بوابة الجزائر الإخبارية: لا اقتراض خارجي، ولا خطة حالية لرفع أسعار الوقود. رسالتان بارزتان خرجتا من مناقشات مشروع قانون المالية لسنة 2027 في البرلمان الجزائري، لتضعا استقلالية القرار المالي وحماية القدرة الشرائية في صدارة التوجهات الاقتصادية للبلاد.
وخلال رده على انشغالات نواب المجلس الشعبي الوطني، الخميس 5 نوفمبر 2026، أكد وزير المالية، محمد لمين لبو، تمسك الجزائر بتمويل احتياجاتها من الموارد الوطنية، كاشفًا أن 99 بالمائة من الدين العمومي الجزائري داخلي، وهي نسبة اعتبرها دليلًا على امتلاك البلاد استقلالية كبيرة في اتخاذ قراراتها الاقتصادية.

وأوضح الوزير أن تمويل العجز سيعتمد على تعبئة الموارد الداخلية وصندوق ضبط الإيرادات، إلى جانب ترشيد النفقات وتطوير أدوات التمويل الوطنية، وفي مقدمتها الصكوك السيادية، مع الاستغناء عن التمويل الخارجي.
أما على جبهة أسعار الوقود، التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل البرلمان، فقد سبق لوزير المحروقات محمد عرقاب أن أكد عدم وجود خطط حالية لرفع الأسعار، موضحًا أن المادة 218 من مشروع قانون المالية، المتعلقة بإمكانية مراجعة أسعار الوقود، لا تعني إقرار زيادة تلقائية.
وفي السياق ذاته، تحركت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني لاقتراح تعديل يقضي بإخضاع أي مراجعة مستقبلية لأسعار الوقود لموافقة البرلمان، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة التشريعية وحماية القدرة الشرائية. ويبقى هذا التعديل مقترحًا إلى حين استكمال المسار التشريعي.
وتعكس هذه التوجهات سعي الجزائر إلى الجمع بين الاستقلالية المالية واستمرار الالتزامات الاجتماعية، عبر تعبئة مواردها الوطنية والحفاظ على الدعم الموجه للمواد والخدمات الأساسية.
وفي بقية تصريحاته أمام النواب، كشف وزير المالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن إجراءات لاستقطاب الأموال المتداولة في السوق الموازية، وتحسين التحصيل الجبائي ومحاربة التهرب الضريبي، دون رفع عام للمعدلات الضريبية.
كما أكد مواصلة تمويل المشاريع الاقتصادية الكبرى، خصوصًا في قطاعات المناجم والنقل والصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية، مع دعم المؤسسات الناشئة وتوسيع النشاط الاقتصادي خارج المحروقات.
وشدد الوزير الجزائري على استمرار دعم المواد الأساسية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة المضاربة والاحتكار، وتطوير المخزونات الاستراتيجية، موضحًا أن الانتقال إلى نظام الدعم الموجه يرتبط باستكمال الرقمنة لضمان وصوله إلى مستحقيه.
وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 4.2 بالمائة خلال سنة 2027، في ظل مواصلة الاستثمار العمومي وتنويع مصادر الإيرادات الوطنية.
وبين التمويل الوطني وحماية القدرة الشرائية، تتضح معالم السياسة المالية التي عرضتها الحكومة أمام البرلمان: تعبئة الإمكانات الاقتصادية للجزائر، وتوسيع مواردها الإنتاجية، والحفاظ على استقلالية قرارها المالي.















