بوابة الجزائر الاخبارية: تواصل الجزائر ترسيخ حضورها داخل القارة الإفريقية، مؤكدة أن انتماءها الإفريقي ليس مجرد امتداد جغرافي أو شعار دبلوماسي ظرفي، بل هو خيار استراتيجي راسخ في عقيدة الدولة الجزائرية منذ الاستقلال، يقوم على دعم حركات التحرر، والدفاع عن سيادة الدول، وتعزيز التكامل والتضامن بين شعوب القارة السمراء.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها إفريقيا، عادت الجزائر بقوة إلى واجهة العمل الإفريقي، مستندة إلى تاريخها النضالي وثقلها السياسي وموقعها الاستراتيجي، لتقود حركية دبلوماسية متجددة تهدف إلى إعادة التوازن داخل القارة، وتكريس مقاربة قائمة على الشراكة والتنمية والاستقرار بعيدا عن منطق الهيمنة والتبعية.

وتأتي الزيارة المرتقبة لرئيس أنغولا جواو لورينسو إلى الجزائر، في هذا السياق الإقليمي والدولي المتحرك، كترجمة عملية لعودة الجزائر القوية إلى عمقها الإفريقي، وتعزيزا لمحور التعاون السياسي والاقتصادي بين الدول الإفريقية الكبرى التي تتقاسم نفس الرؤية حول مستقبل القارة.
فالجزائر وأنغولا تجمعهما ذاكرة مشتركة من الكفاح ضد الاستعمار، كما يشتركان في مواقف متقاربة تجاه قضايا التحرر ورفض التدخلات الأجنبية، وهو ما يمنح هذه الزيارة أبعادا تتجاوز الطابع البروتوكولي نحو بناء شراكات استراتيجية أكثر عمقا، خاصة في مجالات الطاقة، والاستثمار، والأمن، والتنسيق داخل الاتحاد الإفريقي.
ومنذ انتخاب الجزائر عضوا غير دائم في مجلس الأمن الأممي، كثفت الدبلوماسية الجزائرية حضورها في الملفات الإفريقية الحساسة، سواء تعلق الأمر بالأزمة في الساحل، أو التطورات في ليبيا والسودان، أو قضايا التنمية والأمن الغذائي والهجرة، حيث تسعى الجزائر إلى تقديم نفسها كقوة استقرار وصوت إفريقي مستقل يدافع عن مصالح القارة بعيدا عن التجاذبات الدولية.
كما نجحت الجزائر خلال السنوات الأخيرة في استعادة حضورها داخل المؤسسات الإفريقية، عبر مبادرات اقتصادية وتنموية كبرى، أبرزها مشروع الطريق العابر للصحراء، ومشروع أنبوب الغاز العابر لإفريقيا، فضلا عن تعزيز المبادلات التجارية مع دول الساحل وغرب إفريقيا، في خطوة تؤكد أن الرؤية الجزائرية تجاه إفريقيا لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت تقوم أيضا على منطق المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.
ويرى متابعون أن الحركية الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون تعكس إرادة جزائرية واضحة لإعادة بعث الدور التاريخي للجزائر داخل القارة، خاصة في ظل الفراغ السياسي الذي تعيشه بعض المناطق الإفريقية، ومحاولات قوى أجنبية فرض أجنداتها على حساب سيادة الدول الإفريقية.
وفي هذا الإطار، تبرز الجزائر كأحد أبرز المدافعين عن الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، وهي المقاربة التي ظلت الجزائر تتمسك بها لعقود، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أمن واستقرار القارة لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة أبنائها وبالتعاون بين دولها بعيدا عن الوصاية الخارجية.
إن زيارة الرئيس الأنغولي إلى الجزائر ليست مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل تحمل رسائل سياسية واضحة تؤكد أن الجزائر استعادت مكانتها الطبيعية داخل إفريقيا، وأن القارة باتت اليوم تعول على الجزائر كقوة توازن وشريك موثوق قادر على المساهمة في صناعة مستقبل إفريقي أكثر استقلالا واستقرارا.










