الخميس, 5 نوفمبر 2026 • 11:16 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر الأمم المتحدة تبدأ تصفية أعمال بعثة “مينورسو” بعد انتهاء ولايتها وسط دعوات دولية لضبط النفس بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار! فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم! انتهاء ولاية “مينورسو” لا يُسقط حق تقرير المصير.. الصحراء الغربية تدخل مرحلة جديدة وقضية تصفية الاستعمار تعود إلى الواجهة منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟ احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية من يروي قصة إفريقيا؟<div>التحولات الجيوسياسية والتنافس الإعلامي الدولي على صورة القارة</div> وزير الخارجية الصحراوي: مجلس الأمن أطلق رصاصة الرحمة على المشروع المغربي الاستعماري وأقبره نهائيا فضيحة المخزن المدوية.. مستشفيات ومدارس المغرب تُباع ثم تُستأجر بأموال الشعب!
شارك المقال

من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر

• الكاتب(ة): غنية نعيمي • 0 تعليق • 1 مشاهدة
من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : في عملية أمنية نوعية تعكس يقظة الأجهزة الأمنية الجزائرية وصلابة جهودها في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وجّهت الجزائر ضربة جديدة لشبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات، بعدما تمكنت مصالح الدرك الوطني من تفكيك شبكتين إجراميتين منظمتين، وإحباط نشاطهما، مع حجز كميات ضخمة من السموم والمخدرات التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع وسلامته.

وأفادت وزارة الدفاع الوطني، في بيان لها، أن أفراد مصلحة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للدرك الوطني بالجزائر العاصمة تمكنوا، يوم أمس ، من توقيف 33 شخصاً ينشطون ضمن شبكتين إجراميتين، من بينهم قاصر، مع حجز أكثر من مليون قرص مهلوس، و30 كيلوغراماً من الكوكايين، فضلاً عن 176 كيلوغراماً من الكيف المعالج، في حصيلة ثقيلة تكشف حجم النشاط الإجرامي الذي نجحت المصالح المختصة في وضع حد له.

من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر

ولم تتوقف المحجوزات عند هذه الكميات، إذ مكنت العملية أيضاً من ضبط 21 مركبة نفعية ومبلغ مالي يقدر بـ200 مليون سنتيم، ما يبرز اتساع الوسائل التي كانت تستغلها هذه الشبكات في نشاطها غير المشروع، وتؤكد أهمية الضربات الأمنية التي تستهدف تفكيك البنية اللوجستية والمالية لعصابات التهريب والاتجار بالمخدرات.

من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر

وتندرج هذه العملية، حسب بيان وزارة الدفاع الوطني، في إطار الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، ومواصلة جهود الجيش الوطني الشعبي بمختلف مكوناته في التصدي لبارونات التهريب والاتجار غير المشروع، من خلال تكثيف العمليات الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وإحباط مخططاتها.

وتؤكد هذه العملية مجدداً إصرار الجزائر على تعزيز جبهتها الأمنية في مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، ومواصلة حماية المواطنين والتصدي لمحاولات استهداف المجتمع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بما يضمن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

#الجزائر#وزارة الدفاع الجزائرية، المخدرات
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تحوّل منشور للرئيس النيجري، الفريق أول عبد الرحمن تياني، على منصة «فايسبوك»، إلى محور تفاعل واسع بين النيجريين، عقب استقباله وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، الذي حلّ بالعاصمة نيامي مبعوثاً خاصاً للرئيس عبد المجيد تبون، حاملاً رسالة خطية إلى نظيره النيجري.

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟

ولم يتوقف التفاعل عند مضمون المنشور الذي أكد فيه تياني بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وقضايا السلم والأمن في منطقة الساحل.

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟

بل امتد إلى سيل من التعليقات التي عبّر أصحابها عن دعمهم لتطوير الشراكة مع الجزائر، فيما خطفت عبارة «تحيا الجزائر» الأنظار، وسط إشادات بالعلاقات بين البلدين ومطالب بتوسيع آفاق التعاون بما يخدم مصالح الشعبين.

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟
منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟

ويعكس هذا التفاعل، وفق ما أظهرته التعليقات المتداولة، اهتماماً شعبياً متزايداً بتعزيز التقارب الجزائري النيجري، في وقت تسعى فيه قيادتا البلدين إلى إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية

وتكثيف التنسيق بشأن التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه منطقة الساحل، بما يجعل الزيارة تتجاوز بعدها الدبلوماسي إلى رسائل شعبية لافتة بشأن مستقبل الشراكة بين الجزائر والنيجر.

منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟
منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟
#أحمد عطاف#الجزائر#النيجر#عبد الرحمان تياني
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر  .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

بوابة الجزائر الإخبارية : في احتفالية وطنية مهيبة جمعت بين عبق التاريخ ومقتضيات الدبلوماسية العصرية، نظمت سفارة الجزائر بمسقط، مساء الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 بفندق “كراون بلازا – القرم”، حفل استقبال بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير المجيدة (1954-2026)، تحت إشراف سعادة السفير الدكتور محمد علي بوغازي وبحضور رسمي ودبلوماسي استثنائي.

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر  .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

حضور عُماني رفيع يعكس عمق العلاقات الأخوية

تميز الحفل بمشاركة حكومية عُمانية رفيعة المستوى جسدت متانة الروابط التاريخية بين البلدين؛ حيث تقدم ضيوف الشرف معالي الدكتور عبدالله بن محمد بن سعيد السعيدي، وزير العدل والشؤون القانونية، إلى جانب ثلاثة وزراء آخرين هم: معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي (الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه)، ومعالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري (الأوقاف والشؤون الدينية)، ومعالي الدكتور هلال بن علي السبتي (الصحة).

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر  .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

كما حضر الاحتفالية أعضاء من مجلسي الدولة والشورى، وممثلون عن وزارة الخارجية العُمانية، إلى جانب عشرات السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى السلطنة، ونخبة من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية، وأبناء الجالية الجزائرية المقيمة بمسقط.

رسائل دبلوماسية وثبات على نهج الوفاء والسيادة

أكد سعادة السفير الدكتور محمد علي بوغازي في كلمته أن إحياء ذكرى أول نوفمبر ليس مجرد محطة استذكارية، بل هو تجديدٌ للعهد مع ذاكرة الشهداء الأبرار واستحضارٌ لتضحيات الشعب الجزائري من أجل استرجاع سيادته الوطنية.

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر  .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

ونوه السفير بوغازي بالديناميكية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية–العُمانية، والتي تعكس الإرادة الصادقة والمشتركة لكل من فخامة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات استراتيجية أرحب.

حصاد عام 2026..زخم اقتصادي وشراكات متعددة

الأبعاداستعرض كلمة السفارة أبرز المعالم التي طبعت التعاون الثنائي خلال سنة 2026، والتي شهدت تكثيفاً للأنشطة في مجالات حيوية متفرقة تشمل القطاع العسكري، النقل واللوجستيات، الطاقة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مجالات الاستثمار والتجارة. كما أشاد الحفل بالمشاركة العُمانية المتميزة في معرض الجزائر الدولي، والتي أضفت بعداً عملياً ملموساً على مسار التكامل الاقتصادي بين البلدين.

التراث والثقافة..حوار الأصالة والذاكرة الوطنية

تضمن برنامج الحفل أبعاداً ثقافية وتاريخية أبرزت الموروث الجزائري الأصيل؛ حيث قُدم عرضٌ خاص للأزياء التقليدية الجزائرية إشراف حرم سعادة السفير، بحضور عقيلات السفراء المعتمدين، مما حظي بتفاعل واسع أبرز تنوع وثراء الهية الثقافية الجزائرية.

احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر  .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية

وعلى الجانب التاريخي، تم تخصيص فضاء لمعرض صور وثائقية تؤرخ لمراحل الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. وقام سعادة السفير باطلاع الوفد الحكومي العُماني على هذه الوثائق التاريخية مع تقديم شروحات حول دلالاتها، قبل أن يقدم لضيف الشرف هدية رمزية تمثلت في لوحة فنية تقليدية تُجسد أصالة الفن الجزائري.واختُتم الحفل بمأدبة عشاء قُدمت فيها أطباقٌ من المطبخ الجزائري الأصيل، لتكتمل أجواء الدفء والضيافة في أكمس مظاهر الأخوة، مؤكدة أن ثورة أول نوفمبر تظل مشعلاً يستنير به الحاضر لتأسيس مستقبل أفضل للشراكة الجزائرية–العُمانية.

#الجزائر،#عمان،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

بوابة الجزائر الإخبارية: حظي وزير الدولة، وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بصفته مبعوثا خاصا للرئيس عبد المجيد تبون، باستقبال من قبل الفريق أول عبد الرحمن تشياني، رئيس جمهورية النيجر رئيس الدولة.

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

وقد سلم وزير الدولة إلى الرئيس النيجري، وفق ما أفاد به بيان لوزارة الخارجية، رسالة خطية من لدن الرئيس عبد المجيد تبون، حيث أعرب له عن الارتياح الكبير الذي يبديه الرئيس تبون إزاء المستوى الذي بلغته العلاقات الثنائية، في كافة المجالات، ومجدداً له عزمه على مواصلة العمل معه من أجل تعزيز هذه العلاقات وتمتينها.

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

كما استعرض الجانبان، بهذه المناسبة، آخر التطورات في منطقة الساحل الصحراوي، إلى جانب المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

وأكد وزير الخارجية الجزائري، في هذا السياق، استعداد الجزائر للعمل مع جميع دول المنطقة من أجل دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

وفي إطار الزيارة التي يقوم بها إلى جمهورية النيجر،أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، محادثات مع نظيره النيجري، بكاري ياو سانغاري.

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

وقد شكلت هذه المحادثات فرصة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وبحث آفاق تعزيزها والارتقاء بالتعاون المشترك في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، أعرب الوزيران عن ارتياحهما للتقدم المحرز في تنفيذ المشاريع والالتزامات التي أقرها قائدا البلدين، عبد المجيد تبون و عبد الرحمن تشياني، مشيدين بوتيرة الإنجاز المحققة وما تعكسه من إرادة مشتركة لتفعيل مسارات التعاون الثنائي وإضفاء حركية متجددة عليها.

بعد التشاد.. عطاف في نيامي حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره النيجري!

وفي ختام المحادثات، أكد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق والتشاور والعمل المشترك، بما يضمن الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية النيجيرية وتعزيزه، وتجسيد الإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين في شكل إنجازات ملموسة ومستدامة، من شأنها الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أوسع ومستويات أرحب، بما يخدم المصالح العليا للبلدين الشقيقين ويستجيب لتطلعات الشعبين الجزائري والنيجري.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الاحتجاجات الشبابية في أوروبا مجرد تحركات مطلبية بشأن التعليم أو الأجور، بل أخذت تكشف عن اختلالات اقتصادية واجتماعية أعمق، في قارة يواجه فيها 17.3 مليون شاب وشابة خطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي، بينما تتزايد الضغوط المرتبطة بالسكن وتكاليف المعيشة وفرص العمل. ومع اتساع التحركات التي يقود بعضها «جيل زد»، خصوصًا في فرنسا وألمانيا، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام مطالب تتجاوز المعالجات الظرفية، وتضع توزيع الثروة وأولويات الإنفاق العام والعدالة بين الأجيال في قلب النقاش الاقتصادي والسياسي.

وتكشف أحدث بيانات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي «يوروستات» أن 24.2% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة كانوا معرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي خلال 2025، مقابل 20.9% من مجموع السكان، بفارق يبلغ 3.3 نقاط مئوية. ويعني ذلك أن قرابة شاب واحد من كل أربعة في الاتحاد الأوروبي يواجه وضعًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا هشًا، رغم ما تتمتع به القارة من مستويات دخل مرتفعة وشبكات حماية اجتماعية واسعة.

وتتجاوز دلالة هذه الأرقام الفقر النقدي المباشر، إذ تشمل أيضًا الحرمان المادي والاجتماعي الشديد والعيش في أسر ذات كثافة عمل منخفضة، ما يجعلها مؤشرًا على الصعوبات التي تواجه الشباب في الانتقال من التعليم إلى العمل والاستقلال الاقتصادي.

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

وفي ألمانيا، تحولت هذه المخاوف إلى تحرك احتجاجي واسع في 31 أكتوبر 2026، عندما نظمت مبادرة «Gen Z regelt»، التي يمكن ترجمة شعارها إلى «جيل زد يتولى زمام الأمور»، تجمعات في عشرات المدن للمطالبة بتحسين تمويل التعليم والخدمات العامة، وخفض أعباء المعيشة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للتكاليف الاقتصادية بين الأجيال.

وبحسب المنظمين، شارك نحو 120 ألف شخص في الاحتجاجات على المستوى الوطني، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى مشاركة أكثر من 180 ألفًا. وشهدت التحركات تجمعات في برلين وكولونيا وفرانكفورت وميونيخ ومدن أخرى، وسط تباين في تقديرات أعداد المشاركين بين الجهات المنظمة والشرطة.

ورغم الطابع السلمي لمعظم التجمعات، شهدت بعض المدن أعمال عنف وتخريب، خصوصًا في فرانكفورت، حيث تعرضت متاجر لأضرار وسُجلت مواجهات مع قوات الأمن. غير أن هذه الحوادث لا تختزل طبيعة الحركة أو مطالبها، التي تتمحور أساسًا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومستقبل الشباب.

وتعكس المطالب الألمانية اتساع مفهوم الاحتجاج لدى الجيل الجديد؛ فإلى جانب التعليم والسكن والقدرة الشرائية، برز رفض العودة إلى التجنيد الإلزامي، والمطالبة بحماية الحقوق الأساسية، وتعزيز الإنفاق على الصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وتسريع الاستجابة للتغيرات المناخية.

وتكشف هذه الأولويات عن قلق من الطريقة التي توزع بها الحكومات الموارد العامة، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات المرتبطة بالدفاع والبنية التحتية والشيخوخة السكانية، مقابل مطالب الشباب بمزيد من الاستثمار في التعليم والخدمات التي تحدد فرصهم الاقتصادية مستقبلًا.

وفي فرنسا، تتقاطع الاحتجاجات الطلابية مع نقاش اجتماعي أوسع بشأن تمويل التعليم وتكاليف الحياة والقدرة الشرائية، في وقت يواجه فيه الشباب صعوبات متزايدة في الحصول على وظائف مستقرة ومساكن تتناسب أسعارها مع مستويات الدخل.

ولا تقتصر الأزمة الفرنسية على حجم الإنفاق العام، بل تشمل أيضًا كفاءة توزيعه وقدرة المؤسسات التعليمية وسوق العمل على توفير مسارات واضحة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا للفئات التي تبدأ حياتها المهنية في ظروف أكثر هشاشة.

وتبرز أزمة السكن بوصفها أحد أبرز محركات الاستياء الشبابي في أوروبا. فوفق بيانات يوروستات الخاصة بسنة 2025، بلغ متوسط العمر الذي يغادر فيه الأوروبيون منزل الأسرة 26.3 سنة، مع اختلافات واسعة بين البلدان؛ إذ وصل إلى 31.5 سنة في كرواتيا، مقابل 21.3 سنة في فنلندا.

كما يعيش 26.9% من الشباب الأوروبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في مساكن مكتظة، مقارنة بنسبة 16.8% من إجمالي السكان، وهو فارق يكشف عن صعوبة حصول جزء مهم من الجيل الجديد على ظروف سكنية ملائمة.

وتزداد الضغوط عند النظر إلى تكاليف الإيجار والسكن، حيث يعيش 9.1% من الشباب في أسر تنفق ما لا يقل عن 40% من دخلها المتاح على السكن، مقابل 7.7% من مجموع السكان.

وتصل هذه النسبة إلى مستويات أعلى بكثير في بعض الدول، خصوصًا الدنمارك واليونان، حيث تجاوزت 25% بين الشباب، ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في قدرة الأجيال الجديدة على تحمل تكاليف الاستقلال السكني.

وفي الفئة العمرية بين 20 و24 سنة، بلغت نسبة الذين يتحملون أعباء سكنية مرتفعة 11.1% على مستوى الاتحاد الأوروبي، ووصلت إلى 34.9% في الدنمارك، و28.1% في اليونان، و18.9% في هولندا، و18.4% في ألمانيا.

