

بوابة الجزائر الإخبارية : تُشكل التصريحات الأخيرَة الصادرة عن المبعوث الأمريكي توم باراك نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وعواصم الخليج العربي، إذ تحمل في طياتها إعلاناً صريحاً بنهاية معادلة «النفط مقابل الحماية» التي شكلت الركيزة الأساسية للهندسة الأمنية في المنطقة لأكثر من ثمانية عقود.

ومع تزايد الضغوط السياسية والمالية داخل الولايات المتحدة، وإعادة توجيه واشنطن لأولوياتها الدفاعية نحو مواجهة التنافس الجيوسياسي في شرق آسيا، باتت واشنطن ترى أن استمرار توفير مظلة أمنية غير مشروطة وممتدة إلى أجل غير مسمى لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار. يأتي هذا التحول بالتزامن مع تصاعد التوترات والتصعيد العسكري الإيراني المستهدف للمنشآت والمصالح الأمريكية في المنطقة، مما يسلط الضوء على تراجع رغبة البيت الأبيض في الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة لحماية الحلفاء التقليديين.

إعادة هيكلة الدور الأمريكي في الخليج.. بين معضلة الردع المحلي والتحول الاستراتيجي

وبناءً على هذه المعطيات، أصبحت دول الخليج أمام واقع جيوسياسي جديد يفرض عليها التخلي عن مفهوم «الأمن بالوكالة»، والتحرك العاجل لبناء قدرات دفاعية ذاتية وإقامة تحالفات إقليمية متوازنة قادرة على التعامل مع موازين القوى المتغيرة وسد الفراغ الأمني المحتمل.

وفي هذا السياق، يرى الباحث والكاتب في العلاقات الدولية والمتخصص بالسياسة الأمريكية، د. فاضل اليونس، أن المعضلة الخليجية الحقيقية لا تكمن في نقص الموارد أو الترسانات العسكرية، بل تكمن في غياب قيادة سياسية وعسكرية قادرة على توظيف هذه القدرات ضمن استراتيجية دفاعية حاسمة.

ويؤكد د. فاضل اليونس أن المواجهات الأخيرة كشفت بوضوح عن عجز هذه الدول عن بناء ردع فعّال يمنع إيران من استهداف أراضيها ومصالحها، أو حتى تأمين مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز دون الاعتماد على الحماية الأمريكية المباشرة؛ ممّا يبرز فجوة عميقة بين امتلاك عناصر القوة والقدرة على اتخاذ قرار سياسي مستقل في أوقات الأزمات.

​ويستدل د. فاضل اليونس على هذه المعضلة بمقارنتها بالموقف الباكستاني الذي ردّ بضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية في يناير 2024 دفاعاً عن السيادة، في حين بقيت دول الخليج مترددة رغم تفوق ترساناتها المتقدمة.

وعلى صعيد التحالفات الإقليمية، يلفت د. فاضل اليونس إلى أن أطراً مثل “حلف مكة” أظهرت فجوة بين الخطاب السياسي والتحرك الميداني، وهو ما تجلى في اضطرار السعودية لطلب دعم مصري لحماية أراضيها .

وبناءً على ذلك، يجزم د. فاضل اليونس بأن هذه التحالفات تُعد أقرب إلى أطر سياسية تهدف لطمأنة الداخل الخليجي واحتواء مخاوفه من كونها منظومات دفاع مشترك فعّالة تُقاس بقدرتها الميدانية على التحرك عند بروز التهديدات.​وفيما يتعلق بالتراجع الأمريكي المفترض، يوضح د. فاضل اليونس أن تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك لا تعني إطلاقاً انسحاباً وشيكاً أو إخلاء الساحة لقوى منافسة كالصين وروسيا أو قوى إقليمية كإيران وتركيا.

ويبيّن د. فاضل اليونس أن هناك فارقاً جوهرياً بين التخلي عن منطقة ذات أهمية جيوستراتيجية واقتصادية فائقة حاكمة لأسواق الطاقة العالمية، وبين إعادة تنظيم واشنطن لدورها وتغيير طبيعة التزاماتها؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع الأعباء الأمنية دفعاً لحلفائها نحو امتلاك استقلالية أكبر وتحمّل كلفة المواجهات، مع احتفاظ واشنطن بالنفوذ والتأثير الحاسِمين.​

ويختتم د. فاضل اليونس تحليله بالإشارة إلى النموذج الإسرائيلي باعتباره المجسّم العملي لهذه الرؤية الأمريكية؛ حيث تمتلك إسرائيل قدرات عسكرية وتكنولوجية تتيح لها التأثير في موازين القوى خوضاً للمواجهات بالتنسيق مع واشنطن دون الحاجة للتدخل الأمريكي المباشر.

ويرى د. فاضل اليونس أن الاستراتيجية الأمريكية لا تستهدف الانسحاب بقدر ما تسعى لبناء منظومة إقليمية يتولى فيها الحلفاء مسؤولية الدفاع الذاتي، بما يضمن تقليص الكلفة المباشرة على واشنطن وصيانة مصالحها الحيويّة في الشرق الأوسط.

