الأربعاء, 4 نوفمبر 2026 • 19:10 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات واشنطن بين الحزبين… اختلاف في الأساليب واتفاق في إطالة أمد النزاع الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان موريتانيا وإسبانيا..شراكة أمنية على محك التنمية والرهانات المؤجلة المحور المصري-السوداني في مواجهة التحركات الإثيوبية.. سيناريوهات انفجار القرن الإفريقي بين انسداد الدبلوماسية وخيار التصعيد الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة
شارك المقال

الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 3 مشاهدة
الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى ترسيخ مرحلة جديدة من التنويع الاقتصادي، تستهدف تحقيق نمو بنسبة 4.2% خلال 2027، مدفوعًا بتوسع النشاط الصناعي والفلاحي والخدماتي ومشاريع البنية التحتية، في وقت تتجاوز فيه الاعتمادات المخصصة للاستثمار ضمن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 3825 مليار دينار. وتأتي هذه المؤشرات في صلب التحولات الاقتصادية التي استعرضها الوزير الأول سيفي غريب، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أمام نائب رئيس البنك الدولي المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عصمان ديون، خلال لقاء بقصر الحكومة خُصص لتقييم التعاون القائم ومناقشة الحركية التنموية والإصلاحات الهيكلية التي تشهدها البلاد.

ويعكس اللقاء اهتمامًا متزايدًا بمسار التحول الاقتصادي الجزائري، في ظل توجه السلطات العمومية إلى توسيع مساهمة القطاعات المنتجة خارج المحروقات، وتطوير مشاريع استثمارية مترابطة تستهدف تعزيز الإنتاج الوطني، ورفع القيمة المضافة، وتحسين جاذبية الاقتصاد للاستثمارات.

الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

وبحسب بيان مصالح الوزير الأول، فقد استعرض سيفي غريب الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها السلطات العمومية تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى جانب البرامج الاستثمارية والمشاريع المهيكلة المندمجة الجاري إنجازها، باعتبارها أدوات أساسية لدعم التنمية المستدامة وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

وتبرز الأهمية الاقتصادية لهذا العرض في تزامنه مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يضع القطاعات غير النفطية في مقدمة محركات النمو، ويستهدف رفع الناتج الداخلي الخام الحقيقي بنسبة 4.2%، على أن تتواصل وتيرة التوسع بنسبة 4.1% في 2028 قبل بلوغ 4.7% في 2029، وفق التوقعات الحكومية.

وتشير هذه التقديرات إلى أن الجزائر تتطلع إلى الحفاظ على مسار نمو متعدد السنوات، يستند إلى الاستثمار والإنتاج وتوسيع النشاط الاقتصادي، بدل الاكتفاء بالدورات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والغاز.

وفي هذا الإطار، تكتسب المشاريع المهيكلة التي جرى استعراضها أمام المسؤول بالبنك الدولي أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في ربط مناطق الإنتاج بشبكات النقل والطاقة والخدمات اللوجستية، وتطوير سلاسل القيمة بين القطاعات المنجمية والصناعية والفلاحية.

ويقوم الرهان الاقتصادي لهذه المشاريع على تجاوز أثرها المباشر خلال مرحلة الإنجاز، نحو خلق أنشطة إنتاجية دائمة، وتوسيع الطلب على المنتجات والخدمات الوطنية، وتحسين شروط الاستثمار في المناطق التي تستفيد من المنشآت الجديدة.

كما تندرج هذه الديناميكية ضمن مسار إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، من خلال تحديث التشريعات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والعقار الصناعي والتمويل، بما يستهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل تجسيد المشاريع المنتجة.

وتكشف المؤشرات الميزانياتية حجم الموارد التي تعتزم الدولة تعبئتها لمرافقة هذا المسار؛ إذ يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 اعتمادات دفع للاستثمار تتجاوز 3825 مليار دينار، إلى جانب برمجة شغل 125675 منصبًا في القطاع العمومي، منها 82948 منصبًا جديدًا و42727 منصبًا شاغرًا.

ولا تعكس هذه الأرقام وحدها نتائج اقتصادية محققة، لكنها توضح حجم الالتزامات المبرمجة لتطوير النشاط الاقتصادي ومواصلة تنفيذ السياسات العمومية، في مرحلة يرتبط فيها نجاح الاستثمار بقدرته على تحقيق مردودية إنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وفي موازاة ذلك، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تدابير تستهدف دعم الاستثمار المنتج وتوسيع الوعاء الجبائي وتحديث الإدارة، بما يعكس ارتباط الإصلاحات الاقتصادية بضرورة تطوير أدوات التمويل والتسيير وتحسين فعالية المؤسسات.

ومن هذه الزاوية، يبرز التعاون مع البنك الدولي بوصفه أحد المسارات الداعمة لتطوير الخبرة المؤسساتية، خاصة في مجالات المساعدة الفنية وبناء القدرات، التي حظيت بإشادة الطرفين خلال اللقاء.

وقد أعرب الوزير الأول ونائب رئيس البنك الدولي عن ارتياحهما لمستوى التعاون القائم، لا سيما البرامج التقنية التي تتيحها المؤسسة المالية الدولية، في إشارة إلى أهمية مرافقة التحولات الاقتصادية بالخبرات المتخصصة وتطوير كفاءات المؤسسات الوطنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية عملية في ظل اتساع حجم المشاريع الاستثمارية وتنوعها، إذ تتطلب البرامج المهيكلة قدرات متقدمة في التخطيط والتقييم وإدارة المخاطر والمتابعة، إلى جانب تطوير آليات التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المعنية بالتنفيذ.

كما أن تحسين كفاءة الاستثمار لا يرتبط بحجم الاعتمادات المالية وحده، وإنما بمدى قدرة المشاريع على الانتقال إلى مرحلة الاستغلال في الآجال المحددة، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية تتناسب مع الموارد المرصودة لها.

وتتزامن هذه المحادثات مع اتساع التواصل بين الجزائر ومجموعة البنك الدولي، حيث شهدت الفترة نفسها مباحثات بين وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، وعصمان ديون، تناولت فرص التعاون في الصناعات الطاقوية والبتروكيميائية والهيدروجين الأخضر والأسمدة وتحلية مياه البحر.

كما وقعت سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، يتعلق بالتعاون التقني في مجالات خفض حرق الغاز وانبعاثات الميثان وتطوير أنشطة صناعية وطاقوية، بما يبرز اتساع نطاق الحوار إلى قطاعات إنتاجية ذات أهمية استراتيجية.

ويكشف تزامن هذه اللقاءات عن مسارين متكاملين للتعاون؛ يرتبط الأول بتطوير القدرات المؤسساتية ومرافقة الإصلاحات الاقتصادية، بينما يتصل الثاني بدراسة فرص التعاون التقني والتمويلي في مشاريع صناعية وطاقوية محددة.

غير أن البيان الصادر عقب استقبال الوزير الأول لم يعلن عن توقيع اتفاق تمويل جديد أو تخصيص قرض أو غلاف مالي من البنك الدولي، إذ انصب اللقاء على تقييم التعاون القائم واستعراض التحولات الاقتصادية والبرامج الاستثمارية الوطنية.

وتتحدد أهمية هذه المقاربة في إمكانية الاستفادة من الخبرات الدولية لدعم تنفيذ الأولويات الاقتصادية الجزائرية، مع المحافظة على ارتباط البرامج الاستثمارية بالمخططات الوطنية واحتياجات القطاعات المنتجة.

وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن التحدي المرتبط بالتنويع لا يقتصر على زيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في النمو، بل يشمل تطوير قدرتها على خلق الثروة القابلة للتصدير، وتوسيع حضور المؤسسات الجزائرية في الأسواق الخارجية، ورفع مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني.

ومن شأن تطوير التكامل بين الصناعة والفلاحة والمناجم والخدمات اللوجستية أن يعزز هذا التوجه، خصوصًا إذا ترافقت الاستثمارات الكبرى مع تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا.

وبذلك، يحمل استقبال سيفي غريب لنائب رئيس البنك الدولي دلالة اقتصادية تتجاوز تقييم التعاون الثنائي، إذ يضع التحولات الهيكلية والاستثمارات المنتجة في صلب الحوار مع إحدى أبرز المؤسسات المالية الدولية.

وتعكس المحادثات توجه الجزائر نحو توظيف التعاون التقني والمؤسساتي لمرافقة إصلاحاتها الاقتصادية، في وقت تتطلع فيه إلى تحقيق نمو بنسبة 4.2% خلال 2027، وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج المحروقات، وتحويل المشاريع المهيكلة إلى روافع دائمة للنشاط الصناعي والفلاحي والخدماتي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق نمو مستدام.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح الاستراتيجي نحو كبرى المؤسسات المالية الدولية، استقبل وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، السيد محمد عرقاب، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة غرب ووسط إفريقيا، السيد عصمان ديون. وتأتي هذه المحادثات الرفيعة لتتويج التوقيع الأخير على بروتوكول تفاهم بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي، متيحةً آفاقاً واعدة لتمويل ودعم المشاريع الكبرى في قطاعات البتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، وصناعة معدات تحلية مياه البحر، فضلاً عن جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتقليص حرق الغاز، بما يرسخ موقع الجزائر كقوة طاقوية وصناعية وازنة إقليمياً ودولياً.

