بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الأنظار مجددًا إلى الجنوب الجزائري باعتباره مساحة واعدة لتوسيع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، بعدما كشفت شركة «باير» الألمانية عن تجارب ميدانية لاختبار أصناف من بذور الذرة في الظروف الصحراوية، في خطوة تستهدف الوصول إلى زراعة نحو 5 آلاف هكتار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وحسب ما أوردته جريدة «الخبر» في تقرير نشرته اليوم الاثنين، فإن التجارب انطلقت خلال سنة 2026، وتشمل اختبار بذور الذرة باستخدام أنظمة الري المحوري، بهدف تقييم قدرتها على التأقلم مع المناخ الصحراوي وتحقيق مردودية مناسبة قبل اتخاذ قرار تسويق الأصناف التي تثبت فعاليتها في الجزائر.
وأكدت أمينة لقيمة، المديرة الإقليمية لشركة «باير» في شمال إفريقيا والمسؤولة عن فرع العلوم الزراعية، أن الجزائر تمثل سوقًا ذات أولوية بالنسبة للشركة، التي تطمح إلى تعزيز موقعها في سوق بذور الذرة من خلال تطوير أصناف هجينة تتناسب مع الظروف المناخية المحلية واحتياجات المزارعين.

و تتجاوز أهمية هذا التوجه مجرد توسيع المساحات الزراعية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الذرة في إنتاج أعلاف الدواجن والماشية، ما يجعل تطوير إنتاجها محليًا أحد المسارات الممكنة لتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية وتخفيف الضغط المرتبط باستيراد المواد الأولية لصناعة الأعلاف.
وتشير تقارير متخصصة حول القطاع الزراعي في الجزائر إلى أن الذرة الحبية تمثل أحد المحاصيل المستهدفة ضمن مساعي تعزيز الإنتاج المحلي، خاصة في مناطق الجنوب، من بينها أدرار وتيميمون، حيث تتواصل الجهود لتوسيع الزراعات وتطوير وسائل التخزين والنقل والمعالجة بعد الحصاد.
هل تتجه «باير» إلى إنتاج البذور محليًا؟
رغم طموح الشركة إلى توسيع حضورها في السوق الجزائرية، فإن إنشاء وحدة صناعية محلية لإنتاج البذور ليس ضمن خططها الحالية، وفق التصريحات التي نقلتها «الخبر». وتتمثل الأولوية في المرحلة الراهنة في استكمال التجارب وتقييم أداء الأصناف المختبرة ومتابعة تطور السوق.
وبذلك، يبقى بلوغ هدف 5 آلاف هكتار مرتبطًا بنتائج التجارب ومدى ملاءمة البذور للظروف المحلية، ولا يعني الإعلان عن استثمار زراعي مكتمل أو عن بدء تسويق الأصناف الجديدة بالفعل.
وتعكس هذه الخطوة اهتمامًا متزايدًا بالإمكانات الزراعية للجنوب الجزائري، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتقوية أمنها الغذائي. وسيظل التحدي الأساسي هو تحويل التجارب الميدانية إلى إنتاج مستقر ومستدام، قادر على تلبية جزء أكبر من احتياجات السوق الوطنية.
















