الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026 • 10:06 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ? الجزائر وإسبانيا توقعان اتفاقيتي تعاون لتعزيز قطاع اللحوم الحمراء كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب! الأمم المتحدة:غوتيريش يؤكد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير خبير أمريكي: مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب لن يُنجز مدير ديوان الرئاسة الجزائرية بوعلام بوعلام في ذمة الله الجزائر تُوسّع تحالفاتها البيئية.. تعاون أممي لمواجهة تحديات المناخ وحماية التنوع البيولوجي زيادات الأجور في قانون المالية 2027.. رهان على حماية القدرة الشرائية ودعم الطلب الداخلي “ناباك 2026” .. ⁧‫الجزائر‬⁩ تعزز تعاونها الطاقوي وتفتح باب الاستثمار لكبرى الشركات العالمية! “ناباك 2026” .. الجزائر تستقطب عمالقة الطاقة وشراكات كبرى مرتقبة!
شارك المقال

وهران الجزائرية ضمن أسرع 50 مدينة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف!

• الكاتب: عماري محمد • 0 تعليق • 86 مشاهدة
وهران الجزائرية ضمن أسرع 50 مدينة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إنجاز يعكس التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية، دخلت مدينة وهران للمرة الأولى قائمة أفضل 50 مدينة عالمياً في سرعة إنترنت الهاتف النقال، وفقاً للتحديث الشهري الأخير لبيانات “سبيد تست” (Speedtest) الصادر عن منصة “أوكلا” (Ookla) العالمية.

أداء المدن الجزائرية في التصنيف العالمي

حققت وهران قفزة استثنائية بتقدمها 12 مركزاً دفعة واحدة، لتستقر في المرتبة 41 عالمياً بسرعة اتصال بلغت 197.09 ميغابت في الثانية. من جهتها، جاءت الجزائر العاصمة في المرتبة 42 عالمياً بسرعة 194.57 ميغابت في الثانية، متراجعة بمركز واحد فقط عن التصنيف السابق.

تعزيز المكانة الدولية

بفضل هذا التقدم، أصبحت الجزائر ضمن قائمة مميزة من الدول التي تمتلك مدينتين في تصنيف أفضل 50 مدينة عالمياً لسرعة الإنترنت النقال، لتصطف إلى جانب دول رائدة مثل قطر، السعودية، الولايات المتحدة، الصين، كوريا الجنوبية، بلجيكا، البرتغال، وتركيا.

يأتي هذا التحسن الملحوظ، خاصة في أرقام الإنترنت الثابت، كنتيجة مباشرة للجهود المبذولة في توسيع ونشر شبكات الألياف البصرية عبر مختلف ولايات الوطن، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستخدمين.

#الجزائر#وهران
شارك المقال
الكاتب
عماري محمد

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء .. مشروع قانون العقوبات على الطاولة

الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء .. مشروع قانون العقوبات على الطاولة

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس اليوم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء يتناول مشروع قانون العقوبات، وعروضا منها التحضير للدخول المدرسي 2026-2027، ومتابعة مدى تقدم إنجاز عدد من المشاريع الإستراتيجية

وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية يتعلق الأمر بخط السكة الحديدية المنجمي بلاد الحدبة -وادي الكبريت -ميناء عنابة إضافة إلى الرصيف المنجمي، في إطار توسعة ميناء عنابة وكذا خط السكة الحديدية المنيعة – إن صالح ـ تمنغست .

كما يتناول الاجتماع خط السكة الحديدية الجديد ورقلة ـ حاسي مسعود.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت معالجة ملفات البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026 عن تقديم 3961 متعامل اقتصادي, يوظفون بين صفر وخمسة عمال, طلبات استيراد بلغت قيمتها الإجمالية 130,32 مليار دولار, حسب ما أفادت به, اليوم السبت, وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات في بيان لها.

https://twitter.com/algatedz/status/2096350811353674047?s=46

وأوضحت الوزارة أن هذه المعطيات, المستخرجة من المنصة الرقمية الخاصة باستيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج, تطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب بعض تقديرات الاستيراد المصرح بها مع حجم المؤسسات المعنية وعدد العمال المصرح بهم.

وبالتفصيل, تشير المعطيات إلى أن 149 متعاملا لا يوظفون أي عامل تقدموا بطلبات استيراد بقيمة إجمالية بلغت 48458 مليون دولار, فيما قدم 949 متعاملا يوظفون عاملا واحدا طلبات بقيمة 21,84 مليار دولار.

كما بلغت قيمة طلبات الاستيراد المقدمة من 851 متعاملا يوظفون عاملين اثنين 88,76 مليار دولار و 15,52 مليار دولار لـ722 متعاملا يوظفون ثلاثة عمال و 1,74 مليار دولار لـ641 متعاملا يوظفون أربعة عمال, في حين بلغت قيمة الطلبات المقدمة من 649 متعاملا يوظفون خمسة عمال 13,84 مليار دولار.

وفي هذا السياق, قررت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات فتح تحقيق, بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية, للتدقيق في المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والتجهيزات التي استوردتها هذه المؤسسات خلال السداسي الأول من سنة 2026 والسنوات السابقة.

وستشمل عمليات التدقيق -حسب الوزارة- مطابقة الكميات والقيم المستوردة مع طبيعة النشاط المصرح به والقدرات الإنتاجية الفعلية وعدد العمال المصرح بهم, إلى جانب حجم النشاط الاقتصادي الفعلي للمؤسسات المعنية.

وأكدت الوزارة أن الطابع التقديري لبرامج الاستيراد لا يعني أن تكون التقديرات منفصلة عن الواقع الاقتصادي للمؤسسة أو غير متناسبة مع قدراتها وحاجاتها الفعلية, مشيرة إلى أن الإجراءات المناسبة ستتخذ بناء على نتائج التحقيق والتدقيق وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

من جهة أخرى, رصدت المنصة الرقمية, المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي, أنماطا اعتبرتها الوزارة “غير اعتيادية” في التصريح بالعمال لدى بعض المؤسسات المعنية, لا سيما تسجيل تصريحات بالعمال خلال فترات تتزامن مع مراحل فتح وإيداع البرامج التقديرية للاستيراد.

وأظهرت عملية تحليل البيانات أن عددا من المؤسسات صرح لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء بعدد من العمال خلال الفترة الممتدة من يناير إلى 31 مارس 2026, قبل تسجيل عدم التصريح بأي عامل خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو, ثم تسجيل تصريحات جديدة بالعمال من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026, وهي الفترة التي تتزامن مع مراحل إيداع ودراسة البرامج التقديرية للاستيراد.

وأعلنت الوزارة, في هذا الصدد, عن فتح تحقيق بشأن هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التحقيق, وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها.

#الجزائر#تجارة
شارك المقال
الكاتب
عماري محمد
إيكونوميست
شارك المقال

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

بوابة الجزائر الإخبارية: 47 درجة على مقياس الكثافة النفطية و0.11% فقط من الكبريت؛ مواصفات تقنية وضعت خام «صحارى بلند» الجزائري في مقدمة الخامات الإفريقية المرشحة لتعزيز أمن الطاقة الهندي، في وقت كشفت فيه اضطرابات مضيق هرمز حدود الرهان على الموردين الخليجيين، بينما لم يحرر خروج دويلة الإمارات من منظمة «أوبك» صادراتها من قبضة الجغرافيا ومخاطر الممرات البحرية.

وأصبح الخام الجزائري حاضرًا بصورة مباشرة في النقاش الهندي بشأن تنويع مصادر النفط، بعدما خلصت دراسة نشرها مركز «Defence Research and Studies» الهندي، في 5 سبتمبر 2026، إلى أن الخامات الإفريقية تستطيع تقليص تعرض نيودلهي للمخاطر المرتبطة بتمركز إمداداتها في الخليج، واضعة «صحارى بلند» ضمن أكثر الخيارات جاذبية من حيث الجودة والموقع الجغرافي.

ولا تعكس هذه القراءة قرارًا رسميًا بشراء كميات جديدة من النفط الجزائري، كما لا تمثل إعلانًا عن عقد طويل الأجل بين «سوناطراك» وأحد المكررين الهنود، لكنها تؤكد أن الجزائر أصبحت جزءًا من التصور الهندي الجديد لأمن الطاقة، استنادًا إلى مزايا قابلة للقياس، لا إلى اعتبارات سياسية أو ظرفية.

وتواجه الهند معادلة شديدة الحساسية بعدما ارتفعت تبعيتها للنفط المستورد إلى مستوى قياسي بلغ 88.7% خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 85.5% في 2021-2022. كما استوردت قرابة 5.02 ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، ما يجعل انتظام الإمدادات وأسعار الشحن وسلامة الممرات البحرية عوامل مؤثرة مباشرة في التضخم والإنتاج الصناعي وميزانية الدعم وهوامش شركات التكرير.

وتتضاعف المخاطر بسبب مرور جزء معتبر من النفط القادم من السعودية والإمارات والعراق والكويت عبر مضيق هرمز. ولذلك لم تعد نيودلهي تقارن بين الموردين على أساس السعر وحده، وإنما باتت تحسب كلفة المخاطر البحرية والتأمين والتأخير وتوافر الناقلات واحتمال تعطل الشحنة قبل وصولها إلى المصفاة.

وفي هذه البيئة، تقدم الجزائر عرضًا مختلفًا: خام مرتفع الجودة، وموانئ تحميل تقع خارج هرمز، ودولة مصدرة تحافظ على حضورها داخل منظومة «أوبك+»، بالتوازي مع برنامج واسع لزيادة الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتنويع الأسواق.

وصنفت الدراسة الهندية «صحارى بلند» عند 47 درجة API ومحتوى كبريتي لا يتجاوز 0.11%، مقابل 33.4 درجة و1.8% من الكبريت في الخام العربي الخفيف السعودي، ونحو 30.2 درجة و2.6% في خام البصرة الخفيف العراقي، و31 درجة و2.63% في الخام الكويتي.

كما يتفوق المزيج الجزائري بفارق واسع على الخام العربي الثقيل، المصنف عند 28.7 درجة API ونحو 2.8% من الكبريت، بينما يقترب من أبرز الخامات الإفريقية الحلوة، مثل «بوني لايت» النيجيري و«كابيندا» الأنغولي.

وتعني درجة API المرتفعة أن «صحارى بلند» خام خفيف، في حين يضعه انخفاض الكبريت ضمن فئة الخامات الحلوة. وتسمح هذه التركيبة باستخراج نسب مرتفعة من المنتجات الخفيفة والمتوسطة، خاصة النافثا ووقود الطائرات والديزل، مع حاجة أقل نسبيًا إلى عمليات إزالة الكبريت مقارنة بالخامات الثقيلة والحامضة.

وتشير تقديرات فنية أخرى إلى أن المواصفات المرجعية للمزيج الجزائري تدور حول 45 درجة API و0.09% من الكبريت، مع مردود تقريبي يقدر بـ23% للنافثا و13% للكيروسين ووقود الطائرات و21% للديزل و22% لزيت الغاز الثقيل.

ولا يمثل اختلاف المواصفات بين الدراسات تناقضًا، لأن تركيبة «صحارى بلند» تتغير بحسب الحقول الداخلة في المزيج وتاريخ التحميل ونوعية الشحنة. ولذلك تعتمد المصافي على شهادة التحليل الخاصة بكل حمولة عند تحديد السعر والمردود المتوقع.

وتكتسب هذه الجودة قيمة اقتصادية أكبر عند ارتفاع أسعار الغاز والهيدروجين والطاقة المستخدمة داخل المصافي. فكلما ارتفع محتوى الكبريت، احتاجت عملية التكرير إلى معالجة أعمق واستهلاك أكبر للهيدروجين وتشغيل إضافي لوحدات نزع الكبريت، بينما يتيح الخام الجزائري تقليص جانب من هذه الأعباء وإنتاج وقود مطابق للمواصفات البيئية بكفاءة أعلى.

غير أن «صحارى بلند» ليس بالضرورة الخيار الأرخص في جميع الحالات، لأن الجودة تمنحه عادة علاوة سعرية فوق خامات القياس. وقد حددت «سوناطراك» سعر بيعه الرسمي في فيفري 2026 بعلاوة بلغت 2.50 دولار للبرميل فوق برنت المؤرخ، بزيادة 1.50 دولار مقارنة بعلاوة جانفي.

