بوابة الجزائر الاخبارية : في خطوة سياسية ذات دلالات عميقة، جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعوته المفتوحة للمعارضين المتواجدين في الخارج للعودة إلى أرض الوطن، مؤكدا أن “أبواب الجزائر مفتوحة لكل من يحمل النقد البناء والبديل الحضاري”، في تصريحات أدلى بها خلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في برلين، ضمن زيارة رسمية إلى ألمانيا تلبية لدعوة من نظيره الألماني.
وأكد الرئيس تبون، في رسالة سياسية واضحة المعالم، أنه “لا يمانع في الانتقاد، شريطة أن يكون في إطار هادئ وإيجابي، يأخذ بعين الاعتبار ثقافتنا وتقاليدنا”، محذراً من أن “السب والشتم لا يقدمان أية إضافة، بالعكس يطرحان الكراهية والعنف”، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين الحريات العامة والتجاوزات التي تمس بالقيم المجتمعية.
وقد شدد الرئيس تبون على أن “الشخص الذي ينتقد بصفة حضارية وبناءة ويقدم البديل سيساهم بشكل كبير في تقدم الجزائر في الديمقراطية”، في رسالة واضحة بأن المعارضة ليست جريمة، بل هي حق مكفول لكل مواطن، طالما تمارس في إطار القانون والاحترام المتبادل.
وتأتي هذه التصريحات استكمالا لمسار سياسي انطلق في جانفي الماضي، عندما وجه الرئيس الجزائري نداء تاريخيا إلى المعارضين والنشطاء المتواجدين في الخارج، ممن “دفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم”، داعيا إياهم إلى تسوية وضعيتهم والعودة إلى الجزائر.
وفي 11 جانفي الماضي، صادق مجلس الوزراء الجزائري “بالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية” على قرار بتسوية وضعية النشطاء المقيمين في الخارج الذين هم محل إجراءات قضائية أو إدارية، مع استثناء من اقترف جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بأمن البلاد.
وقد أثمرت هذه المبادرة نتائج ملموسة، حيث تمكن أكثر من 320 شخصا، بينهم ناشطون سياسيون بارزون، من العودة إلى الجزائر وتسوية وضعيتهم، أبرزهم الناشط أحمد سقلاب الذي عاد بعد 11 عاما من الغياب.
وفي سياق متصل، يتوقع أن يشهد نهاية شهر جويلية الجاري عودة الناشط السياسي سعيد سعدي إلى الجزائر، بعد غياب دام 7 سنوات، في خطوة ترمز إلى جدية الدولة في فتح صفحة جديدة مع المعارضين الذين لم تتورط أيديهم في جرائم تمس بأمن الوطن.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية استراتيجية في ظل السياق الإقليمي والدولي المعقد، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز صورتها كدولة قانون تؤمن بالحوار والتعددية، وتفتح أبوابها لكل أبنائها المخلصين، بعيدا عن لغة الاستبعاد والإقصاء.
الرئيس تبون .. رئيس لكل الجزائريين ودعوته تؤكد انفتاح الدولة على جميع أبنائها

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نور الصباح عكنوش، في تصريح لـ “بوابة الجزائر “، إن دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي جددها من برلين للمعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج من أجل العودة إلى الوطن، تستوجب “التمعن في أبعادها”، معتبرا أنها تحمل دلالات سياسية ورسائل متعددة على المستويين الداخلي والخارجي.
وأوضح البروفيسور عكنوش أن هذه المبادرة تمثل، من وجهة نظره، “رسالة قوية تعكس إرادة سياسية حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها خارج الوطن ممن يؤمنون بمبادئ الجمهورية وقواعد الديمقراطية”. وأضاف أن الدعوة تعكس أيضا “واقعية سياسية” من رئيس الجمهورية، باعتباره “رئيسا لكل الجزائريين”.
وأكد المتحدث أن هذه الخطوة تدل، بحسب تقديره، على “الأخلاق العالية لرئيس الجمهورية ونظرته الواسعة التي تجعله فوق المفاهيم والتيارات”، واصفاً إياه بأنه “رجل جامع لقوى الخير التي تمارس السياسة بعيداً عن الأجندات الخارجية، ويمكنها أن تدعم الجبهة الداخلية في ظل التهديدات المحيطة بالبلاد، وفي سياق إقليمي ودولي هش”.
وختم البروفيسور نور الصباح عكنوش تصريحه بالتأكيد على أنه يعتقد “جازماً” أن هذه الدعوة “ستلقى صدى إيجابيا “، لأنها، بحسب قوله، “تعبر عن روح وطنية عالية تدعم عوامل الاستقرار والإجماع والوحدة الوطنية”.














