بوابة الجزائر الاخبارية: نحو 323 مليون دولار بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وجمهورية التشيك في 2025، مقابل 139 مليون دولار في 2024، بزيادة تقارب 184 مليون دولار، أي نحو 132%. وأعلن الوزير الأول، سيفي غريب، هذه الأرقام خلال افتتاح منتدى الأعمال الجزائري–التشيكي بالعاصمة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، داعيًا إلى تحويل النمو التجاري إلى شراكات إنتاجية واستثمارات تعكس الإمكانات الاقتصادية للبلدين.
وجاء افتتاح المنتدى بمشاركة رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ونائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة كاريل هافليتشيك، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم في قطاعات المناجم والثقافة والحماية المدنية، إلى جانب مذكرة لإنشاء مجلس أعمال جزائري–تشيكي بين الغرفتين التجاريتين.
وتمنح هذه الخطوات التعاون الثنائي أدوات إضافية للانتقال من الاتصالات التجارية إلى إعداد المشاريع ومتابعتها. غير أن الارتفاع المسجل في المبادلات، التي أصبحت تعادل نحو 2.3 مرة مستواها في 2024، لا يكشف وحده عن حجم الاستثمار المنتج؛ إذ لم تتضمن الكلمة تفصيلًا لتوزيع التجارة بين الصادرات والواردات أو مساهمة القطاعات المختلفة فيها.
وفي هذا السياق، اعتبر غريب أن النتائج المحققة ما تزال «دون مستوى الإمكانات المتاحة والطموحات المشتركة»، مشيرًا إلى أن تركيبة المبادلات لا تعكس تنوع فرص التعاون. ويضع هذا التقييم توسيع القاعدة القطاعية للعلاقات الاقتصادية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مع التركيز على التصنيع ونقل التكنولوجيا وربط المؤسسات بالشركاء القادرين على تطوير قدراتها الإنتاجية.
ويبرز مجلس الأعمال الجديد بوصفه إطارًا لتنظيم هذا المسار. فقد دعا الوزير الأول إلى تفعيله في أقرب الآجال، حتى يتولى تسهيل التواصل بين المؤسسات وتأطير بناء شراكات مستدامة. وتكمن أهميته الاقتصادية في توفير متابعة للفرص المطروحة بعد انتهاء المنتدى، بما يساعد على تحديد الشركاء ومناقشة الاحتياجات التقنية والتمويلية للمشاريع.
وتستند هذه الديناميكية إلى تعاون بدأ يتبلور في أنشطة صناعية محددة. ففي فيفري 2025، أسفر منتدى سابق عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «Zetor Tractors» ووحدة «Unia DZ» لإنتاج العتاد الفلاحي في الجزائر، وأخرى بين «SVCS Process Innovation» ومركز تنمية التكنولوجيات المتطورة.
وتتيح هذه الملفات ربط الخبرة الصناعية التشيكية باحتياجات الإنتاج الوطني، خصوصًا في المكننة الزراعية والتكنولوجيا. إلا أن الكلمة لم تتضمن بيانات عن حجم الاستثمارات المرتبطة بالمذكرتين أو قدراتهما الإنتاجية أو مراحل تجسيدهما، ولذلك تبقى الاتفاقات المعلنة أساسًا للتعاون، دون اعتبارها دليلًا على دخول وحدات جديدة مرحلة التشغيل.
وبموازاة ذلك، وضع غريب تصنيع معدات النقل ضمن أبرز المجالات المرشحة لتطوير الشراكة، معربًا عن تطلعه إلى أن تفضي مشاريع التعاون بين «Škoda Transportation» و**«سيترام»** إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية في الجزائر.
ويحمل هذا التوجه أهمية تتصل باحتياجات النقل الحضري والمناولة والصيانة. فالمردود الصناعي لأي شراكة في هذا المجال يتحدد بنطاق الأنشطة المنجزة محليًا، والمكونات التي يمكن إنتاجها، وبرامج تكوين الكفاءات، ومدى إشراك الموردين الجزائريين. ولم تعلن الكلمة عن اتفاق نهائي لإنشاء مصنع أو عن طاقة إنتاجية محددة.
وفي قطاع المناجم، أشار الوزير الأول إلى اتصالات جارية لاستكشاف مساهمة شركات تشيكية في عصرنة النشاط ورفع مردوديته وتنافسيته. ويتزامن ذلك مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة في القطاع، ومع التقدم الذي قال إنه مسجل في مشروعي الحديد بغارا جبيلات والفوسفات المدمج ببلاد الحدبة.
وتفتح هذه المشاريع، وفق الطرح الحكومي، مجالًا لتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة وتعزيز الصادرات خارج المحروقات. ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تتوزع فرص الشراكة على المعدات والخدمات الهندسية وتقنيات المعالجة والصيانة، على أن تحدد الاتفاقات اللاحقة طبيعة المشاركة التشيكية والتزامات كل طرف.
واستند عرض الفرص الاستثمارية إلى مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث أفاد غريب بأن الناتج الداخلي الخام سجل نموًا بنسبة 3.9% في 2025، بينما بلغت الزيادة خارج المحروقات 4.9%. ويعكس الفارق، البالغ نقطة مئوية واحدة، نمو الأنشطة خارج القطاع بوتيرة أعلى من المعدل الإجمالي، دون أن يحدد وحده وزنها في الناتج أو الصادرات.
وفي ضوء هذه المؤشرات، عرض الوزير الأول مجموعة من المقومات التي تراهن عليها الجزائر لاستقطاب الاستثمار، تشمل حجم السوق الوطنية والموارد البشرية وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والربط الرقمي.
كما ربط تطوير البنية التحتية بتعزيز موقع الجزائر قاعدةً للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية، في إطار الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وتكتسب هذه الوجهة أهمية بالنسبة إلى المشاريع الصناعية المشتركة التي تبحث عن سوق محلية وقنوات توسع خارجية، مع ارتباط فرصها التصديرية بتنافسية المنتج وشروط النفاذ إلى الأسواق.
وعلى صعيد مناخ الأعمال، أكد غريب مواصلة تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للاستثمار وتبسيط الإجراءات وتعزيز الضمانات. كما أشار إلى استكمال التدابير اللازمة لتفعيل الشباك الوحيد للاستثمار، بهدف تسريع معالجة الملفات وتسهيل تنفيذ المشاريع.
وامتدت الدعوة إلى الاستثمار لتشمل صناعة المركبات ومكوناتها، والزراعة والصناعات الغذائية والصيدلانية، والطاقات المتجددة، والمناجم والسياحة والصيد البحري والاقتصاد الرقمي. ويمنح هذا التنوع المؤسسات مساحة لتحديد مشاريع تتكامل فيها الموارد والسوق الجزائرية مع الخبرة التقنية والصناعية التشيكية.
وبعد قفزة التجارة إلى 323 مليون دولار، يصبح المعيار التالي لتقدم الشراكة هو حجم المشاريع التي تصل إلى التنفيذ، وما تضيفه من إنتاج محلي ومناولة وكفاءات وصادرات. ويضع إنشاء مجلس الأعمال وتوقيع مذكرات التفاهم مسؤولية المتابعة على المؤسسات المعنية، لترجمة الفرص التي عرضها المنتدى إلى استثمارات محددة وقابلة للقياس.













