الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 08:32 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

111حريقًا عبر 18 ولاية جزائرية والحماية المدنية تسخر الطائرات والمروحيات للإخماد

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 114 مشاهدة
111حريقًا عبر 18 ولاية جزائرية والحماية المدنية تسخر الطائرات والمروحيات للإخماد

بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد عدة ولايات جزائرية، اليوم الخميس 16 جويلية 2026، تواصل عمليات مكافحة حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل، حيث تواصل وحدات الحماية المدنية، مدعومة بالوسائل الجوية والرتل المتنقل، جهودها لإخماد النيران والحد من انتشارها، مع تنفيذ عمليات إجلاء وقائية لحماية المواطنين والممتلكات.

ووفق الحصيلة المحينة إلى غاية الساعة الخامسة مساءً (17:00)، تم تسجيل 111 حريقًا عبر مختلف ولايات الجزائر، تمكنت فرق التدخل من إخماد 65 حريقًا منها، فيما لا تزال 46 حريقًا متواصلة عبر 18 ولاية.

وشملت الحرائق المتواصلة ولايات بجاية (13 حريقًا)، تيزي وزو (5)، البليدة (4)، بومرداس (4)، عين الدفلى (3)، سكيكدة (3)، سعيدة (2)، سطيف (2)، إضافة إلى حرائق بكل من تلمسان، عنابة، سوق أهراس، البويرة، قالمة، المدية، الطارف، بسكرة، المغير، وتقرت.

وعرفت عدة ولايات تسخير إمكانيات جوية معتبرة لدعم عمليات الإطفاء، حيث تم تخصيص طائرة BE200 لإخماد حريق الغابة بمنطقة أولاد ميمون بولاية تلمسان.وفي ولاية عنابة، لا يزال الحريق الذي اندلع ليلة أمس بمنطقة وادي العنب متواصلاً، حيث تم تدعيم عمليات التدخل بثلاث طائرات AT-802 ومروحيتين من نوع Mi-26 للحد من انتشار ألسنة اللهب.

أما بولاية بجاية، فقد اندلعت أربعة حرائق ببلديات شميني، برباشة، أكفادو وأوزلاقن، مع تسخير طائرتين من نوع AT-802، إلى جانب تنفيذ عمليات إجلاء وقائية شملت قريتي أشيعون وتاقروجة، فضلاً عن إجلاء نحو 100 شخص بمنطقة إمعارات ببلدية برباشة.

وفي ولاية البليدة، تتواصل جهود إخماد أربعة حرائق ببلديات سيدي سرحان، أولاد يعيش، حمام ملوان وبوينان، حيث تم تسخير مروحيتين من نوع Mi-26 والرتل المتنقل لولاية المدية، مع إجلاء نحو 200 شخص احترازيًا.

كما تم دعم عمليات الإطفاء بولاية تيزي وزو بمروحيتين من نوع Mi-26 للتعامل مع حريقين هامين ببلديتي واقنون والأربعاء ناث إيراثن.

وشهدت عدة ولايات تنفيذ عمليات إجلاء وقائية حفاظًا على سلامة المواطنين، حيث تم بولاية سكيكدة إجلاء عشر عائلات بمنطقة أم الطوب، وعدة عائلات بوادي الزقار، وثلاث عائلات بالعلمة، إضافة إلى عائلات أخرى بأم الطوب، مع السيطرة على جميع الحرائق باستثناء حريق أم الطوب الذي لا يزال متواصلاً.

وفي ولاية البويرة، تم إجلاء ست عائلات ببلدية المعالة، فيما شهدت ولاية بومرداس إجلاء عدد من العائلات ببلديتي يسر والناصرية، مع حماية مساكنهم قبل عودتهم إليها بعد السيطرة على الوضع، في حين تمت محاصرة حريق يسر.

كما تم بولاية قالمة إجلاء 13 عائلة تضم نحو 70 شخصًا بمنطقة بوزيتون كإجراء وقائي، بينما يواصل حريق بلدية الحسينية بولاية عين الدفلى تهديده للمساكن والممتلكات، وسط استمرار عمليات التدخل المكثفة.

وتبقى مصالح الحماية المدنية في حالة تجند كامل عبر مختلف الولايات المعنية، مع مواصلة عمليات الإخماد باستعمال الوسائل البرية والجوية، قصد السيطرة النهائية على الحرائق ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية والممتلكات.

#الجزائر#حرائق الغابات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

في كل مرة يزور فيها مسؤول جزائري إحدى العواصم الأوروبية، ينصبّ التركيز الإعلامي على ملفات الطاقة والغاز الطبيعي. لكن زيارة الدولة التي يجريها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، الممتدة على يومين بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، مصنّفة رسميًا ضمن بروتوكولات “زيارات الدولة من الدرجة الأولى” أرفع أشكال الزيارات بين الدول، ولا تُمنح إلا لعدد محدود جدًا من القادة سنويًا. الرئيس تبون سيُستقبل بمراسم عسكرية كاملة، تليها محادثات موسعة مع شتاينماير، إضافة إلى لقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤشر بروتوكولي يكشف حجم الرهان الألماني على هذه العلاقة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077802891918602750?s=20

الأرقام تسند هذا التحول. فقد ارتفعت الصادرات الجزائرية نحو ألمانيا بنسبة 11% لتصل إلى 1.4 مليار يورو سنة 2025، وواصلت نموها بنسبة 20% خلال الربع الأول من عام 2026. وفي المقابل، تُقدَّر الاستثمارات المقررة في قطاع الطاقة الجزائري بـ60 مليار دولار بحلول 2030، بالتوازي مع مخطط وطني لبلوغ 15 جيجاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035. وعلى صعيد الغاز، حلت الجزائر في المرتبة الثانية كأكبر مورّد للغاز عبر الأنابيب للاتحاد الأوروبي سنة 2025، ما دفع شركات أوروبية مثل إيني الإيطالية إلى تعزيز استثماراتها بما يقارب 8 مليارات يورو دليل على أن برلين ليست وحدها في هذا السباق.

أما ملف الهيدروجين الأخضر، فيتجاوز الشعارات إلى مشاريع ملموسة: الجزائر تستهدف استثمار ما بين 20 و25 مليار دولار لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر، وبلوغ إنتاج نحو 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، فيما دشّنت برلين والجزائر مشروعًا تجريبيًا مشتركًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر بسعة 50 ميغاواط، تسهم فيه ألمانيا بـ20 مليون يورو، ضمن خطة عمل تشمل تسويق الهيدروجين الجزائري نحو أوروبا عبر مشروع الممر الجنوبي. وتندرج هذه الجهود ضمن مبادرة أوروبية أوسع تحمل اسم “T-MED”، المدعومة بضمانات أوروبية بقيمة 5 مليارات يورو، والتي يُتوقع أن تحرّك استثمارات إضافية قد تبلغ 25 مليار يورو في الطاقات المتجددة بمنطقة المتوسط وإن كانت تقديرات داخلية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق ذلك بأضعاف.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077797089539502491?s=20

البعد الصناعي وتحديدًا التسلح يكشف عمق هذه الشراكة وامتدادها التاريخي. ألمانيا ليست طرفًا جديدًا في تحديث القدرات الجزائرية: شركات مثل راينميتال ومان وتيسّن سبق أن انخرطت في مشاريع لبناء ناقلات عسكرية وسفن حربية وتكوين عناصر البحرية الجزائرية، ضمن صفقات تصنيع محلي تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات. اليوم، ومع توجه الجزائر نحو تحديث ورقمنة قواتها المسلحة خلال 2026، ومع إنفاق عسكري جزائري يُقدَّر بنحو25 مليار دولار سنويًا وسط تصاعد سباق التسلح الإقليمي، تصبح الصناعات الدفاعية الألمانية – التي تشهد هي الأخرى توسعًا غير مسبوق بفعل إعادة التسلح الأوروبي داخل الناتو – حقلًا محتملًا لتعميق الشراكة الصناعية، لا مجرد ملحق هامشي للتعاون الطاقوي.

هذه الزيارة تمثل بداية انتقال العلاقات الجزائرية الألمانية من “دبلوماسية الأزمات” إلى “دبلوماسية المشاريع”: طاقة، هيدروجين، صناعة دفاعية، ورقمنة، في شراكة تتجاوز منطق المورّد والمستهلك.

قيمة زيارة الرئيس تبون إلى برلين لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بترسيخها رؤية جديدة لعلاقة استراتيجية متعددة الأبعاد، يكون فيها الغاز نقطة انطلاق لا هدفًا نهائيًا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت الجزائر وجمهورية ألمانيا الاتحادية، اليوم الخميس، عن اعتماد إعلان مشترك بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى العاصمة الألمانية برلين، ولقائه بالمستشار الفيدرالي فريدريش ميرتس.

https://twitter.com/i/status/2077797089539502491

وأكد الجانبان أن هذه الأجندة الجديدة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، وتعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، بما يخدم مصالح البلدين ويستجيب للتحديات الإقليمية والدولية.

واتفق الطرفان على إرساء حوار سياسي ودبلوماسي منتظم يشمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات الأمن والهجرة، مع تعزيز المشاورات بين وزارتي الخارجية والمؤسسات الدبلوماسية والهيئات الحكومية في البلدين.

وفي الجانب الإقتصادي، أشاد الطرفان بالتطور الإيجابي الذي تشهده المبادلات التجارية، مؤكدين أن ألمانيا تعد من أبرز الشركاء الأوروبيين للجزائر، خاصة في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية.

كما شدد الجانبان على ضرورة تحسين مناخ الإستثمار وتعزيز التعاون الإقتصادي وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون، مع مواصلة العمل على تطوير الشراكة الطاقوية، لا سيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

https://twitter.com/i/status/2077795564264009838

وأكد البيان الأهمية الإستراتيجية لمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي باعتباره أحد المشاريع الأوروبية الكبرى، إلى جانب الإتفاق على مواصلة التنسيق بشأن زيادة إمدادات الغاز وتطوير التعاون في مجالات النقل والصناعة والصحة والفلاحة والمعادن الحيوية.

واتفق البلدان على إعادة تفعيل اللجنة الإقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وإنشاء مجلس أعمال ثنائي يضم الفاعلين الإقتصاديين في البلدين، بما يعزز فرص الإستثمار والشراكة بين المؤسسات الاقتصادية.

وفي مجال التنمية المستدامة، رحب الطرفان بالمشاريع المشتركة الجارية، خاصة المتعلقة بتقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية وصناعية خضراء، كما اتفقا على تكثيف التعاون في مجال حماية البيئة، والحد من انبعاثات غاز الميثان، ودعم مشاريع التنويع الطاقوي.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الثقافي والعلمي، من خلال دعم الشراكات الجامعية وبرامج البحث العلمي والمنح الدراسية والتبادل الثقافي، مع الإشادة بالاتفاق الجزائري الألماني للتعاون الثقافي والعلمي.

كما اتفق الطرفات على استكشاف مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الشراكات الصناعية في قطاعات الميكانيك، ومعدات البناء، والنقل، والبتروكيماويات، والصناعات الطاقوية، والصناعة الصيدلانية.

وعلى الصعيد الأمني، أكد الطرفان مواصلة الحوار والتنسيق بشأن قضايا الأمن الإقليمي والدولي، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتصدي للتضليل الإعلامي.

كما ثمّن الجانبان مستوى التعاون في ملفات الهجرة والترحيل وإعادة القبول والإدماج، مع التأكيد على مواصلة تنفيذ البروتوكول الجزائري الألماني الخاص بالتعرف على الهوية والقبول الموقع سنة 1997، وتطويره عند الحاجة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الإعلان المشترك دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 16 جويلية 2026، مع تطلع الجانبين إلى المنتدى الإقتصادي الجزائري الألماني المقرر عقده في 17 جويلية 2026، والذي ينتظر أن يشكل محطة جديدة لتعزيز الشراكة الإقتصادية والإستثمارية بين البلدين.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 3.5 مليار يورو بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وألمانيا خلال سنة 2025، قبل أن يدخل الإعلان المشترك بشأن الأجندة الاستراتيجية للشراكة الثنائية حيز التطبيق في 16 جويلية 2026، واضعًا زيادة شحنات الغاز الجزائري، وتسريع ممر الهيدروجين الجنوبي، وتوسيع الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية في صدارة المرحلة الاقتصادية الجديدة بين البلدين.

الجزائر ألمانيا

واعتمد الإعلان خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، ليؤسس إطارًا طويل الأمد للتعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي، بدل حصر العلاقات في المبادلات الظرفية أو الاتفاقيات القطاعية المنفصلة. كما أكدت الوثيقة الرسمية توقيع عدة اتفاقيات بين مؤسسات جزائرية وألمانية خلال الزيارة، من دون نشر أسمائها أو قيمتها المالية ضمن نص الإعلان إلى غاية إعداد هذا التقرير.

3.496 مليار يورو مبادلات تجارية في 2025

وتكشف أحدث الأرقام الأولية لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن صادرات ألمانيا إلى الجزائر بلغت 2.142 مليار يورو خلال 2025، مقابل واردات ألمانية من الجزائر بقيمة 1.354 مليار يورو، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 3.496 مليار يورو، مع فائض تجاري ألماني يناهز 787.5 مليون يورو. وتوضح هذه الأرقام أن العلاقة التجارية ما تزال تميل إلى تصدير الآلات والتجهيزات والمنتجات المصنعة من ألمانيا، مقابل استيراد الطاقة والمنتجات البتروكيميائية من الجزائر.

وبموجب الأجندة الاستراتيجية الجديدة، اتفق الطرفان على دعم التجارة والاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية وعدم التمييز وسيادة القانون، وهي عناصر تستهدف تقليص المخاطر القانونية والإدارية أمام المؤسسات، وتسريع الانتقال من الاتصالات التجارية إلى مشروعات إنتاجية داخل الجزائر.

وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا الالتزام في قدرة الجزائر على توجيه الشركات الألمانية نحو الاستثمار الصناعي المحلي، بدل الاكتفاء بتوريد الآلات والمركبات والتجهيزات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والصيدلانية. فالسوق الجزائرية تحتاج إلى نقل التكنولوجيا، وتطوير المناولة، وإنشاء مراكز للصيانة والتكوين، ورفع الإدماج الوطني في المشروعات التي تنفذها الشركات الأجنبية.

زيادة شحنات الغاز الجزائري نحو ألمانيا

وتحتل الطاقة موقعًا مركزيًا في الإعلان، إذ أكد البلدان أن زيادة إمدادات الغاز الجزائري تخدم مصلحتهما المشتركة، في وقت تعمل فيه ألمانيا على تنويع مصادرها وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين. وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى تنويع أسواق صادراتها، وتحسين قيمة مواردها، ودخول السوق الألمانية بعقود أكثر استقرارًا على المديين المتوسط والطويل.

ويمثل وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا في 2 جويلية 2026 خطوة عملية سبقت الإعلان الاستراتيجي بأسبوعين. فقد سلّمت سوناطراك الشحنة إلى محطة إعادة التغويز العائمة «فيلهلمسهافن 1»، بعد تحميلها من مركب تمييع الغاز «GL2Z» في بطيوة ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة للمجمع الوطني. وأكدت سوناطراك أن العملية تندرج ضمن توسيع صادراتها إلى السوق الألمانية وتعزيز موقعها ضمن منظومة أمن الطاقة الأوروبية.

وبذلك، ينتقل التعاون في الغاز من مستوى النقاش السياسي إلى مرحلة التدفقات التجارية المباشرة، بينما يفتح الإعلان الباب أمام شحنات إضافية. غير أن رفع الكميات سيظل مرتبطًا بالمفاوضات التجارية، والأسعار، وقدرات التسييل والنقل والاستقبال، إلى جانب توقيع عقود شراء واضحة مع المؤسسات الألمانية.

ممر هيدروجين بطول 3300 كيلومتر

وفي موازاة الغاز، منح الإعلان أولوية استراتيجية لممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor»، الذي يربط شمال إفريقيا بألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا. ويبلغ طول الممر المعلن نحو 3300 كيلومتر، ويتكون من مشروعات أنابيب مترابطة تقودها شركات تشغيل شبكات أوروبية، بهدف إنشاء مسار دائم لنقل الهيدروجين المتجدد من مناطق الإنتاج في شمال إفريقيا إلى المراكز الصناعية في أوروبا الوسطى.

ووصف الإعلان الجزائري الألماني المشروع بأنه جزء من مبادرة «البوابة العالمية» وطريق أوروبي للطاقة، مؤكدًا التطلع إلى الاجتماع الوزاري المقبل الخاص بالممر. ويعني ذلك أن المشروع أصبح أحد المكونات الرسمية للشراكة الثنائية، وليس مجرد دراسة تقنية منفصلة.

وتعود الخطوات التنفيذية الأولى إلى فيفري 2024، عندما أسست الجزائر وألمانيا فريق عمل ثنائيًا في مجال الهيدروجين، بهدف دراسة الإنتاج والتحويل والنقل والتسويق وتطوير الكفاءات. ثم وقعت الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا في جانفي 2025 إعلان نوايا سياسيًا لدعم الممر الجنوبي، قبل أن ترفع وثيقة 16 جويلية 2026 مستوى الالتزام وتربطه مباشرة بالشراكة الاقتصادية الجزائرية الألمانية.

ولا يزال ممر الهيدروجين في مرحلة الدراسات والتنسيق والتهيئة التنظيمية، ولم يدخل بعد مرحلة التشغيل التجاري. ولذلك، فإن المكسب الجزائري الحقيقي سيتحدد بقدرة البلاد على استقطاب استثمارات في محطات الطاقة الشمسية والرياح، والتحليل الكهربائي، وتحلية المياه، والتخزين، وصناعة معدات الهيدروجين ومشتقاته، بدل اقتصار دورها على تصدير مادة طاقوية جديدة.

Power-to-X وخفض انبعاثات الميثان

كما يشمل التعاون الطاقوي تقنيات «Power-to-X»، التي تسمح بتحويل الكهرباء المتجددة إلى هيدروجين أو أمونيا أو وقود اصطناعي، إلى جانب خفض انبعاثات الميثان وتطوير الشبكات والطاقات المتجددة. وتكتسب مسألة الميثان أهمية تجارية مباشرة، لأن خفض الانبعاثات أصبح عاملًا مؤثرًا في قدرة الغاز الجزائري على الحفاظ على تنافسيته والوصول إلى السوق الأوروبية وفق القواعد البيئية الجديدة.

وكانت الجزائر والاتحاد الأوروبي قد اتفقا في فيفري 2026 على تعزيز التنسيق بشأن تطبيق التنظيم الأوروبي المتعلق بالميثان، بما يحافظ على وصول الغاز الجزائري إلى أوروبا ويتيح استرجاع كميات كانت تضيع في التسربات وتوجيهها إلى الاستهلاك المحلي أو التصدير. كما يدعم برنامج «TaqatHy+» التحول الطاقوي الجزائري بتمويل قدره 15 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي و13 مليون يورو من ألمانيا.

الصناعة والتكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية

ولا تتوقف الأجندة الجديدة عند الطاقة، إذ فتحت المجال أمام شراكات في البنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية والمعادن الاستراتيجية والزراعة والصناعة. كما حددت مجالات صناعية أكثر دقة، تشمل الميكانيك، ومعدات البناء والأشغال، والبتروكيمياء، والصناعات الطاقوية والصيدلانية.

ويعكس إدراج المعادن الاستراتيجية اهتمامًا ألمانيًا متزايدًا بتنويع مصادر المواد الأولية الضرورية للصناعات الحديثة، في حين تستطيع الجزائر ربط أي شراكة مستقبلية في هذا المجال بالتحويل المحلي للمواد المنجمية، وإنشاء وحدات صناعية، ونقل الخبرة، بدل تصدير الخامات دون معالجة.

إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية وإنشاء مجلس أعمال

وفي الجانب المؤسساتي، اتفق البلدان على دراسة إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، التي يعود الاتفاق على إنشائها إلى سنة 2011، إلى جانب بحث تأسيس مجلس أعمال ثنائي يضم مؤسسات البلدين، بالتنسيق مع الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

وتضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية يمكن البناء عليها لتحويل المجلس المقترح إلى منصة لمتابعة المشروعات وحل العقبات وربط المستثمرين بالموردين والمناولين المحليين.

المنتدى الاقتصادي أول اختبار تنفيذي

ومن المنتظر أن يشكل المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني المقرر في 17 جويلية 2026 أول محطة اقتصادية بعد اعتماد الأجندة الاستراتيجية. وسيجمع المنتدى مسؤولين ومؤسسات ومستثمرين من البلدين لبحث مشروعات عملية وشراكات طويلة الأمد، فيما لم تُدرج بعد في الإعلان الرسمي التفاصيل التجارية والمالية للاتفاقيات التي وُقعت خلال الزيارة.

وتضع الأجندة الجديدة الجزائر أمام فرصة لرفع قيمة العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا من مبادلات تقارب 3.5 مليار يورو إلى شراكة تقوم على الغاز والهيدروجين والتصنيع والتكنولوجيا. غير أن النتائج ستقاس بقيمة الاستثمارات التي تدخل مرحلة الإنجاز، وعدد الوحدات الصناعية المنشأة داخل الجزائر، ونسب الإدماج المحلي، والوظائف المستحدثة، وحجم التكنولوجيا المنقولة إلى المؤسسات الوطنية.

#ألمانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يمد يده إلى معارضي الخارج .. أبواب الجزائر مفتوحة والنقد البناء مرحب به

الرئيس تبون يمد يده إلى معارضي الخارج .. أبواب الجزائر مفتوحة والنقد البناء مرحب به

بوابة الجزائر الاخبارية : في خطوة سياسية ذات دلالات عميقة، جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعوته المفتوحة للمعارضين المتواجدين في الخارج للعودة إلى أرض الوطن، مؤكدا أن “أبواب الجزائر مفتوحة لكل من يحمل النقد البناء والبديل الحضاري”، في تصريحات أدلى بها خلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في برلين، ضمن زيارة رسمية إلى ألمانيا تلبية لدعوة من نظيره الألماني.

https://twitter.com/i/status/2077551662672081013

وأكد الرئيس تبون، في رسالة سياسية واضحة المعالم، أنه “لا يمانع في الانتقاد، شريطة أن يكون في إطار هادئ وإيجابي، يأخذ بعين الاعتبار ثقافتنا وتقاليدنا”، محذراً من أن “السب والشتم لا يقدمان أية إضافة، بالعكس يطرحان الكراهية والعنف”، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين الحريات العامة والتجاوزات التي تمس بالقيم المجتمعية.

وقد شدد الرئيس تبون على أن “الشخص الذي ينتقد بصفة حضارية وبناءة ويقدم البديل سيساهم بشكل كبير في تقدم الجزائر في الديمقراطية”، في رسالة واضحة بأن المعارضة ليست جريمة، بل هي حق مكفول لكل مواطن، طالما تمارس في إطار القانون والاحترام المتبادل.

وتأتي هذه التصريحات استكمالا لمسار سياسي انطلق في جانفي الماضي، عندما وجه الرئيس الجزائري نداء تاريخيا إلى المعارضين والنشطاء المتواجدين في الخارج، ممن “دفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم”، داعيا إياهم إلى تسوية وضعيتهم والعودة إلى الجزائر.

وفي 11 جانفي الماضي، صادق مجلس الوزراء الجزائري “بالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية” على قرار بتسوية وضعية النشطاء المقيمين في الخارج الذين هم محل إجراءات قضائية أو إدارية، مع استثناء من اقترف جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بأمن البلاد.

https://twitter.com/i/status/2061472279066791940

وقد أثمرت هذه المبادرة نتائج ملموسة، حيث تمكن أكثر من 320 شخصا، بينهم ناشطون سياسيون بارزون، من العودة إلى الجزائر وتسوية وضعيتهم، أبرزهم الناشط أحمد سقلاب الذي عاد بعد 11 عاما من الغياب.

https://twitter.com/i/status/2075969044427989408

وفي سياق متصل، يتوقع أن يشهد نهاية شهر جويلية الجاري عودة الناشط السياسي سعيد سعدي إلى الجزائر، بعد غياب دام 7 سنوات، في خطوة ترمز إلى جدية الدولة في فتح صفحة جديدة مع المعارضين الذين لم تتورط أيديهم في جرائم تمس بأمن الوطن.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية استراتيجية في ظل السياق الإقليمي والدولي المعقد، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز صورتها كدولة قانون تؤمن بالحوار والتعددية، وتفتح أبوابها لكل أبنائها المخلصين، بعيدا عن لغة الاستبعاد والإقصاء.

الرئيس تبون .. رئيس لكل الجزائريين ودعوته تؤكد انفتاح الدولة على جميع أبنائها

الرئيس تبون يمد يده إلى معارضي الخارج .. أبواب الجزائر مفتوحة والنقد البناء مرحب به

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نور الصباح عكنوش، في تصريح لـ “بوابة الجزائر “، إن دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي جددها من برلين للمعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج من أجل العودة إلى الوطن، تستوجب “التمعن في أبعادها”، معتبرا أنها تحمل دلالات سياسية ورسائل متعددة على المستويين الداخلي والخارجي.

وأوضح البروفيسور عكنوش أن هذه المبادرة تمثل، من وجهة نظره، “رسالة قوية تعكس إرادة سياسية حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها خارج الوطن ممن يؤمنون بمبادئ الجمهورية وقواعد الديمقراطية”. وأضاف أن الدعوة تعكس أيضا “واقعية سياسية” من رئيس الجمهورية، باعتباره “رئيسا لكل الجزائريين”.

وأكد المتحدث أن هذه الخطوة تدل، بحسب تقديره، على “الأخلاق العالية لرئيس الجمهورية ونظرته الواسعة التي تجعله فوق المفاهيم والتيارات”، واصفاً إياه بأنه “رجل جامع لقوى الخير التي تمارس السياسة بعيداً عن الأجندات الخارجية، ويمكنها أن تدعم الجبهة الداخلية في ظل التهديدات المحيطة بالبلاد، وفي سياق إقليمي ودولي هش”.

وختم البروفيسور نور الصباح عكنوش تصريحه بالتأكيد على أنه يعتقد “جازماً” أن هذه الدعوة “ستلقى صدى إيجابيا “، لأنها، بحسب قوله، “تعبر عن روح وطنية عالية تدعم عوامل الاستقرار والإجماع والوحدة الوطنية”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

من برلين.. الجزائر تقدم درسا في السيادة والعزة : هكذا رد الرئيس تبون بخصوص كريستوف غليز

من برلين.. الجزائر تقدم درسا في السيادة والعزة : هكذا رد الرئيس تبون بخصوص  كريستوف غليز

بوابة الجزائر الإخبارية : رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الإجابة عن سؤال حول النداءات الداعية إلى العفو عن الصحفي الفرنسي المدان كريستوف غليز مؤكدا أنه لن يتطرق للملف إلا في الجزائر احتراما للعدالة الجزائرية

وقال الرئيس تبون خلال الندوة الصحفية التي نشطها رفقة المستشار الألماني، فريديريتش مرتس، في اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى ألمانيا: “احتراما للعدالة الجزائرية لن أجيب على هذا السؤال إلا في الجزائر”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تكشف تصريحات رئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال الندوة الصحفية المشتركة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن انتقال العلاقات الجزائرية الألمانية إلى مرحلة اقتصادية أكثر وضوحًا، تتقاطع فيها حاجة ألمانيا إلى الطاقة والمواد الأولية مع رغبة الجزائر في استقطاب الاستثمار والتكنولوجيا وتوسيع قدراتها الإنتاجية.

الجزائر ألمانيا

واستهل الرئيس تبون الندوة بالترحم على أرواح ضحايا الحريق الذي شبّ بمؤسسة لاستقبال الطفولة بالمحمدية في الجزائر العاصمة، قبل أن يعرض ملامح التعاون مع ألمانيا في ملفات الطاقة والاستثمار والعلاقات الاقتصادية والأمنية.

وتبرز في تصريحاته ثلاث رسائل اقتصادية رئيسية: تأكيد موقع الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، والتحضير لمسار جديد يشمل الغاز والهيدروجين والطاقات المتجددة، إلى جانب تسجيل مشروعات استثمار أجنبي بقيمة تقارب 900 مليون دولار على مستوى الشباك الوحيد.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

900 مليون دولار مؤشر على جاذبية الاستثمار

يمثل مبلغ 900 مليون دولار القيمة التقريبية لمشروعات الاستثمار الأجنبي المطروحة عبر الشباك الوحيد، ولا يتعلق بحجم الاستثمارات الألمانية وحدها.

وتكمن أهمية الرقم في كونه مؤشرًا على وجود طلب استثماري أجنبي فعلي على السوق الجزائرية بعد إصلاح منظومة الاستثمار وتوحيد إجراءات استقبال المشروعات الكبرى والأجنبية. غير أن قيمته الاقتصادية النهائية ستتحدد بقدرة المشروعات المسجلة على الانتقال من مرحلة العرض والدراسة إلى التمويل والإنجاز والإنتاج.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077756587301560825?s=46

فالمشروعات المطروحة لا تتحول آليًا إلى استثمارات منفذة. ويحتاج ذلك إلى توفير العقار الاقتصادي، واستكمال الدراسات، وضبط التمويل، والحصول على التراخيص، ثم الشروع في الإنجاز. ولذلك فإن التحدي المقبل لا يتعلق فقط برفع عدد الملفات، بل بتقليص الفترة التي تفصل بين تسجيل المشروع ودخوله النشاط.

ويعكس اعتماد الشباك الوحيد توجه الجزائر نحو معالجة واحدة من أبرز العقبات التي كانت تواجه المستثمرين، والمتمثلة في تعدد الهيئات والإجراءات. وكلما نجحت هذه الآلية في تسريع اتخاذ القرار ومرافقة المشروع، ارتفعت قدرة الجزائر على تحويل الاهتمام الأجنبي إلى مصانع ووظائف وإنتاج محلي.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

ألمانيا تدخل ملف الطاقة رسميًا

أما الرسالة الثانية، فتتمثل في حديث الرئيس تبون عن تحول رسمي في الجانب الاقتصادي للعلاقات، بعدما أصبحت ألمانيا تطرح ملف الطاقة، وبصفة خاصة الغاز، بصورة مباشرة ضمن أولويات التعاون.

ويكتسب هذا التحول أهمية بسبب الوزن الصناعي لألمانيا وحاجتها إلى مصادر طاقة مستقرة. فالاقتصاد الألماني يعتمد على قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والميكانيكية والمعادن والسيارات، ما يجعل أمن الإمدادات جزءًا أساسيًا من قدرته على الحفاظ على الإنتاج والتنافسية.

وتقدم الجزائر نفسها في هذا السياق بوصفها موردًا موثوقًا لا يتخلى عن التزاماته تجاه شركائه في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط. وهذه المكانة لا تستند فقط إلى موارد الغاز، بل أيضًا إلى القرب الجغرافي والبنية التحتية القائمة والخبرة الطويلة في تصدير الطاقة.

غير أن المكسب الجزائري الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على بيع كميات إضافية من الغاز. فارتفاع الطلب الأوروبي يوفر للجزائر فرصة لربط الإمدادات باستثمارات في تحديث المنشآت، وتقنيات تقليص الفاقد، وتصنيع المعدات، والخدمات الهندسية، وتكوين الكفاءات.

ممر طاقة يتجاوز الغاز

تحدث الرئيس تبون عن ممر جديد للغاز والهيدروجين، يمكن أن يتوسع لاحقًا ليشمل الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة. ويكشف هذا التصور أن الشراكة المقترحة لا تتوقف عند تلبية الاحتياجات الحالية للسوق الأوروبية، بل تمتد إلى بنية الطاقة التي يجري التحضير لها خلال العقود المقبلة.

فالغاز سيظل عنصرًا مهمًا في مرحلة الانتقال الطاقوي، بينما يمثل الهيدروجين أحد الخيارات التي تراهن عليها ألمانيا لخفض انبعاثات الصناعات الثقيلة. أما الكهرباء المتجددة، فتفتح مجالًا إضافيًا للتعاون في الإنتاج والشبكات والربط والتخزين.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

وتملك الجزائر أوراقًا مهمة في هذه المعادلة، تشمل المساحات الواسعة، والإشعاع الشمسي المرتفع، والخبرة الطاقوية، وشبكات الغاز المرتبطة بالضفة الشمالية للمتوسط.

لكن الأهمية الاقتصادية للممر ستتوقف على موقع الجزائر داخل سلسلة القيمة. فإذا اقتصر دورها على إنتاج الطاقة وتصديرها، فسيظل العائد متركزًا في الإيرادات الخارجية. أما إذا ارتبط المشروع بتصنيع التجهيزات، وإنتاج مشتقات الهيدروجين، وتطوير الهندسة والصيانة محليًا، فسيصبح أداة لتنويع الاقتصاد.

الشركات الألمانية من الحضور إلى الإنتاج

أشار الرئيس تبون إلى أن عدد الشركات الألمانية في الجزائر يرتفع سنويًا، وأن مشروعات كبيرة تُدار بخبرات ومساهمات ألمانية.

وتوفر هذه القاعدة فرصة للانتقال من حضور تجاري يركز على بيع الآلات والتجهيزات إلى استثمار صناعي يقوم على الإنتاج داخل الجزائر. فالشركات الألمانية تمتلك خبرة في الميكانيك، والطاقة، والصناعات الكيميائية والدوائية، والأتمتة، ومعالجة المياه، والتكوين الصناعي.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

وتحتاج الجزائر إلى توجيه هذا الحضور نحو مشروعات تتضمن نسبًا واضحة للإدماج المحلي، وإنشاء مراكز للصيانة، وتطوير المؤسسات المناولة، وتكوين التقنيين والمهندسين.

كما تستطيع الشركات الألمانية الاستفادة من السوق الجزائرية ومن موقع البلاد القريب من أوروبا والمنفتح على إفريقيا، بينما تستفيد الجزائر من التكنولوجيا والوظائف والصادرات. وهذه المعادلة أكثر توازنًا من علاقة تقوم على استيراد المعدات الألمانية مقابل تصدير المواد الأولية.

الاستقرار السياسي يدعم الشراكة الاقتصادية

ربط الرئيس تبون زيارته بالمستوى السياسي والاقتصادي والتشاور القائم بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الممتدة منذ استقلال الجزائر سنة 1962 ظلت قوية وتتجه نحو مزيد من التطور.

ويمثل الاستقرار السياسي عنصرًا مهمًا في بناء الاستثمارات طويلة الأجل، لأن المشروعات الصناعية والطاقوية تحتاج إلى رؤية تمتد سنوات، وليس إلى صفقات تجارية ظرفية.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

كما أن عدم وجود خلافات مؤثرة في التعاون الأمني، وفق تصريحات الرئيس، يوفر بيئة سياسية مساعدة لتوسيع العلاقات الاقتصادية، خاصة أن أمن الطاقة والاستثمار والنقل يرتبط بصورة مباشرة بالاستقرار الإقليمي.

الاختبار يبدأ بعد الزيارة

تمنح زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا العلاقات الثنائية دفعًا سياسيًا واقتصاديًا، لكن نتائجها ستُقاس بما يحدث بعد انتهاء اللقاءات الرسمية.

فالاختبار الحقيقي يتمثل في قيمة الاستثمارات التي تدخل مرحلة الإنجاز، وعدد الشركات الألمانية التي تنتقل إلى الإنتاج داخل الجزائر، ونسبة الإدماج المحلي، والوظائف المستحدثة، وحجم التكنولوجيا المنقولة إلى المؤسسات الوطنية.

من الغاز إلى الاستثمار.. ماذا تكشف تصريحات الرئيس تبون في ألمانيا؟

كما ستقاس النتائج بقدرة الجزائر على تحويل مشروعات الاستثمار الأجنبي المقدرة بنحو 900 مليون دولار من ملفات مطروحة أمام الشباك الوحيد إلى وحدات منتجة، وبمدى ارتباط ممر الطاقة الجديد بصناعة محلية لا بتصدير الموارد فقط.

وتكشف تصريحات الرئيس تبون أن الجزائر تدخل المرحلة الجديدة بأوراق تفاوضية قوية: الطاقة، والموقع، والسوق، والبنية التحتية، والاستقرار. أما ألمانيا فتملك التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية. ومن شأن الجمع بين هذه العناصر أن يؤسس لشراكة متوازنة، بشرط أن يكون الاستثمار والإنتاج داخل الجزائر في صلبها.

#ألمانيا#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: تسعى الجزائر تحويل زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا إلى مسار استثماري يركز على الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة الإدماج الصناعي، بدل الاكتفاء بتوسيع المبادلات التجارية أو زيادة صادرات الطاقة. وتضع المباحثات الألمانية الاقتصاد والطاقة والمواد الخام في صدارة الملفات، ما يمنح الجزائر فرصة لربط احتياجات الشركات الألمانية بمشروعات تحويل وتصنيع تُنجز داخل البلاد.

الجزائر ألمانيا

ويتركز المطلب الاقتصادي الجزائري على جذب شركات ألمانية تمتلك التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية إلى قطاعات الآلات والتجهيزات، والصناعات الدوائية، والطاقة، والرقمنة الصناعية، وتحويل المواد الأولية. ويقوم هذا التوجه على إنشاء وحدات إنتاج ومراكز هندسة وصيانة وتكوين، مع إشراك المؤسسات الجزائرية في المناولة والتوريد.

وتنتظر الجزائر من المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، المقرر عقده يوم 17 جويلية 2026 في بيت الاقتصاد الألماني ببرلين، الانتقال من عرض فرص الاستثمار إلى تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ. ويتزامن المنتدى مع الدورة السادسة للجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وهي الآلية المخصصة لمعالجة ملفات الاستثمار والعراقيل التي تواجه الشركات والتعاون بين مؤسسات البلدين.

الصناعة المحلية بدل استيراد التجهيزات

تريد الجزائر أن تتجه الشركات الألمانية من بيع المعدات إلى تصنيعها أو تجميع مكوناتها داخل السوق الوطنية، خصوصًا في الآلات الصناعية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة ومعدات الطاقة.

ويتيح هذا المسار تقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير خدمات الصيانة محليًا، وتكوين موردين جزائريين، ورفع قدرة المؤسسات الوطنية على إنتاج قطع الغيار والمكونات بدل استيرادها طوال مدة تشغيل المشروعات.

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

كما يمكن توجيه جزء من الإنتاج المشترك إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدًا من موقع الجزائر وشبكات النقل والمشروعات الاقتصادية التي تربطها بدول القارة. وبذلك تصبح الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الألمانية، بدل أن تبقى سوقًا نهائية لمنتجاتها.

وتدعم التحركات الأخيرة هذا الاتجاه. فقد بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في 23 جوان 2026 مع وفد من شركة «سيمنس إنرجي» فرص توسيع التعاون في الطاقة والانتقال الطاقوي، بعد مباحثات سابقة تناولت الهيدروجين الأخضر والمناجم وتحلية مياه البحر.

وبالنسبة إلى الجزائر، يتمثل الرهان في تحويل هذا التعاون إلى مشروعات تشمل تصنيع بعض التجهيزات، وتطوير خدمات هندسية محلية، وتكوين التقنيين، وإدماج المؤسسات الجزائرية في عمليات الصيانة والتحديث.

الصناعة الدوائية نموذج للشراكة المطلوبة

يمثل قطاع الصناعات الدوائية أحد أوضح المجالات التي يمكن أن تنتقل فيها العلاقة الجزائرية الألمانية إلى الإنتاج المحلي.

ووقّع مجمع «صيدال» في 8 جوان 2026 اتفاق تعاون مع شركة «بوهرينغر إنغلهايم» الألمانية لتصنيع وإنتاج علاج مبتكر ضد التليف الرئوي داخل الجزائر. ويعكس الاتفاق النموذج الذي تبحث عنه الجزائر: تصنيع محلي لمنتج ذي قيمة تكنولوجية مرتفعة بدل استيراده جاهزًا.

كما أعلنت شركة «باير» الألمانية، خلال لقاء مع وزير الصناعة الصيدلانية في 21 جوان 2026، رغبتها في تعزيز وجودها في السوق الجزائرية وتوسيع تعاونها مع المتعاملين الوطنيين.

وتريد الجزائر أن يترجم هذا الاهتمام إلى إنتاج الأدوية والمواد الصيدلانية محليًا، وتكوين الباحثين والتقنيين، وربط الشركات بمخابر الجامعات، وتطوير القدرة على التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

ويمنح توطين الصناعة الدوائية الجزائر مكاسب مباشرة تشمل خفض الواردات، وتأمين الإمدادات، وتطوير الخبرة المحلية، وإنتاج أدوية ذات قيمة مضافة أعلى.

تحويل المواد الخام داخل الجزائر

يدل إدراج المواد الخام ضمن المباحثات الاقتصادية على اهتمام الصناعة الألمانية بالحصول على إمدادات مستقرة وقريبة. وتريد الجزائر توجيه هذا الاهتمام نحو الاستثمار في معالجة الموارد وتحويلها محليًا، بدل تصديرها في صورتها الخام.

ويشمل ذلك إقامة وحدات للمعالجة والإثراء وإنتاج المواد نصف المصنعة، خاصة في الصناعات المعدنية والكيميائية والأسمدة ومدخلات الصناعات الطاقوية.

ويحقق هذا النموذج للجزائر عائدات أكبر من بيع المواد الخام، ويوفر وظائف صناعية، ويخلق طلبًا على النقل والخدمات والهندسة والصيانة، كما يسمح بإدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج.

التكنولوجيا لتحديث قطاع الطاقة

لا تنحصر أهداف الجزائر في رفع صادرات الطاقة إلى ألمانيا، بل تشمل الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحسين كفاءة المنشآت وتقليل الفاقد ورقمنة عمليات الإنتاج والنقل.

وتحتاج الجزائر إلى أنظمة قياس وتحكم ومراقبة رقمية، ومعدات لتحديث الشبكات والمنشآت، وحلول للكشف عن الأعطال والتسربات، إضافة إلى نقل الخبرة إلى المهندسين والتقنيين الجزائريين.

ويتيح إدماج الشركات المحلية في هذه الخدمات إنشاء سوق وطنية للهندسة الطاقوية والصيانة والبرمجيات الصناعية، بدل الاعتماد المستمر على شركات ومكاتب أجنبية.

كما تبحث الجزائر عن شراكة ألمانية تربط الطاقات المتجددة بالتصنيع المحلي، عبر إنتاج بعض مكونات المنشآت الشمسية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التخزين والتحكم.

الاستثمار المنتج معيار نجاح الزيارة

تتحدث التوقعات الجزائرية عن إمكان توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة قطاعات، إلا أن الجانب الألماني لم يعلن حتى الآن حصيلة نهائية بهذا الحجم. لذلك سيبقى المعيار الاقتصادي مرتبطًا بنوعية المشروعات التي ستنتقل إلى التنفيذ، لا بعدد الوثائق الموقعة.

وتحتاج الاتفاقات المرتقبة إلى تحديد قيمة الاستثمار، وموقع المشروع، والشركات المنفذة، ونسبة الإدماج المحلي، وعدد الوظائف، وبرامج التكوين، وآجال دخول الوحدات مرحلة الإنتاج.

وتريد الجزائر من ألمانيا استثمارًا ينشئ مصانع وقدرات إنتاجية، لا تمويلًا تقنيًا محدودًا أو عقودًا لتوريد المعدات فقط. كما تستهدف نقل التكنولوجيا إلى المؤسسات والجامعات ومراكز البحث، وربط التكوين المهني مباشرة باحتياجات المشروعات الجديدة.

وبذلك، تتمحور الأهداف الاقتصادية الجزائرية حول توطين الصناعة، وتطوير الصناعات الدوائية، وتحويل المواد الخام، ورقمنة قطاع الطاقة، وتكوين الكفاءات، وإدماج المؤسسات الوطنية في سلاسل القيمة.

وسيُقاس نجاح زيارة الرئيس تبون بحجم الاستثمار الألماني الذي يصل إلى الجزائر، ونسبة المكونات التي ستنتج محليًا، وعدد الوظائف والكفاءات التي ستنشأ، وقدرة المشروعات المشتركة على التصدير خارج السوق الوطنية.

#ألماينا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

بوابة الجزائر الإخبارية: 2.1 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الجزائر خلال 2025، بينها 462 مليون يورو من الآلات والتجهيزات، بزيادة سنوية قدرها 23%، في وقت ارتفعت فيه الواردات الألمانية من السوق الجزائرية بنحو 11% إلى 1.4 مليار يورو. وتضع هذه الأرقام الاقتصاد والطاقة والمواد الأولية في صدارة زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، وسط مساعٍ ألمانية لتوسيع التعاون مع الجزائر من تجارة السلع والمحروقات إلى الغاز المسال والهيدروجين الأخضر والاستثمار الصناعي.

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

ووصل الرئيس تبون إلى برلين، الأربعاء 15 جويلية 2026، قبل برنامج رسمي يتضمن استقباله من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ثم إجراء محادثات مع المستشار فريدريش ميرتس. وحددت الحكومة الألمانية رسميًا العلاقات الثنائية والاقتصاد والطاقة والمواد الخام بوصفها المحاور الأساسية للمباحثات، مع برمجة مؤتمر صحفي عقب اللقاء في المستشارية.

وتأتي الزيارة في ظرف تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطًا جديدة بفعل المواجهة الأميركية الإيرانية واضطرابات طرق الإمداد في الخليج. وجرى تداول خام برنت قرب 84.5 دولارًا للبرميل صباح الخميس، بعد مكاسب أسبوعية قاربت 11%، ما أعاد أمن الطاقة وتكاليف الإنتاج إلى مقدمة الاهتمامات الأوروبية والألمانية.

3.5 مليارات يورو مبادلات بين الجزائر وألمانيا

تكشف بيانات مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» أن حجم المبادلات السلعية بين البلدين بلغ نحو 3.5 مليارات يورو خلال 2025، بحساب الصادرات والواردات المعلنة. وحافظت الصادرات الألمانية على مستوى 2.1 مليار يورو، في حين ارتفعت الواردات من الجزائر إلى 1.4 مليار يورو، مدفوعة أساسًا بالنفط والمنتجات النفطية.

واستمر نمو الواردات الألمانية من الجزائر خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 20%، بينما تراجعت الصادرات الألمانية نحو السوق الجزائرية بـ5.6%. ويعكس هذا التباين زيادة الوزن النسبي للطاقة في العلاقة التجارية، مقابل تباطؤ مؤقت في مبيعات السلع الألمانية مع بداية العام.

وتُعد ألمانيا سادس أكبر بلد مورد للجزائر، وتتمثل أبرز صادراتها في الآلات والمركبات وقطع الغيار والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية. كما تضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية لتوسيع الشراكات والاستثمارات المشتركة.

أول شحنة غاز جزائري تصل إلى ألمانيا

سبقت زيارة تبون خطوة عملية لافتة في العلاقات الطاقوية، بعدما سلمت سوناطراك، في 2 جويلية 2026، أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا.

ووصلت الشحنة إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز، بعد تحميلها من مركب «GL2Z» في بطيوة، ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك. وأكد المجمع أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات الأوروبية ذات الإمكانات المرتفعة.

وتمنح هذه الشحنة المباحثات في برلين بُعدًا تنفيذيًا، إذ لم تعد العلاقة الطاقوية مرتبطة بمشروعات مستقبلية فقط، بل بدأت ألمانيا فعليًا في استقبال الغاز الجزائري المسال.

وسيُقاس نجاح هذا المسار بانتقال التوريد من شحنة أولى إلى عمليات منتظمة أو عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا أن ألمانيا أنشأت خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال وتنويع إمداداتها بعد تراجع الغاز الروسي.

الجزائر ثاني مورد للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا

تصف مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» الجزائر بأنها أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، مشيرة إلى أنها أصبحت خلال 2025 ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بالغاز المنقول عبر الأنابيب. كما تقدر الاستثمارات الجزائرية المرتقبة في قطاع المحروقات بنحو 60 مليار دولار حتى 2030، بهدف دعم الاستكشاف وتثبيت الإنتاج وتلبية الطلب الدولي.

وتستفيد الجزائر من شبكة تصدير تربط حاسي الرمل بإيطاليا عبر خط «ترانسميد»، وبإسبانيا عبر «ميدغاز»، إلى جانب مركبات الإسالة في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات إلى أسواق أوروبية أخرى.

ومن المنظور الألماني، توفر الجزائر مصدرًا قريبًا جغرافيًا من أوروبا، لا تعتمد صادراته على المرور عبر مضيق هرمز، وهي ميزة تزداد أهميتها مع اضطراب حركة الطاقة القادمة من الخليج وارتفاع المخاطر المحيطة بالشحنات القطرية.

30 مليار متر مكعب عبر خط الغاز العابر للصحراء

يشكل مشروع خط الغاز العابر للصحراء أحد أبرز الملفات التي ترفع الأهمية المستقبلية للجزائر داخل منظومة الطاقة الأوروبية.

وفي 4 جوان 2026، أطلقت سوناطراك رسميًا أشغال المقطع الجزائري من المشروع في أولف بولاية أدرار، بحضور ممثلين عن الجزائر ونيجيريا والنيجر. ويمتد المسار الجزائري من الحدود مع النيجر إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل، حيث يرتبط بالشبكة الوطنية ومنشآت التصدير نحو الأسواق الدولية.

ويفترض أن ينقل الخط ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا عبر النيجر والجزائر إلى الأسواق الدولية، وخصوصًا أوروبا. ويطوره بصورة مشتركة كل من سوناطراك وشركة النفط الوطنية النيجيرية وشركة المنتجات النفطية النيجرية «سونيديب».

غير أن البيان الرسمي الصادر عند إطلاق الأشغال لم يحدد موعدًا نهائيًا لدخول الخط حيز الخدمة، ما يجعل الحديث عن تشغيله ابتداء من 2029 تقديرًا متداولًا في بعض التقارير، وليس موعدًا مثبتًا في الإعلان التنفيذي لسوناطراك.

وبالنسبة إلى ألمانيا، يمكن للخط أن يفتح على المدى الطويل قناة إضافية للوصول إلى الغاز الإفريقي عبر البنية الجزائرية، سواء بواسطة الأنابيب الأوروبية القائمة أو بعد تحويل الغاز إلى صورة مسالة في منشآت الساحل الجزائري.

الهيدروجين الأخضر في صدارة الشراكة الجديدة

لا تقتصر حسابات برلين على الغاز الطبيعي، إذ تضع ألمانيا الجزائر ضمن مصادرها المحتملة للهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون.

وبدأ المسار المؤسساتي باتفاق شراكة الطاقة الجزائرية الألمانية في 2015، قبل إنشاء فريق عمل مشترك لممر الهيدروجين الجنوبي وتوقيع إعلان نوايا للتعاون في فيفري 2024. ويستهدف هذا الممر نقل الهيدروجين المنتج في شمال إفريقيا إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وفي أكتوبر 2024، وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع شركات ألمانية وإيطالية ونمساوية لإجراء الدراسات اللازمة عبر سلسلة قيمة الهيدروجين، قبل أن تعلن حكومات الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، في جانفي 2025، دعمها السياسي للمشروع. كما صنفت المفوضية الأوروبية مشروعات الممر ضمن مشروعات البنية التحتية ذات الاهتمام المشترك.

وفي نوفمبر 2025، اجتمعت الشركات المعنية في برلين لمراجعة تقدم تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا ومشروع «SoutH2 Corridor»، الذي يستهدف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره نحو السوق الأوروبية.

وجاء أحدث تطور في 17 جوان 2026، حين وقعت سوناطراك والشركة الألمانية «VNG AG» مذكرة تفاهم جديدة لدراسة مشروعات ملموسة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان. وتستكمل الوثيقة محادثات بدأت بمذكرة أولى في ديسمبر 2022.

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

ألمانيا تبحث عن طاقة أقل كلفة لصناعتها

تفسر الضغوط التي تواجه الصناعة الألمانية جانبًا من الاهتمام المتزايد بالجزائر. فرغم إجراءات تخفيض تكاليف الكهرباء والغاز، ما تزال أسعار الطاقة وقدرة الشركات على المنافسة من الملفات الأساسية لدى حكومة المستشار ميرتس.

وقد خصصت الحكومة الألمانية إجراءات دعم للطاقة بقيمة 10 مليارات يورو سنويًا، إلى جانب إعفاءات وتخفيضات أخرى، فيما تراجعت أسعار الكهرباء للعملاء الصناعيين بأكثر من 12% في بداية 2026. وتقول برلين إن الهدف هو حماية الوظائف وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.

ويعني ذلك أن ألمانيا لا تبحث عن كميات إضافية من الغاز فقط، بل عن مصادر مستقرة وقريبة ومتنوعة تسمح بتقليص التعرض للصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

ويكتسب الهيدروجين الجزائري أهمية خاصة للصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات والأسمدة، التي تحتاج إلى بدائل منخفضة الكربون للحفاظ على نشاطها والامتثال للسياسات المناخية الأوروبية.

الآلات الألمانية تستفيد من المشروعات الجزائرية

في الاتجاه المقابل، تمنح المشروعات الصناعية والمنجمية والطاقوية الجزائرية فرصًا واسعة للشركات الألمانية المصنعة للتجهيزات.

وارتفعت صادرات الآلات الألمانية إلى الجزائر بنسبة 23% خلال 2025، لتبلغ 462 مليون يورو، رغم استقرار الصادرات الإجمالية عند 2.1 مليار يورو. وفي المقابل، تراجعت صادرات المركبات وقطع الغيار بنسبة 36%، وسط استمرار القيود المنظمة لاستيراد السيارات.

وتنشط في السوق الجزائرية شركات ألمانية معروفة، بينها «سيمنس» و«ليبهر» و«باسف» و«كناوف»، فيما تفتح برامج السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والطاقة والصناعات الغذائية مجالًا إضافيًا لموردي الآلات والتقنيات والخدمات الهندسية.

غير أن الجزائر تسعى إلى الانتقال من استيراد المعدات الجاهزة إلى استقطاب مشروعات إنتاج وشراكات صناعية تتضمن المناولة المحلية والتكوين ونقل المعرفة.

ومن ثم، يُرجح أن تركز المباحثات على تحسين شروط دخول الشركات الألمانية، مقابل رفع مساهمتها في الاستثمار المباشر وتوطين النشاط بدل الاكتفاء بالتصدير إلى السوق الجزائرية.

الاقتصاد الجزائري يجذب اهتمام برلين

تأتي الزيارة بينما تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الجزائري خلال 2026، مدعومًا بإيرادات الطاقة والاستهلاك والاستثمار العمومي.

وتشير تقديرات منشورة من «ألمانيا للتجارة والاستثمار» إلى نمو متوقع قدره 3.8% وفق صندوق النقد الدولي و3.7% وفق البنك الدولي، بينما تضعه وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» عند نحو 4.5%.

كما تتيح عائدات الطاقة تمويل مشروعات في المناجم والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والأدوية والسيارات والبنية التحتية، وهي قطاعات تملك فيها الشركات الألمانية قدرات تكنولوجية وتمويلية.

في المقابل، تشير التقييمات الألمانية إلى استمرار تحديات إدارية وإجراءات استيراد معقدة وقواعد حمائية تحد أحيانًا من دخول المستثمرين، رغم التحسينات التي شهدها قانون الاستثمار منذ 2022.

الطاقة والمواد الخام تتقدمان على الملفات السياسية

يحيط بالزيارة عدد من الملفات السياسية، بينها الهجرة وتصنيف الجزائر ضمن بلدان المنشأ الآمنة في ألمانيا، إضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر.

غير أن الحكومة الألمانية أوضحت قبل الزيارة أن التركيز الأساسي للمحادثات سيكون على تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون في الطاقة والمواد الخام، مع احتمال مناقشة موضوعات ثنائية أخرى.

وتؤكد هذه الأولوية أن برلين تتعامل مع الجزائر باعتبارها شريكًا اقتصاديًا وطاقويًا تتجاوز أهميته الظرف الحالي، خصوصًا مع إعادة تشكيل طرق إمداد الغاز والطاقة النظيفة والمواد الأساسية للصناعة الأوروبية.

برلين تختبر انتقال الشراكة من الاتفاقات إلى العقود

تدخل العلاقات الجزائرية الألمانية الزيارة الحالية بعد سلسلة من المذكرات والإعلانات والمشروعات التي امتدت من شراكة الطاقة إلى الهيدروجين والغاز المسال وخط الغاز العابر للصحراء.

ويتمثل الاختبار الاقتصادي الآن في تحويل هذه المسارات إلى عقود قابلة للتنفيذ، وشحنات غاز منتظمة، وتمويلات صناعية، ومشروعات مشتركة تخلق قيمة داخل الجزائر.

كما ستراقب الشركات الألمانية ما إذا كانت المباحثات ستؤدي إلى تسهيلات أو ضمانات إضافية في مجالات الاستثمار وتحويل الأرباح والاستيراد والعقار الصناعي، بينما ستبحث الجزائر عن التزامات تتعلق بنقل التكنولوجيا والتكوين والتصنيع المحلي.

هذا و تعكس زيارة تبون إلى ألمانيا تحولًا في نظرة برلين إلى الجزائر، من سوق تضم أكثر من 450 مؤسسة مرتبطة بالغرفة التجارية ومورد تقليدي للطاقة، إلى منصة محتملة للغاز والهيدروجين والمواد الخام والاستثمارات الصناعية الموجهة إلى أوروبا وإفريقيا.

وسيكون الإعلان عن اتفاقات تنفيذية أو عقود جديدة، عقب المباحثات، المؤشر الأهم على ما إذا كانت الزيارة ستفتح مرحلة اقتصادية جديدة، أم ستبقى ضمن إطار الحوار السياسي ومذكرات التعاون.

#ألمانيا#الجزائر#الحكومة الألمانية#الهيروجين الأخضر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الرئيس تبون يُخصّ باستقبال رسمي من قبل نظيره الألماني

الرئيس تبون يُخصّ باستقبال رسمي من قبل نظيره الألماني

بوابة الجزائر الإخبارية : خُصَّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الخميس، باستقبال رسمي من قبل نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير بـ”فيلا بورسيغ” ببرلين.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أجرى محادثات ثنائية على انفراد مع نظيره الرئيس الألماني.

رئيس الجمهورية كان قد حل أمس بجمهورية ألمانيا الاتحادية في إطار زيارة رسمية تدوم يومين.

#تبون،ألمانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يعزي في ضحايا مأساة المحمدية

الرئيس تبون يعزي في ضحايا مأساة المحمدية

بوابة الجزائر الإخبارية : تقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتعازيه لعائلات ضحايا الحريق الذي شبّ بمؤسسة لاستقبال الطفولة داعيا الله العلي القدير أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل

وجاء في تعزية الرئيس تبون : “تلقيت مُسلِّمًا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة أطفال وإصابة آخرين من أبناء الجزائر إثر حريق شبّ بمؤسسة لاستقبال الطفولة”.

واضاف الرئيس تبون :”وأمام هذا المصاب الجلل الذي نزل غداة إحياء اليوم الوطني للطفل، أسأل الله العلي القدير أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل
ولا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون”

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر