كشفت التحقيقات الأولية في الهجوم المسلح الذي هزّ منطقة تراب في إقليم إيفلين جنوب غرب باريس عن أبعاد عنصرية واضحة تقف وراء الحادث الذي أدى إلى مقتل شاب يبلغ من العمر 26 عاما وإصابة خمسة آخرين بينهم طفلة تبلغ 12 عاما أصيبت بعيار ناري.
وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام فرنسية le monde وغيرها عن مصادر مطلعة على التحقيق فإن المشتبه به الرئيسي يدعى “كيفن ت.” ويبلغ من العمر 39 عاما. وقد صرّح للشرطة عقب توقيفه بأنه أراد “الانتقام للتجار” الذين تضرروا جراء أعمال النهب والتخريب التي رافقت مظاهرات 17 أكتوبر الجاري مضيفا أنه استهدف بصفة خاصة الأشخاص من ذوي البشرة السوداء والعرب أو من أصول مهاجرة غير بيضاء عبر إطلاق النار بصورة متكررة من داخل سيارة من طراز “رينو كليو” أثناء تنقله.


وأدت هذه الوقائع والتصريحات إلى فتح النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تحقيقا رسميا بشبهات القتل العمد ومحاولات القتل في إطار مشروع إرهابي مع اعتبار الدافع المرتبط بالانتماء العرقي أو الإثني أو الديني ظرفا مشددا . وخلال تفتيش منزل المشتبه به، عثرت الشرطة على نسخة من كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر فيما باشر المحققون فحص أجهزته الإلكترونية لمعرفة صلته وتيارات اليمين المتطرف وسط وصفه من مصادر مقربة بأنه شخص يبدو معزولا. الأخطار لم تتوقف عند هذا الحد إذ عثرت الفرق الأمنية داخل الشقة على جهاز معد للتنفجير يتكون من ثلاث أسطوانات غاز وأسلاك كهربائية متصلة بمؤقت مما استدعى تدخل خبراء المتفجرات ووحدة التدخل الخاصة التابعة للشرطة الفرنسية “RAID”.
أسفر الهجوم عن مقتل شاب (26 عاما) كان ممارسا لرياضة الفنون القتالية المختلطة، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة على رأسهم الطفلة صاحبة الـ 12 ربيعا التي نُقلت للمستشفى لتلقي العلاج العاجل إثر إصابتها بعدة طلقات نارية. وأوقفت الشرطة المشتبه به بعد مطاردة استمرت نحو عشرين دقيقة كما أخضعت ثلاثة أشخاص آخرين من محيطه العائلي والاجتماعي للتحقيق (من بينهم والدته) لتحديد ظروف الهجوم وطبيعة علاقاته. ولا يزال المشتبه به رهن الحراسة النظرية لدى الإدارة الفرعية لمكافحة الإرهاب بعد تمديد فترة احتجازه بينما يتواصل جمع الأدلة وفحص دوافعه المحتملة وصلاته بأي جماعات متطرفة.
طرد طاقم “CNEWS” من موقع الجريمة وسط غضب شعبي
وفي تطور ميداني يعكس حالة الاحتقان الشعبي والغضب من الخطاب التحريضي، وثقت مقاطع فيديو من موقع الجريمة طرد الأهالي والحشود للطاقم الصحفي لقناة “CNEWS” اليمينية المتطرفة التابعة لمجمع بولوريه. جاء هذا الطرد خلال محاولة فريق القناة -المعروف بتبنيه خطاً عدائياً صريحاً ضد الجزائر- الوصول إلى مكان الجريمة في ضاحية تراب (Trappes) الفرنسية. وقد قوبل هذا التواجد بالرفض القاطع والاستفزاز لمحيط الضحايا والمواطنين نظراً لنهج القناة التحريضي المستمر ضد المهاجرين والمسلمين










