بوابة الجزائر الإخبارية : بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين 19 أكتوبر، جولته الخليجية و التي تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر، في تحرك دبلوماسي يتزامن مع الإضطرابات الإجتماعية داخل فرنسا والتحديات الإقتصادية والطاقوية المتزايدة، إلى جانب استمرار التوتر في العلاقات مع الجزائر وتراجع المبادلات التجارية بين البلدين .
وتضع الجولة أمن الإمدادات الطاقوية وحرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في صلب أولويات باريس، وسط أزمة إقليمية أثّرت في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
اضطرابات الداخل تضغط على أجندة ماكرون
تأتي الجولة في وقت تواجه فيه فرنسا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب اجتماعية تتعلق بالخدمات العمومية. ويضع هذا السياق الداخلي التحرك الخارجي لماكرون أمام تحدٍّ مزدوج: تعزيز حضور فرنسا وشراكاتها الدولية، بالتوازي مع التعامل مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل البلاد.
أمن الطاقة في صلب الجولة الخليجية
بحسب ما أعلنته الرئاسة الفرنسية، تهدف المحادثات إلى دعم الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمل على تأمين الإمدادات الطاقوية وتنويع مصادرها ومسارات نقلها، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن والتكنولوجيا والاستثمار.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة وإمدادات النفط، وما رافقها من مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. غير أن نتائج الجولة ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المحادثات من إلتزامات واتفاقات ملموسة.
الأزمة الجزائرية الفرنسية.. فاتورة اقتصادية متزايدة

و بالتوازي مع تحرك باريس نحو شركاء الخليج، تظل العلاقات الجزائرية الفرنسية أمام تداعيات أزمة دبلوماسية تفاقمت منذ صيف 2024، عقب إعلان فرنسا تغيير موقفها بشأن قضية الصحراء الغربية. ولم تقتصر انعكاسات التوتر على المستوى السياسي، بل امتدت إلى المبادلات التجارية وموقع الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية.
فوفق بيانات وزارة الخارجية الفرنسية، تراجعت المبادلات التجارية بين البلدين إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار يورو في 2024، بانخفاض قدره 14.8%. وتعزو الوزارة هذا التراجع إلى مجموعة عوامل، من بينها انخفاض أسعار المحروقات وتراجع الصادرات الفرنسية نحو الجزائر بنسبة 12%.
وفي مذكرة نشرها معهد مونتين الفرنسي في سبتمبر الماضي ، أشار الباحثان ميشال دولو وأوغستان موت إلى أن نحو 600 شركة فرنسية مُصدِّرة إلى الجزائر أفلست خلال أزمة 2025، ضمن سياق اتسم بتراجع الحضور الفرنسي في السوق الجزائرية واشتداد المنافسة من شركاء آخرين، من بينهم الصين وتركيا وإيطاليا. ويعكس هذا الرقم المخاطر التي واجهتها المؤسسات المرتبطة بالسوق الجزائرية، دون أن يثبت أن الأزمة الثنائية كانت السبب الوحيد وراء جميع حالات الإفلاس.
كما أشارت المذكرة إلى تراجع وصول الشركات الفرنسية إلى بعض الأسواق الاستراتيجية الجزائرية، مستشهدة بقطاع القمح الذي انخفضت فيه حصة فرنسا بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2019. ومع ذلك، لا تزال العلاقات الاقتصادية قائمة في قطاعات متعددة، فيما تظل المحروقات أحد أبرز مكونات المبادلات بين البلدين.

شراكات الخليج في سياق إعادة ترتيب الأولويات
في هذا السياق، تبرز الجولة الخليجية ضمن مساعي فرنسا لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والطاقوية والأمنية في منطقة ذات أهمية استراتيجية. لكن الربط بين التحرك الخليجي والأزمة مع الجزائر ينبغي أن يُقرأ في إطار أوسع من تنويع الشراكات وتأمين الإمدادات، لا باعتباره دليلًا على أن الزيارة تهدف حصريًا إلى تعويض تراجع العلاقات مع الجزائر.
وتُظهر المعطيات المتاحة أن باريس تواجه تحديات متزامنة: اضطرابات اجتماعية داخلية، ومخاطر مرتبطة بأمن الطاقة، وعلاقات اقتصادية مع الجزائر شهدت تراجعًا ملحوظًا. وبين هذه الملفات، ستُقاس نتائج الجولة بما تحققه من تقدم فعلي في تأمين الإمدادات وتعزيز الشراكات، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستقرار الاقتصادي والدبلوماسي بالنسبة إلى فرنسا.

























