براغماتية تبون وسياسة تنويع الشركاء ..الجزائر تتجه نحو ريادة أقوى اقتصادات أفريقيا
بوابة الجزائر الإخبارية : مشهد غير معتاد في البروتوكولات الرئاسية التركية المألوفة حيث وثقت عدسات الكاميرات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أرضية مطار وهو ينتظر لدقائق توقف محركات الطائرة الرئاسية التي كان على متنها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحظة وصوله إلى أنقرة في زيارة تهيمن عليها أجندة اقتصادية بامتياز
هي خطوة استثنائية بكل المقاييس عندما كسر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البروتوكول الرئاسي التركي الراسخ منذ عقود، ونزل بنفسه إلى أرضية مطار أنقرة ليستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمراسم رسمية كاملة.
عادةً، ينتظر أردوغان ضيوفه الرؤساء في قصره الرئاسي ، لكن اليوم، بدا المشهد مختلفًا تمامًا: أردوغان على رأس مستقبلي الرئيس تبون في رسالة سياسية واضحة لا تقبل التأويل.

الجزائر في عهد تبون لم تعد مجرد دولة على الخريطة، إنها قوة إقليمية محورية تحظى باحترام الدول الكبرى، وتُفاوض معها من موقع الندية والشراكة الاستراتيجية الحقيقية.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وصل تركيا في ثالث زيارة له للبلاد تمتد ليومين، بدعوة من نظيره التركي رجب طيب أردوغان
وينتظر أن يكون للجانب الاقتصادي النصيب الأكبر من المباحثات، في ظل تطلع البلدين لرفع المبادلات بينهما إلى 10 مليارات دولار.
ووفق الرئاسة الجزائرية، تندرج الزيارة، التي تمتد من 6 إلى 8 ماي الجاري، ضمن مسار تكثيف التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، حيث سيترأس الرئيسان أشغال الدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى الجزائري- التركي، وهي آلية مؤسساتية جديدة تهدف إلى رفع مستوى الشراكة الثنائية إلى إطار أكثر انتظاما وشمولا.
الاجتماع المرتقب في أنقرة سيعرف مشاركة عدد من الوزراء من الجانبين، وسيخصص لتقييم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة، الطاقة، الاستثمار، والصناعة، إضافة إلى بحث سبل تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
كما ستتناول المباحثات بين الطرفين جملة من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، في ظل تزايد التنسيق بين الجزائروتركيا في ملفات ذات اهتمام مشترك، خصوصا في منطقة الساحل وليبيا والشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تتوج الزيارة بتوقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، من شأنها تعزيز الإطار القانوني والتعاقدي للعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا، حيث تعد تركيا من أبرز الشركاء التجاريين للجزائر خارج الاتحاد الأوروبي.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الجزائرية التركية زخماً لافتاً، انعكس في تبادل الزيارات على أعلى مستوى، في سياق توجه الجزائر لتنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضورها الدبلوماسي في محيطها الإقليمي والدولي إلى جانب رغبة تركيا في تقوية مكانتها في القارة الإفريقية.

وتعد هذه الزيارة الثالثة للرئيس تبون إلى تركيا منذ توليه منصبه، بعد زيارتيه السابقتين في ماي 2022 وجويلية 2023. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقام بزيارتين رسميتين إلى الجزائر، الأولى في جانفي 2020، والثانية في نوفمبر 2023 بمناسبة عقد منتدى الأعمال الجزائري التركي الذي شهد حضورا اقتصاديا كبيرا.
وتوجت الزيارة الأخيرة لأردوغان بتوقيع 13 اتفاقية تعاون، من أبرزها تمديد اتفاقية استيراد الغاز الجزائري إلى تركيا لثلاث سنوات إضافية حتى عام 2027. وأكد الرئيس التركي في كلمته بالمنتدى أن تركيا تُعد أكبر مستثمر أجنبي في الجزائر خارج قطاع المحروقات، حيث توفر الشركات التركية نحو 5 آلاف فرصة عمل للجزائريين، معرباً عن أمله في رفع حجم الاستثمارات التركية إلى 10 مليارات دولار.

من جهته، وصف الرئيس عبد المجيد تبون العلاقات الجزائرية التركية بأنها “قوية وذات آفاق واعدة”، مشدداً على وجود إرادة سياسية صادقة من الجانبين لدفع عجلة التعاون نحو مستويات أعلى. كما قام الرئيس تبون بزيارة ثانية إلى تركيا في يوليو 2023، وركزت هذه الزيارة على تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية، ما يؤكد الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية، وفق التصريحات الصادرة عن الرئيسين.

وتتنوع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين؛ فقد باتت الجزائر تحتل مكانة هامة على صعيد ضمان أمن الطاقة لتركيا، كما تنشط المصانع التركية في مجالات متعددة أبرزها الحديد والصلب والنسيج والزراعة إلى جانب التجارة والخدمات مع دخول بنك تركي مؤخرا للجزائر.








