وتشير هذه الفوارق إلى أن أزمة السكن لا ترتبط بمستوى الدخل الوطني وحده، وإنما تتأثر أيضًا بحجم المعروض العقاري وسياسات الإيجار وتوزيع النشاط الاقتصادي وفرص العمل بين المدن والمناطق.

ومن هنا، يصبح السكن عاملًا اقتصاديًا حاسمًا في تفسير الاحتجاجات؛ فارتفاع الإيجارات لا يقلص القدرة الشرائية فقط، بل يؤخر تكوين الأسر، ويحد من التنقل المهني، ويزيد الاعتماد المالي على الوالدين، بما ينعكس على الاستهلاك والادخار وآفاق النمو على المدى الطويل.

وفي إسبانيا والبرتغال، تتداخل هذه الضغوط مع الاعتراضات على ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتوسع الإيجارات السياحية قصيرة الأجل في بعض المدن، حيث يتزايد النقاش حول قدرة السكان المحليين، خصوصًا الشباب، على البقاء في المناطق التي يعملون أو يدرسون فيها.

أما في إيطاليا، فتبرز صعوبات دخول سوق العمل واستقرار الدخل والفوارق الاقتصادية بين المناطق ضمن التحديات التي تؤثر في آفاق الشباب، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتكاليف السكن والخدمات.

وتكشف المؤشرات الأوروبية أن أزمة الشباب لا تتعلق بالسكن وحده؛ فقد بلغ معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة في الاتحاد الأوروبي 15.2% خلال 2025، بينما بلغت نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا 10.9% بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار فجوة بين متطلبات سوق العمل وقدرة الأنظمة التعليمية والتكوينية على تأهيل الشباب، خصوصًا في الاقتصادات التي تواجه تباطؤًا في النمو أو اختلالات هيكلية في سوق الشغل.

وتبرز المفارقة الاقتصادية في أن أوروبا تحتاج إلى اليد العاملة لمواجهة الشيخوخة السكانية، لكنها تواجه في الوقت نفسه صعوبات في إدماج فئات من الشباب ضمن وظائف مستقرة ومجزية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة سياسات التشغيل والتكوين وتوزيع الفرص.

وتكتسب هذه المفارقة أهمية إضافية مع ارتفاع تكاليف أنظمة التقاعد والرعاية الصحية في عدد من البلدان الأوروبية، نتيجة تغير التركيبة العمرية للسكان وتراجع نسبة الأشخاص في سن العمل مقارنة بالفئات الأكبر سنًا.

ولا تعني هذه التطورات بالضرورة وجود تعارض مباشر بين مصالح الأجيال، لكنها تفرض على الحكومات خيارات مالية أكثر تعقيدًا، تتعلق بتوزيع الموارد بين الحماية الاجتماعية الحالية والاستثمار في التعليم والسكن والبنية التحتية والوظائف المستقبلية.

كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي في عدد من الدول الأوروبية تضيف عنصرًا جديدًا إلى النقاش بشأن أولويات الميزانيات العامة، خصوصًا عندما تتزامن مع ضغوط لخفض العجز أو ضبط النفقات الاجتماعية.

ومن منظور اقتصادي، يتمثل التحدي في قدرة الحكومات على تمويل التزاماتها القائمة دون تقليص الاستثمار الذي تحتاج إليه الأجيال الجديدة لتحسين إنتاجيتها ودخولها وفرصها المهنية.

وتتضح خطورة هذه المعادلة عندما يتحول الشعور بعدم تكافؤ الفرص إلى فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على معالجة الاختلالات الاقتصادية، وهو ما يفسر انتقال بعض التحركات من المطالب القطاعية إلى انتقاد السياسات العامة بصورة أشمل.

وقد أظهرت التطورات السياسية في صربيا، التي تقع خارج الاتحاد الأوروبي، قدرة الحركات الطلابية على تجاوز الشارع إلى المنافسة السياسية. ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 25 أكتوبر 2026، حصلت القائمة المدعومة من الحركة الطلابية على 53.7% من الأصوات و141 مقعدًا من أصل 250، مقابل 39.5% و103 مقاعد للقائمة التي قادها الحزب التقدمي الصربي المرتبط بألكسندر فوتشيتش.

وجاءت هذه النتيجة بعد احتجاجات طلابية طويلة بدأت إثر انهيار مظلة محطة للقطارات في نوفي ساد عام 2024، في حادث أودى بحياة 16 شخصًا وأثار مطالب بمحاسبة المسؤولين وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

غير أن التجربة الصربية تختلف في دوافعها وسياقها المؤسسي عن الاحتجاجات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن اعتبارها نموذجًا موحدًا لجميع الحركات الشبابية في القارة.

وتواجه الحكومات الأوروبية، في المحصلة، تحديًا يتجاوز احتواء الاحتجاجات أو الاستجابة لمطالب منفردة، ويتمثل في إعادة بناء الثقة في قدرة النموذج الاقتصادي والاجتماعي على توفير فرص حقيقية للترقي الاقتصادي.

فالنمو الاقتصادي لا ينعكس تلقائيًا على مستويات معيشة جميع الفئات، كما أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يضمن تحسن القدرة على شراء مسكن أو الحصول على وظيفة مستقرة، إذا كانت مكاسب النمو تتوزع بصورة غير متكافئة.

وبقدر ما تتزايد صعوبات الاستقلال المالي والسكني، تتسع الفجوة بين توقعات الشباب والنتائج التي تحققها السياسات الاقتصادية، ما يجعل الاستجابة الفعالة مرتبطة بإصلاحات تتناول المعروض السكني والإنتاجية والأجور والتكوين وفرص التشغيل.

وبين احتجاجات ألمانيا وفرنسا وضغوط السكن والعمل في دول أوروبية أخرى، تكشف تحركات «جيل زد» عن سؤال اقتصادي متصاعد: كيف تستطيع أوروبا المحافظة على نموذجها الاجتماعي في ظل الشيخوخة السكانية والقيود المالية، مع ضمان ألا يتحمل الجيل الجديد النصيب الأكبر من تكاليف التحولات المقبلة؟ فوجود 17.3 مليون شاب معرضين للفقر أو الإقصاء الاجتماعي يجعل معالجة هذه الاختلالات مسألة تتعلق بمستقبل النمو والاستقرار الاقتصادي، وليس بمجرد تهدئة موجة احتجاجية عابرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة دبلوماسية بارزة تُجسد استعادة الجزائر لزمام المبادرة وترسيخ نفوذها في عمقها الساحلي، حلّ اليوم وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، بالعاصمة النيجرية نيامي كمبعوث خاص لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وتأتي هذه الزيارة الرسمية، التي حظي خلالها عطاف باستقبال من نظيره النيجري بكاري ياو سانغاري، لتعزيز الحركية الإيجابية بين البلدين، والتمهيد لتسليم رسالة خطية حاسمة من الرئيس تبون إلى رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تشياني، في توقيت إقليمي حرج تشهد فيه منطقة الساحل إعادة تشكيل شاملة لمعادلاتها السياسية والأمنية.

الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

وفي هذا السياق اكد يؤكد علي تاسع، دبلوماسي سابق في النيجر، في تصريح ناري لمنصة «بوابة الجزائر»، أن الزيارة الخاطفة وذات الدلالات الزلزالية التي أداها وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، إلى نيامي، تمثل ضربة استباقية حاسمة في معركة تطويق الوجود الأجنبي والعسكرة المدمرة في القارة؛ حيث يصرخ علي تاسع بأن مصالح البلدين العليا تلتقي عند خط النار الأول لرفض وإسقاط أي وصاية استعمارية أو قواعد عسكرية مفروضة خارج السياق الإفريقي الأصيل.

ويجزم علي تاسع أن طوق الأمن الإقليمي للساحل لن يُنسج في غرف الاستخبارات الغربية، بل يُصاغ بسواعد أبنائه الأحرار، مؤكداً أن التنسيق الجزائري النيجري يُمثل السدّ المنيع الذي يكسر مؤامرات التمزيق ويحفظ سيادة نيامي المطلقة ويؤمن العمق الجنوبي للجزائر.

وفي مقاربة ميدانية حاسمة لملف الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، يصول علي تاسع، عبر «بوابة الجزائر»، موضحاً أن الدولتين تدركان بجلاء تام أن الثقوب السوداء والفراغات الأمنية في الصحراء الكبرى هي المصنع الشيطاني لشبكات الموت والإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات؛ ويشير علي تاسع بقوة إلى أن التحالف الاستخباراتي والعسكري الضارب بين الجزائر ونيامي يهدف إلى سحق بؤر التهديد وتجفيف منابع التمويل والتجنيد من جذورها، لفرض استقرار حديدي يحمي الدولتين من ارتدادات الفوضى الإقليمية العارمة.

أما في معترك الاقتصاد والتنمية الذي يصفه بالمعركة المصيرية، فيقرع علي تاسع ان ناقوس الحقائق الثابتة مؤكداً أن الأمن والتنمية سلاحان في ترسانة واحدة لا ينفصلان، إذ لا استقرار سياسياً يستقيم فوق أرضية الجوع وهشاشة الشباب المستهدف من عصابات الاستقطاب.

ويعلن علي تاسع أن زيارة الوزير عطاف تدشن هجوماً تنموياً كاسحاً لتفعيل المشروعات الكبرى وكسر الحصار الاقتصادي والعزلة المضروبة على منطقة الساحل عبر شرايين النقل والممرات الاستراتيجية.

ويختتم علي تاسع تحليله الاستراتيجي لـ «بوابة الجزائر» بتأكيد قاطع على أن التكامل الطاقوي والنقدي والتجاري بين الجزائر ونيامي يمثل رصاصة الرحمة في وجه التبعية الخارجية؛ فالنيجر هي بوابة الجزائر الضاربة نحو أدغال غرب إفريقيا، والجزائر هي رئة النيجر المفتوحة على المتوسط والعالم. وبهذا التحالف الحديدي، يشدد علي تاسع على أن البلدين يعيدان كتابة التاريخ الاقتصادي للمنطقة، متحررين من قيود الاستعمار الجديد ومحققين السيادة الاقتصادية الناجزة لشعوبهما.

#الجزائر،#النيجر،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح الاستراتيجي نحو كبرى المؤسسات المالية الدولية، استقبل وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، السيد محمد عرقاب، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة غرب ووسط إفريقيا، السيد عصمان ديون. وتأتي هذه المحادثات الرفيعة لتتويج التوقيع الأخير على بروتوكول تفاهم بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي، متيحةً آفاقاً واعدة لتمويل ودعم المشاريع الكبرى في قطاعات البتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، وصناعة معدات تحلية مياه البحر، فضلاً عن جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتقليص حرق الغاز، بما يرسخ موقع الجزائر كقوة طاقوية وصناعية وازنة إقليمياً ودولياً.

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

وفي هذا السياق يؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في تصريح خاص لمنصة «بوابة الجزائر»، أن هذه المباحثات تتجاوز النمط التقليدي للاقتراض نحو بناء تحالف استراتيجي يقوم على التمويل المختلط ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلة؛ حيث يوضح د. عمرو صالح أن التركيز ينصب على توجيه الآليات الدولية لدعم البتروكيمياء والأسمدة والهيدروجين الأخضر، بما يضمن نقل الجزائر من تصدير المواد الخام إلى موقع المركز الصناعي الإقليمي الذي يُعالج المحروقات محلياً ويرفع قيمتها المضافة، مُشدداً على أن اتفاقيات “سوناطراك” تمنح غطاءً تقنياً وحوكمياً يُسرّع التحديث الهيكلي للبنية التحتية الطاقوية ويستقطب الاستثمارات الكبرى.

التحول الطاقوي والتصنيع المحلي..تطوير الهيدروجين الأخضر وخفض فاتورة الاستيراد

يُبرز د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، عبر «بوابة الجزائر»، أن الشراكة تُشكل رافعة أساسية لبناء سلاسل قيم الهيدروجين الأخضر وتمكين الجزائر كُمزوّد رئيسي ومستدام للأسواق الأوروبية والعالمية؛ ويؤكد د. عمرو صالح أن تقديم الخبرات الاستشارية والدعم التمويلي يخفض تكاليف الإنتاج ويسرّع الدمج في سلاسل التوريد العالمية، بالتوازي مع تحفيز الشراكات لتصنيع التجهيزات الطاقوية ومعدات التحلية محلياً، وهو ما يقطع الطريق أمام فاتورة الاستيراد ويوفر فرص عمل تخصصية تُعزز الكفاءة الوطنية.الأمن المائي والتنافسية البيئية..توطين معدات التحلية والالتزام بالاشتراطات الكربونية الدوليةيرى د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن التعاون لتصنيع وتطوير قطع غيار محطات تحلية مياه البحر محلياً يمثل صمام الأمان لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استدامة التزويد بتكلفة منخفضة.

ويختتم د. عمرو صالح تصريحه لـ «بوابة الجزائر» بالتأكيد على أن تقليص حرق الغاز وتخفيض انبعاثات الميثان يُعطي المنتجات الطاقوية الجزائرية ميزة تنافسية عالية تضمن توافقها الكامل مع الاشتراطات البيئية الدولية الصارمة وقيود تعديل الكربون الأوروبية، بما يحمي الصادرات الوطنية ويُكرس الاستدامة.التموقع كقطب صناعي إقليمي..الانقال من التمويل التقليدي إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلةيُؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن الفحوى الجوهري لهذه الشراكة الاستراتيجية يتجلى في تحول هيكلي حاسم يتجاوز منطق الاقتراض التقليدي، ليتجسد في بناء تحالف استثماري وتقني يُعيد تشكيل منظومة الصناعة الوطنية.

ويوضح د. عمرو صالح أن هذه الشراكة تُوفر الآليات والخبرات اللازمة لنقل التكنولوجيا العالية وتوطين الصناعات الثقيلة والتحويلية في قطاعات المحروقات، والبتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، مما يتيح معالجة الموارد الطاقوية محلياً ورفع قيمتها المضافة بدلاً من تصديرها كمواد خام.

ويضيف د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في حديثه لـ «بوابة الجزائر»، أن الاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي تُكرّس سيادة اقتصادية ناجزة من خلال توطين تصنيع المعدات الحيوية لتجهيزات الطاقة ومحطات تحلية مياه البحر. ويشدد د. عمرو صالح على أن هذا البُعد الإيجابي يضمن تقليص فاتورة الاستيراد، وتأمين سلاسل الإمداد الوطنية، وتأهيل الكوادر الجزائرية، بما يضع الجزائر رسمياً في موقع القطب الصناعي والطاقوي المتبوع إقليمياً والدولي التنافسية.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات متر مكعب من الغاز أُحرقت في المشاعل بالجزائر خلال 2024، وفق تقديرات البنك الدولي، وهو حجم يكشف عن مورد طاقوي يمكن أن يشكل تقليص هدره رافعة إضافية للإنتاج والصناعة والقيمة المضافة. ومن هذه الزاوية، تكتسب المحادثات التي جمعت وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، بنائب رئيس البنك الدولي عصمان ديون، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أهمية اقتصادية تتجاوز التعاون المؤسساتي، بعدما وضعت تطوير النفط والغاز والبتروكيمياء والهيدروجين الأخضر والأسمدة وتحلية مياه البحر ضمن مجالات الشراكة المطروحة، بالتزامن مع تحرك الجزائر لتعزيز التمويل المناخي وتحسين تنافسية صناعاتها الطاقوية.

وتأتي هذه المحادثات بعد يوم واحد من توقيع سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، في تطور يربط بين خبرة المجمع الجزائري في استكشاف المحروقات وإنتاجها وتحويلها، وقدرات المؤسستين الدوليتين على توفير المساعدة التقنية وتقييم خيارات التمويل وتطوير الدراسات الاقتصادية للمشاريع.

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

ولا تكمن الأهمية الأساسية لهذا التقارب في استقطاب التمويل الخارجي وحده، وإنما في إمكانية توظيفه لتسريع مشاريع تسمح بتحويل الغاز المهدور إلى مورد اقتصادي، وخفض كثافة الانبعاثات، وتوسيع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمحروقات، بما يدعم موقع الجزائر موردًا للطاقة ومنتجًا للمواد الصناعية في الوقت نفسه.

وقد انعقد اللقاء بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على هامش اليوم الثاني من ورشة التمويل المناخي وأسواق الكربون، بحضور إطارات من الجانبين، حيث رحب الطرفان بمستوى التعاون القائم وبالآفاق التي فتحها بروتوكول التفاهم الجديد.

ويعكس توقيت الاجتماع ارتباطًا متزايدًا بين ثلاثة ملفات استراتيجية في الاقتصاد الجزائري، هي تطوير الإنتاج الطاقوي، وتوسيع التصنيع المحلي، والحصول على أدوات تقنية وتمويلية لخفض الانبعاثات، في مرحلة أصبحت فيها كفاءة استخدام الموارد والبصمة الكربونية من العوامل المؤثرة في تنافسية الصناعات الطاقوية عالميًا.

وتزداد أهمية هذه الشراكة عند وضعها ضمن البرنامج الاستثماري الذي كشف عنه محمد عرقاب في أكتوبر 2026، والمقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير قطاع المحروقات في أفق 2030، منها 52 مليار دولار لأنشطة المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء. ويعني ذلك أن ما يقارب 72.6% من الغلاف المعلن موجه إلى الاستكشاف والإنتاج، مقابل نحو 18.2% للتحويل والتكرير، فيما تتوزع المبالغ المتبقية على أنشطة أخرى ضمن البرنامج.

وتستهدف الجزائر، وفق التصريحات الرسمية نفسها، رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، مع زيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50%، مقابل نحو 30% حاليًا. وتمثل هذه النقلة المستهدفة جوهر الرهان الصناعي، لأنها ترتبط بتوسيع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، بدل الاعتماد على زيادة كميات الإنتاج والتصدير وحدها.

وتكشف الحصيلة المالية الأخيرة لسوناطراك عن القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها هذا التوجه؛ فقد بلغت استثمارات المجمع خلال 2025 نحو 1078 مليار دينار، بما يعادل 7.9 مليارات دولار، بزيادة قدرها 29% مقارنة بسنة 2024. كما تجاوزت الاستثمارات 6 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بحسب الأرقام التي قدمها وزير الدولة أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني.

وعليه، فإن التعاون المطروح مع البنك الدولي لا ينطلق من غياب القدرات الاستثمارية الوطنية، بل من الحاجة إلى تعبئة خبرات تقنية وأدوات تمويل متخصصة لمشاريع تتطلب تقنيات دقيقة، خصوصًا في استرجاع الغاز المصاحب وتقليص الانبعاثات وإعداد مشاريع الهيدروجين والصناعات منخفضة الكربون.

وتظهر أهمية هذا الملف بصورة أوضح عند العودة إلى تقرير البنك الدولي حول حرق الغاز لسنة 2026، الذي سجل ارتفاع الكميات المحروقة عالميًا إلى 167 مليار متر مكعب خلال 2025، بزيادة قدرها 6% وفق السلسلة الإحصائية المحدثة، مع تقدير القيمة الاقتصادية للغاز المهدور عالميًا بنحو 54 مليار دولار.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع حجم الغاز المحروق بنحو 5% خلال 2025، وارتفاع كثافة الحرق بنسبة 3%، استنادًا إلى تقديرات الأقمار الصناعية. وربط هذه التطورات بقيود في البنية التحتية واضطرابات تشغيلية مؤقتة في منشآت معالجة الغاز.

وتعكس هذه الأرقام وجود مجال اقتصادي مهم لتحسين كفاءة استغلال الموارد، خصوصًا أن خفض حرق الغاز يمكن أن يوفر كميات إضافية للاستهلاك الصناعي أو إعادة الحقن أو التسويق، بحسب الخصائص التقنية والاقتصادية لكل حقل.

ولإبراز حجم الإمكانات بصورة حسابية، فإن استرجاع 10% من حجم الغاز الذي سجلته الجزائر في 2024، والبالغ 7.8 مليارات متر مكعب، يعادل نظريًا نحو 780 مليون متر مكعب سنويًا. أما استرجاع 25% فيعادل نحو 1.95 مليار متر مكعب. وهذه تقديرات توضيحية لحجم المورد المحتمل، وليست أهدافًا معلنة أو كميات يمكن ضمان استرجاعها، لأن الجدوى الفعلية تتوقف على طبيعة المنشآت وتكاليف التجميع والمعالجة والنقل.

وتكشف تجربة حقل تين فوي تبنكورت عن إمكانية تحقيق نتائج عملية، إذ وثق البنك الدولي انخفاض حرق الغاز في الحقل بنسبة 36% خلال 2024، عقب اعتماد ترتيبات لاستغلال منشأة معالجة قائمة في حقل مجاور، بما سمح بتوجيه غاز كان يُحرق سابقًا نحو البنية التحتية للتصدير.

كما سجل التقرير انخفاضًا يتجاوز 30% في حرق الغاز بعدد من منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لسوناطراك، وهو ما يوفر نموذجًا تقنيًا يمكن دراسة إمكانية تكراره في مواقع أخرى، وفق شروطها التشغيلية.

ومن هنا، تبرز إحدى أهم المزايا المحتملة للتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وهي الانتقال من المبادرات المنفردة إلى إعداد محفظة مشاريع مبنية على الدراسات التقنية والاقتصادية، بما يسمح بتحديد المنشآت التي يمكن أن تحقق أعلى مردودية من استرجاع الغاز وخفض الانبعاثات.

وتكتسب هذه المقاربة بعدًا إضافيًا في ضوء تقرير وكالة الطاقة الدولية لسنة 2026، الذي أشار إلى رصد نحو 630 حدثًا كبيرًا لانبعاثات الميثان مرتبطة بأنشطة النفط والغاز في الجزائر خلال 2025 عبر أنظمة المراقبة بالأقمار الصناعية. ولا تمثل هذه الأحداث إجمالي الانبعاثات الوطنية، لكنها تؤكد أهمية تطوير أنظمة القياس والكشف المبكر والإصلاح.

وفي هذا السياق، يوفر بروتوكول التفاهم الموقع في 3 نوفمبر إطارًا لتقديم المساعدة التقنية وتقاسم أفضل الممارسات وإعداد الدراسات التقنية والاقتصادية وتقييم خيارات التمويل وتعزيز الكفاءات، مع احتفاظ سوناطراك بالإشراف العملياتي على تنفيذه ومتابعة تجسيده.

ويمتد التعاون كذلك إلى تثمين الخبرة الدولية للمجمع الجزائري، خصوصًا في إفريقيا، وهو بعد مهم في استراتيجية توسيع الحضور الخارجي لسوناطراك، بالنظر إلى الفرص المرتبطة بتطوير مشاريع الغاز والخدمات الهندسية والصناعات البتروكيميائية في الأسواق الإفريقية. سوناطراك

أما في صناعة الأسمدة، فتبرز أهمية الغاز الطبيعي باعتباره مدخلًا رئيسيًا لإنتاج الأمونيا والأسمدة الآزوتية، ما يجعل تطوير هذه الصناعة امتدادًا مباشرًا لسياسة تثمين المحروقات. ويمكن لتوسيع قدرات الإنتاج والتحويل أن يعزز التكامل بين قطاع الطاقة والفلاحة، ويدعم فرص التصدير، شريطة ضمان تنافسية التكاليف وتوافر البنية التحتية والأسواق.

وفي المجال البتروكيميائي، يتقاطع التعاون الجديد مع المشاريع التي أعلنتها الجزائر، وفي مقدمتها مجمع إنتاج البولي بروبيلين بأرزيو، ووحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي بسكيكدة، ومشاريع أخرى تستهدف تطوير المنتجات المصنعة انطلاقًا من الموارد الطاقوية الوطنية.

ويكتسب هذا التوجه أهميته من أن تحويل المحروقات إلى مواد تدخل في صناعات البلاستيك والمنظفات والأسمدة يتيح توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ويربط قطاع الطاقة بسلاسل قيمة تتجاوز بيع النفط الخام والغاز الطبيعي.

وتتسع مجالات التعاون المقترحة لتشمل تحلية مياه البحر وصناعة المعدات المرتبطة بها، وهو محور يحمل وزنًا اقتصاديًا متزايدًا في ضوء التوسع الكبير الذي تشهده الجزائر في البنية التحتية المائية.

فبحسب الأرقام التي قدمها محمد عرقاب في أكتوبر، تستغل الجزائر 19 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميًا، بما يغطي نحو 42% من الطلب الوطني على مياه الشرب، بعدما ارتفع إنتاج المحطات المستغلة بنسبة 26% إلى نهاية سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

كما يتضمن البرنامج الوطني إنجاز ست محطات إضافية في أفق 2030، بطاقة إجمالية تبلغ 1.8 مليون متر مكعب يوميًا، بهدف رفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب المحلاة إلى نحو 60%.

وبالحساب، فإن إضافة الطاقة الجديدة المعلنة إلى الطاقة الحالية ترفع القدرة الإجمالية الاسمية إلى أكثر من 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، أي زيادة لا تقل عن 47%، قبل احتساب عوامل التشغيل والصيانة والتغيرات المحتملة في الطلب.

وتكمن الأهمية الصناعية لإدراج معدات التحلية ضمن المحادثات مع البنك الدولي في إمكانية تطوير أنشطة محلية مرتبطة بالمضخات والأنابيب وأنظمة التحكم والمعالجة والتجهيزات الكهروميكانيكية، بدل حصر الاستثمار في إنجاز المحطات وتشغيلها.

وبالتوازي، يفتح ملف الهيدروجين الأخضر مجالًا آخر للتعاون التقني والتمويلي، خصوصًا أن تطويره يتطلب استثمارات في الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي والمياه والبنية التحتية للنقل والتخزين، إلى جانب عقود شراء طويلة الأجل تضمن الجدوى التجارية للمشاريع.

ويأتي ذلك ضمن توجه جزائري أوسع لتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة المستقبلية، مع الاستفادة من بنيتها التحتية الغازية وعلاقاتها التجارية مع أوروبا، دون أن يعني إدراج الهيدروجين في بروتوكول التفاهم وجود تمويل نهائي أو مشروع إنتاج جديد جرى اعتماده.

وفي السياق نفسه، وقعت سوناطراك يوم 3 نوفمبر مذكرة تفاهم مع المجموعة الألمانية VNG والشركة النرويجية ICA-FINANCE AS، تستهدف تطوير أنظمة قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، ودعم نقل التكنولوجيا وتعبئة التمويل المناخي عبر آليات أرصدة الكربون.

ويعكس تزامن هذه الاتفاقات توجهًا نحو بناء شراكات تقنية متكاملة في مجال خفض الانبعاثات، بما يربط تحسين الأداء البيئي للمنشآت الطاقوية بمتطلبات التنافسية وتطوير أسواق جديدة للمنتجات منخفضة الكربون.

وتبرز هنا نقطة جوهرية في قراءة العلاقة الجديدة مع البنك الدولي: الجزائر تبحث توسيع أدوات تمويل وتطوير مشاريعها الاستراتيجية، وليس استبدال برنامجها الاستثماري الوطني بتمويل خارجي. فالغلاف المعلن لقطاع المحروقات، البالغ 71.6 مليار دولار، قائم ضمن أولويات التطوير الوطني، بينما يوفر التعاون مع المؤسسات الدولية مجالًا لدراسة حلول إضافية في مشاريع محددة.

كما أن بروتوكول التفاهم الموقع مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية لا يتضمن، وفق البيانات المنشورة، مبلغ قرض أو استثمارًا مباشرًا محددًا، ولا يمثل التزامًا نهائيًا بتمويل جميع القطاعات التي شملتها المحادثات.

وبذلك، فإن القيمة الاقتصادية المنتظرة من هذه الشراكة ستتحدد بمدى نجاح الطرفين في تحويل مجالات التعاون إلى مشاريع مدروسة، تتوافر لها التكنولوجيا المناسبة والجدوى المالية وآليات التنفيذ والمتابعة.

وتكشف المحادثات التي جمعت محمد عرقاب بعصمان ديون عن تقاطع استراتيجي بين ثلاثة أهداف جزائرية مترابطة: رفع إنتاج المحروقات وتثمينها، وتوسيع التصنيع المحلي في البتروكيمياء والأسمدة والتجهيزات، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطاقوية والمائية. ومع برنامج استثماري يبلغ 71.6 مليار دولار، وهدف لإنتاج 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، ومشاريع تحلية تستهدف تغطية 60% من الطلب الوطني على مياه الشرب، يصبح الرهان على تحويل التعاون التقني والتمويلي إلى قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني، وليس مجرد توسيع دائرة الاتفاقيات المؤسساتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

عطاف في نيامي !

عطاف في نيامي !


بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس توجه الجزائر نحو تعزيز علاقاتها مع دول الجوار الإفريقي، حلّ وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بالعاصمة النيجرية نيامي، بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية تندرج ضمن مساعي البلدين لتوطيد علاقات التعاون والشراكة.

عطاف في نيامي !


وكان في استقبال أحمد عطاف لدى وصوله إلى العاصمة نيامي وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجريين بالخارج لجمهورية النيجر، بكاري ياو سانغاري، وفق ما أورده بيان وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الجزائرية النيجرية، والتي عرفت خلال الأشهر الماضية خطوات متقدمة نحو إعادة بعث التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة، لاسيما عقب اللقاءات رفيعة المستوى التي جمعت قيادتي البلدين.


ومن المرتقب أن يحظى الوزير أحمد عطاف باستقبال من قبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تشياني، لتسليمه رسالة خطية من أخيه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في خطوة تعكس أهمية التواصل المباشر بين قيادتي البلدين وحرصهما على مواصلة التنسيق السياسي وتعزيز علاقات الأخوة وحسن الجوار.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الملفات الاستراتيجية التي تجمع الجزائر والنيجر، حيث سبق للبلدين أن حددا جملة من القطاعات ذات الأولوية لتعزيز التعاون، خلال أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية النيجرية، المنعقدة يومي 23 و24 مارس 2026 بالعاصمة نيامي.


وشملت مجالات التعاون قطاعات الطاقة والمحروقات، والبنى التحتية، والتجارة، والصناعة، والفلاحة، والمالية، والنقل، والصحة، إلى جانب تكوين الموارد البشرية، وهي مجالات تعكس تنوع الرهانات الاقتصادية والتنموية التي يسعى الطرفان إلى تجسيدها على أرض الواقع.
كما تبرز أهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التشاور وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وترسيخ الاستقرار والأمن في المنطقة.


وفي هذا السياق، تواصل الجزائر التأكيد على أهمية الحلول السياسية والتعاون الإقليمي، انطلاقاً من قناعتها بأن استقرار منطقة الساحل يرتبط بتضافر جهود دولها، واحترام سيادتها، وتعزيز الشراكات التنموية والاقتصادية بينها.
وبين الرسالة الرئاسية والمباحثات المرتقبة، تحمل زيارة أحمد عطاف إلى نيامي أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكد حرص الجزائر والنيجر على مواصلة مسار التقارب وإعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار والتكامل الإقليمي في القارة الإفريقية.

#الجزائر-النيجر#العلاقات الجزائرية الإفريقية#شراكة
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى إدماج التكيف مع التغيرات المناخية ضمن صلب السياسات العمومية والخيارات الاستثمارية في أفق 2035، في مسار يتجاوز المقاربة البيئية التقليدية نحو إعادة توجيه التخطيط الاقتصادي والتمويل العمومي على أساس المخاطر المرتبطة بالإجهاد المائي والجفاف والتصحر وحرائق الغابات والضغط المتزايد على المناطق الساحلية.

ويبرز المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية كأحد أهم الأطر المنتظر أن توجه السياسة المناخية للبلاد خلال السنوات المقبلة، من خلال تحديد مصادر الهشاشة وترتيب الأولويات القطاعية والمجالية، وربط المشاريع العمومية بدرجة تعرضها للمخاطر المناخية وقدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

ويرى البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني السابق والمهتم بتقييم السياسات العمومية، أن قيمة المخطط لا تقاس فقط بحجمه البيئي، بل بقدرته على تحويل البيانات المناخية إلى محددات فعلية في قرارات الاستثمار وتخصيص الموارد وبرمجة المشاريع الكبرى.

وتستند الجزائر في هذا المسار إلى قاعدة دستورية وتشريعية تشمل دستور 2020، الذي كرس حماية البيئة والاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية وحق المواطن في بيئة سليمة، إلى جانب جملة من القوانين المنظمة لحماية البيئة والمياه والساحل والمجالات المحمية وتهيئة الإقليم والطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة.

ومن بين أهم النصوص التي تشكل الإطار القانوني للعمل المناخي، القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، والقانون رقم 24-04 المؤرخ في 26 فبراير 2024 المتعلق بالوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث، فضلًا عن قانون المياه رقم 05-12 وقانون حماية الساحل رقم 02-02 وقانون المجالات المحمية رقم 11-02.

ويكتسب هذا الإطار القانوني أهمية متزايدة مع انتقال الجزائر إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالتزاماتها الدولية، خصوصًا بعد إيداع مساهمتها المحددة وطنيًا الثالثة NDC 3.0 لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في 24 يونيو 2026.

وتحدد المساهمة الجزائرية هدفًا غير مشروط لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14 بالمائة بحلول 2035 مقارنة بسيناريو خط الأساس، مع إمكانية رفع نسبة الخفض إلى 31 بالمائة في حال توفر التمويل الدولي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

ويضع هذا الهدف الجزائر أمام تحدي الانتقال من الالتزامات المناخية العامة إلى خطط تنفيذية قطاعية تتضمن أهدافًا كمية ومؤشرات أداء واضحة، مع توزيع المسؤوليات بين مختلف الهيئات والقطاعات وتطوير أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ والتحقق.

وفي هذا السياق، دعمت الجزائر منظومة الشفافية المناخية بإعداد التقرير الوطني الثالث حول التغيرات المناخية في ديسمبر 2023، ثم تقديم تقرير الشفافية الأول كل سنتين في 30 ديسمبر 2024، بما يسمح بمتابعة مستوى التقدم المحرز وتحديد فجوات التنفيذ والاحتياجات التقنية والمالية.

ويبرز التمويل المناخي كأحد أكثر الملفات حساسية في تنفيذ المخطط الوطني للتكيف، إذ لا يمكن تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة دون وجود مشاريع محددة قابلة للتمويل، وتقديرات واضحة للتكاليف، وآليات دقيقة لتتبع الإنفاق وقياس الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.

وشكلت الندوة الوطنية حول التمويل المناخي، المنعقدة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، محطة لبحث تطوير حوكمة التمويل المناخي وتعزيز التنسيق المؤسساتي وبناء محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل، إلى جانب بحث آليات تعبئة الموارد الدولية والربط بين التخطيط المناخي والسياسة المالية.

وتتجه المقاربة الجديدة إلى إدماج المخاطر المناخية في برمجة الاستثمار العمومي، بما يعني أن تقييم المشاريع لن يرتبط فقط بعوائدها الاقتصادية المباشرة، بل كذلك بقدرتها على مواجهة مخاطر الجفاف ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والفيضانات والتغيرات التي قد تؤثر في البنية التحتية والإنتاج الزراعي والمناطق الساحلية.

كما يرتبط نجاح المخطط الوطني للتكيف بقدرته على تحقيق التكامل بين السياسات البيئية والطاقوية والفلاحية والمائية وسياسات تهيئة الإقليم، في ظل اختلاف مستويات الهشاشة بين مناطق الشمال والهضاب العليا والجنوب والمناطق الساحلية.

ويشمل هذا التوجه أيضًا أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، خصوصًا ما يتعلق بالمياه والأمن الغذائي والطاقة والمدن المستدامة والعمل المناخي وحماية النظم البيئية، بما يجعل التكيف المناخي جزءًا من السياسة التنموية الشاملة وليس ملفًا قطاعيًا منفصلًا.

ومن منظور تقييم السياسات العمومية، يظل التحدي الرئيسي أمام الجزائر في الانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى منظومة وطنية موحدة للمتابعة والتقييم، تعتمد مؤشرات كمية تسمح بقياس أثر الإنفاق المناخي وقدرة المشاريع على تقليص الهشاشة وتحسين كفاءة استخدام الموارد ورفع القدرة على الصمود أمام الصدمات.

ويخلص البروفيسور بريش عبد القادر إلى أن نجاح المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية في أفق 2035 سيقاس بقدرته على إحداث تحول حقيقي في طريقة إعداد السياسات العمومية وتوجيه الاستثمار وتخصيص التمويل، باعتبار أن التكيف المناخي لم يعد تكلفة إضافية، بل أصبح استثمارًا في حماية رأس المال الطبيعي وتقليص الخسائر المستقبلية وتعزيز الأمن الاقتصادي والمائي والغذائي للبلاد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية: فتحت تنزانيا الباب أمام الشركات الجزائرية لإقامة مشاريع استثمارية في الزراعة وصناعة الأسمدة والتكنولوجيات الزراعية وتربية المواشي والصناعات الغذائية، في تحرك اقتصادي يستهدف استقطاب الخبرة الصناعية الجزائرية إلى أسواق شرق إفريقيا. وتأتي هذه الدعوة بعد سلسلة اتصالات مباشرة أجرتها السفارة التنزانية مع مؤسسات جزائرية خلال أكتوبر 2026، شملت مصانع ومعارض متخصصة في الإنتاج الزراعي والتحويل الغذائي، بما يعكس انتقال التعاون الثنائي من الترويج للفرص إلى البحث عن شراكات إنتاجية واستثمارات ميدانية.

وجاءت الدعوة على لسان سفير تنزانيا لدى الجزائر، موبهاري ماتيني، خلال لقاء إعلامي نظمته السفارة بالجزائر العاصمة يوم 2 نوفمبر 2026، خصص لاستعراض نتائج الاتصالات الاقتصادية التي أجريت خلال أكتوبر، وتحديد القطاعات التي ترغب دار السلام في استقطاب المستثمرين الجزائريين إليها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي نيوز» التنزانية وموقع «Tanzania Insight» في 3 نوفمبر، فإن السلطات التنزانية تمنح أولوية لاستثمارات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي وأنظمة الري وتربية المواشي وإنتاج الأسمدة، مع تشجيع المؤسسات الجزائرية على تأسيس مشاريع مباشرة أو الدخول في شراكات مع متعاملين محليين.

وتعكس هذه المبادرة توجهًا اقتصاديًا يستهدف الاستفادة من القدرات الجزائرية في الصناعات الغذائية والتجهيزات الفلاحية والمدخلات الزراعية، مقابل إتاحة فرص استثمار في سوق إفريقية تسعى إلى رفع إنتاجيتها وتطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الزراعية.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة الأسمدة، بالنظر إلى الخبرة الجزائرية في الصناعات الكيماوية المرتبطة بالغاز الطبيعي والفوسفات، وإمكانات توظيفها في مشاريع صناعية إفريقية تستهدف تلبية احتياجات الإنتاج الزراعي.

غير أن الفرص المطروحة لا تقتصر على توريد الأسمدة أو المعدات من الجزائر، وإنما تشمل إمكانية إقامة وحدات إنتاج وتحويل داخل تنزانيا، بما يسمح للشركات الجزائرية بالانتقال من تصدير المنتجات إلى الاستثمار المباشر في سلاسل القيمة الزراعية.

وفي هذا السياق، كشف السفير التنزاني عن اتصالات أجرتها البعثة الدبلوماسية مع شركات جزائرية متخصصة في تقنيات تربية المواشي وصناعة الأعلاف والأسمدة وأنظمة الري والتغليف، بهدف التعرف على إمكاناتها الصناعية وتشجيعها على دراسة فرص الاستثمار في بلاده.

وقد شكلت المعارض الاقتصادية المنظمة بالجزائر خلال أكتوبر منصة لهذه الاتصالات، بداية بمعرض التكنولوجيا والاستثمار الفلاحي في عنابة، الذي أقيم من 13 إلى 15 أكتوبر بمشاركة 117 عارضًا، حيث التقت السفارة مؤسسات ناشطة في صحة الحيوان وتغذيته وصناعة الأسمدة والتجهيزات الزراعية.

وشملت اللقاءات المؤسسة العمومية «ألفيار» المتخصصة في اللحوم الحمراء، وشركة «Biotec-In» العاملة في مجالات صحة الحيوان وتغذيته وتكاثره، إلى جانب مؤسسات لإنتاج الأسمدة، ضمن مساعٍ لربط الخبرة الجزائرية باحتياجات القطاع الزراعي التنزاني.

وانتقلت الاتصالات إلى ولاية البليدة، حيث شاركت السفارة في المعرض التجاري للصناعات الغذائية «صنع في الجزائر» يوم 17 أكتوبر، الذي جمع أكثر من 100 عارض من القطاعين العام والخاص، وقدم منتجات وتجهيزات مرتبطة بالتحويل الغذائي والتصنيع المحلي.

ولم تقتصر المشاركة على اللقاءات داخل أجنحة العرض، إذ أجرى السفير التنزاني يوم 21 أكتوبر زيارات ميدانية إلى منشآت صناعية تابعة لمجمع «بلات» المتخصص في تحويل وتغليف منتجات اللحوم والدواجن، ومجمع «عمور» الناشط في تحويل الطماطم والفلفل.

وهدفت هذه الزيارات إلى الاطلاع على التقنيات المستخدمة في التصنيع والتغليف، وبحث إمكان نقل الخبرات وإقامة أنشطة مماثلة في تنزانيا، حيث يمثل تطوير الصناعات التحويلية الزراعية أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

كما امتدت التحركات إلى قسنطينة، من خلال معرض «Agrest Expo» المنظم بين 28 و31 أكتوبر بمشاركة 130 مؤسسة في التكنولوجيا الزراعية والصناعات الغذائية، حيث شملت الاتصالات شركات متخصصة في التغليف والأعلاف والتحويل الغذائي.

وتكشف هذه الزيارات عن طبيعة الفرص التي تستهدفها دار السلام، والتي تقوم على تطوير منظومة إنتاج متكاملة تشمل المدخلات الزراعية والتجهيزات والتصنيع والتعبئة، بدل الاقتصار على زيادة الإنتاج الأولي للمحاصيل.

وتندرج الدعوة الجديدة ضمن مسار أوسع بدأ يحقق نتائج تجارية ملموسة بين البلدين. ففي الأول من أكتوبر، أعلنت السفارة التنزانية تقدم التعاون الثنائي في خمسة مجالات رئيسية تشمل الصناعات الصيدلانية والطاقة والتعليم العالي والتجارة الزراعية وتربية النحل.

ومن أبرز التطورات التي كشف عنها السفير استثمار شركة «Anacard’Or» الجزائرية في منشأة لتخزين الكاجو بمنطقة متوارا التنزانية، بهدف توجيه المنتجات نحو السوق الجزائرية، بالتوازي مع التحضير لإنشاء وحدة لتحويل الكاجو محليًا.

ويمثل هذا المشروع مثالًا على إمكانية تطوير استثمارات جزائرية تجمع بين تأمين مصادر التوريد وإقامة نشاط صناعي في بلد المنشأ، بما يتيح التحكم بصورة أفضل في مراحل التخزين والتحويل والتجارة.

كما أشار السفير إلى تعاون مرتقب مع شركة «CAM Sarl» الجزائرية المتخصصة في تصنيع معدات التحويل والتغليف الزراعي والصيدلاني، بهدف دعم تجهيز المؤسسات التنزانية بآلات تسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات قبل تسويقها في الأسواق الدولية.

ولا يقتصر التوسع الاقتصادي بين الجزائر وتنزانيا على النشاط الزراعي، إذ شملت التحركات الأخيرة قطاعات المحروقات والصناعات الصيدلانية والبناء والتجهيزات الصناعية.

فخلال معرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين «ناباك 2026»، المنظم بوهران بين 5 و7 أكتوبر، شارك وفد من شركة «TANOIL» التنزانية، التابعة للمؤسسة الوطنية لتطوير البترول، في مباحثات مع سوناطراك ونفطال بشأن فرص التعاون التقني وتبادل الخبرات في أنشطة النفط والغاز وتوزيع المنتجات البترولية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، جرت اتصالات بين مؤسسات جزائرية، بينها مجمع صيدال وشركة «فراتر رازس»، وهيئات ومتعاملين تنزانيين، لبحث فرص التعاون التنظيمي والتجاري والاستثماري.

كما استهدفت الاتصالات قطاع البناء، بعد مشاركة السفير التنزاني في معرض «Bati-Est Expo» بقسنطينة منتصف أكتوبر، حيث جرى عرض فرص الاستثمار المرتبطة بتطوير البنية التحتية والعمران والمنشآت الصناعية في تنزانيا.

وتمنح هذه التحركات الدعوة الزراعية الجديدة بعدًا اقتصاديًا أوسع، إذ تسعى تنزانيا إلى الاستفادة من القدرات الصناعية الجزائرية في قطاعات متعددة، بينما تتيح للشركات الجزائرية فرصًا لتنويع أسواقها خارج المحيط التجاري التقليدي.

وتبرز أهمية الموقع التنزاني باعتباره منفذًا إلى أسواق شرق ووسط وجنوب إفريقيا، وهي مناطق أشار السفير إلى أنها تمثل مجتمعة فضاءً اقتصاديًا يضم أكثر من 500 مليون نسمة، ما يمنح الاستثمارات الصناعية والتجارية فرصًا تتجاوز الطلب المحلي التنزاني.

ومن شأن الاستثمار في وحدات تصنيع الأسمدة أو معدات الري أو الصناعات الغذائية أن يتيح للشركات الجزائرية إمكانية تطوير منتجات تستهدف الأسواق الإقليمية، مع الاستفادة من فرص التكامل التجاري التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وفق شروط النفاذ والقواعد التنظيمية المعمول بها.

كما يمكن أن يفتح التعاون الزراعي المجال أمام تطوير شراكات في تخزين المحاصيل وتحويلها وتغليفها، وهي أنشطة تساعد على تقليص الفاقد بعد الحصاد وتحسين قابلية المنتجات للتسويق والتصدير.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن هذه الفرص تتقاطع مع توجهها نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الصادرات خارج المحروقات، من خلال تشجيع المؤسسات الصناعية على دخول أسواق جديدة والاستفادة من الطلب الإفريقي على التجهيزات والمنتجات والخدمات.

غير أن الانتقال من الدعوات الدبلوماسية إلى استثمارات فعلية يتطلب تحديد المشاريع القابلة للإنجاز، وحجم رؤوس الأموال المطلوبة، وطبيعة الشراكات المحلية، إضافة إلى دراسة تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل والبيئة التنظيمية.

ولم تتضمن التصريحات الأخيرة إعلانًا عن عقود استثمار جديدة موقعة في مجالات الأسمدة أو الري أو تربية المواشي، كما لم تُحدد مبالغ مالية للمشاريع المقترحة أو جداول زمنية لإنجازها، ما يجعل المبادرة في مرحلتها الحالية عرضًا رسميًا للفرص الاستثمارية مدعومًا باتصالات مباشرة مع المؤسسات الجزائرية.

وتعود أهمية هذا التحرك أيضًا إلى وجود توجيه سياسي مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي، بعدما أكد السفير ماتيني، خلال عرضه السابق في أكتوبر، أن الرئيسين عبد المجيد تبون وسامية صولوحو حسن شددا على ضرورة ترجمة العلاقات الثنائية إلى مشاريع عملية تحقق منافع اقتصادية للبلدين.

وبذلك، تضع تنزانيا الشركات الجزائرية أمام فرصة لتوسيع حضورها الاستثماري في شرق إفريقيا، انطلاقًا من قطاعات تمتلك فيها الجزائر خبرات صناعية وإنتاجية، خصوصًا الأسمدة والتجهيزات الزراعية والتحويل الغذائي. وبينما أسفرت الاتصالات الأخيرة عن تحديد مؤسسات ومجالات تعاون محتملة، ستكون الخطوة الحاسمة في تحويل هذه الفرص إلى مشاريع مشتركة وعقود استثمار تعزز موقع الصناعة الجزائرية داخل سلاسل الإنتاج والتجارة الإفريقية.

#الجزائر#تنزانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي