بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من مليون برميل يوميًا تمثل الطاقة الاستيعابية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان الذي انتقلت إدارته التشغيلية إلى شركة «سوكار» الأذربيجانية في جويلية 2026، بينما تملك «سوناطراك» مصفاة أوغوستا في صقلية؛ أصلان استراتيجيان يضعهما التقارب الجزائري الأذربيجاني اليوم أمام فرصة لبناء سلسلة نفطية متكاملة تربط خام بحر قزوين بمنشأة تكرير جزائرية داخل السوق الأوروبية.

ودخل التعاون الطاقوي بين الجزائر وأذربيجان مرحلة جديدة، عقب المحادثات التي أجراها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، مع وزير الطاقة الأذربيجاني برويز شاهبازوف، بهدف تحويل مذكرة التفاهم الثنائية إلى مشروعات تجارية وصناعية قابلة للتنفيذ بين «سوناطراك» وشركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار».
وجرى اللقاء عبر تقنية التحاضر المرئي، بمشاركة سفير الجزائر لدى أذربيجان ومسؤولين وخبراء من البلدين، فيما تناولت المحادثات خدمات الآبار وتطوير الحقول ونقل المحروقات والتكرير والبتروكيمياء وتسويق النفط والمنتجات المكررة، إلى جانب التكوين ونقل الخبرة والتشريعات المنظمة للصناعة النفطية.
ويختلف هذا التحرك عن الاتصالات السابقة في كونه يأتي بعد استكمال الجزائر الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرة التعاون الموقعة في 29 نوفمبر 2022، وبعد انتقال «سوكار» إلى إدارة واحد من أهم خطوط نقل النفط في منطقة بحر قزوين، بالتوازي مع توسع «سوناطراك» في استغلال أصولها الخارجية وتنويع مصادر الخام الموجه إلى مصفاتها الإيطالية.
غير أن اجتماع 8 سبتمبر لم يسفر، وفق المعلومات المنشورة، عن توقيع عقد استثماري أو تحديد حقل بعينه أو الإعلان عن قيمة مالية. كما لم يُكشف عن كميات النفط التي يمكن أن توردها «سوكار» أو تاريخ انطلاقها. ولذلك تتمثل النتيجة العملية الحالية في إعادة تنشيط الإطار الحكومي وتكليف خبراء البلدين بإعداد قائمة المشروعات والملفات القابلة للعرض على اللجنة الحكومية المشتركة وعلى الشركتين الوطنيتين.
وركز الوزيران على التحضير للدورة المقبلة للجنة الحكومية الجزائرية الأذربيجانية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها الإطار المكلف بتحويل التفاهم السياسي إلى خارطة طريق تنفيذية، تحدد المسؤوليات والآجال ومصادر التمويل وصيغ مشاركة المؤسسات.
وتتجاوز أهمية اللجنة قطاع المحروقات، لكنها تكتسب وزنًا خاصًا في الطاقة، لأن التعاون المحتمل يجمع دولتين منتجتين للنفط والغاز تمتلكان خبرة في تشغيل الحقول وشبكات النقل والتكرير والتسويق، وتشاركان في آليات دولية مشتركة لضبط الأسواق.
وتستند المباحثات إلى مذكرة تفاهم حكومية وقعها عرقاب وشاهبازوف في الجزائر في نوفمبر 2022. وقد صادق الرئيس عبد المجيد تبون على الوثيقة في ماي 2026، لتدخل حيز التنفيذ من الجانب الجزائري بعد استكمال الإجراءات الداخلية.
وتمتد المذكرة خمس سنوات، مع تجديدها تلقائيًا لمدد مماثلة، ما لم يطلب أحد الطرفين إنهاءها وفق الشروط المحددة. ولا تكمن أهميتها في مدتها فقط، بل في اتساع نطاقها، إذ تشمل الاستكشاف والإنتاج في الحقول البرية والبحرية، وتطوير المنشآت، ونقل النفط والغاز وتوزيعهما، والتكرير والبتروكيمياء وتسويق المنتجات النفطية، إضافة إلى البحث والتكوين والبنية التحتية والتشريعات الطاقوية.
كما تشمل المذكرة التعاون في النافتا والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والبنى اللازمة لنقله، بما يسمح بتوسيع الشراكة مستقبلًا خارج النفط الخام، غير أن لقاء سبتمبر ركز أساسًا على المشروعات المرتبطة بالمحروقات التقليدية والخدمات النفطية.

وتكشف مصادقة الرئيس تبون على الاتفاق عن جانب أساسي في الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية الجديدة. فالجزائر لم تعد تحصر شراكاتها في جذب الشركات الأجنبية إلى حقولها، وإنما أصبحت تستخدم أصول «سوناطراك» وخبرتها التجارية وموقعها داخل المتوسط لبناء علاقات متبادلة تمتد إلى أسواق ومنشآت خارج الحدود.
وتبرز مصفاة أوغوستا، التي تملكها «سوناطراك» في جزيرة صقلية الإيطالية، في قلب هذه المعادلة. فالمصفاة تمنح المجمع الجزائري قدرة على شراء خامات من مصادر مختلفة ومعالجتها داخل السوق الأوروبية، ثم تسويق المنتجات المكررة في إيطاليا ومنطقة المتوسط.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية «أذرتاج» عقب المصادقة على المذكرة، فإن الإطار الثنائي ينص على توريد «سوكار» كميات طويلة الأجل من الخام الأذربيجاني الخفيف وأنواع نفطية أخرى إلى «سوناطراك رافينيريا إيطاليانا».
لكن الإشارة إلى الإمدادات طويلة الأجل داخل مذكرة التفاهم لا تعني أن التوريد التجاري بدأ بالفعل. فتنفيذ هذا المسار يتطلب عقدًا نهائيًا يحدد حجم كل شحنة ونوعية الخام وآلية التسعير ووجهة التحميل وشروط التسليم والنقل والتأمين ومدة الالتزام.
كما يحتاج الطرفان إلى التحقق من توافق مواصفات الخامات الأذربيجانية مع التشكيلة التقنية لمصفاة أوغوستا، ومقارنة تكلفة البرميل عند الوصول بعوائد المنتجات المكررة وهوامش السوق الأوروبية.
وإذا انتقلت التفاهمات إلى التنفيذ، ستستفيد «سوناطراك» من تنويع سلة الخامات التي تعالجها في صقلية، بدل ربط تشغيل المصفاة بالنفط الجزائري وحده أو بالمشتريات الفورية من الأسواق الدولية. كما يمكن للعقود الطويلة أن تقلل تقلب الإمدادات وتمنح المنشأة قدرة أفضل على تخطيط الإنتاج والمبيعات.
وفي المقابل، تحصل «سوكار» على منفذ إضافي لتسويق خام بحر قزوين داخل منشأة قائمة ومملوكة لمجمع طاقوي وطني في قلب المتوسط، بدل اقتصار دورها على تحميل الخام في ميناء جيهان وبيعه إلى مشترين متفرقين.
ويكتسب هذا المسار قيمة أكبر بعد انتقال الإدارة التشغيلية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان من شركة «بي بي» إلى «سوكار»، اعتبارًا من الأول من جويلية 2026، تنفيذًا لترتيب تعاقدي بين الشركاء.
ويمتد الأنبوب من أذربيجان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتزيد طاقته عن مليون برميل يوميًا. كما تملك «سوكار»، عبر شركة «AzBTC»، حصة قدرها 32.97% في المشروع، بينما تحتفظ «بي بي» بحصة تبلغ 30.1% إلى جانب ثمانية شركاء آخرين.

وأكدت «بي بي» أن نقل الإدارة لا يمثل تخارجًا من الأنبوب، وإنما انتقالًا للوظيفة التشغيلية إلى «سوكار». إلا أن هذه الخطوة تمنح الشركة الأذربيجانية دورًا أكبر في إدارة التدفقات والصيانة والعمليات داخل أحد أهم الممرات النفطية الرابطة بين بحر قزوين والمتوسط.
وعند جمع خط باكو–تبليسي–جيهان بمصفاة أوغوستا، تظهر إمكانية بناء ممر تجاري واضح: إنتاج الخام في أذربيجان، ونقله عبر الأنبوب إلى جيهان، ثم شحنه بحرًا إلى صقلية، ومعالجته داخل مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك»، قبل تسويق المشتقات في أوروبا والمتوسط.
ولا يعني ذلك أن هذا المسار أصبح برنامجًا تجاريًا قائمًا، لكنه يمثل أقرب فرصة قابلة للتجسيد ضمن المذكرة، لأن البنية التحتية الأساسية موجودة بالفعل ولا تحتاج إلى إنشاء خط جديد بين البلدين.
وتحمل هذه الإمكانية دلالة أوسع على تطور موقع الجزائر داخل سوق الطاقة. فالبلاد لا تتحرك فقط بصفتها منتجًا للنفط والغاز، بل بصفتها مالكة لأصول تكرير خارجية وقادرة على إدارة تجارة خامات متعددة وتحويلها وتسويق منتجاتها في أسواق دولية.
وهذا هو التحول الذي استهدفه الرئيس تبون في إعادة تموقع «سوناطراك»: المحافظة على قوتها في الاستكشاف والإنتاج داخل الجزائر، مع توسيع نشاطها على امتداد سلسلة القيمة، من الخدمات النفطية والتكرير إلى البتروكيمياء والتجارة الدولية.
كما تتزامن المفاوضات مع توسع دولي لافت لـ«سوكار». ففي سبتمبر 2026، أعلنت الشركة الأذربيجانية اتفاقًا بقيمة 1.65 مليار دولار لشراء حصص في أصول غازية وخدمات نقل ومعالجة في حوض هاينزفيل الأميركي، ما يكشف قدرتها على تنفيذ استثمارات كبيرة خارج حدودها.
ويمنح هذا التوسع الطرف الجزائري شريكًا يمتلك خبرة متراكمة في الحقول البحرية وخطوط الأنابيب والتجارة والاستحواذات الدولية. وفي المقابل، توفر «سوناطراك» لـ«سوكار» خبرة في تطوير الحقول الصحراوية ومعالجة الغاز وتسييله ونقله عبر شبكات طويلة وتشغيل مصاف ومجمعات بتروكيماوية.
وتبلغ احتياطيات أذربيجان النفطية المثبتة نحو سبعة مليارات برميل، فيما تتراوح تقديرات احتياطاتها من الغاز بين 1.3 و2.5 تريليون متر مكعب، وفق اختلاف المصادر ومنهجيات التقييم، بينما تستخدم التقديرات الأميركية رقمًا يقارب 1.7 تريليون متر مكعب.
وصدرت أذربيجان نحو 25 مليار متر مكعب من الغاز في 2024، وتسعى إلى إضافة ثمانية مليارات متر مكعب إلى صادراتها بحلول 2030. كما دخل إنتاج الغاز التجاري من الطبقات العميقة في حقل «أذري–تشيراغ–غونشلي» مرحلة جديدة خلال جوان 2026، بما يوسع قاعدة الإمدادات الأذربيجانية.
وفي الوقت نفسه، تطور «بي بي» و«سوكار» وشركاؤهما مشروعات إضافية في بحر قزوين، من بينها حقل «بابك» الذي تقدر موارده بنحو 400 مليار متر مكعب من الغاز و80 مليون طن من المكثفات، إلى جانب التوسعات في «شاه دنيز» و«أبشيرون».
وتوفر هذه القاعدة فرصًا لتبادل الخبرة مع الجزائر في هندسة الحقول البحرية وإدارة المكامن والضغط والنقل والمعالجة، خصوصًا أن مذكرة التفاهم تشمل الاستكشاف والإنتاج برًا وبحرًا.
وفي الاتجاه المقابل، تستطيع المؤسسات الجزائرية المتخصصة في خدمات الآبار والمسح الجيوفيزيائي والحفر والهندسة عرض خبرتها على السوق الأذربيجانية، بدل حصر التعاون في نشاط الشركتين الأم فقط. ويتيح ذلك فتح فرص أمام فروع «سوناطراك» والمؤسسات الوطنية التي راكمت خبرة في البيئات الصحراوية والحقول الناضجة.
كما يمكن أن يشمل التعاون تحسين إنتاج الآبار، وإدارة المنشآت، وفحص خطوط الأنابيب، والتكوين في المعهد الجزائري للبترول، وإعداد دراسات هندسية مشتركة. وكانت الوفود الأذربيجانية قد زارت سابقًا مركز البحث والتطوير التابع لـ«سوناطراك» والمعهد الجزائري للبترول، ما يؤكد وجود مسار فني سبق الاتصالات السياسية الأخيرة.

وتعود المحاولات العملية لتقريب «سوناطراك» و«سوكار» إلى نوفمبر 2022، عندما ناقش وزير الطاقة الأذربيجاني مع إدارة المجمع الجزائري فرص التعاون في خدمات الهندسة والاستكشاف وبناء منشآت إنتاج النفط والغاز والتصنيع المحلي، إضافة إلى إمكانية توسيع العلاقة بين «SOCAR Trading» و«سوناطراك» في تجارة المنتجات الطاقوية.
وفي مارس 2024، استغل الوزيران انعقاد القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر للاتفاق على تسريع إنشاء فريق العمل المشترك المنصوص عليه في المذكرة. ثم أعيد الملف إلى الواجهة في أفريل 2026 خلال محادثات تناولت خدمات الآبار وتطوير الحقول والنقل والتكرير والبتروكيمياء.
وجاءت مصادقة الرئيس تبون في ماي لتمنح الإطار صلاحيته القانونية، قبل أن ينتقل اجتماع 8 سبتمبر إلى التحضير للجنة الحكومية المشتركة وعقد لقاءات بين خبراء البلدين. وبذلك يظهر المسار في تسلسل واضح: توقيع مذكرة، ثم إنشاء آلية متابعة، فاستكمال المصادقة، وأخيرًا إعداد ملفات التنفيذ.
غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد هذه المرحلة، لأن طول المسار الدبلوماسي لا يعوض ضرورة إعلان مشروعات محددة. وسيقاس نجاح التفعيل بتوقيع عقود التوريد والخدمات، وتحديد الكميات والاستثمارات والآجال ونسب المحتوى المحلي، لا بعدد الاجتماعات أو اتساع قائمة المجالات المقترحة.
ويستفيد البلدان من وجودهما داخل منظومات تنسيق طاقوية مشتركة. فالجزائر عضو كامل في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في حين تشارك أذربيجان ضمن المنتجين من خارج المنظمة في تحالف «أوبك+».
ويتيح هذا الإطار للبلدين تبادل التقديرات بشأن العرض والطلب والمخزونات والاستثمار والأسعار، والتنسيق في إدارة الإمدادات. كما يمنح الجزائر، بفضل عضويتها داخل «أوبك» ومشاركتها في المجموعة التي تدير التخفيضات الطوعية، موقعًا مباشرًا داخل غرفة القرار النفطي.
وتحمل العلاقة مع باكو أهمية إضافية لأن أذربيجان استضافت في 15 جويلية 2026 الاجتماع الافتتاحي للجنة التقنية التابعة لميثاق التعاون بين «أوبك» والمنتجين من خارجها، بما يعكس تنامي دورها داخل المنظومة الموسعة.
وفي سوق الغاز، تنتمي الجزائر إلى منتدى الدول المصدرة للغاز بصفة عضو كامل، بينما تتمتع أذربيجان بصفة مراقب. ويتيح المنتدى للطرفين تبادل الدراسات والتوقعات المتعلقة بالطلب والاستثمار والتقنيات وأمن الإمدادات، وإن كان لا يفرض حصص إنتاج أو أسعارًا موحدة على أعضائه.
وتؤكد هذه الروابط أن التقارب بين الجزائر وباكو لا يبدأ من فراغ. فالبلدان يتعاملان داخل الإطار نفسه لضبط النفط، ويتقاطعان داخل منتدى الغاز، ويملكان شركتين وطنيتين تغطيان معظم حلقات الصناعة الطاقوية.
لكن القيمة الجزائرية الحقيقية تكمن في الانتقال من التنسيق حول السوق إلى اقتناص فرص تجارية داخلها. فالمشاركة في «أوبك+» تساعد على حماية توازن الأسعار، بينما تتيح الشراكة مع «سوكار» تحقيق عائد مباشر من التوريد والتكرير والخدمات والتسويق.
كما يعزز المشروع المحتمل استراتيجية الجزائر لتنويع مصادر الخام الذي تعالجه مصفاة أوغوستا. فامتلاك مصفاة خارج البلاد لا ينبغي أن يبقى مجرد حيازة صناعية، بل يجب أن يتحول إلى أداة للتجارة الدولية وتحسين هوامش التكرير والوصول المباشر إلى المستهلك الأوروبي.
ومن جهة أخرى، لا يعني استيراد خام أذربيجاني إلى مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك» أن الجزائر تعاني نقصًا في النفط. فالعملية تختلف عن استيراد الخام للسوق الوطنية؛ إذ تتعلق بتشغيل أصل تجاري في الخارج وفق أفضل مزيج من الخامات والأسعار والمردودية، بما يسمح للمجمع بتحقيق أرباح من التكرير والتسويق، إضافة إلى عائداته من إنتاج النفط الجزائري.
وتتمثل الحنكة في الفصل بين وظيفة الدولة المنتجة ووظيفة الشركة الدولية. فالجزائر تصدر خامها وفق التزاماتها وأسعار السوق، بينما تستطيع «سوناطراك» شراء خامات أخرى لمصفاتها الخارجية إذا كانت تلك العملية تحقق هامشًا اقتصاديًا أعلى.
كما يفتح التعاون إمكانية دخول «سوكار» في مشروعات داخل الجزائر، خاصة في خدمات الآبار وتحسين إنتاج الحقول والنقل والتكرير، لكنه لا يمنحها حقوقًا تلقائية في أي أصل. إذ يتطلب الاستثمار في الحقول أو المنشآت الجزائرية مفاوضات منفصلة وعقودًا خاضعة لقانون المحروقات والسلطات المنظمة.
وبالمثل، لا يمكن تأكيد وجود مشروع جزائري أذربيجاني للهيدروجين لمجرد إدراجه ضمن مذكرة التفاهم. فالاتفاق يسمح بدراسة التعاون في إنتاج الهيدروجين ونقله، لكن اجتماع سبتمبر لم يعلن دراسة جدوى أو موقعًا أو قدرة إنتاجية أو تمويلًا مخصصًا.
وعليه، ينبغي الفصل بين ثلاثة مستويات: اتفاق حكومي أصبح نافذًا، وفرص حددها الطرفان، وعقود تجارية لم تُوقع بعد. ويمنح هذا الفصل التقرير دقته، ويمنع تحويل النوايا إلى صفقات منجزة قبل صدور الإفصاحات الرسمية.
وتدخل الجزائر هذه المرحلة وهي تعزز استثماراتها في المنبع والتكرير والبتروكيمياء، وتعمل على رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتحسين مردودية الحقول. كما توسع شبكة شركائها لتشمل شركات أميركية وأوروبية وآسيوية وخليجية، بما يقلل الاعتماد على دائرة ضيقة من المستثمرين.
ويعكس فتح المسار مع أذربيجان سياسة تقوم على تنويع الشراكات من دون التنازل عن مركز «سوناطراك» في قيادة الصناعة الوطنية. فالشريك الأجنبي يأتي بالتمويل أو التكنولوجيا أو السوق، بينما تحتفظ الجزائر بالقرار السيادي وتوجه التعاون نحو بناء القيمة والخبرة.

وبذلك لا يمثل لقاء عرقاب وشاهبازوف مجرد اتصال بروتوكولي بين وزيرين، وإنما خطوة لتوظيف تكامل جغرافي وصناعي قابل للتحول إلى أعمال حقيقية: أذربيجان تملك الخام والممر الممتد إلى جيهان، والجزائر تملك «سوناطراك» ومصفاة داخل الاتحاد الأوروبي وخبرة في التكرير والتسويق وعلاقات مستقرة مع أسواق المتوسط.
أما المرحلة المقبلة، فستكون مرتبطة بإنشاء فريق العمل، وعقد الدورة الجديدة للجنة الحكومية المشتركة، واختيار المشروعات ذات الجدوى، ثم توقيع الاتفاقات التجارية والفنية بين «سوناطراك» و«سوكار».

وإذا تحقق عقد توريد طويل الأجل إلى أوغوستا، ستنتقل العلاقة لأول مرة من التنسيق داخل المنظمات الدولية إلى تدفق تجاري منتظم يمكن قياسه بالبراميل وهوامش التكرير والإيرادات. وإذا أضيفت إليه خدمات الآبار أو الاستثمار أو التكوين، ستنشأ شراكة تغطي حلقات متعددة من سلسلة القيمة.
وعندها ستكون الجزائر قد استخدمت وزنها الطاقوي وأصولها الأوروبية لبناء جسر بين بحر قزوين والمتوسط، في خطوة تعكس الرؤية التي رسخها الرئيس تبون لإخراج الدبلوماسية الاقتصادية من دائرة التفاهمات العامة إلى منطق المصالح والأصول والاستثمار والعائد