وتؤكد هذه العلاوة أن السوق تدفع مقابل الجودة المرتفعة، لكنها تضع المصافي الهندية أمام مفاضلة بين الخام الجزائري الخفيف والحلو والخامات الثقيلة المخفضة السعر، خاصة أن عددًا من منشآت التكرير الهندية يمتلك تجهيزات معقدة تتيح معالجة النفط العالي الكبريت والاستفادة من فارق السعر.

وعليه، يتوقف نجاح الخام الجزائري في الهند على النتيجة الاقتصادية النهائية عند بوابة المصفاة، بعد جمع سعر الشراء وكلفة النقل والتأمين ومردود المشتقات وهوامش التكرير، وليس على الكثافة والكبريت وحدهما.

ومع ذلك، تمتلك الجزائر ورقة لا يستطيع السعر وحده إلغاؤها، تتمثل في أن شحناتها تنطلق من موانئ البحر المتوسط من دون المرور بمضيق هرمز. وقد تضاعفت أهمية هذه الخاصية بعدما رفعت اضطرابات الملاحة تكاليف نقل البراميل الخليجية إلى آسيا، وحولت التأمين وأجور الناقلات إلى عبء إضافي على المستوردين.

ولا يخلو الطريق الجزائري من المخاطر، إذ يمر أقصر مسار بحري نحو الهند عبر قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب. وإذا اشترط المشتري تجنب البحر الأحمر أيضًا، يتعين على الناقلة الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع المسافة واستهلاك الوقود وأجرة السفينة ومدة التسليم.

ومع ذلك، يظل «صحارى بلند» قادرًا على منح الهند تنويعًا حقيقيًا بعيدًا عن الخليج، خصوصًا عندما تتعرض حركة الملاحة في هرمز للاضطراب أو ترتفع كلفة الشحن والتأمين على المسارات الخليجية.

وهنا يظهر مأزق الإمارات بوضوح. فقد غادرت أبوظبي منظمة «أوبك» رسميًا في الأول من ماي 2026، في خطوة استهدفت توسيع هامشها الإنتاجي والتحرر من القيود التي كانت تفرضها الحصص الجماعية. غير أن الانسحاب، مهما وفر من حرية على الورق، لم ينقل الموانئ الإماراتية خارج الخليج، ولم يمنح ناقلاتها طريقًا سحريًا يتجاوز مضيق هرمز.

فالخروج من «أوبك» يسمح للإمارات بضخ كميات أكبر متى توفرت الأسواق والقدرة اللوجستية، لكنه لا يعالج مشكلة وصول تلك الكميات إلى المشترين. وقد أثبتت اضطرابات 2026 أن وفرة البراميل لا تكفي عندما تتعطل الناقلات أو تقفز كلفة التأمين أو يصبح الممر البحري نفسه مصدرًا للخطر.

كما أضعف الانسحاب الإماراتي تماسك «أوبك» وكشف الخلافات المتعلقة بخطوط الأساس والحصص، من دون أن ينهي اعتماد أبوظبي على منظومة جغرافية شديدة الحساسية. وبذلك حصلت الإمارات على حرية إنتاجية نظرية، لكنها فقدت جزءًا من قدرتها على التأثير في القرار النفطي من داخل المنظمة، وظلت صادراتها مرتبطة بعقدة هرمز ذاتها.

ولا يعني ذلك أن الهند بصدد استبدال الإمارات بالجزائر، أو أن العلاقات الطاقوية بين نيودلهي وأبوظبي ستتراجع بالضرورة. فالإمارات تظل منتجًا كبيرًا وشريكًا اقتصاديًا مهمًا للهند، غير أن الأزمة أثبتت أن الاعتماد المفرط على أي مورد خليجي يظل مصدر انكشاف، مهما كانت طاقته الإنتاجية.

لذلك يتحرك المشتري الهندي بمنطق توزيع المخاطر، عبر إضافة الجزائر ونيجيريا وأنغولا وموردين من الأميركيتين إلى محفظته. وضمن هذه الاستراتيجية، تكتسب الجزائر أفضلية مزدوجة تجمع بين خام فائق الجودة ومصدر لا يقع خلف هرمز.

كما تدخل الجزائر هذه المنافسة من موقع مختلف عن المورد الذي يبحث عن بيع شحنة إضافية فقط. فالسياسة الطاقوية التي تنفذها الدولة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون تستهدف رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتوسيع قاعدة الشركاء وتنويع الوجهات، بما يسمح بتحويل آسيا إلى سوق ثابتة للمحروقات والمنتجات الجزائرية.

وفي هذا الإطار، أعلنت الجزائر برنامجًا استثماريًا في قطاع الطاقة بقيمة تقارب 60 مليار دولار على خمس سنوات، يوجه الجزء الأكبر منه إلى الاستكشاف والإنتاج، بينما تخصص الاستثمارات المتبقية للتكرير والبتروكيمياء وتوسيع الصناعات التحويلية.

وتعكس هذه الأولوية إدراكًا استراتيجيًا بأن الاحتفاظ بمكانة الجزائر في سوق الطاقة لا يتحقق بالاستفادة من ارتفاع الأسعار فقط، وإنما بإضافة احتياطات جديدة وتعويض التراجع الطبيعي للحقول وتحسين جاهزية الآبار والمنشآت وزيادة الكميات المتاحة للتصدير.

كما طرحت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير ضمن جولة «Algeria Bid Round 2026»، بعد نجاح جولة 2024 في إسناد خمسة محيطات باستثمارات استكشافية وتطويرية أولية بلغت نحو 606 ملايين دولار.

وترافق ذلك مع إبرام عقود كبيرة، من بينها اتفاق لتطوير محيط إليزي جنوب باستثمارات تقارب 5.4 مليارات دولار، وعقد مع «سينوبك» الصينية بنحو 850 مليون دولار، فضلًا عن دخول عقد بقيمة 380 مليون دولار مرحلة التنفيذ لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في عدة حقول جزائرية.

ولا تمثل هذه العقود قرارات منفصلة عن بعضها، بل أدوات تنفيذية داخل التوجه الذي كرسه الرئيس تبون لإعادة بناء القدرة الإنتاجية وتعزيز السيادة الطاقوية وتحويل الشراكات الأجنبية إلى وسيلة لجلب الاستثمار والتكنولوجيا، مع إبقاء القرار والموارد الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة الجزائرية.

وتمنح هذه المقاربة الجزائر قدرة أكبر على اقتحام أسواق بعيدة مثل الهند من دون الإضرار بالتزاماتها التاريخية تجاه أوروبا ودول المتوسط. ففتح منفذ آسيوي مستدام يحتاج إلى إنتاج إضافي وانتظام في الشحنات، وليس إلى تحويل الكميات من زبون إلى آخر.

وقد أظهر تعطل عمليات التحميل بسبب الأحوال الجوية في بداية 2026 أهمية الجانب اللوجستي، بعدما تراجعت صادرات «صحارى بلند» إلى نحو 201 ألف برميل يوميًا في جانفي، مقابل 476 ألفًا خلال ديسمبر 2025. وكان الانخفاض ظرفيًا، لكنه أكد أن توافر الخام والالتزام بمواعيد التسليم عنصران حاسمان في بناء عقود طويلة الأجل.

ولا تبدأ العلاقة الطاقوية بين الجزائر والهند من الصفر. فقد بلغ إجمالي المبادلات التجارية الثنائية 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية الهندية 2024-2025، منها 947.04 مليون دولار صادرات هندية إلى الجزائر و760.06 مليون دولار واردات هندية من السوق الجزائرية.

كما شملت واردات الهند من الجزائر خلال جوان 2026 نحو 113 مليون دولار من النفط الخام، إلى جانب 207 ملايين دولار من الأسمدة المصنعة و7.83 ملايين دولار من المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة، ما يثبت وجود تدفقات فعلية قابلة للتوسع.

وفي الوقت نفسه، حققت الجزائر اختراقًا سريعًا في سوق غاز البترول المسال الهندية، إذ رفعت صادراتها إلى نحو 110 آلاف طن في أوت 2026، بعدما بدأت الشحنات بكميات محدودة خلال جوان.

وتقدمت المفاوضات بين «سوناطراك» و«إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير هندية، بشأن عقد لتوريد شحنة شهرية من البروبان والبيوتان خلال 2027، تتراوح حمولتها بين 45 و55 ألف طن. وعند تنفيذ البرنامج على مدار عام كامل، يمكن أن تتراوح الكميات بين 540 و660 ألف طن.

كما أشارت مصادر تجارية إلى أن الغاز البترولي المسال الجزائري عُرض بسعر يقل عن السعر التعاقدي المرجعي السعودي، ما يمنح الجزائر عنصرًا تنافسيًا إضافيًا إلى جانب الاستقلال عن مضيق هرمز.

ويحمل نجاح هذا المسار دلالة تتجاوز غاز الطهي، لأنه يتيح لـ«سوناطراك» اختبار السوق الهندية وبناء شبكة من المشترين والناقلين والوسطاء، قبل توسيع التعاون إلى النفط الخام والغاز الطبيعي المسال واليوريا والميثانول والفوسفات.

ومن ثم، لا يتعلق الأمر برهان هندي على برميل واحد، وإنما بإمكانية بناء شراكة طاقوية متكاملة تربط احتياجات واحدة من أكبر أسواق الاستهلاك والتكرير عالميًا بمحفظة الصادرات الجزائرية المتنوعة.

وتستطيع الجزائر كذلك الانتقال من البيع الفوري إلى صفقات مترابطة تشمل الخام وغاز البترول المسال والأسمدة، إلى جانب فتح الباب أمام استثمارات هندية في الاستكشاف والإنتاج والتخزين والخدمات النفطية. وكانت الدراسة الهندية قد أشارت إلى إمكانية إشراك شركات مثل «ONGC Videsh» و«Indian Oil» و«Bharat Petroleum» في مشروعات إفريقية، وإن لم تعلن حتى الآن مفاوضات محددة بشأن استثمارات جديدة داخل الجزائر.

أما تحويل الميزة الجزائرية إلى حصة دائمة في السوق الهندية، فيتطلب ضمان توافر الشحنات، والمحافظة على انتظام التحميل، واعتماد أسعار تستوعب طول المسافة، وإبرام عقود سنوية أو متعددة السنوات تقلل الاعتماد على المبيعات الفورية.

وبذلك، يختلف موقع الجزائر عن وضع الإمارات بعد مغادرتها «أوبك». فأبوظبي وسعت حريتها في الضخ لكنها بقيت محاصرة بجغرافية هرمز، بينما حافظت الجزائر على تأثيرها داخل منظومة المنتجين وامتلكت، في الوقت نفسه، موانئ خارج نقطة الاختناق الخليجية وخامًا يتفوق تقنيًا في الكثافة وانخفاض الكبريت.

ولا تعني هذه المعادلة سقوط المورد الإماراتي، لكنها تكشف حدود النموذج القائم على زيادة الإنتاج من دون امتلاك تنوع كافٍ في مسارات التصدير. وفي المقابل، تقدم الجزائر للهند مزيجًا أكثر توازنًا بين الجودة والاستقرار والسيادة الجغرافية والقدرة على بناء عقود متعددة المنتجات.

وعليه، لا تمثل الإشارة الهندية إلى «صحارى بلند» مجرد إشادة بمواصفات خام معروف عالميًا، بل تعكس تحولًا في طريقة تقييم الموردين بعد أزمة هرمز. فنيودلهي لم تعد تبحث عن أرخص برميل فقط، وإنما عن البرميل القادر على الوصول في التوقيت المناسب، وبمواصفات تخفض كلفة المعالجة، ومن دولة تمتلك قرارًا طاقويًا مستقلًا واستراتيجية واضحة لزيادة الإنتاج.

ومن هذه الزاوية، تتقدم الجزائر بثبات داخل معادلة أمن الطاقة الهندي، مستندة إلى قرارات استثمارية بعيدة المدى ورؤية يقودها الرئيس تبون لتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق العالمية. وبينما غادرت الإمارات «أوبك» بحثًا عن حرية أكبر وظلت ناقلاتها أسيرة هرمز، دخل خام الجزائر حسابات نيودلهي من بوابة يصعب تجاهلها: جودة استثنائية، ومصدر خارج المضيق، ودولة تعرف كيف تحوّل مواردها إلى نفوذ طاقوي وتجاري.

#أوبك#الإمارات#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : بعد مرور عام على استضافتها للنسخة الرابعة من المعرض التجاري الإفريقي البيني في سبتمبر 2025، أثبتت الجزائر دورها المحوري في دفع عجلة التكامل الاقتصادي القاري، مسجلةً أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في تاريخ الفعالية.

https://twitter.com/algatedz/status/2096348316955189674?s=46

وتحت إشراف الرئيس عبد المجيد تبون، تحولت العاصمة الجزائرية إلى قبلة اقتصادية عالمية، نجحت في استقطاب استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية.

أرقام استثنائية وحصة الأسد للجزائر

كشفت البيانات الصادرة عن البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) أن الجزائر استحوذت بمفردها على عقود تفوق قيمتها 11 مليار دولار، ما يمثل قرابة ربع إجمالي المعاملات المبرمة خلال المعرض، والتي بلغت 50 مليار دولار. وقد شهدت هذه الطبعة إقبالاً عالمياً منقطع النظير؛ حيث استقطبت الفعالية أكثر من 112 ألف زائر قدموا من 132 دولة، ما يعكس الثقل الاقتصادي المتنامي للجزائر كشريك رائد.


وفي هذا السياق، أكدت كانايو أواني، نائبة الرئيس التنفيذي لـ”أفريكسيم بنك”، أن “طبعة الجزائر”، التي حملت شعار “بوابة نحو فرص جديدة“، شكلت نقطة تحول حقيقية في مسار التجارة الإفريقية، وخلقت منصة فعالة لربط الشركات بفرص نمو حقيقية.

كانايو أواني، نائبة الرئيس التنفيذي لـ”أفريكسيم بنك”

مشاريع طاقوية ضخمة تدعم التشغيل


كأحد الثمار المباشرة للقاءات الأعمال التي شهدتها الجزائر، وافق “أفريكسيم بنك” مؤخراً على تقديم تمويل بقيمة 200 مليون دولار لدعم تطوير حقل “حاسي بئر الركايز” النفطي. يمثل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 980 مليون دولار بشراكة بين “سوناطراك” الجزائرية، و”PTTEP” التايلاندية، و”سيبسا” الإسبانية، خطوة استراتيجية في قطاع الطاقة، ومن المتوقع أن يولد نحو 6000 فرصة عمل جديدة.

مكتسبات قارية تتجه نحو لاغوس 2027

تجاوزت أصداء نجاح طبعة الجزائر حدود البلاد لتنعش الاقتصاد القاري بأسره؛ فقد ساهمت هذه النسخة في رفع إجمالي الصفقات المبرمة عبر النسخ الأربع للمعرض إلى أكثر من 167 مليار دولار. واستفادت من هذه الحركية الاقتصادية نحو 360 ألف شركة صغيرة ومتوسطة، تدير العديد منها فئات الشباب والنساء، ما يسهم في خلق أكثر من نصف مليون منصب شغل مباشر مع كل طبعة.

ومع بدء الاستعدادات في مدينة لاغوس النيجيرية لاحتضان النسخة الخامسة في نوفمبر 2027، تحت شعار “إفريقيا العالمية، التجارة الذكية“، تتجه أنظار صناع القرار نحو البناء على الإرث الاقتصادي القوي الذي أسسته الجزائر، بهدف تمكين القارة السمراء من صياغة مستقبلها الاقتصادي بقوة واستقلالية.

#الجزائر#معرض التجارة البينية الأفريقية
شارك المقال
الكاتب
عماري محمد
إيكونوميست
شارك المقال

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

الذكاء الاصطناعي والرقمنة تفضح التحايل في عمليات الاستيراد في الجزائر .. وما خفي أعظم!

بوابة الجزائر الإخبارية: 1013 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا وثائق أو بيانات متطابقة ضمن البرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية والتجهيزات. فيما أظهر تدقيق رقمي موازٍ تسجيل 581 متعاملًا مواقع جغرافية متكررة لوحداتهم الإنتاجية، ووصلت إحدى الحالات إلى 47 متعاملًا حددوا الموقع نفسه داخل عمارة سكنية بحي «عدل» في أولاد فايت بالعاصمة الجزائرية. وتكشف النتائج انتقال مراقبة الاستيراد في الجزائر من الفحص الورقي المنفصل إلى المطابقة الرقمية الشاملة، بما يسمح باكتشاف الشركات الوهمية والطلبات التي لا تنسجم مع النشاط الإنتاجي الحقيقي قبل استنزاف العملة الصعبة.

وكشفت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن أنظمة التحليل والمقاطعة الآلية للبيانات، المدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، رصدت حالات وصفتها بـ«غير العادية والمشبوهة» خلال دراسة الملفات المودعة عبر المنصة الرقمية للبرامج التقديرية للاستيراد.

ولا تعني الإشارات الرقمية إدانة 1013 متعاملًا بارتكاب مخالفات؛ إذ تمثل نتائج أولية تفتح مرحلة التحقق من الوثائق الأصلية ومقارنتها بالسجلات الرسمية. غير أن طبيعة التطابقات المسجلة، خصوصًا في أرقام التعريف الجبائي والحسابات البنكية والبيانات الاجتماعية والمحاسبية، ترفع مستوى الاشتباه وتستوجب تحديد مصدر الوثائق وظروف استخدامها في ملفات مؤسسات يفترض أنها مستقلة.

وتكتسب القضية وزنًا اقتصاديًا يتجاوز صحة المستندات، لأن البرامج التقديرية تحدد احتياجات المؤسسات من المواد الأولية والتجهيزات المستوردة. وأي بيانات مصطنعة عن عدد العمال أو حجم النشاط أو الوضعية الجبائية أو موقع المصنع قد تستخدم لتضخيم الاحتياجات، أو الحصول على ترخيص باستيراد كميات لا يبررها الإنتاج الفعلي، أو الاستفادة من امتيازات موجهة أصلًا إلى الاستثمار الصناعي الحقيقي.

78.5% من الإشارات تتركز في ثلاث وثائق

أظهرت نتائج المطابقة أن 278 متعاملًا اقتصاديًا أودعوا الوثيقة نفسها الخاصة بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء «CNAS»، بما يعادل نحو 27.4% من إجمالي الحالات المعلنة.

كما قدم 277 متعاملًا الوثيقة نفسها المتعلقة بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS»، بنسبة تقارب 27.3%، فيما أودع 240 متعاملًا مستخرج الجدول الضريبي نفسه، بما يمثل نحو 23.7%.

وبذلك تركزت 795 حالة، أو قرابة 78.5% من مجموع الإشارات، في ثلاث وثائق اجتماعية وجبائية يفترض أن تعكس هوية المؤسسة وحجم عمالتها ومدى انتظام وضعيتها تجاه مصالح الضرائب والضمان الاجتماعي.

وتتمثل الخطورة الاقتصادية لهذه التطابقات في أن التصريحات الاجتماعية والجبائية تُستخدم ضمن تقييم النشاط الحقيقي للمؤسسة. فإذا قدمت شركات مختلفة الوثيقة نفسها، فإن النظام لا يعود أمام تشابه شكلي بسيط، بل أمام احتمال أن تكون بعض الملفات قد نُسخت أو أُعدت من مصدر واحد، أو أن مؤسسات تستعمل بيانات لا تخصها لإثبات نشاط أو عمالة أو وضعية قانونية غير مطابقة للواقع.

ورصد النظام كذلك 60 متعاملًا أودعوا وثيقة الميزانية المحاسبية نفسها، بنسبة 5.9% من الحالات. والميزانية المحاسبية ليست وثيقة إدارية عامة، بل سجل مالي يفترض أن يعكس أصول المؤسسة وخصومها وإيراداتها ونتائجها، ولذلك يمثل ظهورها في ملفات شركات متعددة مؤشرًا يحتاج إلى تدقيق محاسبي وقانوني معمق.

كما ظهر رقم التعريف الجبائي نفسه في ملفات 56 متعاملًا اقتصاديًا، بما يعادل نحو 5.5% من الإجمالي. ويكتسب هذا التطابق حساسية خاصة لأن رقم التعريف الجبائي مخصص لتمييز المتعامل أمام الإدارة الضريبية، ولا يفترض أن يُستخدم باعتباره هوية مشتركة لعدد من المؤسسات المستقلة.

وشملت الحالات أيضًا 38 متعاملًا قدموا القائمة نفسها للمواد والسلع القابلة للاستفادة من المزايا، والصادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب 25 متعاملًا أودعوا شهادة التسجيل نفسها لدى الوكالة.

كما رُصد كشف الهوية البنكية نفسه في ملفات 25 متعاملًا، فضلًا عن تطابق وثائق البرنامج التكميلي للمؤسسة لدى 14 متعاملًا آخر. ويطرح استعمال كشف بنكي واحد من مؤسسات مختلفة أسئلة تتعلق بالجهة المستفيدة من العمليات المالية، وبصاحب الحساب الحقيقي، وبإمكانية وجود روابط تنظيمية أو مالية غير مصرح بها بين عدد من الملفات.

ويبلغ مجموع الفئات التسع التي أعلنتها الوزارة 1013 حالة بالضبط. غير أن البيان لم يوضح ما إذا كان كل متعامل أُدرج ضمن فئة واحدة فقط، أم أن بعض الملفات تضمنت أكثر من تطابق. ولذلك لا يجوز جمع الفئات على أساس أنها مخالفات مستقلة، أو القول إن النظام اكتشف 1013 جريمة، بل إن الرقم يتعلق بمتعاملين أو حالات خاضعة للتحقق.

581 متعاملًا يسجلون مواقع متكررة و47 ملفًا يقود إلى عمارة واحدة

لم تتوقف المطابقة الرقمية عند الوثائق، إذ كشفت عملية تدقيق أخرى في ملفات البرامج التقديرية للاستيراد الخاصة بالسداسي الثاني من 2026 تسجيل 581 متعاملًا اقتصاديًا مواقع جغرافية متكررة لوحداتهم الإنتاجية عبر نظام تحديد المواقع.

ولا يعني الرقم أن جميع المتعاملين سجلوا عنوانًا واحدًا، بل إن النظام اكتشف مجموعات من الملفات تشير إلى مواقع متطابقة، رغم أن أصحابها قدموا أنفسهم باعتبارهم مؤسسات أو وحدات إنتاجية منفصلة.

كما أظهرت المطابقة تحديد مواقع بعض الوحدات المزعومة داخل تجمعات سكنية وعمارات، أو داخل مقرات إنتاج تابعة لشركات أخرى، بصورة لا تنسجم ظاهريًا مع طبيعة النشاط الصناعي المصرح به أو الكميات المطلوبة من المواد الأولية.

وسجلت الوزارة حالة لافتة تخص 47 متعاملًا اقتصاديًا حددوا الموقع الجغرافي نفسه داخل مجمع سكني بإحدى عمارات حي «عدل» في أولاد فايت بالعاصمة. ويصعب اقتصاديًا تصور احتضان شقة أو موقع سكني واحد لعشرات الوحدات الإنتاجية التي تطلب استيراد مواد أولية أو تجهيزات صناعية، ما جعل الحالة من أبرز المؤشرات التي تستوجب المعاينة الميدانية.

وأكدت الوزارة أن نتائج الرقابة والتحقيقات المنجزة ميدانيًا أثبتت وجود شركات وهمية ضمن بعض الحالات التي جرى التحقق منها. وهذه النتيجة تنقل الملف، بالنسبة إلى المؤسسات المعنية تحديدًا، من مجرد إنذار خوارزمي إلى واقعة ميدانية تحتاج إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية.

ولا توجد معطيات منشورة تحدد عدد الشركات التي ثبت أنها وهمية، أو قيمة برامج الاستيراد التي طلبتها، أو حجم العملة الصعبة المرتبط بملفاتها. كما لا يمكن جمع رقم 581 مع 1013 للحصول على إجمالي موحد، لأن المجموعتين قد تتداخلان؛ فقد يكون المتعامل الذي قدم وثيقة متطابقة قد سجل أيضًا موقعًا جغرافيًا مكررًا.

وتكمن قوة المنصة في قدرتها على جمع هذه المؤشرات داخل صورة واحدة. فالتطابق في وثيقة واحدة قد ينتج عن خطأ أثناء رفع الملف، لكن اجتماع مستخرج ضريبي مكرر وميزانية متطابقة ورقم تعريف غير خاص وموقع إنتاجي داخل مسكن يرفع درجة المخاطر ويمنح مصالح الرقابة أولوية واضحة للمعاينة.

من مراقبة الورق إلى قياس الوجود الاقتصادي الحقيقي

أُطلقت المنصة الرقمية لمتابعة واردات المواد الأولية والتجهيزات في ديسمبر 2025، قبل توسيع استخدامها في معالجة البرامج التقديرية للاستيراد خلال 2026. وتستهدف المنظومة الانتقال من استقبال ملفات منفصلة إلى قاعدة بيانات تسمح بمقارنة المعلومات واكتشاف العلاقات والتكرارات التي قد لا تظهر للموظف عند فحص كل طلب بصورة مستقلة.

وفي النظام الورقي، يمكن إيداع الوثيقة نفسها ضمن عشرات الملفات لدى مصالح أو في أوقات مختلفة من دون اكتشاف الرابط بينها بسرعة. أما عند رقمنة المستندات، فيمكن مقارنة محتواها وبصمتها وأرقامها وبياناتها البنكية والجبائية والاجتماعية وموقع المؤسسة، ثم إطلاق إشارة تلقائية عند تجاوز مستوى معين من التشابه.

ولا يعني ذلك أن الخوارزمية تصدر حكمًا أو تلغي الملف بصورة نهائية؛ فدورها يتمثل في كشف الأنماط غير العادية وترتيب الملفات بحسب درجة المخاطر. أما إثبات المخالفة فيبقى من اختصاص التحقيق الإداري والميداني والجهات القضائية عند الاقتضاء.

وتعتزم مصالح وزارة التجارة الخارجية استدعاء المتعاملين المعنيين لتقديم الوثائق الأصلية والمستندات الضرورية، والتحقق من مطابقتها لما أصدرته الهيئات المختصة، وتحديد مصدر المستندات المتكررة والجهات التي تولت إعداد الملفات ورفعها إلى المنصة.

كما يفترض أن تشمل المطابقة الرجوع إلى قواعد بيانات الضرائب و«CNAS» و«CASNOS» والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والبنوك والسجل التجاري، إلى جانب معاينة مقرات النشاط والوحدات الإنتاجية والعمالة والتجهيزات الموجودة فعليًا.

ويتيح هذا المسار التمييز بين الخطأ التقني وحالة الغش. فقد ينتج التطابق أحيانًا عن استعانة عدة مؤسسات بمكتب خدمات إلكترونية واحد رفع وثيقة خاطئة إلى ملفات مختلفة، أو عن خطأ في المسح والتحميل. لكنه قد يعكس أيضًا نسخًا متعمدًا للوثائق أو استعمال بيانات مؤسسة أخرى أو إنشاء شركات على الورق للحصول على تراخيص ومزايا.

كما تطرح القضية مسؤولية مكاتب المحاسبة ومقدمي الخدمات ومقاهي الإنترنت التي تتولى إعداد بعض الملفات وإيداعها نيابة عن أصحاب المؤسسات. غير أن مجرد الاستعانة بوسيط تقني لا يمثل مخالفة، ولا يعفي المتعامل من مسؤولية مراجعة المعلومات والوثائق المودعة باسمه.

وأكدت الوزارة أن الإجراءات القانونية لن تتخذ إلا في الحالات التي تثبت فيها المخالفات بعد انتهاء التحقيق. وقد تشمل التدابير، وفق طبيعة كل حالة والنصوص السارية، رفض البرنامج التقديري، أو سحب الاستفادة، أو إحالة الملف إلى الجهات المختصة إذا ظهرت شبهة تزوير أو استعمال وثائق مزورة أو تصريحات كاذبة.

حماية العملة الصعبة وتوجيه الاستيراد نحو المصنع الحقيقي

يمثل البرنامج التقديري للاستيراد أداة لتحديد احتياجات المؤسسة الإنتاجية خلال فترة معينة. ومن المفترض أن ترتبط الكميات المطلوبة بحجم الإنتاج والطاقة التشغيلية والمخزون والطلبيات وعدد العمال وطبيعة التجهيزات.

أما إذا كانت المؤسسة غير موجودة ميدانيًا، أو كان موقعها مصنعًا تابعًا إلى جهة أخرى، أو لا تملك العمال والتجهيزات المتناسبة مع طلبها، فإن استيراد المواد باسمها يفتح مخاطر تحويل السلع إلى السوق الموازية أو إعادة بيعها بدل استخدامها في التصنيع.

كما يمكن أن يؤدي تضخيم الاحتياجات إلى حجز موارد من العملة الصعبة والتمويل البنكي والشحن والتخزين لفائدة متعامل لا يضيف إنتاجًا فعليًا إلى الاقتصاد، في وقت تحتاج فيه المؤسسات الحقيقية إلى المواد الأولية للمحافظة على نشاطها وتسليم طلبياتها.

ولهذا لا ينبغي قراءة التدقيق على أنه تضييق على الاستيراد الإنتاجي، بل كآلية لحماية المصنع الحقيقي من المنافسة غير المتكافئة. فالمتعامل الذي يستثمر ويشغل العمال ويدفع الضرائب يحتاج إلى وصول منتظم للمدخلات، بينما تؤدي الشركات الوهمية والطلبات المصطنعة إلى تشويه السوق ورفع الطلب على النقد الأجنبي وإبطاء معالجة الملفات السليمة.

كما تمنح البيانات الرقمية وزارة التجارة الخارجية قدرة على قياس الطلب الفعلي بحسب كل شعبة، ومقارنته بالطاقة الإنتاجية والتصريحات السابقة وحجم المبيعات. ومن شأن ذلك تحسين برمجة الواردات، وتقليص الفجوة بين الكميات المرخصة والاحتياجات الحقيقية، وتحديد الأنشطة التي تستخدم المواد المستوردة في التصنيع وتلك التي تحولها إلى تجارة مقنعة.

وتظهر الأرقام أن الرقمنة بدأت تنتقل من وظيفة إيداع الملفات عن بعد إلى الرقابة الاقتصادية الذكية. فالقيمة الحقيقية للمنصة ليست في استبدال الورق بملف إلكتروني، وإنما في جعل البيانات قابلة للمقارنة والتحليل وربطها بالموقع الجغرافي والسجلات الجبائية والاجتماعية والمصرفية.

ويمكن توسيع المنظومة مستقبلًا لقياس العلاقة بين المواد المستوردة والإنتاج المصرح به، ومقارنة استهلاك المدخلات بالكميات المصنعة والمخزون والصادرات والمبيعات المحلية. فإذا استوردت مؤسسة مواد تفوق مرات عديدة قدرتها التشغيلية، يستطيع النظام إصدار إنذار قبل منح ترخيص جديد.

كما يمكن أن يساعد التحليل الرقمي على كشف شبكات من المؤسسات المرتبطة بالمساهمين أنفسهم أو الحسابات البنكية والعناوين ومقدمي الخدمات، مع ضرورة احترام قواعد حماية البيانات وحق المتعامل في الاطلاع على أسباب رفض ملفه أو طلب توضيحات منه.

وتكشف قضية 1013 ملفًا و581 متعاملًا أن ضبط التجارة الخارجية دخل مرحلة جديدة تقوم على التحقق من الوجود الاقتصادي الحقيقي للمؤسسة، لا الاكتفاء باكتمال الوثائق شكليًا. فالمتعامل لم يعد مطالبًا بتقديم رقم جبائي وميزانية وعنوان فقط، بل بإثبات أن هذه البيانات تخصه وأن منشأته موجودة وتعمل وأن احتياجاتها من الاستيراد قابلة للتبرير.

وفي المحصلة، لا تتمثل النتيجة الأهم في عدد الملفات التي أطلقت بشأنها المنصة إشارات تحذير، بل في منع تحول الاستيراد الإنتاجي إلى منفذ للمضاربة أو تهريب العملة أو تمويل مؤسسات ورقية. وإذا انتهت التحقيقات إلى عزل الأخطاء التقنية عن المخالفات المتعمدة، وتسريع معالجة ملفات الشركات السليمة بالتوازي مع معاقبة الحالات المثبتة، فإن الذكاء الاصطناعي سيكون قد تحول من أداة تقنية إلى خط دفاع اقتصادي يحمي العملة الصعبة ويعيد توجيه الواردات نحو الاستثمار والإنتاج الحقيقيين.

#الاستيراد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

«إيناتال» الجزائرية تدخل مشروع مدينة كينشاسا الجديدة على مساحة 43.3 ألف هكتار

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت المؤسسة الجزائرية «إيناتال» مشروع «كينشاسا كيا مونا» الممتد على 43.3 ألف هكتار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن كونسورتيوم إفريقي سيعمل على إنشاء وحدة لتجميع وإنتاج المعدات الرقمية ومركز للابتكار والتكوين في الإلكترونيات والاتصالات والأمن السيبراني وأنظمة الدفع والذكاء الاصطناعي.

ووقعت التنسيقية الدائمة للجنة الاستراتيجية للإشراف على مشروع توسعة مدينة كينشاسا، في 30 أوت 2026، مذكرة تفاهم مع كونسورتيوم يضم «PGS Africa» و«INATEL» الجزائرية و«DABYAN»، بحضور سفير الجزائر لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية نسيم قواوي.

وأعلن الاتفاق في الأول من سبتمبر، ضمن توجه كونغولي لربط مشروع المدينة الجديدة ببنية صناعية ورقمية، بدل حصره في التوسع العمراني والسكني.

ويشمل البرنامج إنشاء وحدة لإنتاج وتجميع المعدات الرقمية محليًا تحت علامة «صنع في جمهورية الكونغو الديمقراطية»، إلى جانب مركز للابتكار والتميز التكنولوجي، وبرامج للتكوين ونقل المهارات والصيانة والهندسة والبحث والتطوير.

غير أن الوثيقة الموقعة تمثل مذكرة تفاهم وليست عقد إنجاز نهائيًا. ولم تعلن الأطراف حتى الآن قيمة الاستثمار أو نسب ملكية الشركاء أو قدرة المصنع أو مصادر التمويل أو رزنامة البناء ودخول المنشآت الخدمة.

وسيحتاج المشروع إلى استكمال الدراسات التقنية والاقتصادية، وتحديد طبيعة المعدات التي ستنتج محليًا، ونسب الإدماج، ومصادر المكونات، وحجم الطلب المتوقع من المؤسسات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والسوق الخاصة.

ويمثل هذا التمييز عنصرًا أساسيًا في تقييم الصفقة؛ إذ يمنح الاتفاق الأطراف إطارًا للتفاوض وإعداد المشروع، لكنه لا يعني انطلاق الأشغال أو صدور التزامات رأسمالية نهائية.

وحدة لتجميع المعدات الرقمية ومركز للتميز التكنولوجي

يرتكز المشروع على إنشاء قدرة إنتاجية محلية تشمل أجهزة الدفع الإلكتروني والموزعات الآلية وأجهزة الحاسوب ومعدات الاتصال والربط الشبكي، مع توفير خدمات التركيب والصيانة والدعم التقني.

ويهدف هذا النموذج إلى تقليص اعتماد السوق الكونغولية على استيراد المنتجات الرقمية الجاهزة، وإحلال جزء من التجميع والتصنيع والصيانة داخل البلاد.

كما يتيح إنشاء المصنع تطوير شبكة مناولة محلية في المكونات البلاستيكية والمعدنية والتغليف والنقل والخدمات اللوجستية والبرمجيات، إذا تضمنت الصيغة النهائية للمشروع نسبًا واضحة للإدماج المحلي.

أما مركز الابتكار والتميز التكنولوجي، فسيتولى تكوين الكفاءات في المعلوماتية والإلكترونيات والاتصالات والأمن السيبراني وأنظمة الدفع والذكاء الاصطناعي التطبيقي، إلى جانب البحث والتطوير والصيانة.

ويعالج هذا المكون إحدى العقبات الأساسية أمام توطين الصناعات الرقمية في إفريقيا، والمتمثلة في نقص المهارات القادرة على تشغيل المعدات وصيانتها وتحديث برامجها، بدل الاكتفاء باستيراد خطوط إنتاج تعتمد بصورة دائمة على الخبرة الأجنبية.

كما يمكن للمركز أن يدعم المؤسسات المالية وشركات الاتصالات والإدارات العمومية في مجالات تأمين المعاملات والمدفوعات وحماية البيانات وتشغيل الشبكات، وهي قطاعات مرشحة لزيادة الطلب في السوق الكونغولية.

ويجمع الكونسورتيوم ثلاث مؤسسات ذات أنشطة متكاملة. فشركة «PGS Africa» السنغالية تنشط في البنية التحتية الرقمية والحلول التكنولوجية، بينما تعمل «DABYAN» في أنظمة الدفع والتكنولوجيا البنكية والبرمجيات وتنمية الموارد البشرية.

أما «إيناتال»، وهي مؤسسة عمومية جزائرية يقع مقرها في تلمسان، فتملك خبرة في صناعة تجهيزات الاتصالات والإلكترونيات المهنية وأنظمة الأمن والتحكم، إضافة إلى الدراسات والتركيب والصيانة.

ويمنح هذا التوزيع «إيناتال» موقعًا مرتبطًا بالمكون الصناعي والهندسي للمشروع، بينما يغطي الشريكان الآخران أنظمة الدفع والخدمات الرقمية والبنية التكنولوجية.

ومن شأن الانتقال إلى التنفيذ أن يفتح أمام المؤسسة الجزائرية سوقًا لتوريد خطوط التجميع أو المكونات أو الأنظمة، إضافة إلى عقود الهندسة والإشراف والتكوين والصيانة.

غير أن العائد الاقتصادي بالنسبة إلى الجزائر سيعتمد على حصة الأعمال التي ستنفذها «إيناتال»، وقيمة المنتجات والخدمات المصدرة، وعدد الخبراء الجزائريين المشاركين، ونسبة المعدات التي ستصنع أو تجهز في الجزائر قبل توجيهها إلى الكونغو الديمقراطية.

مدينة جديدة تستهدف 2500 مصنع ومليون وظيفة

يمتد مشروع «كينشاسا كيا مونا» في بلدية مالوكو على مساحة تتجاوز 43.3 ألف هكتار، أي ما يعادل 433 كيلومترًا مربعًا.

وبحسب المخطط الرسمي، تخصص 19.511 ألف هكتار للتوسع الحضري، و9.2 آلاف هكتار للأنشطة الصناعية، و8.66 آلاف هكتار للزراعة، إلى جانب ثلاثة آلاف هكتار للمساحات الخضراء.

ويستهدف المشروع إنشاء قطب اقتصادي وعمراني جديد لتخفيف الضغط عن كينشاسا، التي تقدر السلطات المشرفة على البرنامج عدد سكانها بنحو 20 مليون نسمة، مع استمرار توسعها الديمغرافي والعمراني.

ويتضمن التصور طويل الأجل استيعاب نحو خمسة ملايين نسمة داخل المدينة الجديدة، وتطوير قدرة كهربائية تصل إلى ألف ميغاواط، واستقطاب ما يصل إلى 2500 مصنع.

كما تتحدث الجهة المشرفة عن طموح لإنشاء نحو مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة على المدى الطويل، من خلال الأنشطة الصناعية والعقارية والزراعية والتكنولوجية والخدماتية.

ولا تخص هذه الأهداف الاتفاق الموقع مع «إيناتال»، بل تمثل مؤشرات للمشروع الكامل بمختلف مكوناته. كما أن تحقيقها يبقى مرتبطًا بتعبئة الاستثمارات وإنجاز الطرق والطاقة والمياه والاتصالات والمرافق العمومية.

وتبرز المنطقة الصناعية، التي خصص لها 9200 هكتار، بوصفها أحد أكبر مكونات المشروع، إذ يفترض أن تستقبل مصانع في مجالات متعددة، وتسمح بربط الإنتاج المحلي بسوق كينشاسا وبقية أقاليم جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أما تخصيص 8660 هكتارًا للزراعة، فيعكس محاولة الجمع بين التوسع الحضري والإنتاج الغذائي، في وقت تعتمد فيه كينشاسا على تدفقات كبيرة من المواد الغذائية القادمة من مناطق بعيدة أو من الواردات.

ويتطلب تشغيل المصانع الرقمية المقترحة توفير كهرباء مستقرة واتصالات عالية التدفق وخدمات لوجستية وأنظمة دفع فعالة، ما يجعل تنفيذها مرتبطًا بتقدم البنى التحتية الأساسية للمدينة.

وفي 23 فيفري 2026، وقعت الجهة المشرفة على «كينشاسا كيا مونا» مذكرة تفاهم مع شركة «داسو سيستام» الفرنسية لاستخدام أدوات النمذجة الثلاثية الأبعاد والتوأم الرقمي في تخطيط المشروع وإدارة مراحله.

كما أبرمت، في 11 أوت 2026، مذكرة مع مجموعة «فينغروب» الفيتنامية لبحث فرص المشاركة في تطوير المدينة، ضمن عملية استقطاب شركاء دوليين في قطاعات البنية التحتية والعقار والصناعة والتكنولوجيا.

وتشير تقارير كونغولية سابقة إلى تقديرات قد تصل إلى 50 مليار دولار لتطوير المشروع بكامل مكوناته ومراحله. غير أن هذا الرقم لا يمثل قيمة عقد ممول نهائيًا، كما لا يرتبط باستثمار الكونسورتيوم الذي تشارك فيه «إيناتال».

ومن ثم، يبقى المؤشر المالي الأهم في المرحلة المقبلة هو الإعلان عن عقود تنفيذ محددة، وقيمة كل حزمة استثمارية، ومصادر تمويلها، والضمانات الحكومية أو التجارية المرتبطة بها.

«إيناتال» تختبر تصدير الصناعة والخدمات الجزائرية إلى إفريقيا

يختلف دخول «إيناتال» إلى مشروع كينشاسا عن عمليات تصدير الأجهزة الجاهزة، لأنه يقوم على الجمع بين التصنيع والهندسة والتكوين والصيانة ونقل المعرفة.

ويوفر هذا النموذج للمؤسسة الجزائرية إمكانية تحقيق إيرادات متكررة من الخدمات الفنية والتحديث والصيانة، بدل حصر العائد في بيع المعدات مرة واحدة.

كما يفتح المشروع منفذًا نحو سوق وسط إفريقيا، بالنظر إلى موقع جمهورية الكونغو الديمقراطية وعدد سكانها واتساع الطلب المتوقع على الاتصالات والخدمات المالية الرقمية وأجهزة الدفع والمعدات المعلوماتية.

وقد تستفيد مؤسسات جزائرية أخرى من المشروع عن طريق المناولة أو توريد المكونات والبرمجيات والخدمات الهندسية، إذا نصت العقود النهائية على مشاركة الموردين الجزائريين.

ويمثل التكوين بدوره نشاطًا اقتصاديًا قابلًا للتصدير، لأن إنشاء مركز للتميز يحتاج إلى برامج تدريب ومدربين ومنصات رقمية ومخابر وتجهيزات ومناهج تشغيل وصيانة.

كما يمكن أن يؤدي نجاح المشروع إلى منح «إيناتال» مرجعية تنفيذية خارج الجزائر، تساعدها على الترشح لمناقصات ومشروعات مماثلة في أسواق إفريقية أخرى.

غير أن نجاح التوسع الخارجي يتطلب ضبط المخاطر المالية والتجارية، خصوصًا مخاطر التمويل والتحويلات وسعر الصرف وضمان الدفع وتغير تكاليف النقل والتجهيز.

ويتعين كذلك تحديد نموذج ملكية المصنع: هل ستدخل «إيناتال» مساهمًا في رأس المال، أم موردًا للتكنولوجيا والمعدات، أم مقاولًا للهندسة والتجهيز، أم مشغلًا ومقدمًا لخدمات الصيانة والتكوين؟

ويترتب على كل صيغة مستوى مختلف من المخاطر والعوائد. فالمساهمة الرأسمالية تمنح المؤسسة حصة من الأرباح، لكنها تتطلب تمويلًا طويل الأجل، بينما يتيح عقد التوريد تحقيق إيرادات أسرع مع تعرض أقل لمخاطر التشغيل.

كما يرتبط نجاح الوحدة بوجود طلب مؤكد. ولذلك سيكون من الضروري توقيع عقود شراء مع البنوك وشركات الاتصالات والإدارات والمؤسسات المحلية، قبل تحديد الحجم النهائي لخطوط الإنتاج.

وسيحدد مستوى الإدماج المحلي طبيعة المشروع اقتصاديًا. فإذا اقتصر النشاط على تركيب مكونات مستوردة بالكامل، سيكون أثره الصناعي محدودًا، بينما يؤدي رفع حصة المكونات والخدمات المحلية تدريجيًا إلى تطوير شبكة موردين ونقل المعرفة وخلق وظائف أكثر استدامة.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فلن يقاس العائد بعدد الاتفاقات الموقعة، بل بقيمة صادرات المعدات والخدمات، وحصة «إيناتال» من المشروع، وعدد المؤسسات الجزائرية المشاركة، والعقود اللاحقة التي يمكن الحصول عليها داخل الكونغو الديمقراطية والمنطقة.

ويعكس الاتفاق توجهًا أوسع نحو نقل حضور المؤسسات الجزائرية في إفريقيا من التجارة إلى الاستثمار والخدمات والمشروعات الصناعية. كما ينسجم مع مساعي توظيف الخبرة الوطنية في الاتصالات والإلكترونيات والأشغال والهندسة داخل الأسواق الإفريقية.

لكن تحويل هذا التوجه إلى تدفقات مالية يتطلب استكمال مذكرة التفاهم بعقود تحدد قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية ومصادر التمويل والرزنامة ونسب الملكية والمحتوى المحلي وضمانات الشراء.

وبذلك ستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد طبيعة دخول «إيناتال» إلى مشروع «كينشاسا كيا مونا»: شراكة صناعية طويلة الأجل تمنح الجزائر موطئ قدم في سوق التكنولوجيا بوسط إفريقيا، أم اتفاق تمهيدي يحتاج إلى وقت إضافي قبل الانتقال إلى التنفيذ.

#إيناتال#كينشاسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

5.6 ملايين متر مكعب يوميًا في 2030.. الجزائر تنقل تحلية المياه إلى قلب الاقتصاد

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا تستهدف الجزائر إنتاجها من مياه البحر المحلاة بحلول 2030، مقابل قدرة حالية تُقدّر بـ3.76 ملايين متر مكعب، ما يرفع التحلية من وسيلة لتأمين مياه الشرب إلى استثمار اقتصادي يؤثر مباشرة في استهلاك الغاز والكهرباء، ونفقات الدعم، وتوزيع مياه السدود، وكلفة النشاط الصناعي والزراعي.

وتشغل الجزائر حاليًا 19 محطة كبرى بطاقة سنوية تقارب 1.37 مليار متر مكعب، إضافة إلى 21 وحدة صغيرة أحادية الكتلة بطاقة إجمالية تبلغ 57.5 ألف متر مكعب يوميًا. وتوفر هذه المنظومة نحو 40% إلى 42% من احتياجات مياه الشرب، بحسب تاريخ احتساب القدرات التي دخلت الخدمة فعليًا.

وتعني هذه الأرقام أن كل عشرة لترات تقريبًا تُوزع للاستهلاك المنزلي، يأتي منها أكثر من أربعة لترات من مياه البحر بعد معالجتها. وبذلك لم تعد الإمدادات الحضرية في الشريط الساحلي مرتبطة كليًا بمخزون السدود ودورات الأمطار.

وكان المخطط الوطني لتهيئة الإقليم الصادر سنة 2010 قد استهدف بلوغ 15 محطة بطاقة 938 مليون متر مكعب سنويًا في أفق 2025. غير أن القدرة الحالية تجاوزت ذلك التقدير بنحو 432 مليون متر مكعب سنويًا، أي بنسبة تقارب 46%.

كما انتقلت الاستثمارات من محطات محدودة أُنشئت في بداية الألفية إلى برامج واسعة تولت تنفيذها شركات جزائرية. ووفق تصريحات سابقة للرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للطاقة لوكالة «رويترز»، استثمرت البلاد نحو 2.1 مليار دولار في هذا النشاط، مع التخطيط لضخ 2.4 مليار دولار أخرى لتنفيذ البرنامج الممتد إلى 2030. رويترز

ويضيف البرنامج الجاري ثلاث محطات كبرى في تلمسان والشلف ومستغانم، بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا لكل واحدة. ومن شأن تشغيلها إضافة 900 ألف متر مكعب يوميًا، أو 328.5 مليون متر مكعب سنويًا، إلى منظومة الإنتاج.

وانطلقت أشغال محطة عين عجرود بمرسى بن مهيدي في تلمسان في نوفمبر 2025، ثم مشروع محطة المرسى بالشلف في ديسمبر، بالتزامن مع استكمال الإجراءات الخاصة بمحطة مستغانم. كما أطلقت «سوناطراك» في جويلية 2026 مشروع محطة بن مهيدي في سكيكدة بطاقة 140 ألف متر مكعب يوميًا، منها 100 ألف لمياه الشرب و40 ألفًا للقطاع الصناعي.

غير أن إضافة المحطات الثلاث إلى الطاقة الحالية ترفع القدرة النظرية إلى نحو 4.66 ملايين متر مكعب يوميًا فقط. وبالتالي، يحتاج الوصول إلى هدف 5.6 ملايين متر مكعب إلى توفير 940 ألف متر مكعب أخرى، من خلال منشآت جديدة أو توسعة المحطات القائمة ورفع إنتاجيتها.

ولا تمثل القدرة الاسمية وحدها مقياسًا كافيًا للأمن المائي، لأن المياه المنتجة تحتاج إلى خطوط ضخ وخزانات ومحطات رفع وربط بشبكات التوزيع. كما ترتفع التكلفة كلما نُقلت المياه إلى مسافات أبعد أو مناطق أعلى من مستوى الساحل.

ويقدر البنك الدولي أن نقل المياه أفقيًا لمسافة 100 كيلومتر أو رفعها عموديًا بنحو 100 متر يضيف قرابة 0.05 إلى 0.06 دولار إلى تكلفة المتر المكعب. ولذلك فإن توسيع نطاق الإمداد بالمياه المحلاة من الولايات الساحلية إلى مناطق تبعد 150 كيلومترًا، ثم 250 كيلومترًا، يفرض استثمارات إضافية في الأنابيب والضخ والطاقة والصيانة.

وتقدر تكلفة إنتاج المتر المكعب عند مخرج محطة التحلية بما يتراوح بين 0.55 و0.9 دولار، وفق التقنية وحجم المنشأة وسعر الكهرباء وعمر الأغشية ونفقات الصيانة. وعند إدراج النقل والمعالجة النهائية والتخزين والتوزيع، قد ترتفع الكلفة إلى ما بين دولار و1.5 دولار عند وصول المياه إلى المستهلك.

وبحساب تشغيل القدرة الحالية، البالغة 3.76 ملايين متر مكعب يوميًا، تتراوح قيمة الإنتاج النظرية عند مخرج المحطات بين 2.07 و3.38 ملايين دولار يوميًا، بما يعادل ما بين 755 مليونًا و1.24 مليار دولار سنويًا.

أما بعد تشغيل المحطات الثلاث ذات الطاقة الإجمالية البالغة 900 ألف متر مكعب يوميًا، فقد ترتفع الكلفة النظرية السنوية لإنتاج 4.66 ملايين متر مكعب يوميًا إلى نطاق يتراوح بين 936 مليونًا و1.53 مليار دولار، قبل احتساب نفقات إيصال المياه إلى شبكات المستهلكين.

ولا تعكس هذه الحسابات إنفاقًا حكوميًا معلنًا، لأنها تفترض تشغيل المنشآت بكامل طاقتها وثبات تكلفة الإنتاج طوال السنة. لكنها تكشف أن التحدي المقبل لا يتعلق بتمويل البناء فقط، بل بتوفير الموارد اللازمة للصيانة والكهرباء والأغشية والمواد الكيميائية خلال عمر المحطات.

كما تُظهر أن تسعير المياه سيصبح أحد الملفات الاقتصادية المركزية. فاستمرار بيع المياه بأسعار إدارية منخفضة يعني تحمل الخزينة والمؤسسات العمومية فرق التكلفة، بينما يمكن أن يؤدي رفع التعريفة بصورة موحدة إلى الضغط على القدرة الشرائية.

ويقتضي الحل الفصل بين الاستهلاك المنزلي الأساسي، الذي يحتاج إلى دعم اجتماعي، والاستهلاكات المرتفعة والاستخدامات الصناعية والتجارية. كما يتطلب قياسًا دقيقًا للكميات وفوترة فعلية وتقليل التوصيلات غير القانونية والخسائر التجارية.

ويتصل ذلك مباشرة بحالة شبكات التوزيع. فكل متر مكعب يُنتج بالطاقة والمواد المستوردة ثم يتسرب قبل الوصول إلى المستهلك يمثل خسارة مزدوجة في المياه والمال. ولذلك قد يكون إصلاح الشبكات، في بعض المناطق، أقل كلفة من إضافة قدرة إنتاج جديدة بالحجم نفسه.

أما الطاقة، فتمثل أحد أكبر بنود تشغيل المحطات. وتستهلك تقنية التناضح العكسي المستخدمة أساسًا في الجزائر نحو 2.5 إلى 3.5 كيلوواط ساعي لكل متر مكعب، بحسب كفاءة المنشأة ونوعية مياه البحر.

وعند اعتماد متوسط ثلاثة كيلوواط ساعي للمتر المكعب، تحتاج الطاقة الحالية إلى قرابة 11.28 غيغاواط ساعي يوميًا، أي نحو 4.12 تيراواط ساعي سنويًا. ويرتفع الاحتياج إلى قرابة 6.13 تيراواط ساعي سنويًا عند الوصول إلى هدف 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا.

ويعادل الفرق بين الوضع الحالي وهدف 2030 نحو مليوني متر مكعب إضافي يوميًا، بما يتطلب قرابة 2.2 تيراواط ساعي من الكهرباء سنويًا وفق الافتراض نفسه. ومن ثم، فإن برنامج التحلية يتحول أيضًا إلى برنامج طاقوي يحتاج إلى قدرات توليد ونقل وضمان تشغيل مستمر.

ويمنح إدماج الطاقة الشمسية والرياح فرصة لخفض استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء. فكل كمية من الغاز لا تُحرق لتشغيل المحطات يمكن توجيهها إلى التصدير أو الصناعات التحويلية، ما يخلق عائدًا اقتصاديًا غير مباشر من الاستثمار في الكهرباء المتجددة.

غير أن تشغيل المحطات على مدار الساعة يمنع الاعتماد الكلي على مصدر متقطع. ولذلك يحتاج النموذج إلى مزيج يجمع بين الشبكة الكهربائية والطاقات المتجددة وأنظمة التخزين، مع عقود طويلة الأجل لشراء الكهرباء وضمان استقرار التردد والإمدادات.

ويأتي ذلك متوافقًا مع المساهمة المناخية الجزائرية المحدثة المودعة لدى الأمم المتحدة في جوان 2026، التي تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14% بحلول 2035 بالإمكانات الوطنية، وبنسبة تصل إلى 31% في حال توفر تمويل دولي.

وفي المقابل، لا يقتصر الأثر الاقتصادي للتحلية على مياه الشرب. فتعويض مياه السدود داخل المدن الساحلية يسمح بإعادة توجيه جانب من الموارد التقليدية نحو المحيطات الفلاحية، ما يوفر قناة غير مباشرة لدعم إنتاج الحبوب والخضر والأشجار المثمرة والمحاصيل الصناعية.

وتتفادى هذه المقاربة استخدام المياه المحلاة مباشرة في الزراعة، حيث لا تستطيع معظم المحاصيل تحمل كلفتها. وبدلًا من ذلك، تحصل المدن على مياه مستقرة من البحر، بينما تستعيد السدود تدريجيًا وظيفتها في الري.

لكن هذا التحويل لا يتم تلقائيًا؛ إذ يحتاج إلى شبكات سقي وصيانة منشآت التخزين وتحديد حصص قابلة للقياس، إلى جانب توجيه المياه إلى المنتجات الأعلى عائدًا اقتصاديًا وغذائيًا. كما ينبغي احتساب كمية الإنتاج الزراعي المحققة مقابل كل متر مكعب، لا المساحة المسقية وحدها.

وبالتوازي، يطرح توسع التحلية تحديًا بيئيًا يتعلق بالمحلول الملحي الناتج عن فصل الأملاح. وتشير بيانات دولية إلى أن إنتاج 95.37 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا كان يولد نحو 141.5 مليون متر مكعب من المحلول الملحي، أي قرابة 1.5 متر مكعب من المخلفات لكل متر مكعب منتج في المتوسط.

ويختلف الحجم الفعلي للمخلفات حسب نسبة استرجاع المياه وتقنية المحطة وملوحة المصدر. غير أن زيادة القدرة الجزائرية تعني ارتفاع الكميات المصرفة في البحر، ما يفرض مراقبة الملوحة والحرارة والمواد الكيميائية عند نقاط التصريف.

وفي 15 جوان 2026، وقعت الشركة الجزائرية لتحلية المياه ثلاث اتفاقيات مع المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي وجامعة قاصدي مرباح بورقلة، وليس بسكرة كما ورد في النص الفرنسي الأصلي.

وتشمل الاتفاقيات المراقبة البيئية والبحث التطبيقي وتطوير تقنيات تثمين الأملاح والمواد المعدنية الناتجة عن التحلية. ويمكن لهذا المسار أن يفتح أنشطة مرتبطة باستخراج الملح والمغنيسيوم والبوتاسيوم ومركبات أخرى، شريطة إثبات جدواها مقارنة بكلفة الفصل والطاقة والنقل.

ولا يعني توقيع اتفاقيات البحث أن الجزائر شرعت في إنتاج المعادن تجاريًا من المحلول الملحي؛ إذ ما يزال الانتقال إلى الصناعة مرتبطًا بالدراسات والتجارب وتحديد التقنيات والأسواق المستهدفة. لكنه ينقل معالجة المخلفات من بند بيئي إلى مجال محتمل للبحث والاستثمار.

وبذلك، تتحدد القيمة الاقتصادية لخطة 2030 في القدرة على التحكم في خمسة متغيرات مترابطة: تكلفة إنتاج المتر المكعب، واستهلاك الكهرباء، وخسائر شبكات التوزيع، وحجم مياه السدود المحررة للزراعة، وكلفة معالجة المحلول الملحي.

أما رفع الإنتاج إلى 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، فيبقى هدفًا ضروريًا لكنه غير كافٍ بمفرده. فالنتيجة الفعلية ستقاس بكمية المياه التي تصل إلى المستهلك، وكلفة كل متر مكعب مفوتر، واستقرار التموين، وحجم المياه التقليدية التي يعاد توجيهها إلى الاقتصاد المنتج.

#الجزائر#تحلية المياه
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

براءة اختراع دولية تضع جامعة “جيلالي اليابس” الجزائرية في واجهة الابتكار التكنولوجي

براءة اختراع دولية تضع جامعة “جيلالي اليابس” الجزائرية في واجهة الابتكار التكنولوجي

بوابة الجزائر الإخبارية  : سجّلت جامعة “جيلالي ليابس” بولاية سيدي بلعباس إنجازاً تكنولوجياً بارزاً بحصولها على براءة اختراع دولية لتطبيق ذكي ومبتكر يحمل تسمية “Smart Lab TP”

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2096242333415030806?s=46

يهدف هذا النظام الرقمي إلى إحداث ثورة في طريقة إجراء التجارب المخبرية والتطبيقية، وتحويلها إلى بيئة رقمية آمنة ومتطورة تواكب مساعي تحديث قطاع التعليم العالي حيث يأتي هذا الابتكار كثمرة لجهود الكفاءات التقنية داخل الحرم الجامعي، متماشياً مع الرؤية الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل الجامعات الجزائرية إلى أقطاب منتجة للتكنولوجيا، ومساهمة فاعلة في التنمية الاقتصادية من خلال تشجيع الابتكار، دعم حاضنات الأعمال، وتسويق المعرفة.

يرتكز تطبيق “Smart Lab TP” على منظومة تقنية متكاملة تبدأ بضمان الحماية المزدوجة والموثوقية عبر تأمين سلامة المستخدمين وحماية المعدات الدقيقة من التلف والحد من أخطاء التعامل مع المواد الكيميائية، مروراً بتقديم توجيه تفاعلي مستمر يزود الطلبة بإرشادات رقمية لحظية تعزز التعلم الذاتي وتخفف العبء عن المؤطرين، وصولاً إلى توفير تقييم آلي دقيق يعتمد على التحليل الفوري للبيانات لقياس كفاءة الطالب واستيعابه الميداني بموضوعية تامة.

يتجاوز هذا الابتكار حدوده الأكاديمية البحتة ليصبح منتجاً تكنولوجياً جاهزاً للتسويق والاستثمار. وتتسع دائرة استغلاله لتشمل قطاع التعليم العالي بهدف تحديث المخابر الجامعية وفق المعايير العالمية، وقطاع التربية الوطنية لإثراء الجانب التطبيقي بمدارس التعليم المتوسط والثانوي. كما يمثل إضافة نوعية لقطاع التكوين والتعليم المهنيين، حيث يتيح تدريب المتربصين على تشغيل المعدات والآلات الصناعية بأعلى مستويات الأمان.

يرسخ هذا التتويج الدولي موقع جامعة سيدي بلعباس ضمن طليعة المؤسسات الوطنية الراعية للملكية الفكرية، ويؤكد قدرة الباحثين والطلبة على تحويل الأبحاث والمشاريع العلمية إلى حلول عملية تدعم السوق وتسرّع من وتيرة نقل التكنولوجيا.

#التكنولوجيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عماري محمد
إيكونوميست
شارك المقال

الإقتصاد الجزائري يفرض إيقاعه في إفريقيا: “سوناطراك” في الصدارة الإقليمية وشركات وطنية تزاحم كبار القارة

الإقتصاد الجزائري يفرض إيقاعه في إفريقيا: “سوناطراك” في الصدارة الإقليمية وشركات وطنية تزاحم كبار القارة

بوابة الجزائر الإخبارية : في تأكيد جديد على الثقل الاقتصادي المتنامي للجزائر في القارة السمراء، كشف التصنيف السنوي لمجلة “جون أفريك” (Jeune Afrique) لأكبر 500 شركة إفريقية لعام 2026، عن حضور جزائري وازن يعكس متانة القاعدة الصناعية والخدماتية للبلاد. وتواصل المجمعات والشركات الجزائرية، بشقيها العام والخاص، تثبيت أقدامها ضمن النخبة الاقتصادية الإفريقية، مقودةً بقطاعات استراتيجية حيوية تشمل الطاقة، الصناعات التحويلية، البنية التحتية، والاتصالات.

هيمنة طاقوية مطلقة

على رأس هذا المشهد، تتربع شركة سوناطراك (Sonatrach) على عرش الشركات الإفريقية بلا منازع، محتلة المرتبة الأولى قاريًا بإيرادات ضخمة تجاوزت عتبة 64.8 مليار دولار. هذا الرقم لا يعكس فقط القوة التصديرية للجزائر، بل يؤكد دورها كفاعل رئيسي في أمن الطاقة الإقليمي والدولي. وإلى جانبها، يواصل قطاع الطاقة الجزائري فرض سيطرته عبر شركة نفطال (Naftal) التي جاءت في المرتبة 41 كفاعل أساسي في توزيع المحروقات، وسونلغاز (Sonelgaz) في المرتبة 46، مما يرسخ استقلالية الجزائر وقدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة لإنتاج وتوزيع الطاقة.

القطاع الخاص يصنع الفارق

ولم يقتصر التألق الجزائري على الشركات الحكومية الكبرى، بل أثبت القطاع الخاص قدرته على المنافسة القارية المفتوحة. فقد برز مجمع سيفيتال (Cevital) كقوة صناعية مهمة ، محتلاً المرتبة 73 إفريقيًا والأولى محليًا في القطاع الخاص، ليؤكد ريادة الجزائر في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية.
اما عن القطاع الصحي، سجل مجمع بيوفارم (Biopharm) حضوره في المرتبة 254 قاريًا، كأبرز مجمع صيدلاني خاص، وهو ما يعكس الخطوات المتقدمة التي تقطعها الجزائر نحو تحقيق الأمن الدوائي وتصدير الخبرات الطبية.

بنية تحتية متينة وسوق اتصالات حيوي

في قطاع الإنشاءات الذي يُعد عصب التنمية، يبرز مجمع كوسيدار (Cosider) في المرتبة 115 إفريقيًا، ليؤكد مكانته كقاطرة وطنية للبناء وتطوير البنية التحتية، جاهزة لتصدير خبراتها نحو الأسواق الإفريقية الناشئة. من جهة أخرى، أظهر قطاع الاتصالات ديناميكية عالية ومنافسة شرسة عكستها الأرقام؛ حيث تصدرت موبيليس (Mobilis) المشهد المحلي باحتلالها المرتبة 147 قاريًا، متبوعة بـ جيزي (Djezzy) في المرتبة 239، ثم أوريدو (Ooredoo) في المرتبة 251.

إن هذه المؤشرات والأرقام لعام 2026 ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي انعكاس حقيقي لمحركات نمو الاقتصاد الوطني. إنها تمثل الركيزة الأساسية لاستراتيجية الجزائر الجديدة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وتوسيع دائرة الاستثمارات والصادرات خارج المحروقات نحو العمق الإفريقي، لتؤكد الجزائر مجددًا أنها ليست مجرد بوابة لإفريقيا، بل قوة اقتصادية قادرة على صياغة مستقبل القارة.

#افريقيا#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عماري محمد
إيكونوميست
شارك المقال

الأكبر عربيا وإفريقيا..مشروع بلدنا الجزائري القطري .. يوفر 1.2 مليار دولار للخزينة سنويا ويقبر لوبي الاستيراد الفرنسي!

الأكبر عربيا وإفريقيا..مشروع بلدنا الجزائري القطري .. يوفر 1.2 مليار دولار  للخزينة سنويا  ويقبر لوبي الاستيراد الفرنسي!

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل مشروع «بلدنا الجزائر» لإنتاج الحليب ومشتقاته في ولاية أدرار مرحلة التنفيذ الثقيل باستثمار إجمالي يناهز 3.5 مليارات دولار، في أكبر مشروع فلاحي وصناعي متكامل للألبان في إفريقيا والعالم العربي، وأحد أضخم المشروعات من نوعه عالميًا. ولا تقف قيمته عند إنتاج مسحوق الحليب، بل تمتد إلى بناء منظومة تبدأ بزراعة الأعلاف وتربية الأبقار، وتعبر عبر الحلب والتحويل الصناعي، لتصل في مراحلها اللاحقة إلى إنتاج الأجبان واللبن والرايب والياغورت ومنتجات غذائية أخرى ذات قيمة مضافة.

ويغطي المشروع مساحة تبلغ 117 ألف هكتار في ولاية أدرار، وهي مساحة تجعل المنشأة الجزائرية أكبر بكثير من قاعدة «بلدنا» القائمة في قطر. وعلى مستوى القطيع تحديدًا، يستهدف المشروع الجزائري الوصول إلى نحو 270 ألف بقرة، مقابل قرابة 23 ألفًا في منشآت الشركة القطرية الحالية، أي ما يقارب 12 ضعفًا. ومن ثم، فإن وصف مشروع أدرار بأنه أكبر بنحو عشر مرات من تجربة «بلدنا» في الدوحة يصبح أقرب إلى الدقة عند القياس بحجم القطيع والطاقة الزراعية والصناعية، وليس بمجرد المقارنة الشكلية بين المساحات.

وتكشف هذه الأرقام أن الجزائر لا تستنسخ تجربة قطر في تحقيق الاكتفاء من الحليب فحسب، وإنما تنقلها إلى مستوى أوسع يناسب سوقًا يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، ويمتلك طلبًا مرتفعًا على مسحوق الحليب ومشتقاته. ويقوم المشروع على ثلاثة أقطاب متكاملة، يضم كل واحد منها مزرعة لإنتاج الحبوب والأعلاف، ووحدة لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، ومصنعًا لتحويل الحليب الخام إلى مسحوق ومنتجات مصنعة.

وتنفذ العملية عبر شركة «بلدنا الجزائر» المملوكة بنسبة 51% لمجموعة «بلدنا» القطرية و49% للدولة الجزائرية ممثلة في الصندوق الوطني للاستثمار. ويمنح هذا الهيكل الجزائر موقع الشريك داخل رأس المال، بدل الاكتفاء بمنح الأرض والتسهيلات لمتعامل أجنبي، كما يسمح بتوجيه المشروع لخدمة الاحتياجات الوطنية وربطه بسياسة الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الواردات.

ويجسد هذا النموذج أحد أبرز ملامح الانفتاح الاقتصادي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على استقطاب الاستثمار الأجنبي الذي ينشئ أصولًا إنتاجية وينقل التكنولوجيا ويوطن الخبرة، بدل فتح السوق أمام عمليات الاستيراد وإعادة البيع. فالشريك القطري لن يكتفي بتسويق منتجات «بلدنا» في الجزائر، وإنما يستثمر مليارات الدولارات في الأرض والمياه والمزارع والمصانع والتجهيزات والقطيع، بينما تدخل مؤسسات جزائرية في عمليات الإنجاز والمناولة والخدمات.

وبذلك تنتقل العلاقة مع رأس المال الأجنبي من منطق السوق الاستهلاكية إلى منطق القاعدة الإنتاجية. وهذا التحول هو جوهر السياسة الاستثمارية الجديدة للجزائر في عهد الرئيس تبون؛ إذ تُربط الامتيازات والعقار والتسهيلات بإنجاز مشروعات ملموسة، وتوظيف اليد العاملة، ورفع الإنتاج المحلي، وتقليل التبعية للخارج.

وأكدت شركة «بلدنا» القطرية، في أحدث إفصاح مالي وتشغيلي لها، أن الأشغال في أدرار تقدمت خلال النصف الأول من 2026، مع توسيع منشآت المياه الجوفية وشبكات الري، وبدء الأنشطة الزراعية في موسم الربيع، وزراعة الذرة العلفية والذرة الرفيعة السودانية، فضلًا عن تسجيل أولى عمليات حصاد الشعير والقمح.

كما تقدمت الأشغال المدنية المتعلقة بمزارع الأبقار ومرافق التحويل، بالتوازي مع أعمال التصميم والهندسة الخاصة بالمصانع والخدمات المشتركة. ويعني ذلك أن المشروع انتقل من الدراسات والعقود إلى تكوين قاعدته الإنتاجية الفعلية، بعدما بدأت الأرض في إنتاج الأعلاف المخصصة للقطيع قبل وصول أولى دفعات الأبقار.

وصنفت المجموعة القطرية مشروع الجزائر بأنه حجر الزاوية في توسعها الدولي وأحد أهم محركات نموها طويل الأجل خارج السوق القطرية. وهذه المكانة لا تعكس جاذبية السوق الجزائرية فقط، بل تؤكد نجاح السلطات في تحويل الأمن الغذائي إلى قطاع قادر على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات العالمية. إفصاح «بلدنا» للنصف الأول من 2026

وقد بلغ مجموع الحزمتين الأوليين من العقود التنفيذية أكثر من 1.135 مليار دولار. وتجاوزت قيمة الحزمة الأولى، الموقعة في جويلية 2025، حاجز 500 مليون دولار، وغطت معدات الزراعة والري وحفر الآبار والهياكل المعدنية ومنظومات الحلب والتصنيع، إلى جانب الهندسة والاستشارة وإدارة المشروع.

أما الحزمة الثانية، التي وُقعت في أفريل 2026، فتجاوزت قيمتها 635 مليون دولار، وشملت الأشغال المدنية والمنشآت الزراعية والمرافق السكنية ومحطات الخرسانة وتسوية الأراضي وتوسيع شبكات الري، فضلًا عن برنامج شراء الأبقار الحلوب ونقلها إلى الجزائر.

وتظهر تركيبة هذه العقود أن المشروع لا يقوم على شركة أجنبية واحدة تنجز كل الأشغال ثم تغادر، بل على شبكة من المؤسسات الجزائرية والدولية. فقد أسندت عقود إلى شركات وطنية تنشط في حفر الآبار والأشغال العمومية وتسوية الأراضي وبناء الهياكل والمساكن، بينما انخرطت مؤسسات محلية أخرى في المناولة المرتبطة بالكهرباء والنقل والأخشاب والتجهيز والصيانة والخدمات اللوجستية.

وتسمح هذه المناولة بتوزيع الأثر الاقتصادي على نطاق أوسع من حدود الشركة المشتركة. فكل مزرعة أو مصنع يحتاج إلى شبكات كهربائية، وطرق داخلية، ومنشآت تخزين وتبريد، ووسائل نقل، وهياكل معدنية وخشبية، وخدمات صيانة ومراقبة وأمن وإطعام وإيواء. ومن ثم، تتحول قيمة الاستثمار إلى طلبيات وأجور وعقود تستفيد منها مؤسسات جزائرية صغيرة ومتوسطة، بدل تسرب كامل الإنفاق نحو موردي المعدات في الخارج.

كما ستوفر مرحلة التشغيل طلبًا دائمًا على الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين وتقنيي الري والحلب والتبريد والتحويل الغذائي، إلى جانب سائقي الشاحنات وعمال المخابر والصيانة والتغليف والتخزين. وتتحدث التقديرات الأساسية عن نحو خمسة آلاف منصب دائم، بينما ترتفع التقديرات إلى أكثر من 15 ألف فرصة عند احتساب وظائف البناء والمناولة وسلاسل التوريد والخدمات غير المباشرة.

وعليه، لا يُختزل أثر المشروع في عدد العمال داخل المزارع والمصانع، بل يمتد إلى بناء اقتصاد محلي جديد في أدرار. فالولاية التي ارتبط نشاطها تاريخيًا بالفلاحة الصحراوية والخدمات تتحول تدريجيًا إلى قطب يجمع الزراعة الصناعية وتربية الأبقار والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية، ما يرفع الطلب على السكن والنقل والتكوين والصيانة والمؤسسات المساندة.

وسيبدأ المشروع في نوفمبر 2026 تنفيذ برنامج جوي لاستقدام 30 ألف بقرة حلوب من سلالة «هولشتاين فريزيان» من الولايات المتحدة. وتُنقل الأبقار عبر 109 رحلات على امتداد عشرة أشهر، بمعدل يقارب 300 رأس في الرحلة الواحدة ونحو عشر رحلات شهريًا.

وسيأتي القطيع من تسع ولايات أميركية، هي أريزونا ونيو مكسيكو وتكساس وكولورادو وأيداهو وكاليفورنيا وكانساس وآيوا وإنديانا. وتتراوح القيمة المقدرة لبرنامج الشراء والنقل والخدمات اللوجستية بين 250 و300 مليون دولار، بما يكشف ضخامة العملية وتعقيدها البيطري واللوجستي. تفاصيل برنامج استقدام الأبقار

وفي المقابل، تتولى شركة «GEA» الألمانية توفير الحلقة التكنولوجية الأساسية لمنظومة الحلب والتصنيع، ضمن عقد تتراوح قيمته بين 140 و170 مليون يورو، صنفته المجموعة الألمانية ضمن أكبر الطلبات المنفردة التي حصلت عليها في تاريخ عدد من فروعها.

وتشمل تجهيزات الشركة محالب آلية كبيرة، وأنظمة فصل وترشيح ومعالجة حرارية، ووحدات التبخير والتجفيف بالرذاذ، وخطوط التعبئة والأتمتة، فضلًا عن تجهيزات إنتاج دهن الحليب اللامائي. وبهذا تمتد التكنولوجيا من التعامل مع الحليب فور خروجه من المزرعة إلى تحويله وتعبئته منتجًا نهائيًا قابلًا للتخزين والتوزيع.

وتصف «GEA» المنشأة بأنها الأكبر عالميًا من نوعها، وحددت نهاية 2027 موعدًا لبدء أول إنتاج من مسحوق الحليب، قبل رفع الأحجام تدريجيًا. كما قدرت قدرة الوحدة الصناعية المشمولة بعقدها بنحو 100 ألف طن سنويًا، في حين تحدد التصورات الكاملة للمشروع، عبر أقطابه ومراحله المختلفة، هدفًا يصل إلى قرابة 194 ألف طن سنويًا. بيان «GEA» الرسمي

ومن الضروري هنا الفصل بين طاقة أول منشأة تدخل التشغيل والقدرة النهائية لجميع مكونات المشروع. فكمية 194 ألف طن لن تتحقق فور تشغيل المصنع الأول، وإنما بعد اكتمال المراحل وارتفاع عدد الأبقار وتوسع إنتاج الأعلاف ودخول وحدات إضافية حيز الخدمة. أما الهدف الاستراتيجي المثبت، فيتمثل في تغطية ما يصل إلى 50% من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب.

وتقدر فاتورة استيراد مسحوق الحليب، وفق اختلاف السنوات والأسعار والكميات، بما يتراوح عادة بين 800 مليون دولار وأكثر من مليار دولار. كما بلغت قيمة واردات بعض فئات الحليب المركز والمجفف مستويات تجاوزت 1.2 مليار دولار في سنوات ارتفاع الأسعار.

لذلك، لا يعني تشغيل المشروع أن الخزينة ستحصل تلقائيًا على 1.2 مليار دولار إيرادات سنوية، وإنما أن الجزائر تستطيع، عند بلوغ الطاقات المستهدفة، الاحتفاظ بجزء معتبر من النقد الأجنبي الذي كان يوجه إلى شراء مسحوق الحليب من الخارج. وبما أن المشروع يستهدف تغطية قرابة نصف الطلب، فإن الوفر المباشر سيُحتسب على أساس قيمة الواردات التي يجري تعويضها فعليًا، بعد خصم تكاليف التشغيل والمعدات والمدخلات المستوردة.

ومع ذلك، فإن المكسب الاقتصادي أوسع من مجرد خفض الفاتورة. فالمبلغ الذي كان يغادر البلاد لشراء منتج نهائي سيُعاد تدوير جزء منه داخل الاقتصاد الوطني في صورة أجور وعقود نقل وكهرباء وصيانة وأعلاف وتغليف وخدمات. كما ستتكون أصول زراعية وصناعية دائمة، بدل استهلاك العملة الصعبة في واردات تنتهي قيمتها بمجرد توزيعها.

ولا يتوقف المشروع عند مسحوق الحليب. فالتركيبة المتكاملة للقطيع والمصانع تفتح المجال، في المراحل اللاحقة، لإنتاج الحليب المبستر واللبن والرايب والياغورت والأجبان والزبدة والقشدة ومكونات غذائية أخرى. كما يرتقب أن يرفد السوق باللحوم الحمراء ويسهم في تنمية القطيع الوطني.

ويمثل التوسع في هذه المنتجات المرحلة الأعلى من حيث القيمة المضافة، لأن إنتاج الجبن والياغورت ومشتقات الحليب يسمح بزيادة العائد المحقق من كل لتر، وبناء علامات تجارية محلية، وتقليل واردات منتجات مصنعة أخرى، وفتح إمكانية التصدير إلى أسواق الساحل وغرب إفريقيا عند تحقيق فائض تنافسي.

كما يمنح موقع أدرار المشروع منفذًا طبيعيًا نحو الأسواق الإفريقية جنوب الجزائر. فإذا نجحت مرحلة تلبية الطلب الوطني وارتفعت الكفاءة الإنتاجية، يمكن تحويل الولاية إلى قاعدة لتصدير مسحوق الحليب ومنتجات طويلة الحفظ نحو دول الساحل التي تعتمد بدورها على الواردات وتعاني ضعف صناعة الألبان المحلية.

أما في فرنسا، فلا توجد معطيات رسمية موثوقة تسمح بالقول إن الحكومة الفرنسية أعلنت رفضها للمشروع. غير أن آثاره التجارية لا يمكن أن تريح المصدرين التقليديين للحليب الأوروبي، ومن بينهم الشركات الفرنسية، لأن تغطية نصف الطلب الجزائري تعني انكماش سوق خارجية كبيرة كانت تستوعب مئات آلاف الأطنان سنويًا.

فالجزائر تُعد من أكبر أسواق مسحوق الحليب عالميًا، وقد تراوحت وارداتها خلال السنوات الماضية بين 350 و440 ألف طن سنويًا. وأظهر تقرير لوزارة الزراعة الأميركية أن البلاد استوردت نحو 419 ألف طن في 2022 وكمية مماثلة تقريبًا في 2023، بقيمة سنوية كانت تقدرها وزارة الفلاحة عند نحو 800 مليون دولار قبل احتساب موجات ارتفاع الأسعار اللاحقة. تقرير سوق الحليب في الجزائر

وعندما تنتقل الجزائر من استيراد الكميات إلى إنتاج جزء كبير منها محليًا، فإن الخسارة لا تقع على مورد واحد فقط، بل على منظومة من المصدرين وشركات الوساطة والنقل والتأمين. ولهذا يصبح الانزعاج التجاري مفهومًا لدى الجهات التي اعتادت النظر إلى السوق الجزائرية باعتبارها منفذًا دائمًا لفوائض الصناعة الأوروبية.

وتكمن قوة المقاربة التي يقودها الرئيس تبون في أن الرد لم يأت عبر شعارات أو قرارات منع معزولة، وإنما عبر بناء بديل إنتاجي. فالجزائر لا تستبدل المورد الفرنسي بمورد أجنبي آخر فحسب، بل تستبدل تدريجيًا الحليب المستورد بمزارع ومصانع وقطيع وإنتاج فوق أرضها.

ومع ذلك، يبقى نجاح المشروع مرتبطًا بكفاءة إدارة المياه الجوفية، ومردودية الأعلاف، وصحة القطيع، وقدرة المنشآت على العمل في الظروف المناخية الصحراوية، فضلًا عن التحكم في كلفة الإنتاج. كما يتطلب ضمان إدماج المؤسسات الجزائرية في الصيانة والتصنيع والتغليف، حتى لا تتحول التبعية من استيراد مسحوق الحليب إلى استيراد دائم للتجهيزات وقطع الغيار والخدمات التقنية.

ويظهر المسار المسجل حتى الآن أن المشروع يتقدم وفق تسلسل إنتاجي واضح: حفر الآبار وإنجاز الري، ثم زراعة الأعلاف وحصاد أولى المحاصيل، وبعدها بناء المزارع والمصانع، قبل استقبال القطيع والشروع في الإنتاج نهاية 2027. وهذا التسلسل يمنح المشروع أساسًا ميدانيًا لا يتوفر في مشروعات تظل لسنوات عند مستوى مذكرات التفاهم.

وفي المحصلة، لا يمثل «بلدنا الجزائر» مزرعة أبقار عملاقة فقط، بل مشروعًا لإعادة هيكلة سوق الحليب وبناء صناعة غذائية جديدة في الجنوب. فهو الأكبر في إفريقيا والعالم العربي من حيث نطاقه المتكامل المعلن، ويتجاوز بأضعاف تجربة الشركة الأم في قطر، ويوجه أكثر من 3.5 مليارات دولار إلى الزراعة والتربية والتحويل والخدمات.

كما يعيد المشروع تموقع أدرار على الخريطة الاقتصادية، ويوفر آلاف الوظائف، ويفتح سوقًا واسعة أمام شركات المناولة الجزائرية في الكهرباء والنقل والأخشاب والبناء والصيانة، ويهيئ للانتقال من مسحوق الحليب إلى الأجبان والياغورت واللبن والرايب وبقية المشتقات.

والأهم أن المشروع يقدم ترجمة عملية لانفتاح الرئيس عبد المجيد تبون على الاستثمار الأجنبي المنتج: شراكة تحتفظ فيها الدولة بنسبة 49%، وتأتي بالتمويل والخبرة العالمية، وتبني القدرات داخل الجزائر، وتواجه فاتورة استيراد ثقيلة بأداة أكثر استدامة من القيود الإدارية. فإذا احترمت آجال نهاية 2027 وارتفعت الطاقات تدريجيًا إلى مستوياتها المستهدفة، ستكون الجزائر قد حولت أحد أكبر بنود تبعيتها الغذائية إلى صناعة وطنية، وحرمت الموردين التقليديين من سوق ظل لسنوات مصدرًا ثابتًا لمداخيلهم

#الجزائر قطر#مشروع بلدنا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب