بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد الساحة الدبلوماسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط تغيرات محورية ففي الوقت الذي تسعى فيه فرنسا والمغرب إلى إحياء علاقاتهما القديمة عبر زيارة مرتقبة للملك المغربي محمد السادس إلى باريس لتوقيع ما يسمى “أول معاهدة من نوعها”، تتجه الجزائر التي وجهت بوصلتها نحو شراكات استراتيجية مع إيطاليا وألمانيا، أكبر القوى الصناعية في أوروبا لتغيير معادلة أمن الطاقة الأوروبي
المعاهدة المغربية الفرنسية المرتقبة ليست تحولا جيوستراتيجيا في العلاقات بين البلدين، بل استمرار نموذج قديم في العلاقات الثنائية، عنوانه الرئيس أن المغرب لا يزال محمية فرنسية منذ 1912، في وقت تواجه فيه فرنسا تراجعًا في نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي، في محاولة لإحياء نفوذها الضائع في منطقة الساحل الإفريقي فالدول الأفريقية باتت اليوم ترفض منطق النفوذ والسياسات الاستعمارية القديمة “فرانس-أفريك”، التي ترجمت علاقات فرنسا بمستعمراتها القديمة

نظام المخزن الذي يتخبط في أزمات اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد يواجه ضغوطًا متزايدة، مع اعتماد ملحوظ على الاستثمارات الأجنبية، والسياحة، والتحويلات، لتصبح فرنسا، التي تتحكم في مراكز القرار المغربي، الخيار الأقل استراتيجية للمغرب.

أما الجزائر، باعتبارها شريكا استراتيجيا وموثوقا لأوروبا في مجال الطاقة، فتسعى إلى تنويع خياراتها الأوروبية عبر تعزيز التعاون مع روما وبرلين، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة. وقد ساهمت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في تعزيز هذا التوجه، مع بروز إيطاليا كشريك طاقوي رئيسي، وبحث ألمانيا عن مصادر طاقة مستقرة




















