بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت المناطق الحدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا في جنوب إثيوبيا تصاعداً خطيراً في حدة الاشتباكات المسلحة الناتجة عن نزاعات حدودية تاريخية متجددة، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وفقاً لمنظمة البيانات المسلحة «أكليد» (ACLED).وقد تجاوزت أزمة هذه المواجهات الحدود الوطنية لتلقي بظلالها على الجوار الإقليمي؛ حيث تسببت في موجة نزوح جماعي واسعة ونزوح آلاف الإثيوبيين نحو مدينة «مويالي» الحدودية في كينيا. وتضاربت التقديرات حول أعداد الفارين؛ إذ أشار الصليب الأحمر الكيني إلى لجوء أكثر من 10 آلاف شخص، بينما قدر مفوض مقاطعة «مارسابيت» الكينية، ستانلي كاماندي، العدد بنحو 36 ألف شخص موزعين بين مخيمات مؤقتة واستضافة المجتمع المحلي، وسط تحذيرات إنسانية من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمياه.
أكد الدبلوماسي السابق والمحلل الجيوسياسي الشافعي يوسف، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن الأحداث الجارية في منطقة “مويالي” الحدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا تجسد اختباراً حقيقياً لمستقبل الفيدرالية الإثيوبية وقدرة الدولة على إدارة التنوع القومي بمسؤولية وعدالة. وأوضح الشافعي يوسف أن الصوماليين والأورومو والعفر عانوا جميعاً عبر مراحل تاريخية متتابعة من سياسات التهميش والقمع، وكانوا أقرب إلى التعاون في مواجهة الاستبداد، مشيراً إلى أن وصول رئيس الوزراء آبي أحمد كان يفترض أن يمثل فرصة تاريخية لتأسيس مرحلة جديدة قائمة على المصالحة والمساواة، لا لتجدد المخاوف من الهيمنة والتنافس على النفوذ والأراضي.وأشار الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف لـ “بوابة الجزائر” إلى أن تكرار المواجهات المسلحة يسلط الضوء على المسؤولية السياسية والأمنية المباشرة للحكومة الاتحادية في أديس أبابا. وبيّن الشافعي يوسف أنه لا يتهم رئيس الوزراء شخصياً ولا يحمل الشعب الأورومي مسؤولية جماعية، إلا أن تقاعس المؤسسات الأمنية عن التدخل المبكر يطرح أسئلة جادة حول أسباب عدم منع هذه المواجهات قبل سقوط الضحايا وتشريد الآلاف. وأكد المحلل الجيوسياسي أن التقارير المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي وإحراق الممتلكات وتعطيل الخدمات الأساسية تمس الأمن القومي للبلاد وثقة المواطنين بالدولة، مما يتطلب فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين بشكل عاجل.

وفيما يتصل بالدعوات المطالبة بتحويل مدينة “مويالي” إلى منطقة اتحادية على غرار “دير داوا”، شدد الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف على أن هذا التغيير لا ينبغي فرضه من الأعلى أو استخدامه لتجاوز ترتيبات الإدارة المحلية، لا سيما بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمدينة على الحدود الإثيوبية الكينية وارتباطها المباشر بالتجارة والنقل.
وأضاف الشافعي يوسف أن إعادة هيكلة وضع المدينة يتطلب حواراً شفافاً وضمانات قانونية ومشاركة حقيقية من المجتمعات المحلية لمعالجة حالة انعدام الثقة المتراكمة، مؤكداً أن مركزة السلطة بالقوة أو إضعاف الأقاليم لن يبني وحدة وطنية حقيقية، بل إن الوحدة تتأسس على العدالة وإعادة بناء الثقة بين المكونات القومية.
وحول التداعيات الإقليمية وموجات النزوح تجاه الأراضي الكينية، صرح الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف لـ “بوابة الجزائر” بأن الأزمة أضحت تشكل خطراً إنسانياً وأمنياً مركباً، استناداً إلى التقارير التي رصدت سقوط ضحايا وفرار أكثر من 14 ألف شخص نحو كينيا. وأوضح الشافعي يوسف أن هذا التدفق الجماعي يلقي بأعباء ثقيلة على السلطات الكينية والمجتمعات المضيفة لتوفير الاحتياجات الأساسية، ناهيك عن المخاطر الناجمة عن استمرار إطلاق النار قرب الشريط الحدودي وتأثيره على حركة التجارة والسكان بين البلدين.
واختتم الدبلوماسي السابق والمحلل الجيوسياسي الشافعي يوسف تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على الخصوصية التاريخية للقرن الإفريقي، حيث تسببت الحدود الاستعمارية في تقسيم المكونات الصومالية عبر عدة دول، مما يجعل أي نزاع حدودي ذا انعكاسات عابرة للحدود الوطنية.
ودعا الشافعي يوسف القيادات السياسية إلى التخلي عن منطق الغلبة وبناء شراكة استراتيجية قائمة على حسن الجوار والتنمية والاحترام المتبادل، مؤكداً أن الصوماليين والأورومو والعفر ليسوا أعداء بالفطرة، وأن مصلحة المنطقة تقتضي تغيير نهج إدارة النزاعات وتحويل هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية لمراجعة السياسات وترسيخ السلام الاستقرار في القرن الإفريقي.




























