بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد صناعة السيارات وحدها عنوان الاهتمام الكوري بالجزائر؛ فبينما يعود مشروع مصنع هيونداي إلى واجهة النقاشات، تتحرك سيول لفتح أبواب السوق الجزائرية أمام مجموعة أوسع من شركاتها الصناعية، في توجه قد ينقل الشراكة بين البلدين من المبادلات التجارية إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.
وشهدت الجزائر العاصمة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، انعقاد المنتدى الاقتصادي الجزائري الكوري تحت شعار «الشراكة الصناعية الشاملة»، بمبادرة من السفارة الكورية ووكالة ترويج التجارة والاستثمار الكورية KOTRA، وبمشاركة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

ووفق البرنامج الرسمي للجانب الكوري، استهدف الحدث مشاركة 15 مؤسسة كورية ونحو 40 مؤسسة من الجانب الجزائري، في لقاءات أعمال مباشرة شملت صناعة مكونات السيارات، والمعدات الصناعية، والصناعات الكيميائية، وتكنولوجيات البيئة والطاقة.
هيونداي.. المشروع الذي عاد إلى الطاولة
كان أبرز ما تضمنه المنتدى عرض مشروع شركة هيونداي لصناعة السيارات في الجزائر، وهو مشروع سبق أن أعلنت الشركة إدراجه ضمن استراتيجيتها الصناعية العالمية حتى عام 2030.
وتشير المعطيات المنشورة سابقًا إلى استثمار مخطط بقيمة تقارب 400 مليون دولار، بالشراكة مع «ماجستيك أوتوس»، مع استهداف إطلاق النشاط الصناعي خلال عام 2027.
كما طُرح موقع مصنع فولكسفاغن السابق بولاية غليزان ضمن الخيارات المحتملة لاحتضان المشروع، دون تأكيد رسمي نهائي لاعتماد الموقع.
وعليه، فإن عودة الملف إلى المنتدى لا تعني انطلاق الإنتاج أو صدور ترخيص نهائي جديد، لكنها تؤكد استمرار حضور المشروع ضمن أجندة التعاون الصناعي الجزائري الكوري.

15 شركة كورية.. والرهان يتجاوز السيارات
اللافت أن الاهتمام الكوري لا يقتصر على الشركات العملاقة. فقد كشفت وكالة KOTRA، خلال التحضيرات للمنتدى، عن تلقيها تعبيرات اهتمام عديدة من مؤسسات كورية صغيرة ومتوسطة ترغب في الاستثمار بالجزائر.
وهو ما يفتح المجال أمام شراكات في صناعة المكونات والتجهيزات والمواد الصناعية، بما يمكن أن يخدم توجه الجزائر نحو رفع الإدماج المحلي وتطوير شبكة المناولة الوطنية.
من جهته، أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، استعداد الوكالة لمرافقة المستثمرين الكوريين وتسهيل تجسيد مشاريعهم، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الصناعية.
الجزائر تريد المصانع.. لا الاكتفاء باستيراد المنتجات
تكمن أهمية التحرك الكوري في تزامنه مع سعي الجزائر إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية واستقطاب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة.
فالمعادلة المطروحة لم تعد تتعلق فقط بحجم السلع التي يمكن للشركات الكورية بيعها في السوق الجزائرية، بل بما يمكن إنتاجه داخل البلاد، وبنسبة المكونات المحلية التي ستدخل في هذه الصناعات.
ورغم أن المنتدى لم يعلن عقودًا صناعية جديدة محددة القيمة، فإنه جمع بين مشروع كبير مطروح للتجسيد، واهتمام مؤسسات كورية أخرى، وآلية رسمية لربط المستثمرين من البلدين.
وبين مشروع هيونداي وطموحات الشركات الكورية الأخرى، تبدو الجزائر أمام فرصة لتوسيع حضور الصناعة الآسيوية على أراضيها. أما الاختبار الحقيقي فلن يكون في عدد الشركات التي حضرت المنتدى، بل في عدد المصانع التي ستنتقل من طاولات التفاوض إلى خطوط الإنتاج الجزائرية.












