بوابة الجزائر الإخبارية : تُعرف المنطقة الواقعة شرق الجدار الدفاعي المغربي بـ “المنطقة العازلة”، وقد تأسست بموجب الاتفاق العسكري رقم 1 تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
ومع انتهاء ولاية البعثة وسقوط الترتيبات الإجرائية المرتبطة بها، يبرز التساؤل حول التكييف القانوني والدولي لهذه المنطقة والضوابط الحاكمة لأنشطة القوات على جانبيها.
وفي هذا السياق يبرز السؤال ما تداعيات أي محاولة مغربية لتغيير الوضع القائم عبر محاولة الاستيلاء بالقوة على ما يسمى عمليا “الأراضي المحررة ” التابعة للبوليساريو وهنا نتحدث عن الأراضي الشرقية من الجدار العادل المحررة في تيفاريتي، وبئر لحلو، ومهيريز، وميجك، وأغوينيت ؟
وفي هذا السياق صرح المحلل السياسي الصحراوي محمود خطري لبوابة الجزائر بأن أي مغامرة عسكرية مغربية تهدف إلى تجاوز الجدار الدفاعي ومحاولة فرض السيطرة بالقوة على المناطق الواقعة شرقه، مثل تيفاريتي وبئر لحلو ومهيريز وميجك وأغوينيت، لن تقتصر تداعياتها على مجرد تغيير ميداني عابر، بل ستشكل حماقة استراتيجية وانتحاراً سياسياً وعسكرياً تعود بالرباط إلى نقطة الصفر وتكلفها باهظاً على كافة المستويات.

وأوضح محمود خطري في نفس التصريح أن الوهم العسكري والانكشاف الميداني يتمثلان في أن محاولة اقتحام هذه المناطق تمثل ضربة قاضية ونسفاً نهائياً لكل الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة، وستقابل برد عسكري حاسم ومكثف من قوات جبهة البوليساريو التي تسيطر ميدانياً وتعرف تفاصيل جغرافية الصحراء بدقة متناهية، مشيراً إلى أن تحويل المنطقة إلى مسرح عمليات مفتوح سيعني دخول الجيش المغربي في حرب استنزاف طاحنة ومكلفة مادياً وبشرياً في جغرافيا صعبة وقاسية تجعل التفوق التقني العابر للحدود عاجزاً عن حسم المعارك على الأرض.
وأضاف المحلل السياسي الصحراوي محمود خطري أن العزلة الدبلوماسية وسقوط الأقنعة يبرزان من خلال كون هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية تكشف بشكل قاطع عن تنصل الرباط التام من التزاماتها الدولية وقرارات الأمم المتحدة، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، فضلاً عن أن هكذا خطوة ستؤدي إلى إدانة دولية واسعة وتوتر حاد مع دول الجوار وإحراج الشركاء الإقليميين والدوليين ودفع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لاتخاذ مواقف صارمة تزيد من عزلة الرباط الدبلوماسية.
وختم هنا محمود خطري تصريحه بالتأكيد على أن التداعيات الوجودية والأمنية للداخل المغربي تتمثل في أن تمويل حرب واسعة النطاق وخارج الحدود في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية تعاني منها أصلاً ميزانية المملكة سيشكل ضغطاً كارثياً على الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن الخسائر البشرية والمادية الباهظة لمثل هذه المغامرة ستؤدي إلى تأجيج الغضب الشعبي وفقدان الثقة في الخطاب الرسمي، مما يحول محاولة التغطية على الأزمات الخارجية إلى انفجار حقيقي في الداخل المغربي.
أطروحة التصعيد.. تداعيات السيطرة العسكرية على شرق الجدار بين طائلة القانون ومخاطر الإقليم
في تقييم للتطورات المرتقبة عقب انتهاء ولاية بعثة “المينورسو”، يرى الإعلامي والمحلل السياسي أحمد الدوه من نواكشوط، في تصريح لبوابة الجزائر، أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني قانونياً إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار أو الاتفاق العسكري رقم 1، كما لا يمنح الرباط أي تفويض لإعادة تشكيل الواقع الميداني بالقوة؛ مؤكداً أن الوضع القانوني النهائي للصحراء الغربية يظل غير محسوم دولياً، وأن أي تحرك أحادي لن يحسم ملف السيادة بقدر ما سيُعيد الملف بقوة إلى أروقة مجلس الأمن لمواجهة انقسام دولي عميق ومطالبات حثيثة بإنشاء آليات رقابة جديدة.

وعلى الصعيد الميداني والإقليمي، يوضح أحمد الدوه أن أي محاولة للسيطرة بالقوة على مناطق تيفاريتي وبئر لحلو ومهيريز وميجك وأغوينيت ستؤدي حتماً إلى تجدد المواجهات المسلحة الشاملة مع جبهة البوليساريو، مما يضع المنطقة على أعتاب مواجهة مفتوحة؛ مشيراً إلى أن هذا التدهور الأمني سيفرض على الجزائر خيارات سياسية وأمنية بالغة المعالجة ترفع من احتمالات الاحتكاك المباشر أو غير المباشر، بينما ستكون موريتانيا المتأثر الأكبر بحكم جوارها المباشر ومصالحها الحيوية التي ستتأثر مباشرة بالاضطراب الممتد على حدودها الشمالية والشرقية.