#الخليج#امريكا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

بوابة الجزائر الإخبارية : توشك العلاقات بين بريتوريا واشنطن على دخول منعطف حرج يعيد رسم قواعد الاشتباك الدبلوماسي والتجاري بين القوة الأعظم في العالم وأبرز الاقتصادات الصناعية في القارة السمراء. إن التلويح بإخراج جنوب إفريقيا من مظلة قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يمكن قراءته بمعزل عن صراع الإرادات السياسية والاصطفافات الجيوسياسية الكبرى؛ فهو يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تطويع المواقف المستقلة لبريتوريا —لا سيما في ملفاتها الدبلوماسية والقانونية الدولية— عبر بوابات الابتزاز الاقتصادي.وفي المقابل، تجد جنوب إفريقيا نفسها أمام اختبار تاريخي لمدى صمود بنيتها الاقتصادية وقدرتها على تنويع خياراتها بعيداً عن الهيمنة الغربية، عبر تعزيز التضامن القاري داخل منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA) وتعميق شراكاتها الاستراتيجية مع تكتل “بريكس”. ومن هنا، يتحول النزاع من مجرد خلاف جمركي عابر إلى مخاض استراتيجي يختبر حدود السيادة الاقتصادية في مواجهة سياسات الضغط والعقوبات التجارية.

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

وفي هذا السياق، يقدّم مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً والخبير في اقتصاد إفريقيا، حسين حسن، قراءة تحليلية لبوابة الجزائر تفكك أبعاد هذه الأزمة. يوضح حسين حسن كيف تستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب الأدوات التجارية كأوراق ابتزاز سياسي لفرض الهيمنة، في مقابل مساعي بريتوريا الحثيثة لإعادة التموضع الاستراتيجي وحماية سيادتها الوطنية.

خنق الاقتصاد أم ابتزاز سياسي عبر ورقة “AGOA”؟يرى حسين حسن أن التهديد باستبعاد جنوب إفريقيا من قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يعدو كونه ابتزازاً سياسياً صريحاً وأداة ضغط فجة تمارسها إدارة دونالد ترامب. ويشير حسين حسن إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذا التهديد إلى معاقبة بريتوريا على مواقفها المستقلة في المحافل الدولية، مع تغليف هذا العقاب بادعاءات واهية حول “اضطهاد الأقلية البيضاء” لمخاطبة القاعدة الانتخابية لترامب وتوظيف السياسة الخارجية داخلياً. وفي هذا السياق، يبيّن حسين حسن أن فقدان الامتيازات الجمركية يمثل تهديداً جاداً لقطاعات حيوية كصناعة السيارات والقطاع الزراعي والصناعات التحويلية، حيث تهدد هذه الخطوة أكثر من 125 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ورغم ذلك، يؤكد حسين حسن أن الرهان الأمريكي على إركاع بريتوريا ينم عن جهل بصلابة السيادة الوطنية لدولة خاضت تاريخياً أعتى المعارك ضد الفصل العنصري، موضحاً أن إدارة ترامب تتعامل مع الجيوسياسة بعقليّة المراهنات الصفقية، متوهمة أن الوصول إلى الأسواق الأمريكية امتنان ترفع لأجله الشعوب الراية البيضاء، وهو ما يفقد واشنطن مصداقيتها ويُظهر قوانين الشراكة كأغلال ناعمة لابتزاز القرار السيادي.

إعادة التموضع الاستراتيجي والهروب نحو البدائل الدولية والقارية

يؤكد حسين حسن أن الضغوط الأمريكية لا تفعل سوى تسريع القطيعة وتعميق التحول الاستراتيجي لجنوب إفريقيا نحو القطب الشرقي، حيث أصبح سعي بريتوريا لتعميق الشراكة مع الصين وروسيا ودول تكتل “بريكس” ضرورة وجودية لا خياراً دبلوماسياً عابراً، لا سيما وأن الصين بدأت بالفعل بإعفاء عدد واسع من السلع من الرسوم الجمركية، مما يثبت أن الهيمنة الأحادية تدفع الدول نحو البدائل الدولية.

وإلى جانب ذلك، يوضح حسين حسن أن جنوب إفريقيا، كمحرك صناعي للقارة، تدرك أن قوتها الحقيقية تكمن في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، مبدياً قناعة بأن بناء أسواق إقليمية متكاملة تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك سيجعل الاقتصاد الجنوب إفريقي أكثر مناعة ضد التقلبات المزاجية للبيت الأبيض.

ويختتم حسين حسن تحليله بالتأكيد على أن هذه الأزمة تثبت أن عصر إملاء الشروط عبر بوابة التجارة قد ولى، مبيناً أن محاولة واشنطن كسر إرادة بريتوريا لن تسفر إلا عن تهميش النفوذ الأمريكي في القارة لصالح القوى المنافسة، وأن الاستثمار في الاستقلالية وتطوير البدائل القارية ودول “بريكس” هو السبيل الحتمي لكسر سلاسل التبعية الاقتصادية والسياسية.

#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

ماكرون في مواجهة العالم : اتهامات بالغباء وإنكار للواقع خلف الذكاء الاصطناعي!

ماكرون في مواجهة العالم : اتهامات بالغباء وإنكار للواقع خلف الذكاء الاصطناعي!

بقلم : ب. نور اليقين

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة أثارت جدلا واسعا وسخطا سياسيا، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريح حاول فيه التقليل من حجم الأحداث والاضطرابات الأخيرة التي شهدتها بلاده، مُلقيا باللوم على “تلاعب خارجي بالمعلومات” عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وشنّ هجوما غير مسبوق على قادة دوليين اتهمهم بالاستغلال السياسي للأزمة والقيام بحملات انتخابية “على حساب فرنسا“

وأكد ماكرون أنه “لا يوجد تدخل أجنبي ظاهري في الأحداث التي وقعت”، لكنه شدد في المقابل على وجود “تلاعب أجنبي بالمعلومات في أعقاب ذلك” واعتبر أن هذا التلاعب هو الذي فتح الباب أمام “تعليقات غير مقبولة وبقدر ما هي غبية من قبل الكثيرين، بما في ذلك قادة أجانب”.

وفي تفنيده لما تم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أوضح الرئيس الفرنسي قائلا: “رأينا صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي أظهرت مشاهد لم تحدث أبدا في فرنسا”. وتابع بنبرة حازمة رافضا الروايات المنتشرة حول ملف الهجرة : “هناك أشخاص ادعوا أننا تعرضنا لغزو من حشود المهاجرين والإسلاميين، وهو أمر كاذب تماما”

ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقادات لاذعة ومباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولعدد من القادة الدوليين والسياسيين في المنطقة وعبر المحيط الأطلسي، الذين استغلوا مشاهد الذكاء الاصطناعي للانتقاد. وقال ماكرون بغضب: “هناك أفراد يقومون بحملات انتخابية على ظهر فرنسا عندما أرى قادة يخوضون حملات انتخابية في المنطقة أو على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي ويقومون أحيانا وبكل سذاجة بنقل ما ينشره الذكاء الاصطناعي أو يعيدون تداول ما تريد أوساط معينة الإيهام بحدوثه، فإنهم يشنون حملاتهم على حسابنا”

واختتم ماكرون تصريحه برفضه التام لهذه التدخلات الخارجية، موجها رسالة شديدة اللهجة للداخل والخارج: “نحن لسنا بحاجة إلى هذا لدينا بالفعل صعوباتنا ونحن نديرها بأسلوب وباحترام، ولكن أيضا بعزيمة وحزم، وسنمضي حتى النهاية. مضيفا : “نحن نريد النظام والاحترام، والدفع ببلادنا إلى الأمام ولكن يجب عدم التفوّه بأي كلام فارغ!”

تضع هذه التصريحات الحادة ماكرون في مواجهة مباشرة ليس فقط مع خصومه في الداخل بل مع قادة دوليين اتهمهم بـ “السذاجة” و”الغباء” والترويج للتضليل الرقمي للتغطية على المشهد السياسي الحقيقي داخل فرنسا

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

مقال رأي بقلم ربيع أوروبي ساخن.. الشعوب تنتفض ضد الغلاء وترمب يضاعف أزمات القارة

بوابة الجزائر الإخبارية :من باريس إلى لشبونة وتيرانا ومدريد.. تتسع رقعة الاحتجاجات في أوروبا وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الثقة بالحكومات. وبينما تدخل إسبانيا أجواء الانتخابات تحت ضغط الشارع تواجه القارة تداعيات حرب إيران والحرب الروسية الأوكرانية والتوتر التجاري مع واشنطن.لم تعد شوارع أوروبا هادئة كما تأمل حكوماتها. ففي فرنسا تحولت الاحتجاجات إلى تعبير عن غضب اجتماعي وسياسي يتجاوز المطالب المعيشية.

وفي البرتغال خرج محتجون للمطالبة بأجور ومعاشات أفضل وسكن بأسعار معقولة. أما في ألبانيا فقد اتسعت التحركات الطلابية لتتحول إلى مواجهة سياسية تطالب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما.وفي إسبانيا خرجت مظاهرات في عشرات المدن احتجاجا على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في وقت دخلت فيه البلاد أجواء انتخابات مبكرة دعا إليها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

وشهدت دول أوروبية أخرى تحركات احتجاجية على تكاليف المعيشة والتعليم والخدمات العامة.تتباين أسباب هذه الاحتجاجات من بلد إلى آخر. لكن تزامنها يكشف عن ضغوط اقتصادية واجتماعية تتراكم في القارة وتضع الحكومات أمام اختبار متزايد الصعوبة. فالأسر التي تواجه ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والغذاء باتت أكثر تشككا في قدرة السياسات الحكومية على تحسين أوضاعها بينما يتزايد شعور الشباب بأن العمل والتعليم لم يعودا ضمانة كافية لحياة مستقرة.ولا يمكن اعتبار هذه التحركات ربيعا أوروبيا موحدا أو دليلا حتميا على سقوط الحكومات. لكنها تطرح سؤالا يتجاوز حدود كل دولة: هل دخلت أوروبا مرحلة تتراجع فيها قدرة قادتها على إقناع شعوبهم بجدوى سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية؟فرنسا على أبواب الانتخابات.. اليسار متهم بتأجيج الشارع واليمين المتطرف يترقب المكاسبفي فرنسا لا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة. فمع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل تتحول الشوارع إلى ساحة مبكرة للصراع السياسي بين اليسار واليمين واليمين المتطرف في مشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات السترات الصفراء التي هزت البلاد خلال الولاية الأولى لإيمانويل ماكرون.وقد خرج مئات الآلاف في تحركات امتدت إلى مدن فرنسية عدة للمطالبة بتحسين الأجور وحماية الخدمات العامة ومعالجة تدهور الأوضاع في المدارس. لكن المطالب الاجتماعية تداخلت مع مشاهد العنف والتخريب التي رافقت بعض التجمعات وأسفرت عن اعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة.وفي خضم هذه التطورات اتهمت الحكومة اليسار الراديكالي بتأجيج الغضب والمساهمة في توفير مناخ يسمح بالعنف. ووجهت انتقادات إلى حزب فرنسا الأبية بقيادة جان لوك ميلانشون متهمة إياه باستثمار التحركات سياسيا وعدم اتخاذ موقف واضح بما يكفي إزاء أعمال التخريب. في المقابل رفض اليسار تحميل المتظاهرين مسؤولية العنف بصورة جماعية وانتقد أساليب تعامل الشرطة مع الاحتجاجات.وبينما تبقى المطالب الاجتماعية حقيقية بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المحتجين فإن تداخلها مع الحسابات الحزبية يفتح الباب أمام معركة على تمثيل الشارع وتحديد المسؤول عن الأزمة. فاليسار يسعى إلى تقديم نفسه مدافعا عن القدرة الشرائية والخدمات العامة فيما تحاول الحكومة تحميل التيارات الراديكالية مسؤولية تصعيد المواجهة.أما اليمين المتطرف فيراقب المشهد بحثا عن مكاسب انتخابية. فقد سارع قادة التجمع الوطني إلى إدانة أعمال الشغب وربطها باليسار الراديكالي وتقديم أنفسهم باعتبارهم المدافعين عن الأمن والنظام. وتمنح صور الحرائق والاشتباكات هذا التيار فرصة لتسويق خطابه المتشدد بشأن الأمن والهجرة وسلطة الدولة واستثمار مخاوف قطاعات من الفرنسيين من اتساع الفوضى.وهكذا قد تتحول الاحتجاجات التي انطلقت للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة إلى ورقة انتخابية يستفيد منها خصوم الحكومة واليسار على حد سواء. وفيما يحاول المحتجون إبقاء مطالبهم الاقتصادية في الواجهة يخشى اليسار أن تطغى مشاهد العنف على رسالتهم بينما يرى اليمين المتطرف في هذه المشاهد فرصة لتعزيز روايته عن تراجع سلطة الدولة.وفي قلب هذا المشهد يبرز موقف إيمانويل ماكرون الذي يبدو محدود الحضور في إدارة الأزمة ميدانيا على نحو غير معتاد. فالرئيس الذي اعتاد التدخل المباشر في الملفات الكبرى لم يتصدر مشهد الاحتجاجات بالطريقة التي يتوقعها بعض المراقبين بينما تولى رئيس الوزراء ووزير الداخلية الظهور في الواجهة ومتابعة التطورات الأمنية.ولا يعني ذلك أن ماكرون التزم الصمت تماما أو أنه لم يتخذ موقفا من الأحداث. لكنه يعكس محدودية حضوره السياسي في لحظة تتسع فيها الضغوط على حكومته وتتعمق فيها أزمة الثقة مع قطاعات من الشباب والناخبين. ومع اقتراب نهاية ولايته الثانية وتراجع نفوذ معسكره السياسي تبدو قدرته على احتواء الغضب أقل مما كانت عليه في بداية عهده.وتكشف الأزمة عن مأزق أوسع يواجه الوسط السياسي الفرنسي. فالحكومة مطالبة بإعادة فرض النظام من دون أن تبدو منفصلة عن المطالب الاجتماعية واليسار يسعى إلى تحويل الغضب إلى قوة انتخابية واليمين المتطرف يحاول استثمار الخوف من الفوضى لتعزيز فرصه في الوصول إلى السلطة.وبين هذه الأطراف يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستقدم مخرجا للأزمة أم ستعمق الانقسام السياسي والاجتماعي في بلد بات الشارع فيه مؤشرا متزايدا على هشاشة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم.من لشبونة إلى تيرانا.. الشارع يرفع سقف المطالبفي البرتغال تصدر ملف السكن المشهد. فقد احتشد محتجون في لشبونة للمطالبة برفع الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة ووقف تدهور القدرة الشرائية. وأصبحت أسعار المنازل والإيجارات عبئا متزايدا على الشباب والموظفين وأصحاب الدخل المحدود في ظل صعوبة تأمين مسكن يتناسب مع الدخول.

أما في ألبانيا فقد تحولت الاحتجاجات الطلابية إلى تحد سياسي أوسع لرئيس الوزراء إيدي راما. ويطالب المتظاهرون برحيله على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل وتراجع جودة التعليم. وشهدت تيرانا مواجهات مع الشرطة في وقت تجاوزت فيه المطالب حدود الإصلاحات الطلابية إلى الدعوة لتغيير سياسي أوسع.وفي إيطاليا شهدت مدن عدة تحركات احتجاجية على غلاء المعيشة وتكاليف الخدمات فيما خرج طلاب في بلجيكا اعتراضا على تكاليف التعليم وإصلاحات يخشى المحتجون أن تجعل الوصول إلى الجامعات أكثر صعوبة.ورغم اختلاف المطالب فإن المشترك بينها هو اتساع الفجوة بين ما تتوقعه قطاعات من المواطنين من حكوماتها وما تعيشه فعليا.

فالمشكلة لم تعد محصورة في أسعار مرتفعة بل تمتد إلى الإحساس بأن السياسات العامة لا توفر حلولا كافية للأزمات اليومية.إسبانيا.. احتجاجات السكن تسبق صناديق الاقتراعفي إسبانيا خرجت أزمة السكن من نطاق النقاش الاقتصادي إلى صلب الصراع السياسي.

فقد شهدت مدن عدة احتجاجات على ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن المتاحة بأسعار مناسبة وسط غضب متزايد من صعوبة حصول الشباب والعاملين على مسكن مستقر.وجاءت التحركات في ظل تعثر جهود الحكومة لتمرير تدابير تستهدف معالجة أزمة السكن وحماية المستأجرين.

وأعادت الاحتجاجات تسليط الضوء على اتساع الفجوة بين الأجور وأسعار العقارات والإيجارات في مدن كبرى مثل مدريد وبرشلونة.وأمام تعثر تمرير الإجراءات المتعلقة بالسكن دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى انتخابات عامة مبكرة في التاسع والعشرين من نوفمبر المقبل. وبذلك تحولت الأزمة إلى اختبار انتخابي لحكومته الائتلافية التي تحاول تقديم حماية المستأجرين والعدالة الاجتماعية باعتبارهما محورين أساسيين في برنامجها.

ويواجه سانشيز معضلة مزدوجة. فمن جهة يطالب المحتجون بإجراءات أكثر صرامة لضبط سوق السكن وحماية المستأجرين. ومن جهة أخرى يواجه صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية تدعم سياساته في ظل خلافات حزبية بشأن كيفية معالجة الأزمة.وتكشف الحالة الإسبانية كيف يمكن لقضية معيشية واحدة أن تتحول إلى عامل يعيد تشكيل المشهد السياسي.

فالسكن ليس مجرد بند في ميزانية الأسرة بل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال وبناء مستقبل مهني وعائلي. وعندما يصبح الحصول على مسكن مناسب أمرا صعبا رغم العمل والدراسة فإن الغضب ينتقل تلقائيا إلى صناديق الاقتراع.فواتير الطاقة.. حرب إيران تعيد شبح الأزمة الأوروبيةخلف المشهد الاحتجاجي تقف أزمة اقتصادية تتجاوز حدود كل دولة.

فقد عادت الطاقة إلى واجهة المخاوف الأوروبية مع اضطراب الإمدادات العالمية بفعل الحرب المرتبطة بإيران والتوترات في مضيق هرمز.وأدى اضطراب حركة الشحن والمخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز إلى زيادة المنافسة على مصادر الطاقة المتاحة في الأسواق العالمية.

وتجد أوروبا نفسها في مواجهة هذه الصدمة بينما تحتاج إلى تأمين احتياجاتها وإعادة ملء مخزونات الغاز استعدادا للشتاء.ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الغاز المستخدم للتدفئة وتوليد الكهرباء. فارتفاع أسعار النفط والوقود يرفع كلفة النقل والإنتاج والزراعة ويزيد الأعباء على الشركات التي تنقل جزءا من هذه التكاليف إلى المستهلكين. وهكذا تتسلل آثار الحرب إلى فواتير الطاقة وأسعار السلع الأساسية والقدرة الشرائية للأسر.

وتعيد الأزمة إلى الأذهان صدمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 حين اضطرت الدول الأوروبية إلى إعادة ترتيب مصادر إمداداتها وتقليص اعتمادها على الغاز الروسي. لكن القارة تواجه اليوم ضغوطا إضافية ناجمة عن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط والتنافس العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

وتكمن المعضلة في أن أوروبا لا تستطيع عزل نفسها عن الأسواق العالمية. فحتى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة المتجددة تتأثر بأسعار الغاز الذي يحدد تكلفة الكهرباء في أجزاء من السوق الأوروبية. كما أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تواجه منافسة صعبة مع اقتصادات تحصل على الغاز بأسعار أقل.

ترمب يفرض معادلاته.. أوروبا بين الرسوم الجمركية وحرب لم تختره

الم تقتصر الضغوط على الأسواق والطاقة. فقد أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحادية فتح التساؤلات بشأن قدرة أوروبا على حماية مصالحها في علاقتها مع أقرب حلفائها.ففي التجارة هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على السلع الأوروبية في سياق الخلافات بشأن الاتفاق التجاري بين الطرفين.

وتضع هذه السياسة الشركات الأوروبية أمام حالة من عدم اليقين بشأن كلفة التصدير والاستثمار والتوظيف.

فالرسوم الجمركية لا تعني مجرد ارتفاع سعر المنتج عند دخوله السوق الأميركية بل قد تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو نقل جزء من الإنتاج أو خفض العمالة إذا تراجعت قدرتها التنافسية.كما تكشف هذه الخلافات عن اختلال في العلاقة الاقتصادية عبر الأطلسي. فأوروبا تعتمد على السوق الأميركية في قطاعات تصديرية مهمة فيما تسعى واشنطن إلى استخدام حجم سوقها وأدواتها التجارية لانتزاع تنازلات من شركائها. ولا يعني ذلك أن الاتحاد الأوروبي بلا أدوات للرد لكنه يواجه صعوبة في التحرك بسرعة وبموقف موحد عندما تتباين مصالح الدول الأعضاء.أما حرب إيران فقد كشفت عن مشكلة استراتيجية أعمق.

فقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران من دون مشاورات مسبقة كافية مع الحلفاء الأوروبيين. ووجدت حكومات أوروبية نفسها أمام تصعيد واسع لم تكن شريكة في اتخاذ قرار إطلاقه لكنها اضطرت إلى التعامل مع تداعياته الأمنية والاقتصادية.وتباينت المواقف الأوروبية من الحرب بين التحذير من اتساع الصراع والدعوة إلى خفض التصعيد والتمسك بمواقف مختلفة بشأن استخدام القواعد العسكرية أو المشاركة في الجهود الأمنية. لكن القاسم المشترك كان القلق من أن تؤدي القرارات العسكرية الأميركية إلى جر المنطقة والعالم إلى مواجهة أوسع من دون أن تكون أوروبا قد شاركت في تحديد أهدافها أو مآلاتها.

وهنا تظهر المفارقة: الولايات المتحدة التي تعد الحليف الأمني الأهم لكثير من الدول الأوروبية تتخذ قرارات تجارية وعسكرية قد تزيد الضغوط على اقتصادات تلك الدول وتحد من قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.ولا يمكن تحميل ترمب وحده مسؤولية الأزمة الاقتصادية الأوروبية أو اعتبار سياساته السبب المباشر الوحيد لارتفاع الأسعار.

فالقارة تواجه تحديات هيكلية تشمل ضعف نمو الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة وأزمة السكن والشيخوخة السكانية. لكن الرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط تضيفان طبقات جديدة من عدم اليقين إلى اقتصاد يعاني أصلا من ضغوط متراكمة.من مضيق هرمز إلى محطات الوقود.. من يدفع الفاتورة؟تظهر آثار الأزمة الجيوسياسية بوضوح في ملف الوقود.

فمع ارتفاع الأسعار العالمية وضغط نقص الإمدادات طلبت إدارة ترمب من فرنسا وألمانيا سحب كميات من احتياطيات الديزل الطارئة للمساهمة في تخفيف الأسعار العالمية بحسب تقارير صحفية.ويضع هذا الضغط الحكومات الأوروبية أمام معادلة معقدة. فسحب الاحتياطيات قد يساهم في زيادة المعروض وتخفيف الأسعار على المدى القصير لكنه يقلص المخزون المتاح إذا تفاقمت أزمة الإمدادات أو اشتدت الحاجة إلى الوقود خلال الشتاء.كما يكشف الطلب الأميركي عن مدى تشابك مصالح الطاقة بين الطرفين.

فبعد تقليص أوروبا وارداتها من الوقود الروسي أصبحت أكثر اعتمادا على إمدادات بديلة بينها الوقود الأميركي.

وفي المقابل تريد واشنطن خفض أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة في وقت تواجه فيه ضغوطا سياسية داخلية.وبذلك لا تتعامل أوروبا مع صدمة خارجية فحسب بل تجد نفسها أيضا أمام مطالب أميركية تتعلق بكيفية إدارة مخزوناتها في ظل الأزمة. وهي معادلة تطرح تساؤلات حول استقلال القرار الأوروبي عندما تتقاطع مصالح واشنطن الداخلية مع احتياجات القارة الاستراتيجية.

والأهم أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى في حسابات الحكومات وشركات الاستيراد. فالمواطن الذي يواجه زيادة في فاتورة الكهرباء أو تكلفة التنقل أو أسعار الغذاء قد لا يرى في الخلافات الجيوسياسية سوى نتيجة مباشرة على ميزانيته الشهرية. وعندما تتكرر الصدمات من دون تعويضات كافية يصبح الغضب الاقتصادي قابلا للتحول إلى ضغط سياسي.

أزمة ثقة.. هل انفصل القادة عن شعوبهم؟

لا يمكن تفسير موجة الاحتجاجات بغلاء المعيشة وحده. ففي عدد من الدول الأوروبية تتداخل الضغوط الاقتصادية مع شعور متزايد بأن المؤسسات السياسية لا تستجيب بالسرعة المطلوبة لمخاوف المواطنين وأن الوعود الانتخابية لا تتحول إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية.وفي فرنسا تتقاطع المطالب الاجتماعية مع الانقسام السياسي والإحباط لدى قطاعات من الشباب.

وفي البرتغال باتت أزمة السكن تهدد قدرة العاملين والطلاب على الاستقرار. أما في ألبانيا فتتداخل المطالب الاقتصادية مع اتهامات الفساد والدعوات إلى تغيير القيادة. وفي إسبانيا أصبحت أزمة السكن قضية انتخابية مباشرة تهدد بإعادة رسم موازين القوى.هذه الأزمات ليست متطابقة لكنها تلتقي عند نقطة أساسية: تراجع الثقة بقدرة السياسة على حل المشكلات اليومية.

فحين يشعر المواطن بأن دخله لا يكفي وأن السكن أصبح بعيدا عن متناوله وأن الخدمات العامة تتراجع فإن الخطاب الحكومي عن النمو والاستقرار قد يفقد تأثيره.وتزداد خطورة هذه الفجوة عندما تبدو الحكومات منشغلة بالخلافات الحزبية أو الالتزامات الخارجية أكثر من انشغالها بتكاليف الحياة.

وقد تستغل الأحزاب الشعبوية هذا الشعور لتقديم نفسها بديلا عن المؤسسات التقليدية مستفيدة من الغضب تجاه النخب السياسية والاقتصادية.لكن الاحتجاجات لا تقود بالضرورة إلى نتيجة واحدة. فقد تفرض تنازلات حكومية أو تدفع إلى إصلاحات اجتماعية أو تعيد ترتيب المشهد الانتخابي أو تتراجع إذا لم تتمكن من بناء تنظيم مستدام.

وما يحدد مسارها هو قدرة القوى السياسية والنقابية على تحويل المطالب العامة إلى برامج واضحة ونتائج ملموسة.ربيع أوروبي ساخن.. الشارع يطالب بالتغييرتجد أوروبا نفسها أمام اختبار يتجاوز احتواء المظاهرات وإعادة الهدوء إلى الشوارع.

فالمطلوب هو استجابة اقتصادية واجتماعية تخفف أعباء الطاقة والسكن وتدعم الأجور والخدمات العامة من دون أن تزيد الاختلالات المالية على المدى الطويل.وفي الوقت نفسه تحتاج القارة إلى مراجعة قدرتها على حماية مصالحها الخارجية.

فالتوتر التجاري مع واشنطن والقرارات العسكرية الأميركية بشأن إيران واضطرابات إمدادات الطاقة تضع الاستقلال الأوروبي أمام اختبار عملي. ولا يكفي الحديث عن السيادة الاستراتيجية إذا ظلت الاقتصادات الأوروبية معرضة بقوة لقرارات تتخذ خارجها أو لصدمات لا تمتلك أدوات كافية لاحتوائها.غير أن بناء استقلال أكبر في الطاقة والدفاع والتجارة يحتاج إلى استثمارات وقرارات مشتركة وتوافق بين الدول الأعضاء. وهي مهمة لا تزال تصطدم بتباين الأولويات الوطنية والخلافات بشأن الإنفاق العام والسياسات الصناعية والمناخية.وفي الداخل تبدو الرسالة التي يبعث بها الشارع واضحة: لا يمكن مطالبة المواطنين بتحمل كلفة الحروب والأزمات التجارية والتحولات الاقتصادية إلى ما لا نهاية من دون أن يشعروا بأن الأعباء موزعة بعدالة وأن حكوماتهم تقدم حلولا قابلة للقياس.

ومن باريس إلى مدريد مرورا بلشبونة وتيرانا قد لا تكون الاحتجاجات جزءا من حركة أوروبية واحدة لكنها تضع القادة أمام سؤال مشترك: هل يستطيعون استعادة الثقة قبل أن تتحول الأزمات المعيشية إلى تحولات سياسية أعمق؟إنه ربيع غضب أوروبي قد يمتد أثره إلى صناديق الاقتراع بقدر ما يمتد إلى الشوارع. وفي قارة تواجه ضغوطا داخلية وخارجية متزامنة لن يكون التحدي في إدارة الأزمة الحالية فقط بل في إقناع الشعوب بأن التغيير ممكن وأن مستقبلها لن يبقى رهينة فواتير الطاقة والحروب والقرارات التي تتخذ بعيدا عن إرادتها

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الاحتجاجات#الغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تسقط اليوم أوراق التوت عن عواصم “الديمقراطية المزعومة” في الغرب، لتكشف عورة أنظمة أدمنت تصدير الأزمات والمحاضرات الأخلاقية للعالم، بينما تعجز عقر دارها في باريس وواشنطن عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لشعوبها.

فما تشهده الشوارع الفرنسية من احتجاجات عارمة، وما يقابلها من احتقان وغليان شعبي في المدن الأمريكية، ليس سوى انفجار طبيعي لسياسات التجويع، وتهاوي منظومات الرعاية، والتخبط الاقتصادي الذي تقوده حكومات غربية منصرفة كلياً لتمويل الحروب الخارجية وتسعير الصراعات الدولية على حساب لقمة عيش مواطنيها. وحين تخرج حشود مئات الآلاف لتواجه بالهراوات، والغاز المسيل للدموع، وحظر التجوال، يتبخر بانتظام بريق “الحريات” الغربية، لتسقط تلك الأنظمة في امتحان الاختبار الحقيقي أمام شعوبها، عارية من كل شعاراتها الزائفة.

من باريس إلى واشنطن.. هل تهتز عروش الديمقراطيات الغربية تحت أقدام المحتجين؟

تآكل الديمقراطية الغربية.. أزمة الشرعية وازدواجية المعايير

في ظل التحولات والاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها العواصم الغربية، يرى الصحفي والباحث السياسي في فرنسا، حسام البرم، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، أن عجز الإدارات في فرنسا وأمريكا عن احتواء الغضب الشعبي يعكس بوضوح تام تآكل شرعية نموذجها الديمقراطي وازدواجية معايير حقوق الإنسان لديها.

ويؤكد حسام البرم أن هذا العجز الأمني والسياسي الفاضح يكشف بلا أدنى شك أن ما يُعرف بـ “الديمقراطية الغربية” ليس سوى واجهة هشّة ومزيفة تسقط تماماً فور أن يطالب المواطن العادي بحقوقه الأساسية في لقمة العيش والعدالة الاجتماعية. فعندما ترتعد فرائص حكومات باريس وواشنطن أمام غضب شوارعها، وتلجأ فوراً ودون تردد إلى لغة القمع المفرط، والاعتقالات التعسفية، وشيطنة المتظاهرين عبر استخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، فإنها تمرّغ في التراب كل أسطواناتها المشروخة وشعاراتها الرنانة حول “حرية التعبير” وحقوق الإنسان.

ويشير حسام البرم إلى أن هذه الأنظمة تثبت يوماً بعد يوم أنها لا تملك من الديمقراطية إلا اسمها، وتتعامل مع شعوبها بذات العقلية القمعية والاستبدادية التي اعتادت انتقاد دول العالم النامي بها، مما ينسف أي مصداقية أخلاقية لها ويثبت عجزها التام حتى عن حماية أبسط قواعد العقد الاجتماعي داخل حدودها السياسية.

المأزق الوجودي وإعادة ترتيب الأولويات بين الداخل والخارج

و يوضح حسام البرم إلى أي مدى ستدفع هذه الاحتجاجات المتصاعدة نحو إعادة ترتيب أولويات السياسات الداخلية في الغرب على حساب مغامراته الخارجية وتمويله المستمر للحروب، مؤكداً أن هذه الهزات الشعبية العميقة ستُدخل تلك الأنظمة في مأزق وجودي لا إفلات منه.

ويلفت حسام البرم الانتباه إلى أن الشعوب في أمريكا وفرنسا باتت تدرك بيقين تام وقاطع أن مليارات الدولارات واليوروهات التي تُهدر باذخةً على تسعير الحروب الخارجية، وتمويل المذابح، وشراء الولاءات العابرة للحدود، لا تأتي من فراغ بل تخصم مباشرة من جيوب دافعي الضرائب ومن قوتهم اليومي المنهوب. ومع اتساع رقعة الانهيار المعيشي المتسارع وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، يخلص حسام البرم إلى أن الإدارات الغربية ستجد نفسها مرغمة عاجلاً لا آجلاً على التراجع تدريجياً عن غطرستها الخارجية، والالتفات مكرهةً لإطفاء حرائقها الداخلية المشتعلة، وذلك قبل أن تتطاير شرارة الغضب الشعبي العارم لتطيح برؤوس سياسية أدمنت المتاجرة بمقدرات شعوبها لإرضاء أجندات الهيمنة الدولية.

#احتاجات#ديمقراطية مزعومة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي