وفق ما نقله موقع: الإمارات ليكس.
بوابة الجزائر الإخبارية: تسعى الإمارات إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي من بوابة التكامل الاستراتيجي مع إسرائيل، في خطوة تضعها في مسار تصادمي متزايد مع محيطها العربي والإسلامي، وتراهن أبوظبي على هذا التحالف كأداة لتعزيز نفوذها وكسر ما تعتبره «عقدة الأخ الأكبر» المرتبطة بالدور السعودي، مستغلة الاضطرابات الإقليمية الراهنة لإعادة تموضعها كلاعب مركزي يتجاوز حجمه الجغرافي والديموغرافي.
تعتمد الاستراتيجية الإماراتية على مسارين متوازيين: الأول هو تعميق الشراكة الأمنية والعسكرية والاستخبارية مع إسرائيل، والثاني توسيع النفوذ الميداني من خلال دعم وكلاء محليين وقوى غير نظامية في مناطق استراتيجية، ففي اليمن تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي لتعزيز وجودها في الموانئ الحيوية، وفي القرن الإفريقي تستثمر في صوماليلاند لتأمين موطئ قدم قرب باب المندب، كما ترتبط بعلاقات مع قوات الدعم السريع في السودان.
يهدف هذا النهج إلى بناء حزام نفوذ متصل يمتد من البحر الأحمر إلى الخليج، مع التركيز على السيطرة أو التأثير في الممرات البحرية الاستراتيجية، يُنظر إلى باب المندب كمدخل للتمدد نحو البحر الأحمر، بينما يُعد مضيق هرمز مركز ثقل للتأثير في تدفقات الطاقة العالمية، ويرى مراقبون أن الجمع بين هذين الممرين يمنح الإمارات ورقة ضغط جيوسياسية غير مسبوقة.
في قلب هذه الاستراتيجية تقف العلاقة مع إسرائيل كرافعة أساسية، لا يقتصر الأمر على التطبيع السياسي، بل يتجاوزه إلى اندماج أمني واقتصادي يهدف إلى إعادة تعريف موقع الإمارات داخل التحالفات الإقليمية والدولية، وتجد أبوظبي في إسرائيل شريكاً يوفر التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والدعم الاستخباري، بالإضافة إلى فتح قنوات نفوذ داخل دوائر القرار الغربية.
ومع ذلك يأتي هذا التوجه بكلفة سياسية متصاعدة، فقد أدى التقارب الإماراتي الإسرائيلي إلى تآكل رصيد أبوظبي داخل العالم العربي والإسلامي، خاصة في ظل استمرار الصراع الفلسطيني وتصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية لأي شكل من أشكال التطبيع، ولم يعد يُنظر إلى الإمارات كدولة وسيطة أو متوازنة، بل كطرف منحاز ومثير للجدل.
كما أن انخراط أبوظبي في صراعات إقليمية عبر دعم ميليشيات مسلحة ووكلاء محليين عمّق الشكوك حول نواياها، وأثار مخاوف من دور تخريبي يهدد استقرار الدول، ونتيجة لذلك تواجه الإمارات توتراً متزايداً مع عدد من الدول العربية والإسلامية بسبب تضارب المصالح وتباين المواقف تجاه إسرائيل.
تعكس الاستراتيجية الإماراتية طموحاً واضحاً لإعادة هندسة موقعها الإقليمي عبر بوابة التكامل مع إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن مخاطر المغامرة السياسية والعسكرية، إذ تحقق مكاسب نفوذ سريعة على حساب خسارة تدريجية في عمقها العربي والإسلامي، مما يضع أبوظبي أمام معادلة معقدة بين الطموح الإقليمي والعزلة المتزايدة.







