بوابة الجزائر الإخبارية: بدأ سريان عقد لتوريد نحو 3 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا إلى شركة «سيفي» الألمانية، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، ضمن اتفاق تدعمه تسهيلات تمويلية بقيمة 1.5 مليار دولار. ويأتي ذلك قبل شهرين من بدء زيادة مستقلة في الإمدادات الجزائرية إلى السوق الألمانية، بموجب عقد أبرمته سوناطراك مع «VNG»، في تحرك يعكس اعتماد برلين المتزايد على تنويع الموردين وتأمين التوريد لسنوات مقبلة.
وتكشف البيانات الرسمية أن التعاون الغازي الجزائري–الألماني تجاوز مرحلة بحث الفرص؛ فقد وقّعت سوناطراك و«VNG»، يوم 16 جويلية 2026، عقدًا لزيادة تسليمات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا ابتداءً من الأول من جانفي 2027. ولم يعلن بيان العقد حجم الزيادة أو أسعارها أو مدتها، لكنه أكد توسيع علاقة تجارية بدأت فيها الشركة الألمانية شراء الغاز الجزائري سنة 2024.
أما العقد الذي بدأ سريانه في نوفمبر، فيربط مجموعة تجارة السلع «ترافيغورا» بشركة «سيفي»، المملوكة للحكومة الألمانية. وينص على توريد 30 تيراواط/ساعة سنويًا لمدة خمس سنوات، بإجمالي 150 تيراواط/ساعة، تعادل تقريبًا 15 مليار متر مكعب، بحسب التحويل الوارد في تقرير «إنرداتا».
وتزيد الكميات السنوية بنحو 30.4% مقارنة بالعقد السابق، الذي كان يغطي نحو 23 تيراواط/ساعة سنويًا وانتهى في أكتوبر. ويعتمد حساب الزيادة هنا على وحدة الطاقة الواردة في البيان الرسمي، لأن التحويل إلى الأمتار المكعبة يتغير بحسب القيمة الحرارية للغاز.
وقالت «سيفي» إن الإمدادات ستأتي أساسًا من محفظة ترافيغورا العالمية، دون تسمية بلدان المنشأ. وعليه، فإن العقد لا يثبت تخصيص غاز جزائري لهذه الكميات؛ فالتوريد الجزائري المؤكد إلى السوق الألمانية يستند إلى اتفاق سوناطراك و«VNG» المنفصل.
ويمثل التمويل عنصرًا أساسيًا في الصفقة الجديدة. فقد أعلنت ترافيغورا اقتراض 1.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات من تحالف يضم تسعة بنوك، بدعم جزئي من ضمان حكومي ألماني ضمن برنامج ضمانات القروض غير المرتبطة «UFK». وتولى بنك «KfW IPEX-Bank» مهام وكيل التسهيل ومنسق ووكيل ائتمان الصادرات.
وهذا المبلغ هو قيمة تسهيل تمويلي يدعم التوريد، وليس السعر الإجمالي للغاز المتعاقد عليه. وتوضح هيكلة العملية كيف تستخدم ألمانيا الضمانات العامة لتسهيل التمويل التجاري وتأمين مواد استراتيجية، مع توزيع المخاطر بين المورد والمقرضين والجهة الضامنة.
وقال جيمس مورفي أوكونور، المسؤول عن تمويل وكالات ائتمان الصادرات في ترافيغورا، إن العملية تبرز دور التمويل المدعوم بهذه الوكالات في تأمين إمدادات السلع على المدى الطويل. ومن جهته، ربط المدير التجاري لـ«سيفي»، فريديريك بارنو، الاتفاق بتوسيع مصادر شراء الغاز وتعزيز قدرة الشركة على تزويد عملائها الألمان والأوروبيين.
وتزامن الإعلان عن العقد، في 29 أكتوبر، مع ضغوط حادة على السوق. فقد بلغ سعر الغاز الأوروبي المرجعي للتسليم في الشهر التالي 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة يوم 28 أكتوبر، للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، وسط اضطراب إمدادات الغاز المسال المرتبط بصراع الشرق الأوسط وانخفاض المخزونات الأوروبية. reuters.com
وبحسب المعطيات التي أوردتها «إنرداتا» نقلًا عن وكالة تعاون منظمي الطاقة الأوروبية «ACER»، بلغت نسبة امتلاء مخزونات الاتحاد 75% في 21 أكتوبر، بعد موسم تعبئة بطيء ومكلف. كما توقعت الوكالة دخول الشتاء بمخزونات أدنى من متوسط السنوات التسع، رغم بقاء الطلب على الغاز أقل بنحو 20% مقارنة بأزمة 2022.
بالنسبة إلى الجزائر، يضع هذا السياق عقد «VNG» ضمن توجه ألماني أوسع إلى تأمين مصادر متعددة، بدل الاعتماد على شراء الكميات عند اشتداد الطلب. وقد وصف الرئيس التنفيذي للمجموعة، أولف هايتمولر، الاتفاق مع سوناطراك بأنه مكوّن مهم لتأمين احتياجات العملاء على المدى الطويل وتنويع محفظة التموين، في بيئة تتأثر بالظروف الجيوسياسية والتنظيمية.
كما أكد كاتب الدولة الألماني بوزارة الاقتصاد والطاقة، فرانك فيتسل، عند إعلان الاتفاق في جويلية، أن الجزائر شريك موثوق لألمانيا وثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب، معتبرًا أن العقد يدعم تنويع الواردات الألمانية ويعزز أمن الإمدادات.
ويمتد التعاون بين سوناطراك و«VNG» إلى ملفات مرتبطة بمستقبل هذه التجارة. ففي 17 جوان 2026، وقّعت الشركتان مذكرة تفاهم لبحث مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا والتعاون في خفض انبعاثات الميثان، استمرارًا لمباحثات انطلقت بموجب بروتوكول ديسمبر 2022.
ويعني تزامن عقد ترافيغورا مع الاستعداد لزيادة الإمدادات الجزائرية أن ألمانيا توسع أدوات تأمين الغاز عبر مسارين: التعاقد مع تجار يملكون محافظ عالمية، وإبرام اتفاقات مع منتجين مثل سوناطراك. وتمنح العلاقة المباشرة مع «VNG» الجزائر منفذًا تجاريًا قائمًا إلى السوق الألمانية، بينما سيكون بدء الزيادة المقررة في جانفي 2027 المحطة التالية لقياس توسع هذا الحضور














