بوابة الجزائر الإخبارية : أثار الجدل المتصاعد حول الحجاب في فرنسا موجة تضامن لافتة، بعدما بادرت نساء فرنسيات غير مسلمات إلى نشر صور لهن وهن يرتدين أغطية للرأس، في خطوة رمزية للتعبير عن رفضهن لأي توجه يرمي إلى منع المسلمات من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

وجاءت هذه الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع إعادة زعيمة التجمع الوطني مارين لوبان طرح مقترح يقضي بمنع ارتداء الحجاب الإسلامي في الفضاءات العامة، مع التلويح بإجراء استفتاء شعبي حول المسألة. المقترح أثار جدلا واسعا في فرنسا، وسط تحذيرات من تداعياته على الحريات الفردية وحرية المعتقد.

وفي مواجهة هذه الدعوات، اختارت نساء فرنسيات غير محجبات أن يوجهن رسالة تضامن بطريقتهن الخاصة، فنشرن صورا وهن يرتدين الحجاب، في مشهد حمل دلالة رمزية واضحة مفادها أن حرية المرأة في اختيار لباسها لا ينبغي أن تكون مرتبطة بدينها أو أصولها.
وتداولت المشاركات رسائل تؤكد وقوفهن إلى جانب المواطنات المسلمات، فيما أعلنت بعضهن استعدادهن لارتداء الحجاب إذا تحولت المقترحات السياسية إلى قانون فعلي، في محاولة لإظهار أن فرض قيود على لباس فئة من النساء قد يدفع أخريات إلى المشاركة في الاحتجاج والتضامن.

وتأتي هذه التطورات في سياق فرنسي قديم ومحتدم حول الحجاب ومفهوم العلمانية، إذ سبق لفرنسا أن فرضت قيودا على ارتداء الرموز الدينية في المدارس العمومية، كما شهد المجال الرياضي خلال السنوات الأخيرة جدلا واسعا بشأن مشاركة الرياضيات المحجبات. وكانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت عددا من هذه القيود، معتبرة أن حظر الحجاب في الرياضة يميز ضد النساء والفتيات المسلمات.
غير أن المقترح الجديد يفتح بابا أكثر حساسية، لأنه يستهدف هذه المرة ارتداء الحجاب في الفضاء العام، الأمر الذي أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود سلطة الدولة على لباس الأفراد وحول مدى انسجام مثل هذا المنع مع الحريات التي يكفلها النظام الدستوري الفرنسي.
وبينما يرى مؤيدو المنع أن الأمر مرتبط بمواجهة ما يسمونه مظاهر الإسلام السياسي، يعتبر معارضون أن تحويل لباس المرأة إلى قضية سياسية يعاقب المسلمات على مظهرهن الديني ويمس بحرية الاختيار.
وهكذا تحول الحجاب مجددا إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في فرنسا، لكن اللافت هذه المرة أن بعض الأصوات الرافضة للمنع لم تأت من المسلمات وحدهن، بل من فرنسيات غير مسلمات قررن ارتداء الحجاب رمزيا، في رسالة مفادها أن التضامن مع حرية المرأة لا يتوقف عند حدود الدين أو الهوية.

























