بوابة الجزائر الاخبارية: في خطوة تعكس حرص الدولة الجزائرية على تعزيز الإطار القانوني المتعلق بحماية المصالح العليا للبلاد، وقّع الوزير الأول سيفي غريب مرسوما تنفيذيا جديدا يحدد تشكيلة اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة ملفات التجريد من الجنسية الجزائرية وكيفيات تنظيم أعمالها وسيرها، سواء تعلق الأمر بالجنسية الأصلية أو المكتسبة.
ويأتي هذا المرسوم في سياق استكمال المنظومة القانونية التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال السنوات الأخيرة، بهدف ضبط الإجراءات المتعلقة بسحب الجنسية من الأشخاص الذين تثبت علاقتهم بأفعال تمس بأمن الدولة أو مصالحها الحيوية أو وحدتها الوطنية.
وبموجب المرسوم التنفيذي رقم 26-209، تتشكل اللجنة من أعلى المستويات الحكومية والأمنية والقضائية، حيث يترأسها الوزير الأول أو رئيس الحكومة، وتضم في عضويتها عدداً من كبار المسؤولين وممثلي الهيئات الأمنية والقضائية، من بينهم الوزير المكلف بالشؤون الخارجية، والوزير المكلف بالداخلية، ووزير العدل حافظ الأختام، ورئيس غرفة بالمحكمة العليا، إلى جانب ممثل عن رئاسة الجمهورية، وممثل عن وزارة الدفاع الوطني، وقائد الدرك الوطني، والمدير العام للأمن الوطني، والمدير العام للأمن الداخلي، والمدير العام للوثائق والأمن الخارجي، والمدير المركزي لأمن الجيش. هو
ضمانات قانونية قبل اتخاذ القرار
حرص المرسوم على تكريس مجموعة من الضمانات القانونية للشخص المعني بإجراءات التجريد من الجنسية، حيث لا يمكن اتخاذ أي قرار قبل إخطاره رسمياً ومنحه فرصة تقديم ملاحظاته ودفوعه كتابيا. كما يتعين على اللجنة إصدار رأي معلل بالقبول أو الرفض خلال أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ استلام الرد أو انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للمعني.
كما أتاح النص إمكانية توقيف إجراءات التجريد في أي مرحلة إذا عاد الشخص المعني إلى الجزائر للمثول أمام الجهات القضائية المختصة بشأن الأفعال المنسوبة إليه، أو إذا قدم ما يثبت توقفه عن تلك الأفعال.
وأكد المرسوم كذلك على السرية التامة للوثائق والمعلومات المتعلقة بملفات سحب الجنسية، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية وعدم استعمالها إلا في الأغراض القانونية المحددة.
ويأتي هذا التنظيم تنفيذا للتعديلات التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على قانون الجنسية الجزائرية، والتي نُشرت في الجريدة الرسمية ضمن تعديل وتتميم الأمر رقم 70-86 المتعلق بقانون الجنسية.
وحدد القانون الجديد الحالات والشروط التي يمكن بموجبها تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية، سواء كانت مكتسبة أو أصلية، مع وضع آجال وإجراءات دقيقة تؤطر هذا التدبير الاستثنائي.
حالات تجريد الحاصلين على الجنسية المكتسبة
ينص القانون على إمكانية سحب الجنسية من كل شخص اكتسبها إذا صدر ضده حكم قضائي نهائي بسبب جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للدولة أو بأمنها أو بوحدتها الوطنية.
كما يشمل الإجراء الأشخاص الذين تصدر ضدهم أحكام في الجزائر أو في الخارج بسبب جنايات تعادل عقوبتها أو تفوق خمس سنوات سجنا.
واشترط المشرّع أن تكون الوقائع المرتكبة قد حدثت خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية، وألا يتم إعلان التجريد إلا خلال خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الأفعال محل المتابعة.
سحب الجنسية الأصلية والمكتسبة في قضايا المساس بأمن الدولة
وسّع القانون نطاق تطبيق التجريد من الجنسية ليشمل الجزائريين الحاصلين على الجنسية الأصلية أو المكتسبة إذا توفرت دلائل قوية على ارتكابهم، خارج التراب الوطني، أفعالا تلحق ضررا جسيما بمصالح الجزائر أو بأمن الدولة أو بوحدة الشعب أو باستقرار مؤسسات الجمهورية.

ويشمل ذلك إعلان الولاء لدولة أجنبية على حساب الولاء للجزائر، أو تلقي أموال أو دعم أو مزايا من جهات أجنبية بغرض الإضرار بالمصالح الوطنية، إضافة إلى العمل أو التعاون مع قوات أو أجهزة أجنبية معادية، أو الانخراط في جماعات وتنظيمات إرهابية أو تمويلها أو الترويج لها.
كما يجيز القانون تجريد الجزائري من جنسيته الأصلية إذا ارتكب هذه الأفعال داخل الجزائر ثم غادر البلاد وكان في حالة فرار خارج التراب الوطني.