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

وفي هذا السياق يؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في تصريح خاص لمنصة «بوابة الجزائر»، أن هذه المباحثات تتجاوز النمط التقليدي للاقتراض نحو بناء تحالف استراتيجي يقوم على التمويل المختلط ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلة؛ حيث يوضح د. عمرو صالح أن التركيز ينصب على توجيه الآليات الدولية لدعم البتروكيمياء والأسمدة والهيدروجين الأخضر، بما يضمن نقل الجزائر من تصدير المواد الخام إلى موقع المركز الصناعي الإقليمي الذي يُعالج المحروقات محلياً ويرفع قيمتها المضافة، مُشدداً على أن اتفاقيات “سوناطراك” تمنح غطاءً تقنياً وحوكمياً يُسرّع التحديث الهيكلي للبنية التحتية الطاقوية ويستقطب الاستثمارات الكبرى.

التحول الطاقوي والتصنيع المحلي..تطوير الهيدروجين الأخضر وخفض فاتورة الاستيراد

يُبرز د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، عبر «بوابة الجزائر»، أن الشراكة تُشكل رافعة أساسية لبناء سلاسل قيم الهيدروجين الأخضر وتمكين الجزائر كُمزوّد رئيسي ومستدام للأسواق الأوروبية والعالمية؛ ويؤكد د. عمرو صالح أن تقديم الخبرات الاستشارية والدعم التمويلي يخفض تكاليف الإنتاج ويسرّع الدمج في سلاسل التوريد العالمية، بالتوازي مع تحفيز الشراكات لتصنيع التجهيزات الطاقوية ومعدات التحلية محلياً، وهو ما يقطع الطريق أمام فاتورة الاستيراد ويوفر فرص عمل تخصصية تُعزز الكفاءة الوطنية.الأمن المائي والتنافسية البيئية..توطين معدات التحلية والالتزام بالاشتراطات الكربونية الدوليةيرى د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن التعاون لتصنيع وتطوير قطع غيار محطات تحلية مياه البحر محلياً يمثل صمام الأمان لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استدامة التزويد بتكلفة منخفضة.

ويختتم د. عمرو صالح تصريحه لـ «بوابة الجزائر» بالتأكيد على أن تقليص حرق الغاز وتخفيض انبعاثات الميثان يُعطي المنتجات الطاقوية الجزائرية ميزة تنافسية عالية تضمن توافقها الكامل مع الاشتراطات البيئية الدولية الصارمة وقيود تعديل الكربون الأوروبية، بما يحمي الصادرات الوطنية ويُكرس الاستدامة.التموقع كقطب صناعي إقليمي..الانقال من التمويل التقليدي إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلةيُؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن الفحوى الجوهري لهذه الشراكة الاستراتيجية يتجلى في تحول هيكلي حاسم يتجاوز منطق الاقتراض التقليدي، ليتجسد في بناء تحالف استثماري وتقني يُعيد تشكيل منظومة الصناعة الوطنية.

ويوضح د. عمرو صالح أن هذه الشراكة تُوفر الآليات والخبرات اللازمة لنقل التكنولوجيا العالية وتوطين الصناعات الثقيلة والتحويلية في قطاعات المحروقات، والبتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، مما يتيح معالجة الموارد الطاقوية محلياً ورفع قيمتها المضافة بدلاً من تصديرها كمواد خام.

ويضيف د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في حديثه لـ «بوابة الجزائر»، أن الاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي تُكرّس سيادة اقتصادية ناجزة من خلال توطين تصنيع المعدات الحيوية لتجهيزات الطاقة ومحطات تحلية مياه البحر. ويشدد د. عمرو صالح على أن هذا البُعد الإيجابي يضمن تقليص فاتورة الاستيراد، وتأمين سلاسل الإمداد الوطنية، وتأهيل الكوادر الجزائرية، بما يضع الجزائر رسمياً في موقع القطب الصناعي والطاقوي المتبوع إقليمياً والدولي التنافسية.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات متر مكعب من الغاز أُحرقت في المشاعل بالجزائر خلال 2024، وفق تقديرات البنك الدولي، وهو حجم يكشف عن مورد طاقوي يمكن أن يشكل تقليص هدره رافعة إضافية للإنتاج والصناعة والقيمة المضافة. ومن هذه الزاوية، تكتسب المحادثات التي جمعت وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، بنائب رئيس البنك الدولي عصمان ديون، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أهمية اقتصادية تتجاوز التعاون المؤسساتي، بعدما وضعت تطوير النفط والغاز والبتروكيمياء والهيدروجين الأخضر والأسمدة وتحلية مياه البحر ضمن مجالات الشراكة المطروحة، بالتزامن مع تحرك الجزائر لتعزيز التمويل المناخي وتحسين تنافسية صناعاتها الطاقوية.

وتأتي هذه المحادثات بعد يوم واحد من توقيع سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، في تطور يربط بين خبرة المجمع الجزائري في استكشاف المحروقات وإنتاجها وتحويلها، وقدرات المؤسستين الدوليتين على توفير المساعدة التقنية وتقييم خيارات التمويل وتطوير الدراسات الاقتصادية للمشاريع.

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

ولا تكمن الأهمية الأساسية لهذا التقارب في استقطاب التمويل الخارجي وحده، وإنما في إمكانية توظيفه لتسريع مشاريع تسمح بتحويل الغاز المهدور إلى مورد اقتصادي، وخفض كثافة الانبعاثات، وتوسيع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمحروقات، بما يدعم موقع الجزائر موردًا للطاقة ومنتجًا للمواد الصناعية في الوقت نفسه.

وقد انعقد اللقاء بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على هامش اليوم الثاني من ورشة التمويل المناخي وأسواق الكربون، بحضور إطارات من الجانبين، حيث رحب الطرفان بمستوى التعاون القائم وبالآفاق التي فتحها بروتوكول التفاهم الجديد.

ويعكس توقيت الاجتماع ارتباطًا متزايدًا بين ثلاثة ملفات استراتيجية في الاقتصاد الجزائري، هي تطوير الإنتاج الطاقوي، وتوسيع التصنيع المحلي، والحصول على أدوات تقنية وتمويلية لخفض الانبعاثات، في مرحلة أصبحت فيها كفاءة استخدام الموارد والبصمة الكربونية من العوامل المؤثرة في تنافسية الصناعات الطاقوية عالميًا.

وتزداد أهمية هذه الشراكة عند وضعها ضمن البرنامج الاستثماري الذي كشف عنه محمد عرقاب في أكتوبر 2026، والمقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير قطاع المحروقات في أفق 2030، منها 52 مليار دولار لأنشطة المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء. ويعني ذلك أن ما يقارب 72.6% من الغلاف المعلن موجه إلى الاستكشاف والإنتاج، مقابل نحو 18.2% للتحويل والتكرير، فيما تتوزع المبالغ المتبقية على أنشطة أخرى ضمن البرنامج.

وتستهدف الجزائر، وفق التصريحات الرسمية نفسها، رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، مع زيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50%، مقابل نحو 30% حاليًا. وتمثل هذه النقلة المستهدفة جوهر الرهان الصناعي، لأنها ترتبط بتوسيع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، بدل الاعتماد على زيادة كميات الإنتاج والتصدير وحدها.

وتكشف الحصيلة المالية الأخيرة لسوناطراك عن القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها هذا التوجه؛ فقد بلغت استثمارات المجمع خلال 2025 نحو 1078 مليار دينار، بما يعادل 7.9 مليارات دولار، بزيادة قدرها 29% مقارنة بسنة 2024. كما تجاوزت الاستثمارات 6 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بحسب الأرقام التي قدمها وزير الدولة أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني.

وعليه، فإن التعاون المطروح مع البنك الدولي لا ينطلق من غياب القدرات الاستثمارية الوطنية، بل من الحاجة إلى تعبئة خبرات تقنية وأدوات تمويل متخصصة لمشاريع تتطلب تقنيات دقيقة، خصوصًا في استرجاع الغاز المصاحب وتقليص الانبعاثات وإعداد مشاريع الهيدروجين والصناعات منخفضة الكربون.

وتظهر أهمية هذا الملف بصورة أوضح عند العودة إلى تقرير البنك الدولي حول حرق الغاز لسنة 2026، الذي سجل ارتفاع الكميات المحروقة عالميًا إلى 167 مليار متر مكعب خلال 2025، بزيادة قدرها 6% وفق السلسلة الإحصائية المحدثة، مع تقدير القيمة الاقتصادية للغاز المهدور عالميًا بنحو 54 مليار دولار.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع حجم الغاز المحروق بنحو 5% خلال 2025، وارتفاع كثافة الحرق بنسبة 3%، استنادًا إلى تقديرات الأقمار الصناعية. وربط هذه التطورات بقيود في البنية التحتية واضطرابات تشغيلية مؤقتة في منشآت معالجة الغاز.

وتعكس هذه الأرقام وجود مجال اقتصادي مهم لتحسين كفاءة استغلال الموارد، خصوصًا أن خفض حرق الغاز يمكن أن يوفر كميات إضافية للاستهلاك الصناعي أو إعادة الحقن أو التسويق، بحسب الخصائص التقنية والاقتصادية لكل حقل.

ولإبراز حجم الإمكانات بصورة حسابية، فإن استرجاع 10% من حجم الغاز الذي سجلته الجزائر في 2024، والبالغ 7.8 مليارات متر مكعب، يعادل نظريًا نحو 780 مليون متر مكعب سنويًا. أما استرجاع 25% فيعادل نحو 1.95 مليار متر مكعب. وهذه تقديرات توضيحية لحجم المورد المحتمل، وليست أهدافًا معلنة أو كميات يمكن ضمان استرجاعها، لأن الجدوى الفعلية تتوقف على طبيعة المنشآت وتكاليف التجميع والمعالجة والنقل.

وتكشف تجربة حقل تين فوي تبنكورت عن إمكانية تحقيق نتائج عملية، إذ وثق البنك الدولي انخفاض حرق الغاز في الحقل بنسبة 36% خلال 2024، عقب اعتماد ترتيبات لاستغلال منشأة معالجة قائمة في حقل مجاور، بما سمح بتوجيه غاز كان يُحرق سابقًا نحو البنية التحتية للتصدير.

كما سجل التقرير انخفاضًا يتجاوز 30% في حرق الغاز بعدد من منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لسوناطراك، وهو ما يوفر نموذجًا تقنيًا يمكن دراسة إمكانية تكراره في مواقع أخرى، وفق شروطها التشغيلية.

ومن هنا، تبرز إحدى أهم المزايا المحتملة للتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وهي الانتقال من المبادرات المنفردة إلى إعداد محفظة مشاريع مبنية على الدراسات التقنية والاقتصادية، بما يسمح بتحديد المنشآت التي يمكن أن تحقق أعلى مردودية من استرجاع الغاز وخفض الانبعاثات.

وتكتسب هذه المقاربة بعدًا إضافيًا في ضوء تقرير وكالة الطاقة الدولية لسنة 2026، الذي أشار إلى رصد نحو 630 حدثًا كبيرًا لانبعاثات الميثان مرتبطة بأنشطة النفط والغاز في الجزائر خلال 2025 عبر أنظمة المراقبة بالأقمار الصناعية. ولا تمثل هذه الأحداث إجمالي الانبعاثات الوطنية، لكنها تؤكد أهمية تطوير أنظمة القياس والكشف المبكر والإصلاح.

وفي هذا السياق، يوفر بروتوكول التفاهم الموقع في 3 نوفمبر إطارًا لتقديم المساعدة التقنية وتقاسم أفضل الممارسات وإعداد الدراسات التقنية والاقتصادية وتقييم خيارات التمويل وتعزيز الكفاءات، مع احتفاظ سوناطراك بالإشراف العملياتي على تنفيذه ومتابعة تجسيده.

ويمتد التعاون كذلك إلى تثمين الخبرة الدولية للمجمع الجزائري، خصوصًا في إفريقيا، وهو بعد مهم في استراتيجية توسيع الحضور الخارجي لسوناطراك، بالنظر إلى الفرص المرتبطة بتطوير مشاريع الغاز والخدمات الهندسية والصناعات البتروكيميائية في الأسواق الإفريقية. سوناطراك

أما في صناعة الأسمدة، فتبرز أهمية الغاز الطبيعي باعتباره مدخلًا رئيسيًا لإنتاج الأمونيا والأسمدة الآزوتية، ما يجعل تطوير هذه الصناعة امتدادًا مباشرًا لسياسة تثمين المحروقات. ويمكن لتوسيع قدرات الإنتاج والتحويل أن يعزز التكامل بين قطاع الطاقة والفلاحة، ويدعم فرص التصدير، شريطة ضمان تنافسية التكاليف وتوافر البنية التحتية والأسواق.

وفي المجال البتروكيميائي، يتقاطع التعاون الجديد مع المشاريع التي أعلنتها الجزائر، وفي مقدمتها مجمع إنتاج البولي بروبيلين بأرزيو، ووحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي بسكيكدة، ومشاريع أخرى تستهدف تطوير المنتجات المصنعة انطلاقًا من الموارد الطاقوية الوطنية.

ويكتسب هذا التوجه أهميته من أن تحويل المحروقات إلى مواد تدخل في صناعات البلاستيك والمنظفات والأسمدة يتيح توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ويربط قطاع الطاقة بسلاسل قيمة تتجاوز بيع النفط الخام والغاز الطبيعي.

وتتسع مجالات التعاون المقترحة لتشمل تحلية مياه البحر وصناعة المعدات المرتبطة بها، وهو محور يحمل وزنًا اقتصاديًا متزايدًا في ضوء التوسع الكبير الذي تشهده الجزائر في البنية التحتية المائية.

فبحسب الأرقام التي قدمها محمد عرقاب في أكتوبر، تستغل الجزائر 19 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميًا، بما يغطي نحو 42% من الطلب الوطني على مياه الشرب، بعدما ارتفع إنتاج المحطات المستغلة بنسبة 26% إلى نهاية سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

كما يتضمن البرنامج الوطني إنجاز ست محطات إضافية في أفق 2030، بطاقة إجمالية تبلغ 1.8 مليون متر مكعب يوميًا، بهدف رفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب المحلاة إلى نحو 60%.

وبالحساب، فإن إضافة الطاقة الجديدة المعلنة إلى الطاقة الحالية ترفع القدرة الإجمالية الاسمية إلى أكثر من 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، أي زيادة لا تقل عن 47%، قبل احتساب عوامل التشغيل والصيانة والتغيرات المحتملة في الطلب.

وتكمن الأهمية الصناعية لإدراج معدات التحلية ضمن المحادثات مع البنك الدولي في إمكانية تطوير أنشطة محلية مرتبطة بالمضخات والأنابيب وأنظمة التحكم والمعالجة والتجهيزات الكهروميكانيكية، بدل حصر الاستثمار في إنجاز المحطات وتشغيلها.

وبالتوازي، يفتح ملف الهيدروجين الأخضر مجالًا آخر للتعاون التقني والتمويلي، خصوصًا أن تطويره يتطلب استثمارات في الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي والمياه والبنية التحتية للنقل والتخزين، إلى جانب عقود شراء طويلة الأجل تضمن الجدوى التجارية للمشاريع.

ويأتي ذلك ضمن توجه جزائري أوسع لتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة المستقبلية، مع الاستفادة من بنيتها التحتية الغازية وعلاقاتها التجارية مع أوروبا، دون أن يعني إدراج الهيدروجين في بروتوكول التفاهم وجود تمويل نهائي أو مشروع إنتاج جديد جرى اعتماده.

وفي السياق نفسه، وقعت سوناطراك يوم 3 نوفمبر مذكرة تفاهم مع المجموعة الألمانية VNG والشركة النرويجية ICA-FINANCE AS، تستهدف تطوير أنظمة قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، ودعم نقل التكنولوجيا وتعبئة التمويل المناخي عبر آليات أرصدة الكربون.

ويعكس تزامن هذه الاتفاقات توجهًا نحو بناء شراكات تقنية متكاملة في مجال خفض الانبعاثات، بما يربط تحسين الأداء البيئي للمنشآت الطاقوية بمتطلبات التنافسية وتطوير أسواق جديدة للمنتجات منخفضة الكربون.

وتبرز هنا نقطة جوهرية في قراءة العلاقة الجديدة مع البنك الدولي: الجزائر تبحث توسيع أدوات تمويل وتطوير مشاريعها الاستراتيجية، وليس استبدال برنامجها الاستثماري الوطني بتمويل خارجي. فالغلاف المعلن لقطاع المحروقات، البالغ 71.6 مليار دولار، قائم ضمن أولويات التطوير الوطني، بينما يوفر التعاون مع المؤسسات الدولية مجالًا لدراسة حلول إضافية في مشاريع محددة.

كما أن بروتوكول التفاهم الموقع مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية لا يتضمن، وفق البيانات المنشورة، مبلغ قرض أو استثمارًا مباشرًا محددًا، ولا يمثل التزامًا نهائيًا بتمويل جميع القطاعات التي شملتها المحادثات.

وبذلك، فإن القيمة الاقتصادية المنتظرة من هذه الشراكة ستتحدد بمدى نجاح الطرفين في تحويل مجالات التعاون إلى مشاريع مدروسة، تتوافر لها التكنولوجيا المناسبة والجدوى المالية وآليات التنفيذ والمتابعة.

وتكشف المحادثات التي جمعت محمد عرقاب بعصمان ديون عن تقاطع استراتيجي بين ثلاثة أهداف جزائرية مترابطة: رفع إنتاج المحروقات وتثمينها، وتوسيع التصنيع المحلي في البتروكيمياء والأسمدة والتجهيزات، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطاقوية والمائية. ومع برنامج استثماري يبلغ 71.6 مليار دولار، وهدف لإنتاج 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، ومشاريع تحلية تستهدف تغطية 60% من الطلب الوطني على مياه الشرب، يصبح الرهان على تحويل التعاون التقني والتمويلي إلى قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني، وليس مجرد توسيع دائرة الاتفاقيات المؤسساتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

بوابة الجزائر الإخبارية: بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، اليوم الأربعاء ، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، عصمان ديون، آفاق توسيع التعاون التقني والتمويلي لدعم المشاريع الاستراتيجية في الجزائر.

وجاء اللقاء على هامش اليوم الثاني من ورشة العمل حول التمويل المناخي وأسواق الكربون، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة.

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

وتناولت المباحثات فرص تطوير التعاون في عدة قطاعات حيوية، أبرزها صناعة النفط والغاز والبتروكيمياء والأسمدة، إلى جانب تحلية مياه البحر وتصنيع المعدات المرتبطة بها، فضلًا عن تطوير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

كما ناقش الطرفان سبل تقليص حرق الغاز في المشاعل والحد من انبعاثات الميثان، بما يساهم في خفض البصمة الكربونية للأنشطة الطاقوية.

https://twitter.com/algatedz/status/2117975737986654241?a=9ZSAu1KAcumpaWHHoxg&s=20

ويأتي هذا اللقاء عقب توقيع مجمع سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات في المشاريع الصناعية والطاقوية.

وتندرج هذه المباحثات ضمن مساعي الجزائر لتطوير صناعاتها التحويلية وتوسيع فرص الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، مع الاستفادة من الخبرات وآليات التمويل الدولية.

#البنك الدولي#الجزائر#شراكة استراتيجية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت تتأهب فيه أوروبا لمواجهة أزمات استثنائية قد تضرب قطاعاتها الحيوية، لم تعد المخاوف مقتصرة على نقص الطاقة أو ارتفاع أسعارها، بل امتدت إلى قدرة القارة على الصمود أمام اضطرابات متزامنة قد تربك شبكات الإمداد.

ووسط هذه الاستعدادات، برز الغاز الجزائري في أحد اختبارات الضغط الأوروبية، ضمن سيناريو يفترض انقطاع إمداداته بالكامل، بالتزامن مع غياب الغاز الروسي عبر الأنابيب.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

الوثيقة أعلاه تبين سيناريو انقطاع الغاز الجزائري وفق تقرير ENTSOG

في الثامن من أكتوبر 2026، نشرت الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز ENTSOG تقييمها لأمن الإمدادات خلال شتاء 2026–2027.

ولم تكتف الوثيقة بدراسة مستويات التخزين أو احتمالات تراجع شحنات الغاز المسال، بل تضمنت اختبار سيناريو انقطاع جميع الواردات الجزائرية، مع افتراض غياب الإمدادات الروسية عبر الأنابيب.

هذه النقطة بالذات تستحق التوقف.

فإدراج الجزائر في اختبار بهذا الحجم يعكس أهمية تدفقاتها بالنسبة إلى منظومة الغاز الأوروبية، ويطرح سؤالًا عن قدرة البنية التحتية الأوروبية على تعويض الإمدادات عند وقوع اضطرابات متزامنة.

غير أن الوثيقة لا تعني وجود تهديد جزائري بقطع الإمدادات، ولا تشير إلى أن بروكسل تتوقع حدوث ذلك. إنها تختبر قدرة النظام على تحمل صدمات محتملة.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

المفوضية الأوروبية: إرشادات الاستعداد للطوارئ لمدة 72 ساعة

72 ساعة استعدادًا للأسوأ

بالتوازي مع هذه الاختبارات، أطلق الاتحاد الأوروبي في 19 أكتوبر تمرينًا واسعًا لإدارة الأزمات تحت اسم EU Integrated Resolve 2026، يمتد حتى 20 نوفمبر، بهدف اختبار التنسيق الأوروبي أمام سيناريوهات طوارئ معقدة.

وفي الثالث من نوفمبر، أصدرت المفوضية الأوروبية إرشادات للاستعداد للأزمات، تتضمن قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية خلال أول 72 ساعة من الأزمة.

هذه الإجراءات لا تخص الغاز وحده، بل تشمل أخطارًا متعددة، من انقطاع الخدمات الأساسية إلى الكوارث والهجمات على البنية التحتية.

لكن تزامنها مع تصاعد المخاطر الطاقوية يكشف انتقال الاستعداد للأزمات إلى مستويات متعددة: من الأسر والمؤسسات إلى شبكات الطاقة والحكومات.

الرقم الذي يقلق أوروبا: أقل من 10%

في اليوم نفسه، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن مخزونات الغاز الأوروبية قد تهبط إلى أقل من 10% من طاقتها التشغيلية بنهاية مارس 2027، إذا اجتمع شتاء أبرد من المعتاد مع استمرار اضطراب تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.

ولا يمثل هذا الرقم توقعًا أساسيًا، بل نتيجة سيناريو شديد الصعوبة.

وتزداد حساسية الموقف لأن انخفاض المخزون لا يعني تراجع الاحتياطي فقط، بل قد يحد أيضًا من سرعة سحب الغاز عندما تنخفض مستويات التخزين بصورة كبيرة.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا يحدث إذا تزامن برد شديد مع اضطراب بحري وانقطاع مصدر مهم من مصادر الغاز عبر الأنابيب؟

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

صورة لمنشآت تخزين الغاز الأوروبية

لماذا تكتسب الجزائر أهمية مختلفة؟

لا ترتبط أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بحجم الغاز الذي تصدره فقط، بل بالطريق الذي يصل عبره.

فخط ترانسميد نحو إيطاليا وميدغاز نحو إسبانيا يمنحان السوق الأوروبية مسارين للإمداد لا يحتاجان إلى ناقلات الغاز المسال ولا إلى عبور مضيق هرمز. وهذه ميزة مهمة في سوق أصبحت فيها الاضطرابات البحرية عاملًا مباشرًا في أسعار الطاقة.

لكن الأنابيب ليست محصنة ضد الأعطال أو المخاطر الأخرى، كما أن قدرتها على زيادة الإمدادات مرتبطة بالإنتاج المتاح والالتزامات التعاقدية.

ولهذا، فإن أهمية الجزائر لا تكمن في قدرتها المفترضة على تعويض أي نقص عالمي، بل في مساهمتها في تنويع طرق وصول الغاز إلى أوروبا.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

خط ترانسميد نحو إيطاليا

المفارقة الكبرى

بينما تسعى أوروبا إلى تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة المعرضة للمخاطر الجيوسياسية، تكشف اختبارات الطوارئ أن فقدان أحد مورديها المتوسطيين يستحق إدراجه ضمن سيناريوهات الضغط على منظومة الغاز.

وهنا تتغير زاوية النظر إلى الجزائر.

فهي ليست مجرد دولة تبيع الغاز في السوق الأوروبية، بل جزء من البنية الجغرافية التي تعتمد عليها القارة لتنويع إمداداتها وتقليل تعرضها لبعض اضطرابات النقل البحري.

ولذلك، فإن القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري لا تظهر بالكامل في أرقام الصادرات أو الأسعار، بل تظهر أيضًا عند طرح السؤال المعاكس: ما التكلفة التي قد تتحملها أوروبا إذا فقدت هذه الإمدادات في توقيت بالغ الحساسية؟

بين تعدد الموردين وضيق الخيارات

أوروبا تمتلك أكثر من مورد للغاز نعم، لكنها لا تمتلك بالضرورة بديلًا فوريًا لكل متر مكعب تفقده في ذروة الأزمة.

وبين وفرة الخيارات على الورق وحدود التعويض على أرض الواقع، تتحدد القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري؛ ليس باعتباره المصدر الذي لا غنى عنه، بل أحد المصادر التي يصبح الحفاظ على استقرارها أكثر أهمية عندما تضيق الخيارات الأخرى.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى إدماج التكيف مع التغيرات المناخية ضمن صلب السياسات العمومية والخيارات الاستثمارية في أفق 2035، في مسار يتجاوز المقاربة البيئية التقليدية نحو إعادة توجيه التخطيط الاقتصادي والتمويل العمومي على أساس المخاطر المرتبطة بالإجهاد المائي والجفاف والتصحر وحرائق الغابات والضغط المتزايد على المناطق الساحلية.

ويبرز المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية كأحد أهم الأطر المنتظر أن توجه السياسة المناخية للبلاد خلال السنوات المقبلة، من خلال تحديد مصادر الهشاشة وترتيب الأولويات القطاعية والمجالية، وربط المشاريع العمومية بدرجة تعرضها للمخاطر المناخية وقدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

ويرى البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني السابق والمهتم بتقييم السياسات العمومية، أن قيمة المخطط لا تقاس فقط بحجمه البيئي، بل بقدرته على تحويل البيانات المناخية إلى محددات فعلية في قرارات الاستثمار وتخصيص الموارد وبرمجة المشاريع الكبرى.

وتستند الجزائر في هذا المسار إلى قاعدة دستورية وتشريعية تشمل دستور 2020، الذي كرس حماية البيئة والاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية وحق المواطن في بيئة سليمة، إلى جانب جملة من القوانين المنظمة لحماية البيئة والمياه والساحل والمجالات المحمية وتهيئة الإقليم والطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة.

ومن بين أهم النصوص التي تشكل الإطار القانوني للعمل المناخي، القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، والقانون رقم 24-04 المؤرخ في 26 فبراير 2024 المتعلق بالوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث، فضلًا عن قانون المياه رقم 05-12 وقانون حماية الساحل رقم 02-02 وقانون المجالات المحمية رقم 11-02.

ويكتسب هذا الإطار القانوني أهمية متزايدة مع انتقال الجزائر إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالتزاماتها الدولية، خصوصًا بعد إيداع مساهمتها المحددة وطنيًا الثالثة NDC 3.0 لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في 24 يونيو 2026.

وتحدد المساهمة الجزائرية هدفًا غير مشروط لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14 بالمائة بحلول 2035 مقارنة بسيناريو خط الأساس، مع إمكانية رفع نسبة الخفض إلى 31 بالمائة في حال توفر التمويل الدولي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

ويضع هذا الهدف الجزائر أمام تحدي الانتقال من الالتزامات المناخية العامة إلى خطط تنفيذية قطاعية تتضمن أهدافًا كمية ومؤشرات أداء واضحة، مع توزيع المسؤوليات بين مختلف الهيئات والقطاعات وتطوير أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ والتحقق.

وفي هذا السياق، دعمت الجزائر منظومة الشفافية المناخية بإعداد التقرير الوطني الثالث حول التغيرات المناخية في ديسمبر 2023، ثم تقديم تقرير الشفافية الأول كل سنتين في 30 ديسمبر 2024، بما يسمح بمتابعة مستوى التقدم المحرز وتحديد فجوات التنفيذ والاحتياجات التقنية والمالية.

ويبرز التمويل المناخي كأحد أكثر الملفات حساسية في تنفيذ المخطط الوطني للتكيف، إذ لا يمكن تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة دون وجود مشاريع محددة قابلة للتمويل، وتقديرات واضحة للتكاليف، وآليات دقيقة لتتبع الإنفاق وقياس الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.

وشكلت الندوة الوطنية حول التمويل المناخي، المنعقدة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، محطة لبحث تطوير حوكمة التمويل المناخي وتعزيز التنسيق المؤسساتي وبناء محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل، إلى جانب بحث آليات تعبئة الموارد الدولية والربط بين التخطيط المناخي والسياسة المالية.

وتتجه المقاربة الجديدة إلى إدماج المخاطر المناخية في برمجة الاستثمار العمومي، بما يعني أن تقييم المشاريع لن يرتبط فقط بعوائدها الاقتصادية المباشرة، بل كذلك بقدرتها على مواجهة مخاطر الجفاف ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والفيضانات والتغيرات التي قد تؤثر في البنية التحتية والإنتاج الزراعي والمناطق الساحلية.

كما يرتبط نجاح المخطط الوطني للتكيف بقدرته على تحقيق التكامل بين السياسات البيئية والطاقوية والفلاحية والمائية وسياسات تهيئة الإقليم، في ظل اختلاف مستويات الهشاشة بين مناطق الشمال والهضاب العليا والجنوب والمناطق الساحلية.

ويشمل هذا التوجه أيضًا أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، خصوصًا ما يتعلق بالمياه والأمن الغذائي والطاقة والمدن المستدامة والعمل المناخي وحماية النظم البيئية، بما يجعل التكيف المناخي جزءًا من السياسة التنموية الشاملة وليس ملفًا قطاعيًا منفصلًا.

ومن منظور تقييم السياسات العمومية، يظل التحدي الرئيسي أمام الجزائر في الانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى منظومة وطنية موحدة للمتابعة والتقييم، تعتمد مؤشرات كمية تسمح بقياس أثر الإنفاق المناخي وقدرة المشاريع على تقليص الهشاشة وتحسين كفاءة استخدام الموارد ورفع القدرة على الصمود أمام الصدمات.

ويخلص البروفيسور بريش عبد القادر إلى أن نجاح المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية في أفق 2035 سيقاس بقدرته على إحداث تحول حقيقي في طريقة إعداد السياسات العمومية وتوجيه الاستثمار وتخصيص التمويل، باعتبار أن التكيف المناخي لم يعد تكلفة إضافية، بل أصبح استثمارًا في حماية رأس المال الطبيعي وتقليص الخسائر المستقبلية وتعزيز الأمن الاقتصادي والمائي والغذائي للبلاد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية: فتحت تنزانيا الباب أمام الشركات الجزائرية لإقامة مشاريع استثمارية في الزراعة وصناعة الأسمدة والتكنولوجيات الزراعية وتربية المواشي والصناعات الغذائية، في تحرك اقتصادي يستهدف استقطاب الخبرة الصناعية الجزائرية إلى أسواق شرق إفريقيا. وتأتي هذه الدعوة بعد سلسلة اتصالات مباشرة أجرتها السفارة التنزانية مع مؤسسات جزائرية خلال أكتوبر 2026، شملت مصانع ومعارض متخصصة في الإنتاج الزراعي والتحويل الغذائي، بما يعكس انتقال التعاون الثنائي من الترويج للفرص إلى البحث عن شراكات إنتاجية واستثمارات ميدانية.

وجاءت الدعوة على لسان سفير تنزانيا لدى الجزائر، موبهاري ماتيني، خلال لقاء إعلامي نظمته السفارة بالجزائر العاصمة يوم 2 نوفمبر 2026، خصص لاستعراض نتائج الاتصالات الاقتصادية التي أجريت خلال أكتوبر، وتحديد القطاعات التي ترغب دار السلام في استقطاب المستثمرين الجزائريين إليها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي نيوز» التنزانية وموقع «Tanzania Insight» في 3 نوفمبر، فإن السلطات التنزانية تمنح أولوية لاستثمارات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي وأنظمة الري وتربية المواشي وإنتاج الأسمدة، مع تشجيع المؤسسات الجزائرية على تأسيس مشاريع مباشرة أو الدخول في شراكات مع متعاملين محليين.

وتعكس هذه المبادرة توجهًا اقتصاديًا يستهدف الاستفادة من القدرات الجزائرية في الصناعات الغذائية والتجهيزات الفلاحية والمدخلات الزراعية، مقابل إتاحة فرص استثمار في سوق إفريقية تسعى إلى رفع إنتاجيتها وتطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الزراعية.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة الأسمدة، بالنظر إلى الخبرة الجزائرية في الصناعات الكيماوية المرتبطة بالغاز الطبيعي والفوسفات، وإمكانات توظيفها في مشاريع صناعية إفريقية تستهدف تلبية احتياجات الإنتاج الزراعي.

غير أن الفرص المطروحة لا تقتصر على توريد الأسمدة أو المعدات من الجزائر، وإنما تشمل إمكانية إقامة وحدات إنتاج وتحويل داخل تنزانيا، بما يسمح للشركات الجزائرية بالانتقال من تصدير المنتجات إلى الاستثمار المباشر في سلاسل القيمة الزراعية.

وفي هذا السياق، كشف السفير التنزاني عن اتصالات أجرتها البعثة الدبلوماسية مع شركات جزائرية متخصصة في تقنيات تربية المواشي وصناعة الأعلاف والأسمدة وأنظمة الري والتغليف، بهدف التعرف على إمكاناتها الصناعية وتشجيعها على دراسة فرص الاستثمار في بلاده.

وقد شكلت المعارض الاقتصادية المنظمة بالجزائر خلال أكتوبر منصة لهذه الاتصالات، بداية بمعرض التكنولوجيا والاستثمار الفلاحي في عنابة، الذي أقيم من 13 إلى 15 أكتوبر بمشاركة 117 عارضًا، حيث التقت السفارة مؤسسات ناشطة في صحة الحيوان وتغذيته وصناعة الأسمدة والتجهيزات الزراعية.

وشملت اللقاءات المؤسسة العمومية «ألفيار» المتخصصة في اللحوم الحمراء، وشركة «Biotec-In» العاملة في مجالات صحة الحيوان وتغذيته وتكاثره، إلى جانب مؤسسات لإنتاج الأسمدة، ضمن مساعٍ لربط الخبرة الجزائرية باحتياجات القطاع الزراعي التنزاني.

وانتقلت الاتصالات إلى ولاية البليدة، حيث شاركت السفارة في المعرض التجاري للصناعات الغذائية «صنع في الجزائر» يوم 17 أكتوبر، الذي جمع أكثر من 100 عارض من القطاعين العام والخاص، وقدم منتجات وتجهيزات مرتبطة بالتحويل الغذائي والتصنيع المحلي.

ولم تقتصر المشاركة على اللقاءات داخل أجنحة العرض، إذ أجرى السفير التنزاني يوم 21 أكتوبر زيارات ميدانية إلى منشآت صناعية تابعة لمجمع «بلات» المتخصص في تحويل وتغليف منتجات اللحوم والدواجن، ومجمع «عمور» الناشط في تحويل الطماطم والفلفل.

وهدفت هذه الزيارات إلى الاطلاع على التقنيات المستخدمة في التصنيع والتغليف، وبحث إمكان نقل الخبرات وإقامة أنشطة مماثلة في تنزانيا، حيث يمثل تطوير الصناعات التحويلية الزراعية أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

كما امتدت التحركات إلى قسنطينة، من خلال معرض «Agrest Expo» المنظم بين 28 و31 أكتوبر بمشاركة 130 مؤسسة في التكنولوجيا الزراعية والصناعات الغذائية، حيث شملت الاتصالات شركات متخصصة في التغليف والأعلاف والتحويل الغذائي.

وتكشف هذه الزيارات عن طبيعة الفرص التي تستهدفها دار السلام، والتي تقوم على تطوير منظومة إنتاج متكاملة تشمل المدخلات الزراعية والتجهيزات والتصنيع والتعبئة، بدل الاقتصار على زيادة الإنتاج الأولي للمحاصيل.

وتندرج الدعوة الجديدة ضمن مسار أوسع بدأ يحقق نتائج تجارية ملموسة بين البلدين. ففي الأول من أكتوبر، أعلنت السفارة التنزانية تقدم التعاون الثنائي في خمسة مجالات رئيسية تشمل الصناعات الصيدلانية والطاقة والتعليم العالي والتجارة الزراعية وتربية النحل.

ومن أبرز التطورات التي كشف عنها السفير استثمار شركة «Anacard’Or» الجزائرية في منشأة لتخزين الكاجو بمنطقة متوارا التنزانية، بهدف توجيه المنتجات نحو السوق الجزائرية، بالتوازي مع التحضير لإنشاء وحدة لتحويل الكاجو محليًا.

ويمثل هذا المشروع مثالًا على إمكانية تطوير استثمارات جزائرية تجمع بين تأمين مصادر التوريد وإقامة نشاط صناعي في بلد المنشأ، بما يتيح التحكم بصورة أفضل في مراحل التخزين والتحويل والتجارة.

كما أشار السفير إلى تعاون مرتقب مع شركة «CAM Sarl» الجزائرية المتخصصة في تصنيع معدات التحويل والتغليف الزراعي والصيدلاني، بهدف دعم تجهيز المؤسسات التنزانية بآلات تسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات قبل تسويقها في الأسواق الدولية.

ولا يقتصر التوسع الاقتصادي بين الجزائر وتنزانيا على النشاط الزراعي، إذ شملت التحركات الأخيرة قطاعات المحروقات والصناعات الصيدلانية والبناء والتجهيزات الصناعية.

فخلال معرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين «ناباك 2026»، المنظم بوهران بين 5 و7 أكتوبر، شارك وفد من شركة «TANOIL» التنزانية، التابعة للمؤسسة الوطنية لتطوير البترول، في مباحثات مع سوناطراك ونفطال بشأن فرص التعاون التقني وتبادل الخبرات في أنشطة النفط والغاز وتوزيع المنتجات البترولية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، جرت اتصالات بين مؤسسات جزائرية، بينها مجمع صيدال وشركة «فراتر رازس»، وهيئات ومتعاملين تنزانيين، لبحث فرص التعاون التنظيمي والتجاري والاستثماري.

كما استهدفت الاتصالات قطاع البناء، بعد مشاركة السفير التنزاني في معرض «Bati-Est Expo» بقسنطينة منتصف أكتوبر، حيث جرى عرض فرص الاستثمار المرتبطة بتطوير البنية التحتية والعمران والمنشآت الصناعية في تنزانيا.

وتمنح هذه التحركات الدعوة الزراعية الجديدة بعدًا اقتصاديًا أوسع، إذ تسعى تنزانيا إلى الاستفادة من القدرات الصناعية الجزائرية في قطاعات متعددة، بينما تتيح للشركات الجزائرية فرصًا لتنويع أسواقها خارج المحيط التجاري التقليدي.

وتبرز أهمية الموقع التنزاني باعتباره منفذًا إلى أسواق شرق ووسط وجنوب إفريقيا، وهي مناطق أشار السفير إلى أنها تمثل مجتمعة فضاءً اقتصاديًا يضم أكثر من 500 مليون نسمة، ما يمنح الاستثمارات الصناعية والتجارية فرصًا تتجاوز الطلب المحلي التنزاني.

ومن شأن الاستثمار في وحدات تصنيع الأسمدة أو معدات الري أو الصناعات الغذائية أن يتيح للشركات الجزائرية إمكانية تطوير منتجات تستهدف الأسواق الإقليمية، مع الاستفادة من فرص التكامل التجاري التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وفق شروط النفاذ والقواعد التنظيمية المعمول بها.

كما يمكن أن يفتح التعاون الزراعي المجال أمام تطوير شراكات في تخزين المحاصيل وتحويلها وتغليفها، وهي أنشطة تساعد على تقليص الفاقد بعد الحصاد وتحسين قابلية المنتجات للتسويق والتصدير.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن هذه الفرص تتقاطع مع توجهها نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الصادرات خارج المحروقات، من خلال تشجيع المؤسسات الصناعية على دخول أسواق جديدة والاستفادة من الطلب الإفريقي على التجهيزات والمنتجات والخدمات.

غير أن الانتقال من الدعوات الدبلوماسية إلى استثمارات فعلية يتطلب تحديد المشاريع القابلة للإنجاز، وحجم رؤوس الأموال المطلوبة، وطبيعة الشراكات المحلية، إضافة إلى دراسة تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل والبيئة التنظيمية.

ولم تتضمن التصريحات الأخيرة إعلانًا عن عقود استثمار جديدة موقعة في مجالات الأسمدة أو الري أو تربية المواشي، كما لم تُحدد مبالغ مالية للمشاريع المقترحة أو جداول زمنية لإنجازها، ما يجعل المبادرة في مرحلتها الحالية عرضًا رسميًا للفرص الاستثمارية مدعومًا باتصالات مباشرة مع المؤسسات الجزائرية.

وتعود أهمية هذا التحرك أيضًا إلى وجود توجيه سياسي مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي، بعدما أكد السفير ماتيني، خلال عرضه السابق في أكتوبر، أن الرئيسين عبد المجيد تبون وسامية صولوحو حسن شددا على ضرورة ترجمة العلاقات الثنائية إلى مشاريع عملية تحقق منافع اقتصادية للبلدين.

وبذلك، تضع تنزانيا الشركات الجزائرية أمام فرصة لتوسيع حضورها الاستثماري في شرق إفريقيا، انطلاقًا من قطاعات تمتلك فيها الجزائر خبرات صناعية وإنتاجية، خصوصًا الأسمدة والتجهيزات الزراعية والتحويل الغذائي. وبينما أسفرت الاتصالات الأخيرة عن تحديد مؤسسات ومجالات تعاون محتملة، ستكون الخطوة الحاسمة في تحويل هذه الفرص إلى مشاريع مشتركة وعقود استثمار تعزز موقع الصناعة الجزائرية داخل سلاسل الإنتاج والتجارة الإفريقية.

#الجزائر#تنزانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تضع العقار الصناعي تحت المجهر.. والحكومة تفتح الطريق أمام المشاريع المعطّلة

الجزائر تضع العقار الصناعي تحت المجهر.. والحكومة تفتح الطريق أمام المشاريع المعطّلة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لإعادة ترتيب خريطة الاستثمار من جذورها، واضعةً العقار الصناعي تحت المجهر، في خطوة تستهدف تحديد الأراضي الاقتصادية وحصر المشاريع الاستثمارية وإزالة العقبات التي تحول دون تجسيدها.

وخلال اجتماع ترأسه الوزير الأول سيفي غريب، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، استعرضت الحكومة نتائج عملية إحصاء العقار الاقتصادي، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمهيدًا لإعداد خريطة وطنية دقيقة تكشف طبيعة الأوعية العقارية وتتيح التمييز بين الاستثمارات الجديدة ومشاريع التوسعة.

الجزائر تضع العقار الصناعي تحت المجهر.. والحكومة تفتح الطريق أمام المشاريع المعطّلة

والرهان هنا يتجاوز مجرد إحصاء الأراضي. فالعملية تستهدف إعداد خريطة وطنية دقيقة للعقار الاقتصادي، والتمييز بين المشاريع الاستثمارية الجديدة ومشاريع التوسعة، مع تسريع رقمنة المعطيات ووضعها تحت تصرف الشباك الوحيد.

وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لاجتماعين وزاريين مشتركين عُقدا يومي 10 و13 سبتمبر الماضي بمشاركة الولاة، في إطار متابعة وضعية العقار الاقتصادي وتحديد العقبات التي تواجه المستثمرين.

ومن شأن هذه الإجراءات، في حال تجسيدها ميدانيًا، أن تمنح السلطات رؤية أوضح حول توزيع العقار الصناعي واحتياجات المشاريع، بما يساهم في تسريع الإجراءات وتوجيه الاستثمارات نحو النشاط الإنتاجي.

وفي جبهة اقتصادية أخرى، كشفت الحكومة عن تمويل قرابة 1000 مشروع جامعي مبتكر قابل للتصنيع والتسويق، ضمن منظومة تستهدف تحويل أفكار الطلبة والخريجين وطلبة الدكتوراه إلى مؤسسات اقتصادية قادرة على خلق القيمة المضافة.

https://twitter.com/algatedz/status/2117960288322421246?a=y4a_B7_cITuiGcZQyo8&s=20

ويفتح هذا التوجه المجال أمام ربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الجامعة من فضاء لإنتاج المعرفة إلى مصدر للمشاريع والمؤسسات الناشئة.

كما تناول الاجتماع المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية حتى عام 2035، إلى جانب الإجراءات العملية لإنجاز مركبات متعددة الرياضات وقرى أولمبية، بهدف تطوير البنية التحتية الرياضية ورفع قدرات الجزائر على تنظيم التظاهرات الكبرى.

وبين الأراضي التي تنتظر الاستثمار والأفكار التي تبحث عن طريقها إلى المصانع، تبرز معادلة اقتصادية حاسمة: الجزائر لا تراهن فقط على إطلاق مشاريع جديدة، بل على إزالة الحواجز التي تفصل بين الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى ثروة حقيقية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الإمارات خارج سوق النفط الجزائري.. شركة مبادلة الإماراتية تبيع أصولها في الجزائر وتنسحب!

الإمارات خارج سوق النفط الجزائري.. شركة مبادلة الإماراتية تبيع أصولها في الجزائر وتنسحب!

بوابة الجزائر الإخبارية : في تطور جديد يعكس استمرار جاذبية قطاع المحروقات الجزائري للاستثمارات الدولية، تنتقل أصول نفطية كانت تحت سيطرة شركة الطاقة الإسبانية «مويفي»، المملوكة بأغلبية لصندوق «مبادلة» الإماراتي، إلى عملاق الطاقة الإندونيسي «برتامينا»، بعد موافقة الشركة الإسبانية على بيع حصصها النفطية في الجزائر، في صفقة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحضور الإندونيسي في أحد أبرز القطاعات الاستراتيجية بالبلاد.

وأعلنت «مويفي»، اليوم الأربعاء ، موافقتها على بيع أصولها النفطية الجزائرية لشركة الطاقة الحكومية الإندونيسية «برتامينا»، دون الكشف عن القيمة المالية للصفقة أو تفاصيلها، فيما امتنع متحدث باسم الشركة الإسبانية عن تقديم توضيحات إضافية بشأن العملية.

الإمارات خارج سوق النفط الجزائري.. شركة مبادلة الإماراتية تبيع أصولها في الجزائر وتنسحب!

ثلاثة حقول نفطية جزائرية ضمن الصفقة

وتشمل الأصول المعنية حصص الشركة الإسبانية في ثلاثة حقول نفطية برية تقع بحوض بركين، ويتعلق الأمر بحقول رورد الخروف، وبئر المسنة، وأورهود، وهي مشاريع نفطية تندرج ضمن نشاط «مويفي» في الجزائر.

الإمارات خارج سوق النفط الجزائري.. شركة مبادلة الإماراتية تبيع أصولها في الجزائر وتنسحب!

ووفق بيانات الشركة المالية لسنة 2025، كانت «مويفي» تمتلك حصة تقدر بـ49 بالمائة في حقل رورد الخروف، و75 بالمائة في حقل بئر المسنة، ونحو 37 بالمائة في حقل أورهود، ما يجعل الصفقة مرتبطة بأصول ذات أهمية ضمن محفظتها النفطية الجزائرية.

مويفي تعيد توجيه استثماراتها

ويأتي قرار البيع في سياق التحولات الاستراتيجية التي تقودها المجموعة الإسبانية، المعروفة سابقاً باسم «سيبسا» (Cepsa)، والتي أعادت إطلاق هويتها التجارية تحت اسم «مويفي» سنة 2024، ضمن خطة تستهدف إعادة توجيه استثماراتها نحو الطاقات منخفضة الكربون.

وتراهن المجموعة على استثمارات تقدر بنحو 8 مليارات يورو، تشمل تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والوقود الحيوي وحلول الطاقة المستدامة، في إطار مساعيها لتغيير نموذج أعمالها وتقليص ارتباطها التدريجي بالأنشطة النفطية التقليدية.

برتامينا تعزز حضورها في الجزائر

وفي المقابل، تمثل الصفقة خطوة جديدة ضمن تحركات شركة «برتامينا» الإندونيسية لتوسيع استثماراتها في قطاع الطاقة الجزائري، وتعزيز حضورها في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وكان وفد من الشركة الإندونيسية قد أجرى زيارة عمل إلى الجزائر خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 أكتوبر الماضي، حيث عقد لقاءات مع وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، ومسؤولي شركة سوناطراك، لبحث آفاق التعاون في مجال المحروقات، واستمرارية العمليات، إلى جانب استكشاف فرص استثمارية جديدة وتعزيز إمدادات النفط الخام نحو إندونيسيا.

وبين إعادة ترتيب الاستثمارات الإسبانية وتوسع التحركات الإندونيسية، تبرز هذه الصفقة محطة جديدة في مسار الشراكات الدولية بقطاع المحروقات الجزائري، الذي يواصل استقطاب اهتمام شركات الطاقة الأجنبية.

#إسبانيا#إندونيسيا#الجزائر#برتامينا#مويفي
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

بوابة الجزائر الإخبارية: خلف واجهة المشاريع الاقتصادية الكبرى والاستثمارات المعلنة في المغرب، تكشف المؤشرات الاجتماعية عن واقع مقلق، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل 1.2 مليون شخص، واستمرار الأمية لدى نحو ربع السكان البالغين عشر سنوات فما فوق، وسط انتقادات لسياسات تنموية يُتهم القائمون عليها بتكريس التفاوت الاجتماعي والمجالي.

وبحسب المعطيات الواردة في تقرير نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بلغ عدد العاطلين نحو مليون و224 ألف شخص، فيما سجل معدل البطالة 10.5% خلال الفصل الثالث من العام الجاري، بالتزامن مع فقدان صافي 173 ألف منصب شغل خلال ثلاثة أشهر.

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

أرقام تضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية المغربية أمام سؤال محرج: من يستفيد من الاستثمارات الكبرى إذا كانت شرائح واسعة من المواطنين لا تزال تواجه البطالة والتهميش؟

وتبدو الفجوة أكثر وضوحًا في صفوف الشباب، حيث بلغت البطالة 30.5% بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة، بينما سجلت النساء معدلًا قدره 16.7%، ما يعكس استمرار الاختلالات في فرص الاندماج الاقتصادي.

ولا تقتصر مظاهر التفاوت على التشغيل، إذ تشير نتائج الإحصاء العام لسنة 2024 إلى استمرار الأمية بنسبة 24.8% بين السكان البالغين عشر سنوات فأكثر، لترتفع إلى 43.4% في المناطق القروية، وتبلغ 55.1% بين النساء القرويات.

وتغذي هذه الفوارق الانتقادات الموجهة إلى أولويات السياسات العمومية، خصوصًا ما يتعلق بتوزيع الاستثمارات والخدمات التعليمية وفرص العمل بين المدن والأرياف، ومدى قدرة البرامج التنموية على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.

ففي الوقت الذي تراهن فيه السلطات المغربية على المشاريع الكبرى والبنية التحتية لاستقطاب الاستثمارات، تكشف المؤشرات الاجتماعية استمرار تحديات بنيوية في التعليم والتشغيل، ما يطرح تساؤلات بشأن فعالية السياسات المعتمدة في تقليص الفوارق وتحقيق تنمية أكثر شمولًا.

ورغم تسجيل تقدم في خفض الأمية خلال العقد الماضي، فإن استمرار هذه الفجوات يمنح النقاش حول الإقصاء الاجتماعي بعدًا أعمق، يتجاوز الأرقام إلى مسألة العدالة في توزيع الفرص والاستفادة من النمو الاقتصادي.

وبين مشاريع تُقدَّم بوصفها واجهة للتقدم، وملايين المواطنين الذين لا تزال تحديات العمل والتعليم تحدّ من فرصهم، يبقى السؤال الأكثر إحراجًا للسياسات المغربية: هل تكفي الأرقام الاقتصادية لإعلان النجاح بينما لم تصل ثمار التنمية إلى الجميع؟

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

صناعة السيارات في الجزائر.. مصنع «جاك» يستهدف 100 ألف مركبة ووزارة الصناعة تفتح ملف الإدماج المحلي

صناعة السيارات في الجزائر.. مصنع «جاك» يستهدف 100 ألف مركبة ووزارة الصناعة تفتح ملف الإدماج المحلي

بوابة الجزائر الإخبارية: 100 ألف مركبة سنويًا تمثل الطاقة الإنتاجية التي يطمح مشروع «جاك» بعين تموشنت إلى بلوغها، باستثمار تُقدّر قيمته بنحو 8 مليارات دينار، في وقت تتجه فيه وزارة الصناعة إلى تقييم قدرة المصنع على الانتقال من تركيب الشاحنات إلى تصنيع مركبات نفعية بمكونات وعمليات إنتاج محلية. ويأتي هذا التحول بعد انطلاق النشاط الصناعي خلال سبتمبر الماضي، وسط برنامج يستهدف تجاوز نسبة إدماج قدرها 30% وتوسيع التشغيل إلى 1700 منصب عمل، بما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا لمدى تقدم المشروع نحو إنشاء قاعدة صناعية تتجاوز التجميع التقليدي.

وعاد مشروع «إيمين أوتو»، الممثل لعلامة «JAC Motors» الصينية في الجزائر، إلى واجهة المتابعة الحكومية، عقب استقبال وزير الصناعة فريد كورتل، مساء الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وفدًا عن الشركة بمقر الوزارة، في لقاء خُصص لاستعراض تقدم إنجاز المصنع الواقع بولاية عين تموشنت، وبحث آفاق توسيع نشاطه ورفع مساهمة المكونات المحلية في المركبات المنتجة.

ويعكس الاجتماع انتقال الاهتمام من مرحلة إطلاق المشروع وتجهيز خطوط الإنتاج إلى متابعة مردوديته الصناعية، ومدى تقدمه في تجسيد الالتزامات المرتبطة بالطاقة الإنتاجية والإدماج المحلي، خصوصًا أن المصنع شرع بالفعل في تركيب أولى الشاحنات الموجهة إلى السوق الجزائرية.

وتعود الجذور الاستثمارية للمشروع إلى سنة 2016، عندما أُدرج ضمن برنامج التنمية والاستثمار بولاية عين تموشنت، قبل أن يتطور إلى مجمع صناعي بالمنطقة الصناعية تامزوغة، يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 32 هكتارًا.

ويضم الموقع أربع خطوط لإنتاج المركبات النفعية، إلى جانب منشآت لمراقبة الجودة وورشة مخصصة لتجهيز المركبات بحسب احتياجات الأنشطة المهنية، ما يسمح بتطوير تشكيلات موجهة إلى قطاعات النقل والتوزيع والأشغال والخدمات.

وكانت الشركة قد أعلنت، خلال سبتمبر 2026، عن انطلاق تركيب الشاحنات بعد استكمال إجراءات التخليص الجمركي لمكونات مستوردة تكفي لإنتاج نحو 3500 مركبة، وفق تصريحات مستشار الرئيس المدير العام للشركة، إلياس فروخي، التي نقلها موقع «ألجيري إيكو» في 26 سبتمبر.

وبحسب المعطيات المعلنة آنذاك، بدأت خطوط التركيب بوتيرة أولية تبلغ 60 شاحنة يوميًا، مع برنامج لرفع الإنتاج تدريجيًا إلى ما بين 80 و90 شاحنة، غير أن بيان وزارة الصناعة الصادر عقب اجتماع 3 نوفمبر لم يتضمن حصيلة محينة لعدد المركبات المنتجة أو مستوى التشغيل الفعلي للخطوط.

ويعني ذلك أن الأرقام المتداولة بشأن وتيرة الإنتاج تعكس وضعية سبق الإعلان عنها في سبتمبر، بينما يظل بلوغ الطاقة القصوى المستهدفة، المقدرة بـ100 ألف مركبة سنويًا، مرتبطًا باستكمال مراحل التوسع وتوفير التجهيزات والمكونات والقدرات التشغيلية اللازمة.

وتشمل الخطة الصناعية إدراج 15 طرازًا من المركبات، بينها حافلات وشاحنات نفعية موجهة إلى استعمالات مختلفة، مع تقديم الشاحنة «1040 S» ضمن أولى المنتجات المطروحة، بتجهيزات تتضمن الصندوق المسطح والقلّاب والتبريد.

ويمنح هذا التنوع المصنع إمكانية استهداف شرائح متعددة من الطلب المحلي، لا سيما المؤسسات العاملة في نقل البضائع والتوزيع التجاري والأشغال العمومية والخدمات اللوجستية، وهي أنشطة ترتبط احتياجاتها بطبيعة المركبات وقدرتها على تحمل الاستخدام المهني وتوافر الصيانة وقطع الغيار.

وعلى مستوى الاستثمار والتشغيل، أشارت تقارير اقتصادية متخصصة خلال سبتمبر إلى غلاف مالي يقارب 8 مليارات دينار، مع تسجيل نحو 380 منصب عمل مباشر عند الانطلاق، واستهداف رفع عدد العمال إلى 1700 منصب مع توسع النشاط.

وتبقى هذه المعطيات مرتبطة بالبرنامج الاستثماري المعلن سابقًا، ولا تعني أن المصنع بلغ بالفعل مستوى التشغيل أو الطاقة الإنتاجية المستهدفة.

غير أن الرهان الأساسي في المرحلة الجديدة لا يقتصر على عدد الشاحنات التي تغادر خطوط الإنتاج، بل يتعلق بالقيمة الصناعية التي تُنجز داخل الجزائر، وهو ما يفسر تركيز اجتماع وزير الصناعة مع مسؤولي «إيمين أوتو» على تطوير النشاط الإنتاجي وزيادة الإدماج المحلي.

فقد اعتمد المشروع في مرحلته الأولى على نظام التركيب «SKD»، القائم على تجميع مجموعات من المكونات المستوردة، ضمن مسار يفترض أن يتطور لاحقًا إلى عمليات صناعية أوسع ترتبط بنظام «CKD»، مع إدخال تجهيزات للكبس واللحام والطلاء.

ويشكل الانتقال إلى هذه العمليات تحولًا مهمًا في طبيعة النشاط، لأن تصنيع أجزاء من هيكل المركبة ومعالجتها وتجميعها محليًا يختلف من حيث التجهيزات والمهارات والقيمة المضافة عن تركيب مجموعات جاهزة مستوردة.

كما يتطلب هذا التطور استثمارات إضافية في المعدات الصناعية، وتأهيل الموارد البشرية، واعتماد أنظمة دقيقة لمراقبة الجودة، فضلًا عن تطوير علاقات مستقرة مع مؤسسات المناولة الوطنية القادرة على توفير المكونات وفق المواصفات المطلوبة.

وكانت الشركة قد وضعت ضمن أهدافها تجاوز نسبة إدماج محلي تبلغ 30%، غير أن هذا المستوى لا يزال هدفًا معلنًا، إذ لم تكشف الوزارة خلال الاجتماع الأخير عن النسبة المحققة فعليًا أو قائمة الأجزاء التي أصبحت تُصنع داخل الجزائر.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء التوجه الحكومي نحو اعتماد أدوات أكثر دقة لقياس الإدماج الصناعي، بعدما ناقشت الحكومة يوم 21 أكتوبر 2026 آلية مقترحة لحساب وتقييم نسب الإدماج في صناعة المركبات الثقيلة والخفيفة، إلى جانب صناعة الهواتف المحمولة.

وتستهدف الآلية التمييز بين المكونات المستوردة والعمليات المنجزة محليًا، بما يسمح بتحديد المساهمة الفعلية للمصانع في الاقتصاد الوطني، بدل الاكتفاء بحساب عدد الوحدات المركبة أو المباعة.

ويضع هذا التوجه المؤسسات الصناعية أمام متطلبات جديدة، ترتبط بتطوير الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا ورفع كفاءة العمال وتوسيع شبكة الموردين الوطنيين، باعتبارها عناصر أساسية لتكوين صناعة سيارات ذات أثر اقتصادي مستدام.

وبالنسبة إلى مصنع «جاك»، فإن توسيع الإدماج يمكن أن يفتح فرصًا أمام مؤسسات جزائرية متخصصة في الأجزاء المعدنية والبلاستيكية والتجهيزات الكهربائية ومكونات الهياكل والخدمات الصناعية، شريطة استيفاء معايير الجودة والكلفة وانتظام التوريد.

كما أن تطوير شبكة المناولة لا يرتبط بتوفير الأجزاء فقط، بل يشمل خدمات الصيانة الصناعية والاختبارات والتجهيزات والتكوين، وهي أنشطة يمكن أن توسع الأثر الاقتصادي للمشروع خارج حدود المصنع نفسه.

ومن الناحية التجارية، يرتبط نجاح البرنامج بقدرة الشركة على توفير مركبات نفعية تتلاءم مع احتياجات السوق، مع ضمان توافر قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، لأن كلفة التوقف عن العمل والصيانة تمثل عنصرًا حاسمًا بالنسبة إلى المؤسسات التي تعتمد على الشاحنات في نشاطها اليومي.

ويبرز كذلك تحدي انتظام التموين بالمكونات المستوردة خلال المرحلة الانتقالية، إذ يتوقف الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة على فعالية سلسلة الإمداد، وتوافر المخزون الصناعي، وقدرة المصنع على استيعاب العمليات الجديدة دون التأثير في الجودة أو آجال التسليم.

أما على المستوى الخارجي، فقد أدرجت «إيمين أوتو» التصدير نحو الأسواق الإفريقية ضمن رؤيتها المستقبلية، في مسعى للاستفادة من الموقع الجغرافي للجزائر وإمكانات تطوير صناعة المركبات النفعية.

غير أن الانتقال إلى التصدير يتطلب بلوغ مستويات تنافسية في الأسعار والجودة، وضمان انتظام الإنتاج، واستيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية للأسواق المستهدفة، فضلًا عن بناء شبكات توزيع وخدمات ما بعد البيع خارج الجزائر.

ولا يتضمن البيان الوزاري الصادر في 3 نوفمبر إعلانًا عن عقود تصدير جديدة أو مواعيد محددة لرفع الطاقة الإنتاجية، كما لم يعلن عن نسبة إدماج محققة، ما يجعل نتائج المتابعة الحكومية المقبلة ضرورية لتقييم مدى تقدم المشروع مقارنة بأهدافه الاستثمارية.

وتأتي أهمية مصنع عين تموشنت من ارتباطه بأحد القطاعات التي تسعى الجزائر إلى إعادة بنائها على أسس صناعية جديدة، تقوم على تعميق التصنيع المحلي وتقليص الاعتماد على استيراد المركبات الجاهزة، مع تطوير منظومة مناولة قادرة على توفير أجزاء وخدمات ذات قيمة مضافة.

غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بحجم العمليات الصناعية المنجزة داخل البلاد، وليس بالطاقة الإنتاجية المعلنة وحدها، لأن ارتفاع عدد المركبات المركبة لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض موازٍ في فاتورة الواردات إذا بقيت معظم المكونات مستوردة.

وبذلك، يدخل مشروع «جاك» بعين تموشنت مرحلة جديدة من التقييم الصناعي، تتقاطع فيها أهداف رفع الإنتاج إلى 100 ألف مركبة سنويًا، وتجاوز 30% من الإدماج المحلي، وتوسيع التشغيل إلى 1700 منصب عمل. وبينما انطلق تركيب الشاحنات بالفعل، يبقى التحدي الأهم في تحويل هذه الأهداف إلى قدرات إنتاجية ومكونات محلية قابلة للقياس، بما يحدد مساهمة المصنع الفعلية في تطوير صناعة المركبات بالجزائر.

#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي