الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:06 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027
شارك المقال

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 152 مشاهدة
الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من مليون برميل يوميًا تمثل الطاقة الاستيعابية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان الذي انتقلت إدارته التشغيلية إلى شركة «سوكار» الأذربيجانية في جويلية 2026، بينما تملك «سوناطراك» مصفاة أوغوستا في صقلية؛ أصلان استراتيجيان يضعهما التقارب الجزائري الأذربيجاني اليوم أمام فرصة لبناء سلسلة نفطية متكاملة تربط خام بحر قزوين بمنشأة تكرير جزائرية داخل السوق الأوروبية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

ودخل التعاون الطاقوي بين الجزائر وأذربيجان مرحلة جديدة، عقب المحادثات التي أجراها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، مع وزير الطاقة الأذربيجاني برويز شاهبازوف، بهدف تحويل مذكرة التفاهم الثنائية إلى مشروعات تجارية وصناعية قابلة للتنفيذ بين «سوناطراك» وشركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار».

وجرى اللقاء عبر تقنية التحاضر المرئي، بمشاركة سفير الجزائر لدى أذربيجان ومسؤولين وخبراء من البلدين، فيما تناولت المحادثات خدمات الآبار وتطوير الحقول ونقل المحروقات والتكرير والبتروكيمياء وتسويق النفط والمنتجات المكررة، إلى جانب التكوين ونقل الخبرة والتشريعات المنظمة للصناعة النفطية.

ويختلف هذا التحرك عن الاتصالات السابقة في كونه يأتي بعد استكمال الجزائر الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرة التعاون الموقعة في 29 نوفمبر 2022، وبعد انتقال «سوكار» إلى إدارة واحد من أهم خطوط نقل النفط في منطقة بحر قزوين، بالتوازي مع توسع «سوناطراك» في استغلال أصولها الخارجية وتنويع مصادر الخام الموجه إلى مصفاتها الإيطالية.

غير أن اجتماع 8 سبتمبر لم يسفر، وفق المعلومات المنشورة، عن توقيع عقد استثماري أو تحديد حقل بعينه أو الإعلان عن قيمة مالية. كما لم يُكشف عن كميات النفط التي يمكن أن توردها «سوكار» أو تاريخ انطلاقها. ولذلك تتمثل النتيجة العملية الحالية في إعادة تنشيط الإطار الحكومي وتكليف خبراء البلدين بإعداد قائمة المشروعات والملفات القابلة للعرض على اللجنة الحكومية المشتركة وعلى الشركتين الوطنيتين.

وركز الوزيران على التحضير للدورة المقبلة للجنة الحكومية الجزائرية الأذربيجانية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها الإطار المكلف بتحويل التفاهم السياسي إلى خارطة طريق تنفيذية، تحدد المسؤوليات والآجال ومصادر التمويل وصيغ مشاركة المؤسسات.

وتتجاوز أهمية اللجنة قطاع المحروقات، لكنها تكتسب وزنًا خاصًا في الطاقة، لأن التعاون المحتمل يجمع دولتين منتجتين للنفط والغاز تمتلكان خبرة في تشغيل الحقول وشبكات النقل والتكرير والتسويق، وتشاركان في آليات دولية مشتركة لضبط الأسواق.

وتستند المباحثات إلى مذكرة تفاهم حكومية وقعها عرقاب وشاهبازوف في الجزائر في نوفمبر 2022. وقد صادق الرئيس عبد المجيد تبون على الوثيقة في ماي 2026، لتدخل حيز التنفيذ من الجانب الجزائري بعد استكمال الإجراءات الداخلية.

وتمتد المذكرة خمس سنوات، مع تجديدها تلقائيًا لمدد مماثلة، ما لم يطلب أحد الطرفين إنهاءها وفق الشروط المحددة. ولا تكمن أهميتها في مدتها فقط، بل في اتساع نطاقها، إذ تشمل الاستكشاف والإنتاج في الحقول البرية والبحرية، وتطوير المنشآت، ونقل النفط والغاز وتوزيعهما، والتكرير والبتروكيمياء وتسويق المنتجات النفطية، إضافة إلى البحث والتكوين والبنية التحتية والتشريعات الطاقوية.

كما تشمل المذكرة التعاون في النافتا والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والبنى اللازمة لنقله، بما يسمح بتوسيع الشراكة مستقبلًا خارج النفط الخام، غير أن لقاء سبتمبر ركز أساسًا على المشروعات المرتبطة بالمحروقات التقليدية والخدمات النفطية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتكشف مصادقة الرئيس تبون على الاتفاق عن جانب أساسي في الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية الجديدة. فالجزائر لم تعد تحصر شراكاتها في جذب الشركات الأجنبية إلى حقولها، وإنما أصبحت تستخدم أصول «سوناطراك» وخبرتها التجارية وموقعها داخل المتوسط لبناء علاقات متبادلة تمتد إلى أسواق ومنشآت خارج الحدود.

وتبرز مصفاة أوغوستا، التي تملكها «سوناطراك» في جزيرة صقلية الإيطالية، في قلب هذه المعادلة. فالمصفاة تمنح المجمع الجزائري قدرة على شراء خامات من مصادر مختلفة ومعالجتها داخل السوق الأوروبية، ثم تسويق المنتجات المكررة في إيطاليا ومنطقة المتوسط.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية «أذرتاج» عقب المصادقة على المذكرة، فإن الإطار الثنائي ينص على توريد «سوكار» كميات طويلة الأجل من الخام الأذربيجاني الخفيف وأنواع نفطية أخرى إلى «سوناطراك رافينيريا إيطاليانا».

لكن الإشارة إلى الإمدادات طويلة الأجل داخل مذكرة التفاهم لا تعني أن التوريد التجاري بدأ بالفعل. فتنفيذ هذا المسار يتطلب عقدًا نهائيًا يحدد حجم كل شحنة ونوعية الخام وآلية التسعير ووجهة التحميل وشروط التسليم والنقل والتأمين ومدة الالتزام.

كما يحتاج الطرفان إلى التحقق من توافق مواصفات الخامات الأذربيجانية مع التشكيلة التقنية لمصفاة أوغوستا، ومقارنة تكلفة البرميل عند الوصول بعوائد المنتجات المكررة وهوامش السوق الأوروبية.

وإذا انتقلت التفاهمات إلى التنفيذ، ستستفيد «سوناطراك» من تنويع سلة الخامات التي تعالجها في صقلية، بدل ربط تشغيل المصفاة بالنفط الجزائري وحده أو بالمشتريات الفورية من الأسواق الدولية. كما يمكن للعقود الطويلة أن تقلل تقلب الإمدادات وتمنح المنشأة قدرة أفضل على تخطيط الإنتاج والمبيعات.

وفي المقابل، تحصل «سوكار» على منفذ إضافي لتسويق خام بحر قزوين داخل منشأة قائمة ومملوكة لمجمع طاقوي وطني في قلب المتوسط، بدل اقتصار دورها على تحميل الخام في ميناء جيهان وبيعه إلى مشترين متفرقين.

ويكتسب هذا المسار قيمة أكبر بعد انتقال الإدارة التشغيلية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان من شركة «بي بي» إلى «سوكار»، اعتبارًا من الأول من جويلية 2026، تنفيذًا لترتيب تعاقدي بين الشركاء.

ويمتد الأنبوب من أذربيجان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتزيد طاقته عن مليون برميل يوميًا. كما تملك «سوكار»، عبر شركة «AzBTC»، حصة قدرها 32.97% في المشروع، بينما تحتفظ «بي بي» بحصة تبلغ 30.1% إلى جانب ثمانية شركاء آخرين.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وأكدت «بي بي» أن نقل الإدارة لا يمثل تخارجًا من الأنبوب، وإنما انتقالًا للوظيفة التشغيلية إلى «سوكار». إلا أن هذه الخطوة تمنح الشركة الأذربيجانية دورًا أكبر في إدارة التدفقات والصيانة والعمليات داخل أحد أهم الممرات النفطية الرابطة بين بحر قزوين والمتوسط.

وعند جمع خط باكو–تبليسي–جيهان بمصفاة أوغوستا، تظهر إمكانية بناء ممر تجاري واضح: إنتاج الخام في أذربيجان، ونقله عبر الأنبوب إلى جيهان، ثم شحنه بحرًا إلى صقلية، ومعالجته داخل مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك»، قبل تسويق المشتقات في أوروبا والمتوسط.

ولا يعني ذلك أن هذا المسار أصبح برنامجًا تجاريًا قائمًا، لكنه يمثل أقرب فرصة قابلة للتجسيد ضمن المذكرة، لأن البنية التحتية الأساسية موجودة بالفعل ولا تحتاج إلى إنشاء خط جديد بين البلدين.

وتحمل هذه الإمكانية دلالة أوسع على تطور موقع الجزائر داخل سوق الطاقة. فالبلاد لا تتحرك فقط بصفتها منتجًا للنفط والغاز، بل بصفتها مالكة لأصول تكرير خارجية وقادرة على إدارة تجارة خامات متعددة وتحويلها وتسويق منتجاتها في أسواق دولية.

وهذا هو التحول الذي استهدفه الرئيس تبون في إعادة تموقع «سوناطراك»: المحافظة على قوتها في الاستكشاف والإنتاج داخل الجزائر، مع توسيع نشاطها على امتداد سلسلة القيمة، من الخدمات النفطية والتكرير إلى البتروكيمياء والتجارة الدولية.

كما تتزامن المفاوضات مع توسع دولي لافت لـ«سوكار». ففي سبتمبر 2026، أعلنت الشركة الأذربيجانية اتفاقًا بقيمة 1.65 مليار دولار لشراء حصص في أصول غازية وخدمات نقل ومعالجة في حوض هاينزفيل الأميركي، ما يكشف قدرتها على تنفيذ استثمارات كبيرة خارج حدودها.

ويمنح هذا التوسع الطرف الجزائري شريكًا يمتلك خبرة متراكمة في الحقول البحرية وخطوط الأنابيب والتجارة والاستحواذات الدولية. وفي المقابل، توفر «سوناطراك» لـ«سوكار» خبرة في تطوير الحقول الصحراوية ومعالجة الغاز وتسييله ونقله عبر شبكات طويلة وتشغيل مصاف ومجمعات بتروكيماوية.

وتبلغ احتياطيات أذربيجان النفطية المثبتة نحو سبعة مليارات برميل، فيما تتراوح تقديرات احتياطاتها من الغاز بين 1.3 و2.5 تريليون متر مكعب، وفق اختلاف المصادر ومنهجيات التقييم، بينما تستخدم التقديرات الأميركية رقمًا يقارب 1.7 تريليون متر مكعب.

وصدرت أذربيجان نحو 25 مليار متر مكعب من الغاز في 2024، وتسعى إلى إضافة ثمانية مليارات متر مكعب إلى صادراتها بحلول 2030. كما دخل إنتاج الغاز التجاري من الطبقات العميقة في حقل «أذري–تشيراغ–غونشلي» مرحلة جديدة خلال جوان 2026، بما يوسع قاعدة الإمدادات الأذربيجانية.

وفي الوقت نفسه، تطور «بي بي» و«سوكار» وشركاؤهما مشروعات إضافية في بحر قزوين، من بينها حقل «بابك» الذي تقدر موارده بنحو 400 مليار متر مكعب من الغاز و80 مليون طن من المكثفات، إلى جانب التوسعات في «شاه دنيز» و«أبشيرون».

وتوفر هذه القاعدة فرصًا لتبادل الخبرة مع الجزائر في هندسة الحقول البحرية وإدارة المكامن والضغط والنقل والمعالجة، خصوصًا أن مذكرة التفاهم تشمل الاستكشاف والإنتاج برًا وبحرًا.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع المؤسسات الجزائرية المتخصصة في خدمات الآبار والمسح الجيوفيزيائي والحفر والهندسة عرض خبرتها على السوق الأذربيجانية، بدل حصر التعاون في نشاط الشركتين الأم فقط. ويتيح ذلك فتح فرص أمام فروع «سوناطراك» والمؤسسات الوطنية التي راكمت خبرة في البيئات الصحراوية والحقول الناضجة.

كما يمكن أن يشمل التعاون تحسين إنتاج الآبار، وإدارة المنشآت، وفحص خطوط الأنابيب، والتكوين في المعهد الجزائري للبترول، وإعداد دراسات هندسية مشتركة. وكانت الوفود الأذربيجانية قد زارت سابقًا مركز البحث والتطوير التابع لـ«سوناطراك» والمعهد الجزائري للبترول، ما يؤكد وجود مسار فني سبق الاتصالات السياسية الأخيرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتعود المحاولات العملية لتقريب «سوناطراك» و«سوكار» إلى نوفمبر 2022، عندما ناقش وزير الطاقة الأذربيجاني مع إدارة المجمع الجزائري فرص التعاون في خدمات الهندسة والاستكشاف وبناء منشآت إنتاج النفط والغاز والتصنيع المحلي، إضافة إلى إمكانية توسيع العلاقة بين «SOCAR Trading» و«سوناطراك» في تجارة المنتجات الطاقوية.

وفي مارس 2024، استغل الوزيران انعقاد القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر للاتفاق على تسريع إنشاء فريق العمل المشترك المنصوص عليه في المذكرة. ثم أعيد الملف إلى الواجهة في أفريل 2026 خلال محادثات تناولت خدمات الآبار وتطوير الحقول والنقل والتكرير والبتروكيمياء.

وجاءت مصادقة الرئيس تبون في ماي لتمنح الإطار صلاحيته القانونية، قبل أن ينتقل اجتماع 8 سبتمبر إلى التحضير للجنة الحكومية المشتركة وعقد لقاءات بين خبراء البلدين. وبذلك يظهر المسار في تسلسل واضح: توقيع مذكرة، ثم إنشاء آلية متابعة، فاستكمال المصادقة، وأخيرًا إعداد ملفات التنفيذ.

غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد هذه المرحلة، لأن طول المسار الدبلوماسي لا يعوض ضرورة إعلان مشروعات محددة. وسيقاس نجاح التفعيل بتوقيع عقود التوريد والخدمات، وتحديد الكميات والاستثمارات والآجال ونسب المحتوى المحلي، لا بعدد الاجتماعات أو اتساع قائمة المجالات المقترحة.

ويستفيد البلدان من وجودهما داخل منظومات تنسيق طاقوية مشتركة. فالجزائر عضو كامل في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في حين تشارك أذربيجان ضمن المنتجين من خارج المنظمة في تحالف «أوبك+».

ويتيح هذا الإطار للبلدين تبادل التقديرات بشأن العرض والطلب والمخزونات والاستثمار والأسعار، والتنسيق في إدارة الإمدادات. كما يمنح الجزائر، بفضل عضويتها داخل «أوبك» ومشاركتها في المجموعة التي تدير التخفيضات الطوعية، موقعًا مباشرًا داخل غرفة القرار النفطي.

وتحمل العلاقة مع باكو أهمية إضافية لأن أذربيجان استضافت في 15 جويلية 2026 الاجتماع الافتتاحي للجنة التقنية التابعة لميثاق التعاون بين «أوبك» والمنتجين من خارجها، بما يعكس تنامي دورها داخل المنظومة الموسعة.

وفي سوق الغاز، تنتمي الجزائر إلى منتدى الدول المصدرة للغاز بصفة عضو كامل، بينما تتمتع أذربيجان بصفة مراقب. ويتيح المنتدى للطرفين تبادل الدراسات والتوقعات المتعلقة بالطلب والاستثمار والتقنيات وأمن الإمدادات، وإن كان لا يفرض حصص إنتاج أو أسعارًا موحدة على أعضائه.

وتؤكد هذه الروابط أن التقارب بين الجزائر وباكو لا يبدأ من فراغ. فالبلدان يتعاملان داخل الإطار نفسه لضبط النفط، ويتقاطعان داخل منتدى الغاز، ويملكان شركتين وطنيتين تغطيان معظم حلقات الصناعة الطاقوية.

لكن القيمة الجزائرية الحقيقية تكمن في الانتقال من التنسيق حول السوق إلى اقتناص فرص تجارية داخلها. فالمشاركة في «أوبك+» تساعد على حماية توازن الأسعار، بينما تتيح الشراكة مع «سوكار» تحقيق عائد مباشر من التوريد والتكرير والخدمات والتسويق.

كما يعزز المشروع المحتمل استراتيجية الجزائر لتنويع مصادر الخام الذي تعالجه مصفاة أوغوستا. فامتلاك مصفاة خارج البلاد لا ينبغي أن يبقى مجرد حيازة صناعية، بل يجب أن يتحول إلى أداة للتجارة الدولية وتحسين هوامش التكرير والوصول المباشر إلى المستهلك الأوروبي.

ومن جهة أخرى، لا يعني استيراد خام أذربيجاني إلى مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك» أن الجزائر تعاني نقصًا في النفط. فالعملية تختلف عن استيراد الخام للسوق الوطنية؛ إذ تتعلق بتشغيل أصل تجاري في الخارج وفق أفضل مزيج من الخامات والأسعار والمردودية، بما يسمح للمجمع بتحقيق أرباح من التكرير والتسويق، إضافة إلى عائداته من إنتاج النفط الجزائري.

وتتمثل الحنكة في الفصل بين وظيفة الدولة المنتجة ووظيفة الشركة الدولية. فالجزائر تصدر خامها وفق التزاماتها وأسعار السوق، بينما تستطيع «سوناطراك» شراء خامات أخرى لمصفاتها الخارجية إذا كانت تلك العملية تحقق هامشًا اقتصاديًا أعلى.

كما يفتح التعاون إمكانية دخول «سوكار» في مشروعات داخل الجزائر، خاصة في خدمات الآبار وتحسين إنتاج الحقول والنقل والتكرير، لكنه لا يمنحها حقوقًا تلقائية في أي أصل. إذ يتطلب الاستثمار في الحقول أو المنشآت الجزائرية مفاوضات منفصلة وعقودًا خاضعة لقانون المحروقات والسلطات المنظمة.

وبالمثل، لا يمكن تأكيد وجود مشروع جزائري أذربيجاني للهيدروجين لمجرد إدراجه ضمن مذكرة التفاهم. فالاتفاق يسمح بدراسة التعاون في إنتاج الهيدروجين ونقله، لكن اجتماع سبتمبر لم يعلن دراسة جدوى أو موقعًا أو قدرة إنتاجية أو تمويلًا مخصصًا.

وعليه، ينبغي الفصل بين ثلاثة مستويات: اتفاق حكومي أصبح نافذًا، وفرص حددها الطرفان، وعقود تجارية لم تُوقع بعد. ويمنح هذا الفصل التقرير دقته، ويمنع تحويل النوايا إلى صفقات منجزة قبل صدور الإفصاحات الرسمية.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة وهي تعزز استثماراتها في المنبع والتكرير والبتروكيمياء، وتعمل على رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتحسين مردودية الحقول. كما توسع شبكة شركائها لتشمل شركات أميركية وأوروبية وآسيوية وخليجية، بما يقلل الاعتماد على دائرة ضيقة من المستثمرين.

ويعكس فتح المسار مع أذربيجان سياسة تقوم على تنويع الشراكات من دون التنازل عن مركز «سوناطراك» في قيادة الصناعة الوطنية. فالشريك الأجنبي يأتي بالتمويل أو التكنولوجيا أو السوق، بينما تحتفظ الجزائر بالقرار السيادي وتوجه التعاون نحو بناء القيمة والخبرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وبذلك لا يمثل لقاء عرقاب وشاهبازوف مجرد اتصال بروتوكولي بين وزيرين، وإنما خطوة لتوظيف تكامل جغرافي وصناعي قابل للتحول إلى أعمال حقيقية: أذربيجان تملك الخام والممر الممتد إلى جيهان، والجزائر تملك «سوناطراك» ومصفاة داخل الاتحاد الأوروبي وخبرة في التكرير والتسويق وعلاقات مستقرة مع أسواق المتوسط.

أما المرحلة المقبلة، فستكون مرتبطة بإنشاء فريق العمل، وعقد الدورة الجديدة للجنة الحكومية المشتركة، واختيار المشروعات ذات الجدوى، ثم توقيع الاتفاقات التجارية والفنية بين «سوناطراك» و«سوكار».

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وإذا تحقق عقد توريد طويل الأجل إلى أوغوستا، ستنتقل العلاقة لأول مرة من التنسيق داخل المنظمات الدولية إلى تدفق تجاري منتظم يمكن قياسه بالبراميل وهوامش التكرير والإيرادات. وإذا أضيفت إليه خدمات الآبار أو الاستثمار أو التكوين، ستنشأ شراكة تغطي حلقات متعددة من سلسلة القيمة.

وعندها ستكون الجزائر قد استخدمت وزنها الطاقوي وأصولها الأوروبية لبناء جسر بين بحر قزوين والمتوسط، في خطوة تعكس الرؤية التي رسخها الرئيس تبون لإخراج الدبلوماسية الاقتصادية من دائرة التفاهمات العامة إلى منطق المصالح والأصول والاستثمار والعائد

#أذربيجان#الجزائر#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

عامان من العهدة الثانية.. الرئيس تبون يترجم التزاماته الاجتماعية إلى قرارات اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: منذ بداية العهدة الرئاسية الثانية في سبتمبر 2024، واصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الدفع باتجاه نموذج اقتصادي يقوم على معادلة واضحة أساسها تحسين دخل المواطن وحماية قدرته الشرائية، بالتوازي مع الحفاظ على التوازنات المالية ودعم الإنتاج الوطني والاستثمار.

وخلال عامين، برز البعد الاجتماعي في القرارات الاقتصادية للرئاسة باعتباره أحد المحاور الأساسية للسياسة العمومية، من خلال مواصلة مراجعة الأجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجر، وتوسيع المنح، إلى جانب تبني موازنات ذات طابع توسعي وتمويلي للمشاريع والاستثمار.

الأجور.. مسار تدريجي نحو مضاعفة الدخل

كان ملف الأجور في صدارة الالتزامات التي أكد الرئيس تبون مواصلة تنفيذها خلال عهدته الثانية.

ففي يوليو 2026، جدد التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون بصورة تدريجية، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذه الزيادات بما يحافظ على التوازنات الاقتصادية ويساعد على التحكم في التضخم.

وتندرج هذه المقاربة ضمن مسار بدأ قبل العهدة الثانية، لكنه دخل مرحلة جديدة خلالها، بعدما بلغت الزيادات في الأجور نحو 47 بالمائة، مع الالتزام باستكمال الرفع تدريجياً للوصول إلى 100 بالمائة بحلول نهاية 2027.

وقد جدد الرئيس هذا الهدف خلال مايو 2026، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستواصل رفع الأجور وفق الإمكانات الاقتصادية والمالية للبلاد.

واللافت في هذا المسار أن الرئاسة لم تقدم رفع الأجور باعتباره إجراءً معزولاً، وإنما ربطته صراحة بضرورة التحكم في الكتلة النقدية ومواجهة التضخم، بما يجعل تحسين القدرة الشرائية جزءاً من سياسة اقتصادية أوسع، لا مجرد زيادة اسمية في المداخيل.

رفع الأجر الأدنى وتوسيع الحماية الاجتماعية

وفي خطوة عملية لتعزيز مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود، قرر مجلس الوزراء، برئاسة الرئيس تبون، رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار ابتداءً من يناير 2026.

كما تقرر رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، في إطار سياسة تستهدف دعم الفئات الباحثة عن العمل والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

ولم تتوقف الإجراءات عند الأجور ومنحة البطالة، إذ أعلن الرئيس في سبتمبر 2025 الشروع، ابتداءً من 2026، في إدراج زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب، مع إمكانية أن تشمل العملية معاشات المتقاعدين، وفق الإمكانيات المالية للدولة، بهدف تحسين القدرة الشرائية.

الضرائب.. تخفيف العبء عن أصحاب الدخل المحدود

في الجانب الجبائي، استمر التوجه نحو تخفيف الضغط الضريبي على الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ومن أبرز المكتسبات إعفاء الأجور التي تقل أو تساوي 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي IRG، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة إعادة توزيع الدخل وتحسين المداخيل الصافية للأجراء.

وهنا يظهر البعد الاجتماعي للسياسة الاقتصادية بوضوح: فرفع الأجر من جهة، وتقليص الاقتطاعات الضريبية من جهة أخرى، يستهدفان رفع الدخل المتاح فعلياً للأسر، وليس فقط رفع الأجر الاسمي.

موازنة 2026.. إنفاق قياسي وتمويل الوطنية

على مستوى المالية العمومية، شكل قانون المالية لسنة 2026 محطة بارزة في مسار العهدة الثانية.

فقد وقع الرئيس تبون القانون في 14 ديسمبر 2025، قبل أن يصدر لاحقاً في الجريدة الرسمية.

وتجاوزت النفقات الميزانياتية في موازنة 2026 ، 17 ألف مليار دينار، أي نحو 135 مليار دولار، لتصبح من أضخم الموازنات في تاريخ الجزائر.

وقد وصف مجلس الأمة هذه الميزانية بأنها تندرج ضمن السياسة التنموية لرئيس الجمهورية، مع تركيز على ترقية الاستثمار ودعم الاقتصاد وتعزيز القدرة الشرائية.ويعكس هذا الحجم الكبير للإنفاق استمرار الدولة في استخدام المالية العمومية كأداة لدعم النشاط الاقتصادي وتمويل المشاريع والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى توسيع الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات في عدد من المجالات الاستراتيجية.

من الإنفاق الاجتماعي إلى دعم الإنتاج الوطني

ولا يمكن قراءة سياسة الإنفاق خلال العامين الماضيين بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الأوسع التي يطرحها الرئيس تبون، والمتمثلة في الانتقال تدريجياً من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، يقوم على الإنتاج والاستثمار وتثمين الموارد الوطنية.

فزيادة الأجور والمنح لا تُطرح في الخطاب الرئاسي باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل ترتبط بتحسين الإنتاجية، وضبط السوق، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الإنتاج الوطني، بما يسمح للدولة بتوفير موارد إضافية لتمويل التزاماتها الاجتماعية.

وهذا ما يفسر تأكيد الرئيس في أكثر من مناسبة أن الزيادات يجب أن تتم بصورة تدريجية ومدروسة، حتى لا تؤدي زيادة الكتلة النقدية إلى تغذية التضخم. ففي يوليو 2026، شدد على أن ضخ الأموال في الاقتصاد ينبغي أن يتم بطريقة تنعكس إيجاباً على النمو والقدرة الشرائية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية،ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة،الجزائري مراد عجال، اليوم الإثنين ، اجتماع عمل مصغرًا خُصص لمتابعة ودراسة عدد من الملفات ذات الأولوية المتعلقة بالتعاون والشراكة في مجال الطاقة مع الدول الإفريقية، لاسيما المشاريع والبرامج الطاقوية قيد المتابعة.

https://twitter.com/algatedz/status/2096902416759234864?s=46

الاجتماع، وفقا لما أوردته وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، شكل مناسبة لاستعراض مستوى تقدم هذه الملفات، والوقوف على آفاق تطويرها، إلى جانب بحث فرص جديدة لتوسيع مجالات التعاون والشراكة، وتعزيز حضور المؤسسات التابعة للقطاع في الأسواق الإفريقية، بما يفتح آفاقًا إضافية للمشاريع والاستثمارات والمبادلات التجارية في المجال الطاقوي.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


كما تم خلال الاجتماع دراسة المقترحات المتعلقة بمشاركة الوزارة والمؤسسات التابعة لها في مختلف التظاهرات والملتقيات والفعاليات الوطنية والدولية المتخصصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، مع التأكيد على ضرورة التحضير المسبق والفعّال لهذه الاستحقاقات، والاستفادة منها في إبراز القدرات والخبرات الجزائرية والتعريف بفرص التعاون المتاحة.

الجزائر توسع حضورها الطاقوي أفريقيًا.. عجال يستعرض ملفات الشراكة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار


وتناول الاجتماع، كذلك، سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ومواصلة المتابعة المنتظمة للملفات ذات الأولوية، بما يضمن نجاعة التكفل بها وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع والبرامج المبرمجة، وفق الأهداف والتوجهات الاستراتيجية للقطاع.


ويندرج هذا اللقاء في إطار حرص وزارة الطاقة والطاقات المتجددة على تعزيز التعاون الطاقوي، وتوسيع الشراكات مع الدول الإفريقية، ودعم انفتاح المؤسسات التابعة للقطاع على الأسواق الخارجية، واستثمار الفرص المتاحة لتطوير المشاريع والاستثمارات والمبادلات في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

بوابة الجزائر الاخبارية: 3.5 مليارات طن من خام الحديد في غارا جبيلات، وخط منجمي بطول 950 كيلومترًا، وطاقة وطنية لإنتاج الصلب تقارب 7 ملايين طن سنويًا؛ قاعدة صناعية متكاملة بدأت الجزائر توظيفها للانتقال من تصدير الموارد واستيراد المدخلات إلى استخراج المعادن وتحويلها محليًا، بالتوازي مع فتح غير مسبوق للقطاع المنجمي أمام الاستثمار الأجنبي يصل إلى 80% من رأسمال المشاريع.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وضع تقرير جديد صادر عن مركز «African Security Analysis» الجزائر أمام مرحلة حاسمة في إعادة تشكيل نموذجها الصناعي، معتبرًا أن التوسع المتزامن في التعدين والحديد والصلب والبنية التحتية لم يعد مجموعة مشروعات منفصلة، بل أصبح نواة لمنظومة إنتاجية تستهدف تقليص التبعية للمحروقات وإحلال الإنتاج الوطني محل الواردات وزيادة الصادرات الصناعية.

ويربط التقرير هذا التحول بثلاثة محركات رئيسية، تتمثل في دخول مشروع غارا جبيلات مرحلة الاستغلال المدعوم بسكة حديدية ثقيلة، وتوسّع قدرات المنتجين الصناعيين، وفي مقدمتهم «توسيالي الجزائر» و«الشركة الجزائرية القطرية للصلب»، ثم توجه البلاد نحو الفوسفات والزنك والرصاص والمعادن الحرجة والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن التحول الأكثر تأثيرًا لا يكمن في حجم الاحتياطيات وحده، وإنما في الانتقال من منطق استخراج الخام إلى بناء سلسلة قيمة تبدأ من المنجم، مرورًا بالمعالجة والنقل والتحويل، وصولًا إلى منتجات الصلب والأسمدة والمواد نصف المصنعة والنهائية الموجهة إلى السوق الوطنية والتصدير.

وقد وفر معرض «Metal Steel & Mining Algeria»، الذي احتضنته الجزائر بين 30 مارس والأول من أفريل 2026، مؤشرًا مباشرًا على اتساع الاهتمام الدولي بهذه السوق. فبحسب الجهة المنظمة، استقطبت الدورة الرابعة أكثر من 250 عارضًا ونحو 5 آلاف مهني، بعدما لم يتجاوز عدد العارضين قرابة 100 في 2023، قبل ارتفاعه إلى نحو 190 في 2024.

ومثلت الشركات الأجنبية قرابة 60% من المشاركين، مع حضور مؤسسات من نحو 15 دولة، بينها الصين وتركيا وإيطاليا والهند. ويعني ذلك أن المعرض بدأ يتجاوز وظيفة التسويق التقليدية ليتحول إلى واجهة لاستقطاب موردي التجهيزات والتكنولوجيا والخدمات الهندسية والتمويل، وربطهم بالمشروعات التي تنفذها الشركات العمومية والخاصة داخل الجزائر.

ويعكس هذا التصاعد ثمرة التحول الذي قاده الرئيس عبد المجيد تبون في سياسة الاستثمار، بعدما انتقلت الدولة من معالجة المشاريع بمنطق إداري مغلق إلى بناء إطار يقوم على تسهيل الإجراءات واستقرار التشريع وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار واعتماد الشباك الوحيد والمنصة الرقمية، إلى جانب منح ضمانات أوسع لتحويل رأس المال والعائدات وفق التشريع المعمول به.

أما في قطاع المناجم، فقد حمل القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 تحولًا أعمق، إذ ألغى اشتراط الأغلبية الجزائرية في رأسمال الشركات الحاصلة على رخص استغلال المناجم، وسمح للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأس المال، مقابل مشاركة دنيا قدرها 20% لمؤسسة عمومية وطنية منجمية.

وبذلك لم تكتف الجزائر بدعوة المستثمرين، بل أعادت هندسة القواعد القانونية بما ينسجم مع طبيعة المشروعات المنجمية، التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة وتكنولوجيا متخصصة وآجال طويلة لاسترداد الاستثمار. كما أصبحت تراخيص استغلال المناجم قابلة للمنح لمدة تصل إلى 30 عامًا، مع إمكانية التجديد لفترات متتالية تبلغ 20 عامًا، ما يوفر أفقًا أوضح لتمويل المشاريع الكبيرة.

وفي المقابل، حافظت الدولة على أدوات السيادة والرقابة من خلال اشتراط تأسيس شركة خاضعة للقانون الجزائري وإبقاء مساهمة عمومية في مشاريع استغلال المناجم، فضلًا عن إخضاع العمليات للالتزامات البيئية والتقنية والجبائية. وتظهر هذه الصيغة حنكة المقاربة الجديدة، لأنها تفتح الباب أمام المال والتكنولوجيا الأجنبيين من دون إخراج القرار المنجمي بالكامل من المجال الوطني.

وأكدت قراءة نشرتها إدارة التجارة الدولية الأميركية في مارس 2026 أن هذا الإصلاح وسّع فرص الشركات الأجنبية في المناجم والمحاجر، وسمح بتطوير شراكات أكثر مرونة. كما اعتبرت مكاتب قانونية دولية أن رفع سقف الملكية الأجنبية إلى 80% يمثل تحولًا جوهريًا مقارنة بالحد السابق البالغ 49%.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

ويتوسط غارا جبيلات هذه الهندسة الصناعية بوصفه أكبر أصولها الاستراتيجية. فالمنجم الواقع في ولاية تندوف يحتوي على احتياطيات مقدرة بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، منها كميات كبيرة قابلة للاستغلال، ما يضعه ضمن أضخم المكامن غير المستغلة بالكامل عالميًا.

وفي الأول من فيفري 2026، دشّن الرئيس تبون خط السكة الحديدية الغربي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار على مسافة تقارب 950 كيلومترًا، منهياً بذلك أكبر عائق لوجستي واجه استغلال المنجم طوال عقود. ولم يكن غياب الخام هو ما أخّر المشروع، وإنما انعدام وسيلة اقتصادية لنقل ملايين الأطنان عبر الصحراء إلى مراكز المعالجة والتحويل.

وقد أُنجز الخط بشراكة جزائرية صينية وبمشاركة مؤسسات وطنية ومجمع «CRCC» الصيني، في ورشة ضخمة عكست قدرة الدولة على تعبئة الموارد الهندسية والمالية وتنفيذ بنية تحتية ثقيلة داخل بيئة صحراوية معقدة.

ويتيح الخط نقل الخام نحو بشار ثم ربطه بالشبكة الوطنية، وصولًا إلى مراكز الصناعة والموانئ الشمالية. كما صُمم لخدمة نقل البضائع والمسافرين، بطاقة محورية تبلغ 32.5 طنًا، بما يسمح بتشغيل قطارات شحن ثقيلة ونقل أحجام كبيرة من المواد المنجمية.

وتتجاوز أهمية المشروع نقل الحديد، إذ أسس ممرًا اقتصاديًا جديدًا في الجنوب الغربي يمكن أن يخدم أنشطة التعدين والصناعة والخدمات واللوجستيك، ويفتح مناطق واسعة أمام الاستثمار ويخفض عزلة التجمعات الواقعة على المسار.

كما يمثل إنجازه ترجمة مباشرة لمنهج الرئيس تبون في التعامل مع المشاريع الاستراتيجية، القائم على ربط المورد الطبيعي منذ البداية بشبكة النقل ومنشآت المعالجة والأسواق. فالمنجم الذي لا يمتلك ممرًا لوجستيًا يبقى احتياطيًا جيولوجيًا مجمدًا، بينما يحول القطار غارا جبيلات إلى أصل اقتصادي قادر على توفير الخام للصناعة الوطنية.

وتستهدف المرحلة الأولى رفع معالجة خام الحديد إلى نحو 4 ملايين طن سنويًا، قبل الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أكبر. ويورد تقرير «African Security Analysis» هدفًا بنحو 12 مليون طن سنويًا بحلول 2030 و50 مليون طن على المدى الطويل، غير أن بلوغ هذه المستويات سيبقى مرتبطًا بتوسيع طاقة المعالجة وتشغيل القطار بكامل قدرته وإنجاز الوحدات الصناعية المرافقة.

ويُقدر التقرير قدرة المشروع على تعويض واردات من الحديد قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار سنويًا عند بلوغ مستويات الإنتاج والتحويل المستهدفة. ولا تمثل هذه القيمة إيرادًا محققًا حاليًا، بل تقديرًا لإمكانات الإحلال محل الواردات بعد دخول كامل حلقات المشروع الخدمة.

كما يواجه خام غارا جبيلات تحديًا تقنيًا يتعلق بارتفاع نسبة الفوسفور، المقدرة بنحو 0.8% في بعض التقييمات، وهي خاصية تتطلب عمليات معالجة ونزع للفوسفور قبل استخدام الخام بكفاءة في صناعة الصلب. ولذلك يشكل استقطاب التكنولوجيا المتخصصة ونقل المعرفة أحد الشروط الحاسمة لتحويل الاحتياطي الضخم إلى مادة أولية تنافسية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

غير أن الجزائر لم تتعامل مع هذا العائق باعتباره سببًا لتجميد المشروع، بل بوصفه ملفًا تقنيًا يجب حله بالشراكة والبحث والتطوير. وهنا تظهر القيمة الحقيقية للاستثمار الأجنبي، الذي لا ينبغي قياسه بتدفقات رأس المال فقط، وإنما بنوعية التكنولوجيا التي يجلبها ونسبة الإدماج المحلي وقدرته على تكوين المهندسين والفنيين الجزائريين.

ويتكامل غارا جبيلات مع توسع سريع في صناعة الحديد والصلب، تقوده مجمعات أصبحت تمتلك حضورًا متناميًا في الأسواق الخارجية. ويأتي مجمع «توسيالي الجزائر» في بطيوة بولاية وهران في مقدمة هذه القاعدة، بطاقة تقدر بنحو 6 ملايين طن سنويًا، مع استهداف رفعها إلى 8 ملايين طن.

وضخ مجمع «توسيالي» التركي استثمارات تراكمية كبيرة داخل الجزائر، فيما تشير أحدث البيانات إلى برنامج توسع بنحو 2.5 مليار دولار يرتبط بإضافة خطوط جديدة وزيادة الطاقة بثلاثة ملايين طن وتطوير إنتاج الحديد المسطح الموجه إلى صناعات السيارات والأجهزة الكهرومنزلية وأنابيب النفط والغاز.

وخلال 2025، أنتجت وحدة الاختزال المباشر الثانية في مركب بطيوة نحو 2.43 مليون طن من الحديد المختزل المباشر، مسجلة رقمًا قياسيًا عالميًا لإنتاج وحدة واحدة خلال عامها الأول، وفق شركة «ميدريكس» صاحبة التكنولوجيا. ويمنح هذا الأداء الجزائر موقعًا متقدمًا في صناعة الحديد المختزل المعتمد على الغاز الطبيعي.

كما تستهدف «توسيالي الجزائر» رفع طاقتها إلى نحو 8 ملايين طن، وتوسيع صادراتها إلى أكثر من 50 دولة، إلى جانب دخول سوق الصلب المستخدم في صناعة السيارات. ومن المنتظر تخصيص نحو 700 ألف طن من أصل طاقة قدرها 1.6 مليون طن للحديد المسطح لمنتجات ذات مواصفات مرتبطة بقطاع السيارات.

ولا يقتصر الأثر على الصادرات؛ إذ يتيح إنتاج الحديد المسطح محليًا خفض واردات كانت تتوجه إلى صناعة الأجهزة الكهرومنزلية والهياكل والأنابيب ومكونات السيارات. وبالتالي ينتقل المركب من تعويض حديد البناء إلى توفير مدخلات لصناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ويعمل مجمع بطيوة حاليًا ضمن مساحة صناعية تقارب 5 ملايين متر مربع، ويضم 17 منشأة متكاملة مع استهداف الوصول إلى 21 وحدة. كما يخطط لرفع عدد الوظائف المباشرة إلى 8 آلاف وغير المباشرة إلى أكثر من 15 ألفًا بحلول 2027، بما يعكس اتساع أثر الاستثمار الأجنبي على سوق العمل والخدمات والمناولة الصناعية.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبالتوازي، تملك الشركة الجزائرية القطرية للصلب في بلارة بولاية جيجل طاقة إنتاجية تقارب مليوني طن سنويًا، ونجحت في بناء حضور تصديري تجاوزت قيمته 300 مليون دولار خلال 2023، مع خطط لزيادة الطاقة وتنويع المنتجات.

وتُظهر بنية القدرات التي استند إليها تقرير «African Security Analysis» استحواذ «توسيالي» على نحو 57% من طاقة الصلب الوطنية، مقابل 29% لبلارة و14% لمجمع سيدار الحجار، ضمن قدرة إجمالية تقارب 7 ملايين طن سنويًا. إلا أن هذه النسب تبقى تقديرية لأنها تتأثر بمستوى التشغيل الفعلي والتوقفات التقنية وتداخل قياسات الصلب السائل والمنتجات النهائية.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: الجزائر التي كانت تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من حديد البناء والمنتجات نصف المصنعة أصبحت تمتلك قاعدة قادرة على تموين السوق الداخلية وتصدير الحديد المختزل واللفائف والقضبان والمنتجات المسطحة.

كما بدأت الدولة التحضير للمرحلة التالية، المتمثلة في خفض البصمة الكربونية للصلب. ففي جوان 2025 وقّعت «سوناطراك» و«Hecate Energy Global Renewables» الأميركية و«توسيالي الجزائر» مذكرة تفاهم لإجراء دراسات مشتركة حول مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر من الطاقات المتجددة وتوجيهه إلى صناعة الصلب.

ولا يعني توقيع المذكرة أن الإنتاج التجاري للصلب الأخضر بدأ بالفعل؛ فالمشروع لا يزال مرتبطًا بالدراسات التقنية والاقتصادية والبيئية وتوفير الكهرباء المتجددة وتحديد كلفة الهيدروجين. غير أن أهمية الخطوة تكمن في تجهيز الصناعة الجزائرية مبكرًا للتحولات التي ستفرضها الأسواق الأوروبية وآلية تعديل الكربون على الحدود.

وتملك الجزائر أفضلية أولية لأنها تعتمد بالفعل على تكنولوجيا الاختزال المباشر، القابلة للتحول تدريجيًا من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين. فإذا تحقق ذلك بتكلفة تنافسية، يمكن للبلاد أن تصبح من أوائل منتجي الحديد منخفض الانبعاثات في إفريقيا والمتوسط، وتستخدم القرب من أوروبا لكسب أسواق تبحث عن مواد صناعية أقل كثافة كربونية.

ولا تتوقف الخريطة الجديدة عند الحديد. فمشروع الفوسفات المدمج في بلاد الحدبة بولاية تبسة يستهدف بناء سلسلة تبدأ من الاستخراج والتخصيب، ثم تمتد إلى إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وتصديرها، بدل بيع المادة الخام وحدها. وتدور الأهداف المعلنة حول إنتاج 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا عند استكمال كامل المركب.

كما يمثل منجم الزنك والرصاص في وادي أميزور بولاية بجاية مشروعًا محوريًا آخر، باحتياطيات تقارب 34 مليون طن، وطاقة مستهدفة تبلغ نحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا.

وتتسع استراتيجية الاستكشاف كذلك لتشمل الليثيوم ومعادن أخرى في الهقار وإن قزام، غير أن هذه الملفات ما تزال في مراحل التقييم والاستكشاف، ولا يجوز تقديمها باعتبارها احتياطيات تجارية مثبتة أو مشروعات إنتاج دخلت الخدمة. وستتحدد قيمتها بعد استكمال الدراسات الجيولوجية واختبارات الجدوى ونوعية الخام وتكاليف استخراجه.

وتكشف هذه المشروعات مجتمعة أن الجزائر لا تستهدف تنويع قائمة المعادن فقط، وإنما بناء تكامل بين الحديد والصلب والفوسفات والأسمدة والزنك والمعادن المرتبطة بالانتقال الطاقوي. وتتيح هذه القاعدة تقليص الواردات الصناعية، وزيادة الصادرات خارج المحروقات، وتوفير مدخلات محلية للبناء والزراعة والسيارات والأجهزة الكهرومنزلية والطاقة.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

أما الاستثمار الأجنبي، فيؤدي داخل هذه المنظومة ثلاث وظائف متكاملة: تعبئة رأس المال، وتوفير التكنولوجيا، وفتح الأسواق الخارجية. فقد ساهم الشريك الصيني في إنجاز الممر المنجمي، بينما بنت الاستثمارات التركية قاعدة ضخمة للصلب في وهران، وطورت الشراكة الجزائرية القطرية مركب بلارة، في حين تفتح الاتفاقات الأميركية نافذة على الهيدروجين والحديد منخفض الانبعاثات.

غير أن نجاح هذا النموذج سيُقاس بمقدار القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني، بما يشمل نسبة الإدماج، والمناولة المحلية، والوظائف الدائمة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، وحصة المؤسسات الجزائرية من الأشغال والخدمات، وليس بقيمة الاستثمار المعلن وحدها.

كما تظل هناك تحديات تتعلق بمعالجة خام غارا جبيلات، وتمويل الصناعات التحويلية، وتوفير المياه والطاقة، وضبط الكلفة اللوجستية، وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، خصوصًا في منتجات الحديد المسطح.

ومع ذلك، تدخل الجزائر هذه المرحلة بأفضلية لم تكن متاحة قبل سنوات: قانون أكثر انفتاحًا، ووكالة موحدة للاستثمار، وبنية نقل منجمية دخلت الخدمة، ومصانع صلب تنافس في عشرات الأسواق، واحتياطيات ضخمة لم تعد معزولة عن الموانئ ومراكز التحويل.

الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي

وبذلك لا تكمن قوة التحول الذي يقوده الرئيس تبون في إطلاق منجم أو تدشين خط للسكك الحديدية فحسب، بل في ربط الموارد والبنية التحتية والاستثمار الأجنبي والتصنيع والتصدير داخل معادلة واحدة. فغارا جبيلات يوفر الخام، والخط المنجمي يحركه، والمصانع تحوله، والموانئ تصدره، بينما يمنح الإصلاح القانوني المستثمرين الأفق المطلوب لضخ رأس المال والتكنولوجيا.

وتقود هذه الحلقة الجزائر تدريجيًا من اقتصاد يبيع موارده الطبيعية إلى دولة تصنع القيمة داخل حدودها. وإذا حافظت على وتيرة الإنجاز، ونجحت في معالجة القيود التقنية وتعميق الإدماج المحلي، فلن تكون مجرد منتج إضافي للحديد والصلب، بل مرشحة للتحول إلى منصة صناعية تربط مناجم إفريقيا بأسواق المتوسط وأوروبا، وتعيد رسم موازين الصناعة الثقيلة في شمال القارة.

#الجزائر#الحديد#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، عزم الجزائر على توسيع حضور منتجاتها الصيدلانية في الأسواق الدولية، مع التركيز بشكل خاص على القارة الإفريقية، وذلك عبر الرفع من تنافسية الدواء المحلي ومطابقته الصارمة للمعايير العالمية.

وسيم قويدري: وزير الصناعة الصيدلانية الجزائري

وجاء ذلك خلال إشرافه، السبت بمقر الوزارة، على افتتاح دورة تكوينية موجهة للمتعاملين الاقتصاديين في قطاع الصناعة الصيدلانية. وتهدف الدورة إلى مرافقة هؤلاء المتعاملين في مسار التأهيل المسبق لمنظمة الصحة العالمية، للارتقاء بممارسات التصنيع المحلي إلى مصاف المواصفات الدولية، مما يعزز جودة المنتوج ويفتح أمامه آفاقاً تصديرية أوسع.

إفريقيا كوجهة استراتيجية

أوضح الوزير أن تحقيق السيادة الصحية يتجاوز تلبية الطلب الداخلي ليصل إلى توجيه القدرات الإنتاجية نحو الخارج. وشدد على ضرورة تحويل الإمكانات الوطنية إلى حضور فعلي وتنافسي في الأسواق الدولية، معتبراً الفضاء الإفريقي بيئة واعدة لترقية الصادرات الصيدلانية الجزائرية.

الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية

دعم حكومي وخبرات دولية

ولضمان نجاح هذا المسار، دعا الوزير المتعاملين للانخراط الفعلي في التأهيل الدولي، متعهداً بأن توفر الوزارة، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، الدعم التقني والتنظيمي الشامل للمؤسسات الراغبة في التصدير.

وقد استعانت الوزارة لتنشيط هذه الدورة بخبراء جزائريين من الجالية بالخارج، يمتلكون تجارب رائدة مع منظمة الصحة العالمية، حيث استعرضوا نماذج لأفضل الممارسات والإجراءات التقنية التي تضمن مطابقة الأدوية الجزائرية للمتطلبات العالمية.

وتعكس هذه الخطوة الاستراتيجية توجهاً حكومياً جاداً نحو تعزيز مكانة الصناعة الصيدلانية الجزائرية دولياً، والمساهمة الفعالة في تنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.

#افريقيا#اقتصاد#اقتصاد الجزائر#الجزائر#صناعة صيدلانية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

توجيهات وتعليمات الرئيس تبون للحكومة الجزائرية

توجيهات وتعليمات الرئيس تبون للحكومة الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء تناول عدة ملفات حيوية تمس الجبهة الاجتماعية، الاقتصاد الوطني، ومشاريع البنية التحتية الكبرى، فضلاً عن قطاعي التربية والتراث.

https://twitter.com/algatedz/status/2096664300622332055?s=46

هبة تضامنية وتعويضات فورية


في مستهل الاجتماع، وبعد ترحيبه بالوزراء الجدد المعينين في التعديل الحكومي الأخير، أشاد الرئيس تبون عالياً بالهبة التضامنية الاستثنائية التي أبان عنها الشعب الجزائري من كافة ربوع الوطن وخارجه تجاه المتضررين من الحرائق. واعتبر الرئيس أن هذه الوقفة التضامنية رسمت صورة ناصعة للجزائر أمام العالم، معرباً عن شكره للعاملين في قطاعات الحماية المدنية، سونالغاز، موبيليس، والأشغال العمومية على تدخلهم القياسي لإعادة الخدمات الأساسية كطبيعتها. وتجسيداً لوقوف الدولة مع مواطنيها، أمر سيادته بالشروع في صب التعويضات هذا الأسبوع بعيداً عن أي تعقيدات بيروقراطية، موجهاً وزير الفلاحة بالإشراف الميداني الفوري على تعويض المواشي.

صرامة قانونية وإنعاش اقتصادي

وفي الشق القانوني، حسم رئيس الجمهورية في تعديلات مشروع قانون العقوبات، مشدداً على حصر تنفيذ حكم الإعدام في حالتين محددتين: مفتعلي ومدبري الحرائق التي تفضي إلى الوفاة، ومختطفي القُصر والمُنكلين بهم.

https://twitter.com/algatedz/status/2096665520200196372?s=20


وعلى الصعيد الاقتصادي، وجه الحكومة بإقحام الشركات الوطنية فعلياً لمضاعفة الإنتاج وتلبية متطلبات البنى التحتية الكبرى، بهدف تعزيز تعافي الاقتصاد الوطني والابتعاد عن سياسة الاستيراد غير المدروس.

حماية المدرسة الجزائرية وتثمين التراث


استعداداً للدخول المدرسي، أمر الرئيس تبون باستغلال المكاسب المحققة في قطاع التربية واستثمار مواردها البشرية، مشدداً بصرامة على ضرورة إبعاد المؤسسات التربوية عن كافة التجاذبات السياسية والإيديولوجية ليبقى النقاش بيداغوجياً بحتاً، مع منع أي تسويق إعلامي لتغييرات القطاع قبل مناقشتها حصرياً في مجلس الوزراء.
وفي سياق الحفاظ على الهوية، أعلن الرئيس عن إنشاء “الوكالة الوطنية للآثار” لتشكل ثورة علمية في مجال الحفريات. وستتمتع هذه الهيئة باستقلالية مالية وإدارية تحت الوصاية المباشرة لرئاسة الجمهورية، لتعمل على إبراز عمق التراث الجزائري وتأثيره الحضاري الممتد لثلاثة آلاف سنة، بدءاً من مملكة نوميديا وعاصمتها قسنطينة.

مشاريع السكك الحديدية: أولويات استراتيجية


وفي ختام الاجتماع، ثمن الرئيس الجزائري وتيرة إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي (بلاد الحدبة – وادي الكبريت – ميناء عنابة) المرتقب بدء إنتاجه في مارس 2027. كما أكد أن الخط الاستراتيجي الرابط بين تمنغست وشمال البلاد (عبر الأغواط، غرداية، المنيعة، وإن صالح) يمثل أولوية الأولويات، موجهاً بتركيز كافة الجهود لتسليمه نهاية عام 2028 كإنجاز تاريخي غير مسبوق.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

بوابة الجزائر الإخبارية : بحلول السابع من شهر سبتمبر 2026 يتجدد عهد الجزائريين مع الرئيس تبون في الذكرى السنوية الثانية لإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية بنسبة تصويت تاريخية بلغت 84.30 بالمائة

محطة جدد خلالها الجزائريون العهد مع تبون الذي أعاد ثقة مفقودة وصحح مسار البلد،و ثقة الشعب الجزائري في مؤسسات الدولة ،رسخ في نفوسهم عبقرية صانع القرار الجزائري في رسم معالم الجزائر الجديدة التي لطالما نادى بها الجزائريون، وأعاد الريادة للجمهورية إقليميا ودوليا.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

الرجل الأول في البلاد، ومنذ توليه سدة الحكم أعاد وضع الأسس الصحيحة لإعادة التأسيس السياسي وأكد مرارا أن المواطن خط أحمر“، ليعيد الكرامة على الصعيدين الوطني والدولي التي أهدرتها ممارسات النظام السابق وحول أزمة الثقة بين الحاكم والمحكوم،في زمن العصابة،إلى تغير تاريخي في علاقة الجزائريين برئيسهم وأسقطوا كل الحواجز بعبارة عمي تبون العفوية التي أصبحت علامة مسجلة بين الرئيس وشعبه .

زيادات في الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون ميزت العهدة الثانية للرئيس الذي جدد التزامه بمواصلة رفعها مؤكدا أن هذه التدابير ستجسد بشكل تدريجي لغرض الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والتحكم في التضخم ومنذ سنة 2019, تم اتخاذ عدة تدابير اجتماعية لسيما إعفاء الأجور التي تقل أو تساوي 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي, ورفع الأجور بنسبة 47 بالمائة, إلى جانب مراجعة معاشات التقاعد على مرتين.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

3 قرارات تاريخية تعيد رسم معادلة الأمن القومي في الجزائر

قرارات غير مسبوقة وردعية من الرئيس تبون في مكافحة الجريمة المنظمة ،الجزائر تبنت مقاربة أمنية جديدة في حربها على بارونات المخدرات وأحكمت الجزائر قبضتها على شبكات الاتجار بالمخدرات بقرار المجلس الأعلى للأمن الجزائري تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين و شديد الحراسة مخصص حصرا لبارونات المخدرات ومروجيها يتموقع في قلب الصحراء الجزائرية، بين أحد أكثر المناطق قسوة وعزلة في العالم.

ولأول مرة منذ 33 سنة من آخر عملية تطبيق لحكم اعدام صادر عن القضاء الجزائري قرر الرئيس تبون تطبيق عقوبة الإعدام على مضرمي الحرائق عمدا عقب حرائق مهولة شهدتها ولايات الشرق الجزائري خلفت عددا من الضحايا وأضرت بالثروة الحيوانية والنباتية وخلال تفقده عددا من المصابين بمستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، لم يستبعد الرئيس الجزائري أن يكون عمل إجرامي وراء اندلاع الحرائق المهولة في عدد من ولايات الجزائر مؤكدا أن المصالح المعنية تقوم بالتحريات اللازمة.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وفي رسالة ردع جوي ولأول مرة منذ الحرب العربية الإسرائيلية، وتنفيذا لتعليمات الرئيس تبون ، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر في مختلف المجالات، لاسيما منها المجال العسكري، وعقب الأحداث المؤسفة التي وقعت بالعاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب القيادة النيجرية، أمر الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بإرسال دوريتين (2) من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 (4 طائرات)، في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر .

مهمة سلاح الجو الجزائري في النيجر ،التي تأتي في أعقاب إقرار دستور 2020 إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج تؤكد التزام الجزائر الثابت وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة،وتحقيق الاستقرار والأمن في عمقها الاستراتيجي كونه جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الجزائر ورسالة ردع جوية استباقية تؤكد أن الجزائر لن تسمح بنحويل حدودها إلى مصدر تهديد لأمنها القومي.

حلم الزعيم الراحل هواري بومدين يتحقق

مشاريع استراتيجية رأت النور في عهدة الرئيس تبون الثانية على غرار منجم غارا جبيلات في ولاية تندوف أحد أبرز معالم سياسة التحول الاستراتيجي للجزائر في عهد الرئيس عبد المجيد تبون ، وهو حلم قديم عمره أكثر من 60 سنة قد تحقق أخيرا. ويعد مشروع خط سكة الحديد بشار-تندوف-غارا جبيلات، الذي يمتد على مسافة 950 كيلومترًا، أضخم مشروع للسكك الحديدية في تاريخ الجزائر، ويمثل ركيزة استراتيجية لتحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

خروج الجزائر من القائمة الرمادية.. صندوق النقد الدولي يشيد بالجزائر

صندوق النقد الدولي بدوره أشاد بالتقدم الذي أحرزته الجزائر في مجال تنويع الاقتصاد ومكافحة تبييض الأموال، مؤكدا على متانة الآفاق الاقتصادية للاقتصاد الوطني على المدى القصير ، وهو عتراف دولي صريح بفعالية التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية الجزائرية بقيادة الرئيس تبون الرشيدة لتعزيز الشفافية المالية ضمن ديناميكية إصلاحية كبيرة، الأمر الذي انعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل، عزز جاذبية مناخ الأعمال والاستثمار في البلاد.

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وفي بيان نشره عقب المهمة التي أوفدها إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 16 إلى 30 يونيو الماضي، في إطار مشاورات سنة 2026 بموجب المادة الرابعة، ثمن صندوق النقد الدولي “الجهود التي تبذلها الجزائر في مجال تنويع الاقتصاد، لا سيما في القطاعين المنجمي والفلاحي”، مشجعا إياها على “مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية وتحفيز الاستثمار الخاص”.

كما أشاد الصندوق بـ”شطب الجزائر من القائمة الرمادية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، معتبرا ذلك “إنجازا مهما يعكس إرادة قوية ومواصلة جهود الإصلاح”.

وأوضح المصدر ذاته أن “الإجراءات الأولى الرامية إلى تنويع مصادر التمويل تعد خطوة مرحبا بها، لاسيما الإصدار السيادي الأول للصكوك الإسلامية والتمويل المرتقب من بنك تنمية إقليمي”.

ومن جهة أخرى، أكد صندوق النقد الدولي أن الموقع الجغرافي للجزائر وثراءها بالموارد الطاقوية “يمكن أن يشكلا رافعة لتعزيز دورها في سوق الطاقة، سواء على المستوى الأوروبي أو الإفريقي”

الجزائر تعيد رسم معادلة الأمن الطاقوي في أوروبا

https://youtube.com/shorts/VherwieEp50?si=JY137KcbVCZXQFyH تضمين معرفة المزيد حول التضمينات زيارات رفيعة المستوى وشراكات ثنائية متنامية طبعت عهدة الرئيس الثانية وكرست مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق لأوروبا، ورسّخت دورها في دعم أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدها مضيق هرمز وما ترتب عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في بعض التدفقات الطاقوية. وفي هذا السياق، عززت الجزائر حضورها في المشهد الطاقوي الأوروبي بفضل قدراتها الإنتاجية وشبكة البنية التحتية التي تتيح لها تصدير الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، بما يمنحها وزناً متزايداً في معادلة أمن الطاقة الأوروبية رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي, جورجيا ميلوني, وخلال زيارتها إلى, الجزائر أكدت أن البلاد تمثل شريكا “ذا أهمية إستراتيجية بالغة” بالنسبة لإيطاليا, مبرزة أن العلاقات بين البلدين لم تكن يوما بهذا القدر من “المتانة والفاعلية” التي هي عليها حاليا. بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني وفي زيارة عمل وصداقة هي الأولى من نوعها التي قام بها إلى الجزائرأكد أنها تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”وذلك عقب نحو ثلاث سنوات من التوتر الدبلوماسي تزامنا مع تغيير مدريد موقفها من الصحراء الغربية اسحب الملفات هنا لرفعها وبدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قام الرئيس تبون إلى برلين بزيارة تاريخية إلى برلين فتحت مرحلة جديدة من التعاون وشكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث جسدت الإرادة السياسية المشتركة للبلدين للارتقاء بالعلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تواكب التحولات الاقتصادية والطاقوية التي يشهدها العالم، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستثمار، والتكوين.في وقت تبحث فيه أوروبا عن شركاء موثوقين في مجال الطاقة، وهو ما عزز مكانة الجزائر باعتبارها شريكا استراتيجيا لألمانيا وللاتحاد الأوروبي. 

زيارات رفيعة المستوى وشراكات ثنائية متنامية طبعت عهدة الرئيس الثانية وكرست مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق لأوروبا، ورسّخت دورها في دعم أمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدها مضيق هرمز وما ترتب عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد ونقص في بعض التدفقات الطاقوية. وفي هذا السياق، عززت الجزائر حضورها في المشهد الطاقوي الأوروبي بفضل قدراتها الإنتاجية وشبكة البنية التحتية التي تتيح لها تصدير الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، بما يمنحها وزناً متزايداً في معادلة أمن الطاقة الأوروبية

رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي, جورجيا ميلوني, وخلال زيارتها إلى, الجزائر أكدت أن البلاد تمثل شريكا “ذا أهمية إستراتيجية بالغة” بالنسبة لإيطاليا, مبرزة أن العلاقات بين البلدين لم تكن يوما بهذا القدر من “المتانة والفاعلية” التي هي عليها حاليا.

بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني وفي زيارة عمل وصداقة هي الأولى من نوعها التي قام بها إلى الجزائرأكد أنها تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”وذلك عقب نحو ثلاث سنوات من التوتر الدبلوماسي تزامنا مع تغيير مدريد موقفها من الصحراء الغربية

عامان من عهدة الرئيس الثانية .. تبون يجدد الثقة مع الجزائريين ويعيد الجزائر إلى الريادة إقليمياً ودوليا!

وبدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قام الرئيس تبون إلى برلين بزيارة تاريخية إلى برلين فتحت مرحلة جديدة من التعاون وشكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث جسدت الإرادة السياسية المشتركة للبلدين للارتقاء بالعلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تواكب التحولات الاقتصادية والطاقوية التي يشهدها العالم، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستثمار، والتكوين.في وقت تبحث فيه أوروبا عن شركاء موثوقين في مجال الطاقة، وهو ما عزز مكانة الجزائر باعتبارها شريكا استراتيجيا لألمانيا وللاتحاد الأوروبي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

وهران الجزائرية ضمن أسرع 50 مدينة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف!

وهران الجزائرية ضمن أسرع 50 مدينة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إنجاز يعكس التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية، دخلت مدينة وهران للمرة الأولى قائمة أفضل 50 مدينة عالمياً في سرعة إنترنت الهاتف النقال، وفقاً للتحديث الشهري الأخير لبيانات “سبيد تست” (Speedtest) الصادر عن منصة “أوكلا” (Ookla) العالمية.

وهران الجزائرية ضمن أسرع 50 مدينة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف!

أداء المدن الجزائرية في التصنيف العالمي

حققت وهران قفزة استثنائية بتقدمها 12 مركزاً دفعة واحدة، لتستقر في المرتبة 41 عالمياً بسرعة اتصال بلغت 197.09 ميغابت في الثانية. من جهتها، جاءت الجزائر العاصمة في المرتبة 42 عالمياً بسرعة 194.57 ميغابت في الثانية، متراجعة بمركز واحد فقط عن التصنيف السابق.

تعزيز المكانة الدولية

بفضل هذا التقدم، أصبحت الجزائر ضمن قائمة مميزة من الدول التي تمتلك مدينتين في تصنيف أفضل 50 مدينة عالمياً لسرعة الإنترنت النقال، لتصطف إلى جانب دول رائدة مثل قطر، السعودية، الولايات المتحدة، الصين، كوريا الجنوبية، بلجيكا، البرتغال، وتركيا.

يأتي هذا التحسن الملحوظ، خاصة في أرقام الإنترنت الثابت، كنتيجة مباشرة للجهود المبذولة في توسيع ونشر شبكات الألياف البصرية عبر مختلف ولايات الوطن، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الرقمية المقدمة للمستخدمين.

#الجزائر#وهران
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء .. مشروع قانون العقوبات على الطاولة

الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء .. مشروع قانون العقوبات على الطاولة

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس اليوم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء يتناول مشروع قانون العقوبات، وعروضا منها التحضير للدخول المدرسي 2026-2027، ومتابعة مدى تقدم إنجاز عدد من المشاريع الإستراتيجية

وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية يتعلق الأمر بخط السكة الحديدية المنجمي بلاد الحدبة -وادي الكبريت -ميناء عنابة إضافة إلى الرصيف المنجمي، في إطار توسعة ميناء عنابة وكذا خط السكة الحديدية المنيعة – إن صالح ـ تمنغست .

كما يتناول الاجتماع خط السكة الحديدية الجديد ورقلة ـ حاسي مسعود.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت معالجة ملفات البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026 عن تقديم 3961 متعامل اقتصادي, يوظفون بين صفر وخمسة عمال, طلبات استيراد بلغت قيمتها الإجمالية 130,32 مليار دولار, حسب ما أفادت به, اليوم السبت, وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات في بيان لها.

https://twitter.com/algatedz/status/2096350811353674047?s=46

وأوضحت الوزارة أن هذه المعطيات, المستخرجة من المنصة الرقمية الخاصة باستيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج, تطرح تساؤلات بشأن مدى تناسب بعض تقديرات الاستيراد المصرح بها مع حجم المؤسسات المعنية وعدد العمال المصرح بهم.

وبالتفصيل, تشير المعطيات إلى أن 149 متعاملا لا يوظفون أي عامل تقدموا بطلبات استيراد بقيمة إجمالية بلغت 48458 مليون دولار, فيما قدم 949 متعاملا يوظفون عاملا واحدا طلبات بقيمة 21,84 مليار دولار.

كما بلغت قيمة طلبات الاستيراد المقدمة من 851 متعاملا يوظفون عاملين اثنين 88,76 مليار دولار و 15,52 مليار دولار لـ722 متعاملا يوظفون ثلاثة عمال و 1,74 مليار دولار لـ641 متعاملا يوظفون أربعة عمال, في حين بلغت قيمة الطلبات المقدمة من 649 متعاملا يوظفون خمسة عمال 13,84 مليار دولار.

وفي هذا السياق, قررت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات فتح تحقيق, بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية, للتدقيق في المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والتجهيزات التي استوردتها هذه المؤسسات خلال السداسي الأول من سنة 2026 والسنوات السابقة.

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

وستشمل عمليات التدقيق -حسب الوزارة- مطابقة الكميات والقيم المستوردة مع طبيعة النشاط المصرح به والقدرات الإنتاجية الفعلية وعدد العمال المصرح بهم, إلى جانب حجم النشاط الاقتصادي الفعلي للمؤسسات المعنية.

وأكدت الوزارة أن الطابع التقديري لبرامج الاستيراد لا يعني أن تكون التقديرات منفصلة عن الواقع الاقتصادي للمؤسسة أو غير متناسبة مع قدراتها وحاجاتها الفعلية, مشيرة إلى أن الإجراءات المناسبة ستتخذ بناء على نتائج التحقيق والتدقيق وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

من جهة أخرى, رصدت المنصة الرقمية, المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي, أنماطا اعتبرتها الوزارة “غير اعتيادية” في التصريح بالعمال لدى بعض المؤسسات المعنية, لا سيما تسجيل تصريحات بالعمال خلال فترات تتزامن مع مراحل فتح وإيداع البرامج التقديرية للاستيراد.

شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر

وأظهرت عملية تحليل البيانات أن عددا من المؤسسات صرح لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء بعدد من العمال خلال الفترة الممتدة من يناير إلى 31 مارس 2026, قبل تسجيل عدم التصريح بأي عامل خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو, ثم تسجيل تصريحات جديدة بالعمال من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026, وهي الفترة التي تتزامن مع مراحل إيداع ودراسة البرامج التقديرية للاستيراد.

وأعلنت الوزارة, في هذا الصدد, عن فتح تحقيق بشأن هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التحقيق, وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها.

#الجزائر#تجارة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

بوابة الجزائر الإخبارية: 47 درجة على مقياس الكثافة النفطية و0.11% فقط من الكبريت؛ مواصفات تقنية وضعت خام «صحارى بلند» الجزائري في مقدمة الخامات الإفريقية المرشحة لتعزيز أمن الطاقة الهندي، في وقت كشفت فيه اضطرابات مضيق هرمز حدود الرهان على الموردين الخليجيين، بينما لم يحرر خروج دويلة الإمارات من منظمة «أوبك» صادراتها من قبضة الجغرافيا ومخاطر الممرات البحرية.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وأصبح الخام الجزائري حاضرًا بصورة مباشرة في النقاش الهندي بشأن تنويع مصادر النفط، بعدما خلصت دراسة نشرها مركز «Defence Research and Studies» الهندي، في 5 سبتمبر 2026، إلى أن الخامات الإفريقية تستطيع تقليص تعرض نيودلهي للمخاطر المرتبطة بتمركز إمداداتها في الخليج، واضعة «صحارى بلند» ضمن أكثر الخيارات جاذبية من حيث الجودة والموقع الجغرافي.

ولا تعكس هذه القراءة قرارًا رسميًا بشراء كميات جديدة من النفط الجزائري، كما لا تمثل إعلانًا عن عقد طويل الأجل بين «سوناطراك» وأحد المكررين الهنود، لكنها تؤكد أن الجزائر أصبحت جزءًا من التصور الهندي الجديد لأمن الطاقة، استنادًا إلى مزايا قابلة للقياس، لا إلى اعتبارات سياسية أو ظرفية.

وتواجه الهند معادلة شديدة الحساسية بعدما ارتفعت تبعيتها للنفط المستورد إلى مستوى قياسي بلغ 88.7% خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 85.5% في 2021-2022. كما استوردت قرابة 5.02 ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، ما يجعل انتظام الإمدادات وأسعار الشحن وسلامة الممرات البحرية عوامل مؤثرة مباشرة في التضخم والإنتاج الصناعي وميزانية الدعم وهوامش شركات التكرير.

وتتضاعف المخاطر بسبب مرور جزء معتبر من النفط القادم من السعودية والإمارات والعراق والكويت عبر مضيق هرمز. ولذلك لم تعد نيودلهي تقارن بين الموردين على أساس السعر وحده، وإنما باتت تحسب كلفة المخاطر البحرية والتأمين والتأخير وتوافر الناقلات واحتمال تعطل الشحنة قبل وصولها إلى المصفاة.

وفي هذه البيئة، تقدم الجزائر عرضًا مختلفًا: خام مرتفع الجودة، وموانئ تحميل تقع خارج هرمز، ودولة مصدرة تحافظ على حضورها داخل منظومة «أوبك+»، بالتوازي مع برنامج واسع لزيادة الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتنويع الأسواق.

وصنفت الدراسة الهندية «صحارى بلند» عند 47 درجة API ومحتوى كبريتي لا يتجاوز 0.11%، مقابل 33.4 درجة و1.8% من الكبريت في الخام العربي الخفيف السعودي، ونحو 30.2 درجة و2.6% في خام البصرة الخفيف العراقي، و31 درجة و2.63% في الخام الكويتي.

كما يتفوق المزيج الجزائري بفارق واسع على الخام العربي الثقيل، المصنف عند 28.7 درجة API ونحو 2.8% من الكبريت، بينما يقترب من أبرز الخامات الإفريقية الحلوة، مثل «بوني لايت» النيجيري و«كابيندا» الأنغولي.

وتعني درجة API المرتفعة أن «صحارى بلند» خام خفيف، في حين يضعه انخفاض الكبريت ضمن فئة الخامات الحلوة. وتسمح هذه التركيبة باستخراج نسب مرتفعة من المنتجات الخفيفة والمتوسطة، خاصة النافثا ووقود الطائرات والديزل، مع حاجة أقل نسبيًا إلى عمليات إزالة الكبريت مقارنة بالخامات الثقيلة والحامضة.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وتشير تقديرات فنية أخرى إلى أن المواصفات المرجعية للمزيج الجزائري تدور حول 45 درجة API و0.09% من الكبريت، مع مردود تقريبي يقدر بـ23% للنافثا و13% للكيروسين ووقود الطائرات و21% للديزل و22% لزيت الغاز الثقيل.

ولا يمثل اختلاف المواصفات بين الدراسات تناقضًا، لأن تركيبة «صحارى بلند» تتغير بحسب الحقول الداخلة في المزيج وتاريخ التحميل ونوعية الشحنة. ولذلك تعتمد المصافي على شهادة التحليل الخاصة بكل حمولة عند تحديد السعر والمردود المتوقع.

وتكتسب هذه الجودة قيمة اقتصادية أكبر عند ارتفاع أسعار الغاز والهيدروجين والطاقة المستخدمة داخل المصافي. فكلما ارتفع محتوى الكبريت، احتاجت عملية التكرير إلى معالجة أعمق واستهلاك أكبر للهيدروجين وتشغيل إضافي لوحدات نزع الكبريت، بينما يتيح الخام الجزائري تقليص جانب من هذه الأعباء وإنتاج وقود مطابق للمواصفات البيئية بكفاءة أعلى.

غير أن «صحارى بلند» ليس بالضرورة الخيار الأرخص في جميع الحالات، لأن الجودة تمنحه عادة علاوة سعرية فوق خامات القياس. وقد حددت «سوناطراك» سعر بيعه الرسمي في فيفري 2026 بعلاوة بلغت 2.50 دولار للبرميل فوق برنت المؤرخ، بزيادة 1.50 دولار مقارنة بعلاوة جانفي.

وتؤكد هذه العلاوة أن السوق تدفع مقابل الجودة المرتفعة، لكنها تضع المصافي الهندية أمام مفاضلة بين الخام الجزائري الخفيف والحلو والخامات الثقيلة المخفضة السعر، خاصة أن عددًا من منشآت التكرير الهندية يمتلك تجهيزات معقدة تتيح معالجة النفط العالي الكبريت والاستفادة من فارق السعر.

وعليه، يتوقف نجاح الخام الجزائري في الهند على النتيجة الاقتصادية النهائية عند بوابة المصفاة، بعد جمع سعر الشراء وكلفة النقل والتأمين ومردود المشتقات وهوامش التكرير، وليس على الكثافة والكبريت وحدهما.

ومع ذلك، تمتلك الجزائر ورقة لا يستطيع السعر وحده إلغاؤها، تتمثل في أن شحناتها تنطلق من موانئ البحر المتوسط من دون المرور بمضيق هرمز. وقد تضاعفت أهمية هذه الخاصية بعدما رفعت اضطرابات الملاحة تكاليف نقل البراميل الخليجية إلى آسيا، وحولت التأمين وأجور الناقلات إلى عبء إضافي على المستوردين.

ولا يخلو الطريق الجزائري من المخاطر، إذ يمر أقصر مسار بحري نحو الهند عبر قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب. وإذا اشترط المشتري تجنب البحر الأحمر أيضًا، يتعين على الناقلة الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع المسافة واستهلاك الوقود وأجرة السفينة ومدة التسليم.

ومع ذلك، يظل «صحارى بلند» قادرًا على منح الهند تنويعًا حقيقيًا بعيدًا عن الخليج، خصوصًا عندما تتعرض حركة الملاحة في هرمز للاضطراب أو ترتفع كلفة الشحن والتأمين على المسارات الخليجية.

وهنا يظهر مأزق الإمارات بوضوح. فقد غادرت أبوظبي منظمة «أوبك» رسميًا في الأول من ماي 2026، في خطوة استهدفت توسيع هامشها الإنتاجي والتحرر من القيود التي كانت تفرضها الحصص الجماعية. غير أن الانسحاب، مهما وفر من حرية على الورق، لم ينقل الموانئ الإماراتية خارج الخليج، ولم يمنح ناقلاتها طريقًا سحريًا يتجاوز مضيق هرمز.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

فالخروج من «أوبك» يسمح للإمارات بضخ كميات أكبر متى توفرت الأسواق والقدرة اللوجستية، لكنه لا يعالج مشكلة وصول تلك الكميات إلى المشترين. وقد أثبتت اضطرابات 2026 أن وفرة البراميل لا تكفي عندما تتعطل الناقلات أو تقفز كلفة التأمين أو يصبح الممر البحري نفسه مصدرًا للخطر.

كما أضعف الانسحاب الإماراتي تماسك «أوبك» وكشف الخلافات المتعلقة بخطوط الأساس والحصص، من دون أن ينهي اعتماد أبوظبي على منظومة جغرافية شديدة الحساسية. وبذلك حصلت الإمارات على حرية إنتاجية نظرية، لكنها فقدت جزءًا من قدرتها على التأثير في القرار النفطي من داخل المنظمة، وظلت صادراتها مرتبطة بعقدة هرمز ذاتها.

ولا يعني ذلك أن الهند بصدد استبدال الإمارات بالجزائر، أو أن العلاقات الطاقوية بين نيودلهي وأبوظبي ستتراجع بالضرورة. فالإمارات تظل منتجًا كبيرًا وشريكًا اقتصاديًا مهمًا للهند، غير أن الأزمة أثبتت أن الاعتماد المفرط على أي مورد خليجي يظل مصدر انكشاف، مهما كانت طاقته الإنتاجية.

لذلك يتحرك المشتري الهندي بمنطق توزيع المخاطر، عبر إضافة الجزائر ونيجيريا وأنغولا وموردين من الأميركيتين إلى محفظته. وضمن هذه الاستراتيجية، تكتسب الجزائر أفضلية مزدوجة تجمع بين خام فائق الجودة ومصدر لا يقع خلف هرمز.

كما تدخل الجزائر هذه المنافسة من موقع مختلف عن المورد الذي يبحث عن بيع شحنة إضافية فقط. فالسياسة الطاقوية التي تنفذها الدولة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون تستهدف رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتوسيع قاعدة الشركاء وتنويع الوجهات، بما يسمح بتحويل آسيا إلى سوق ثابتة للمحروقات والمنتجات الجزائرية.

وفي هذا الإطار، أعلنت الجزائر برنامجًا استثماريًا في قطاع الطاقة بقيمة تقارب 60 مليار دولار على خمس سنوات، يوجه الجزء الأكبر منه إلى الاستكشاف والإنتاج، بينما تخصص الاستثمارات المتبقية للتكرير والبتروكيمياء وتوسيع الصناعات التحويلية.

وتعكس هذه الأولوية إدراكًا استراتيجيًا بأن الاحتفاظ بمكانة الجزائر في سوق الطاقة لا يتحقق بالاستفادة من ارتفاع الأسعار فقط، وإنما بإضافة احتياطات جديدة وتعويض التراجع الطبيعي للحقول وتحسين جاهزية الآبار والمنشآت وزيادة الكميات المتاحة للتصدير.

كما طرحت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير ضمن جولة «Algeria Bid Round 2026»، بعد نجاح جولة 2024 في إسناد خمسة محيطات باستثمارات استكشافية وتطويرية أولية بلغت نحو 606 ملايين دولار.

وترافق ذلك مع إبرام عقود كبيرة، من بينها اتفاق لتطوير محيط إليزي جنوب باستثمارات تقارب 5.4 مليارات دولار، وعقد مع «سينوبك» الصينية بنحو 850 مليون دولار، فضلًا عن دخول عقد بقيمة 380 مليون دولار مرحلة التنفيذ لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في عدة حقول جزائرية.

ولا تمثل هذه العقود قرارات منفصلة عن بعضها، بل أدوات تنفيذية داخل التوجه الذي كرسه الرئيس تبون لإعادة بناء القدرة الإنتاجية وتعزيز السيادة الطاقوية وتحويل الشراكات الأجنبية إلى وسيلة لجلب الاستثمار والتكنولوجيا، مع إبقاء القرار والموارد الاستراتيجية تحت سيطرة الدولة الجزائرية.

وتمنح هذه المقاربة الجزائر قدرة أكبر على اقتحام أسواق بعيدة مثل الهند من دون الإضرار بالتزاماتها التاريخية تجاه أوروبا ودول المتوسط. ففتح منفذ آسيوي مستدام يحتاج إلى إنتاج إضافي وانتظام في الشحنات، وليس إلى تحويل الكميات من زبون إلى آخر.

وقد أظهر تعطل عمليات التحميل بسبب الأحوال الجوية في بداية 2026 أهمية الجانب اللوجستي، بعدما تراجعت صادرات «صحارى بلند» إلى نحو 201 ألف برميل يوميًا في جانفي، مقابل 476 ألفًا خلال ديسمبر 2025. وكان الانخفاض ظرفيًا، لكنه أكد أن توافر الخام والالتزام بمواعيد التسليم عنصران حاسمان في بناء عقود طويلة الأجل.

ولا تبدأ العلاقة الطاقوية بين الجزائر والهند من الصفر. فقد بلغ إجمالي المبادلات التجارية الثنائية 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية الهندية 2024-2025، منها 947.04 مليون دولار صادرات هندية إلى الجزائر و760.06 مليون دولار واردات هندية من السوق الجزائرية.

كما شملت واردات الهند من الجزائر خلال جوان 2026 نحو 113 مليون دولار من النفط الخام، إلى جانب 207 ملايين دولار من الأسمدة المصنعة و7.83 ملايين دولار من المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة، ما يثبت وجود تدفقات فعلية قابلة للتوسع.

دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند

وفي الوقت نفسه، حققت الجزائر اختراقًا سريعًا في سوق غاز البترول المسال الهندية، إذ رفعت صادراتها إلى نحو 110 آلاف طن في أوت 2026، بعدما بدأت الشحنات بكميات محدودة خلال جوان.

وتقدمت المفاوضات بين «سوناطراك» و«إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير هندية، بشأن عقد لتوريد شحنة شهرية من البروبان والبيوتان خلال 2027، تتراوح حمولتها بين 45 و55 ألف طن. وعند تنفيذ البرنامج على مدار عام كامل، يمكن أن تتراوح الكميات بين 540 و660 ألف طن.

كما أشارت مصادر تجارية إلى أن الغاز البترولي المسال الجزائري عُرض بسعر يقل عن السعر التعاقدي المرجعي السعودي، ما يمنح الجزائر عنصرًا تنافسيًا إضافيًا إلى جانب الاستقلال عن مضيق هرمز.

ويحمل نجاح هذا المسار دلالة تتجاوز غاز الطهي، لأنه يتيح لـ«سوناطراك» اختبار السوق الهندية وبناء شبكة من المشترين والناقلين والوسطاء، قبل توسيع التعاون إلى النفط الخام والغاز الطبيعي المسال واليوريا والميثانول والفوسفات.

ومن ثم، لا يتعلق الأمر برهان هندي على برميل واحد، وإنما بإمكانية بناء شراكة طاقوية متكاملة تربط احتياجات واحدة من أكبر أسواق الاستهلاك والتكرير عالميًا بمحفظة الصادرات الجزائرية المتنوعة.

وتستطيع الجزائر كذلك الانتقال من البيع الفوري إلى صفقات مترابطة تشمل الخام وغاز البترول المسال والأسمدة، إلى جانب فتح الباب أمام استثمارات هندية في الاستكشاف والإنتاج والتخزين والخدمات النفطية. وكانت الدراسة الهندية قد أشارت إلى إمكانية إشراك شركات مثل «ONGC Videsh» و«Indian Oil» و«Bharat Petroleum» في مشروعات إفريقية، وإن لم تعلن حتى الآن مفاوضات محددة بشأن استثمارات جديدة داخل الجزائر.

أما تحويل الميزة الجزائرية إلى حصة دائمة في السوق الهندية، فيتطلب ضمان توافر الشحنات، والمحافظة على انتظام التحميل، واعتماد أسعار تستوعب طول المسافة، وإبرام عقود سنوية أو متعددة السنوات تقلل الاعتماد على المبيعات الفورية.

وبذلك، يختلف موقع الجزائر عن وضع الإمارات بعد مغادرتها «أوبك». فأبوظبي وسعت حريتها في الضخ لكنها بقيت محاصرة بجغرافية هرمز، بينما حافظت الجزائر على تأثيرها داخل منظومة المنتجين وامتلكت، في الوقت نفسه، موانئ خارج نقطة الاختناق الخليجية وخامًا يتفوق تقنيًا في الكثافة وانخفاض الكبريت.

ولا تعني هذه المعادلة سقوط المورد الإماراتي، لكنها تكشف حدود النموذج القائم على زيادة الإنتاج من دون امتلاك تنوع كافٍ في مسارات التصدير. وفي المقابل، تقدم الجزائر للهند مزيجًا أكثر توازنًا بين الجودة والاستقرار والسيادة الجغرافية والقدرة على بناء عقود متعددة المنتجات.

وعليه، لا تمثل الإشارة الهندية إلى «صحارى بلند» مجرد إشادة بمواصفات خام معروف عالميًا، بل تعكس تحولًا في طريقة تقييم الموردين بعد أزمة هرمز. فنيودلهي لم تعد تبحث عن أرخص برميل فقط، وإنما عن البرميل القادر على الوصول في التوقيت المناسب، وبمواصفات تخفض كلفة المعالجة، ومن دولة تمتلك قرارًا طاقويًا مستقلًا واستراتيجية واضحة لزيادة الإنتاج.

ومن هذه الزاوية، تتقدم الجزائر بثبات داخل معادلة أمن الطاقة الهندي، مستندة إلى قرارات استثمارية بعيدة المدى ورؤية يقودها الرئيس تبون لتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق العالمية. وبينما غادرت الإمارات «أوبك» بحثًا عن حرية أكبر وظلت ناقلاتها أسيرة هرمز، دخل خام الجزائر حسابات نيودلهي من بوابة يصعب تجاهلها: جودة استثنائية، ومصدر خارج المضيق، ودولة تعرف كيف تحوّل مواردها إلى نفوذ طاقوي وتجاري.

#أوبك#الإمارات#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي