بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لتعزيز موقعها في أسواق الطاقة العالمية، من خلال توسيع شراكاتها الدولية واستقطاب استثمارات جديدة في قطاع المحروقات، مستفيدة من مشاركتها في الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقد بالعاصمة الروسية موسكو، يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026.
وشكّل الاجتماع فرصة للجزائر لعرض رؤيتها بشأن مستقبل صناعة الغاز العالمية، والترويج لفرص الاستثمار في قطاعها الطاقوي، بالتزامن مع مباحثات ثنائية أجراها وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع وزير الطاقة الأذربيجاني برويز شاهبازوف، تمحورت حول توسيع التعاون بين البلدين.

وتصدّر ملف الاستثمار في المحروقات المحادثات الجزائرية الأذربيجانية، حيث بحث الطرفان إمكانات تطوير الشراكة بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية الأذربيجانية للنفط والغاز «سوكار»، في مجالات استكشاف وإنتاج المحروقات، وتطوير الحقول، وخدمات الآبار، والنقل والتكرير والبتروكيمياء.
وفي خطوة تستهدف استقطاب استثمارات جديدة، وجّه عرقاب دعوة رسمية إلى الشركات الأذربيجانية للمشاركة في جولة العطاءات الدولية «Algeria Bid Round 2026»، التي تشمل سبع رقع استكشافية، على أن تُفتح العروض مطلع سنة 2027.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لجهود الجزائر الرامية إلى توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين في قطاع المحروقات، بعد نجاح جولة التراخيص السابقة «Algeria Bid Round 2024» في إبرام خمسة عقود مع شركات دولية، بما يعكس استمرار انفتاح القطاع على الشراكات الأجنبية ونقل التكنولوجيا والخبرات.
كما تناولت المباحثات التحضيرات لعقد الدورة المقبلة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية الأذربيجانية، بهدف الانتقال إلى تحديد مشاريع تعاون ملموسة، وتعزيز المبادلات الاقتصادية والتقنية بين البلدين.

وعلى المستوى متعدد الأطراف، حملت مشاركة الجزائر في اجتماع موسكو رسائل اقتصادية تتعلق بمستقبل الاستثمارات الغازية وأمن الإمدادات العالمية، حيث شدد عرقاب على أهمية تطوير البنية التحتية للغاز، وتوفير رؤية واضحة للأسواق، وتعزيز العقود طويلة الأجل باعتبارها أداة أساسية لضمان استقرار الاستثمارات والإمدادات.
وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، التي تسعى إلى تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي ضمن معادلة أمن الطاقة العالمي.
وفي السياق ذاته، ناقش الاجتماع التحضيرات للقمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، ومشروع «إعلان موسكو»، إلى جانب التقرير السنوي لسوق الغاز لعام 2026 والتوقعات العالمية للقطاع حتى سنة 2055، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالقرارات الاستثمارية طويلة الأجل للدول المنتجة.
ولم تقتصر الرؤية الجزائرية على زيادة الإنتاج والاستثمار، بل شملت أيضًا تطوير التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي واحتجاز الكربون وتخزينه، مع التأكيد على خفض انبعاثات الميثان والحد من حرق الغاز، بما يدعم تحديث الصناعة الطاقوية ورفع كفاءتها.
كذلك أكدت الجزائر أهمية استمرار التنسيق بين الدول المنتجة ضمن منظمة أوبك وتحالف أوبك+ ومنتدى الدول المصدرة للغاز، بهدف دعم استقرار الأسواق وضمان أمن الإمدادات.

وبين المباحثات الثنائية مع أذربيجان والنقاشات متعددة الأطراف في موسكو، تبرز استراتيجية جزائرية تقوم على مسارين متكاملين: جذب استثمارات وشراكات تكنولوجية جديدة لتطوير قطاع المحروقات، وتعزيز الحضور الجزائري في المؤسسات الدولية المؤثرة في مستقبل أسواق الطاقة.
وبذلك، تتحول مشاركة الجزائر في اجتماع موسكو إلى فرصة اقتصادية ودبلوماسية لفتح أسواق جديدة أمام الشراكات الطاقوية، وترسيخ دور سوناطراك في صناعة النفط والغاز الدولية.














