بوابة الجزائر الإخبارية: عاد السفير الجزائري السابق عمار بلاني للحديث مجددا عن العلاقات الإسبانية المغربية في ظل أزمة الهجرة غير الشرعية غير المسبوقة التي فتح أبوابها نظام المخزن إلى سبتة الإسبانية.

وفي مقال لافت نشره على حسابه الرسمي في موقع “فايسبوك”، قال الدبلوماسي الجزائري السابق، إن أزمة سبتة حقيقةً قاسية فضلت الحكومة الاشتراكية الإسبانية التزام الصمت حيالها، واصفا إسبانيا بأنها مشلولة بفعل الخوف من المغرب.

فالحكومة الإسبانية، يضيف بلاني، تدرك أن الرباط تتقن استراتيجية التوتر الدائم، كما تجسّد ذلك عدائيتها المنهجية تجاه الجزائر.
كما أشار بلاني إلى أن مدريد تدرك قبل كل شيء أن المغرب يمتلك عدة أوراق ضغط شديدة الخطورة، من بينها التحكم في تدفقات الهجرة، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والقرب الجغرافي، والضغط الدبلوماسي المستمر بشأن سبتة ومليلية.

واستعاد الدبلوماسي الجزائري السابق أحداث عام 2021، معتبرا أنها أظهرت حجم هشاشة الموقف الإسباني، إذ “يكفي أن تقوم الرباط بخطوة واحدة حتى يتدفق آلاف الأشخاص نحو الحدود” يقول بلاني.
كما ذكر بلاني بتقرير الشرطة الإسبانية، الذي أكد أن عملية مخطط لها مسبقا بتساهل من جانب القوات المغربية، فضلا عن «توجيه نشط للمهاجرين من قبل عناصر مغربية بزي رسمي وبملابس مدنية».
ويرى بلاني أن مدريد تواجه مأزقا حقيقيا، إذ إن الاعتراف بوجود تورط مغربي، قد يؤدي إلى المخاطرة بقطيعة مع جار عدواني يمتلك عدة أوراق ضغط، بينها تدفقات الهجرة وطرق تهريب المخدرات وجزء من التعاون الأمني المرتبط بمواجهة التهديد الإرهابي في إسبانيا.
في المقابل، اعتبر أن استمرار الصمت قد يرسخ فكرة أن الرباط قادرة في أي وقت على «فتح صنبور الهجرة أو إغلاقه»، أو السماح بمرور شحنات الحشيش نحو السواحل الإسبانية، أو تخفيف مراقبة أشخاص متطرفين يعبرون الأراضي المغربية.
وقال إن ذلك قد يعطي انطباعا بأن مدريد «لا تملك خيارا سوى الانحناء» أمام قدرة المغرب على الإضرار بها.
وقال بلاني إن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ينتهج أسلوب «المماطلة»، عبر الفصل بين الوقائع وما يسميه تفسيرها السياسي، معتبرا أن هذا النهج يمثل «تمريناً محضا على التوازن السياسي» لكنه «لن يحل شيئا».
بلاني يرى أن الحقيقة وراء هذه الدبلوماسية القائمة على التهرب واقعاً بالغ المرارة، فإسبانيا حسبه تخشى إلى حد كبير من الانتقام المغربي، سواء على حدودها أو على أمنها أو على استقرارها الداخلي، إلى درجة أنها تفضّل تبرئة الرباط بدلاً من مواجهتها.
لكن هذا السلوك الضعيف، يضيف الدبلوماسي الجزائري السابق، لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرباط على تشديد مطالبها وتصعيدها، خصوصاً بشأن المدينتين سبتة ومليلية، وبقية الجزر الإسبانية.
وأوضح بلاني أنه ومنذ التحول في موقف مدريد بشأن قضية الصحراء الغربية، لم يعد لدى المغرب أي سبب لمجاملة إسبانيا كما كان يفعل سابقاً. فقد حققت الرباط حسب بلاني، مكسباً دبلوماسياً كبيراً عبر استغلال الوضع الخاص لإسبانيا في هذا الملف.
وأشار إلى أن إسبانيا، وفقا للقانون الدولي، تظل «القوة القائمة بالإدارة في الصحراء الغربية إلى حين ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير.
وهو ما عزز وفق الدبلوماسي الجزائري السابق، موقع الرباط، من دون أن يؤدي إلى تسوية باقي النزاعات القائمة بين البلدين.
زيارة سانشيز إلى الجزائر ومنح الجنسية الإسبانية للصحراويين من بين الأسباب !
وربط بلاني اندلاع أزمة سبتة بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الموجودين في الإقليم قبل عام 1975، فضلا عن الزيارة التي قام بها سانشيز إلى الجزائر، معتبرا أن هذه التطورات توحي، بحسب تقديره، بأن الرباط تسعى إلى استباق موقف الحكومة الإسبانية المقبلة، ولا سيما في حال وصول حكومة يمينية إلى السلطة.

وأضاف أن الرسالة المغربية، وفق قراءته، تتمثل في دفع مدريد إلى التفكير مليا قبل اعتماد أي سياسة أو اتخاذ أي موقف من شأنه إثارة غضب الرباط.
وفي السياق ذاته، قال بلاني إن النقطة الوحيدة التي تتفق بشأنها الأغلبية والمعارضة في إسبانيا هي رفض الطلبات المغربية المتكررة لفتح حوار حول المطالب الإقليمية للرباط.

كما أشار إلى أن المغرب يراقب باهتمام خاص ملف جبل طارق، الذي تطالب مدريد بالسيادة عليه في مواجهة المملكة المتحدة، معتبرا أن الرباط قد تستخدم هذا الملف للمطالبة بـ«المعاملة نفسها» تجاه مطالبها الإقليمية.
ويأتي هذا الطرح في خضم استمرار التوتر في العلاقات الإسبانية المغربية حول ملفات الهجرة وسبتة ومليلية والصحراء الغربية، وهي قضايا ظلت خلال السنوات الأخيرة من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.













