بوابة الجزائر الاخبارية : اتهمت قوى سياسية إسبانية حكومة بيدرو سانشيز ووزير خارجيته خوسيه مانويل ألباريس بانتهاج سياسة “صمت متواطئ” تجاه الهجمات التي ينفذها المغرب ضد المدنيين الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة، خاصة باستخدام طائرات مسيّرة إسرائيلية، في موقف يكشف ـ بحسب منتقدي مدريد ـ ازدواجية فاضحة في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان.

وأطلقت حركة اليسار الموحد الإسبانية، العضو في تحالف “سومار” داخل البرلمان، مبادرة برلمانية تطالب الحكومة الإسبانية بالكشف عن عدد المرات التي أدانت فيها الرباط بسبب استهداف المدنيين الصحراويين، لاسيما عبر هجمات بطائرات درون إسرائيلية أصبحت، وفق مراقبين، أداة ترهيب وحرب مفتوحة ضد السكان العزل في الأراضي المحتلة.

وجاءت هذه الخطوة بعد الجدل الذي أثاره موقف الخارجية الإسبانية إثر إدانتها سقوط ثلاثة مقذوفات قرب مدينة السمارة المحتلة، وهي العملية التي أعلنت مسؤوليتها عنها قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي ولم تسفر عن أي ضحايا. غير أن هذا الموقف أثار غضب نواب اليسار الإسباني الذين اعتبروا أن مدريد تسارع إلى التنديد بأي رد صحراوي، بينما تلتزم الصمت تجاه الضربات المغربية المتكررة وما تخلفه من قتلى وانتهاكات خطيرة بحق المدنيين.

ويقود هذه المبادرة البرلمانية المتحدث باسم الكتلة البرلمانية إنريكي سانتياغو، مرفوقا بكامل نواب “إيزكيردا أونيدا”، حيث شددوا على أن المغرب، منذ خرقه اتفاق وقف إطلاق النار سنة 2020، صعّد من عملياته العسكرية في الصحراء الغربية، معتمدا بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، خاصة الطائرات المسيّرة التي تستخدم خارج أي رقابة قانونية أو إنسانية.
ويرى النواب الإسبان أن التعاون العسكري المتنامي بين الرباط وتل أبيب يضع الحكومة الإسبانية أمام تناقض أخلاقي وسياسي واضح، فبينما تهاجم مدريد باستمرار العمليات الإسرائيلية في غزة وتفرض قيودا على تصدير السلاح إلى إسرائيل، فإنها تتجنب إدانة استعمال المغرب لأسلحة إسرائيلية ضد الصحراويين، في ما وصفه النواب بازدواجية معايير صارخة تخضع لحسابات سياسية ضيقة.
وأكدت المبادرة أن توسيع استخدام الطائرات المسيّرة المغربية ضد أهداف مدنية يمثل انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذّرة من خطورة الإفلات من العقاب الذي تستفيد منه الرباط بفضل دعم بعض العواصم الغربية.

كما ذكّر النواب بأن إسبانيا، وفق القانون الدولي، لا تزال القوة الإدارية للصحراء الغربية، وهو ما يحمّلها مسؤولية قانونية وأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي، بدل الاستمرار في سياسة الانحياز للمغرب وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة في الأراضي المحتلة.

















