بوابة الجزائر الإخبارية : في خضم النقاشات الدبلوماسية المتسارعة حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، يبرز تساؤل جوهري حول شكل المرحلة القادمة وطبيعة الإطار الأنسب لإدارتها. فعلى وقع التحولات الإقليمية والدولية المستمرة، تتجه الأنظار نحو الدور المتنامي للمنظمات القارية في تسوية النزاعات البينية. وبين طموحات البيت الأفريقي في تعزيز آليات الأمن والسلم المشترك، وخصوصية الملف وتعقيداته التاريخية، يطرح المتابعون للنقاش الدبلوماسي أفقاً جديداً للنقاش: هل يقترب الوقت لتولي الاتحاد الأفريقي الدور الأكبر في صياغة الحل، وكيف سينعكس ذلك على ميزان القوى الدبلوماسي في القارة؟
وفي هذا السياق صرح خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، لـ “بوابة الجزائر”، بأن الاتحاد الأفريقي يمتلك أساساً قانونياً ومؤسساتياً راسخاً يؤهله للاضطلاع بدور محوري في قضية الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن القضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو الإرث التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية المكرس في ميثاقها لعام 1963.
وأضاف سنوسي لـ “بوابة الجزائر” أن القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2000، لا سيما المادتين الثالثة والرابعة، يؤكد بوضوح احترام سيادة الدول، والحدود الموروثة عند الاستقلال، والتسوية السلمية للنزاعات، فيما يوفر بروتوكول مجلس السلم والأمن الأفريقي لعام 2002 الآليات المؤسسية اللازمة للوساطة. وأكد إدريس سنوسي للجريدة أن المنظمة لم تكتفِ بالنصوص، بل أصدر مجلس السلم والأمن قراراً حاسماً في 20 مارس 2017 يطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي. غير أن الخبير نبه إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاتحاد على تحويل هذه الآليات إلى موقف سياسي موحد بعيداً عن توازنات المصالح والتحالفات الإقليمية، نظراً لعضوية كل من الجمهورية الصحراوية والمغرب في المنظمة، معتبراً أن الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تظل الصيغة الأكثر واقعية لإدارة الملف.
مواقف الأطراف الإقليمية واختبار الالتزام بالمبادئ القارية
وفي تفكيكه للمشهد الإقليمي والدولي، أوضح خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، عبر “بوابة الجزائر”، أن الموقف الجزائري يؤكد رسمياً عدم كونها طرفاً في النزاع بل داعماً ثابتاً لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بينما تركز موريتانيا على الحفاظ على التوازن والاستقرار الإقليمي، مع بقاء مواقف القوى الدولية رهينة لمصالحها.
وشدد سنوسي في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” على أن الدول الأفريقية مطالبة بالموازنة بين مصالحها الثنائية والتزاماتها بمبادئ الاتحاد القاضية بإنهاء الاستعمار، مؤكداً أن الشراكة الأممية الأفريقية تظل أكثر واقعية من الانتقال الفوري لمظلة أفريقية خالصة، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تغيير طبيعة الحق موضوع النزاع أو استبعاد حق الشعب الصحراوي في الاختيار الحر.
لا سلام مستدام دون الاستقلال وتقرير المصير
ختم خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن حق تقرير المصير ليس مجرد بند قانوني في المواثيق الدولية والقارية، بل هو تعبير عن إرادة الشعوب في امتلاك مستقبلها بعيداً عن الإملاءات وموازين القوة.
وأوضح سنوسي للجريدة أنه لا يجوز اختزال إرادة الشعوب في تسويات تُصاغ نيابة عنها، مشدداً على أن عدالة قضية الصحراء الغربية تظل رهينة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه بحرية تامة، بما في ذلك خيار الاستقلال، فلا سلام مستدام دون عدالة، ولا شرعية لأي تسوية تتجاوز إرادة الشعب المعني بمستقبله.








