بوابة الجزائر الاخبارية :أسال قرار الرئيس تبون بتحويل ثكنة تابعة للجيش الجزائري في منطقة تنزروفت في أقصى الصحراء إلى سجن شديد الحراسة مخصص لبارونات المخدرات الكثير من الحبر ،و خلال ساعات قليلة، عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن تصدر القرار عناوين كبرى المؤسسات الإعلامية في القارات الخمس ، في انتشار دولي عكس قوة الرسالة التي أرادت الجزائر توجيهها إلى الشبكات الإجرامية: زمن إدارة تجارة السموم من داخل السجون التقليدية، والاحتفاظ بشبكات الاتصال والتمويل والتوجيه، يتجه إلى نهايته.

ولم تتعامل الصحافة الأجنبية مع القرار باعتباره إجراءً عقابيًا روتينيًا، بل قدمته باعتباره تحولًا شديد الصرامة في استراتيجية الدولة الجزائرية لمكافحة المخدرات. فقد اجتمع في الخطوة عنصران لافتان استحوذا على التغطية الدولية: تخصيص منشأة عالية التأمين لعزل الرؤوس المدبرة للشبكات، واختيار تنزروفت، إحدى أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة، موقعًا للمنشأة الجديدة.

غير أن جوهر القرار يتجاوز رمزية المكان. فالثكنة المزمع تحويلها ليست المشروع الوحيد الذي أقره المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس تبون، إذ رافقها قرار بإنشاء جهاز أمني متخصص في مكافحة المخدرات، على غرار الهيئات العاملة في عدد من الدول. وبذلك تجمع المقاربة الجديدة بين ملاحقة الشبكات في الميدان، وتطوير العمل الاستخباراتي والتحقيقي، ثم عزل قادتها داخل مؤسسة مصممة لمنع استمرارهم في تسيير نشاطهم الإجرامي من وراء القضبان.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية أول ناقل دولي واسع للخبر، قبل أن تتلقفه عشرات المواقع والمنصات. وركزت الوكالة على أن الجزائر ستُحوّل ثكنة عسكرية في تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة، وأن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما أبرزت أن المنشأة ستخصص لـ«بارونات المخدرات والمتاجرين بها»، من دون أن يحدد بيان الرئاسة، حتى الآن، طاقتها الاستيعابية أو تاريخ دخولها الخدمة.

وقد اختارت صحيفة «لوموند» الفرنسية عنوانًا يضع الطبيعة القاسية للموقع في قلب الخبر، فتحدثت عن فتح سجن لمهربي المخدرات في «صحراء تنزروفت المعادية». وقدمت القرار بوصفه جزءًا من تشديد الجزائر لإجراءات مكافحة المخدرات، مع إبراز تحويل منشأة عسكرية إلى مؤسسة سجنية عالية التأمين، وإنشاء جهاز أمني متخصص.
وبالزاوية نفسها، ركزت قناة «CNews» الفرنسية على أن درجات الحرارة في المنطقة قد تتجاوز 50 درجة مئوية صيفًا، ووصفت تنزروفت بأنها من أكثر مناطق العالم قسوة وعزلة. ورغم تغليب القناة للعنصر الجغرافي الجاذب للقراء، فإن عنوانها أكد ضمنيًا القوة الردعية لاختيار الموقع، إذ لن يكون السجن مجرد جناح أمني داخل مؤسسة عادية، بل فضاء معزولًا عن المراكز الحضرية والبيئات التي تستطيع الشبكات الإجرامية استغلالها لمد قادتها بالاتصالات والأموال والتعليمات.

أما صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، فقد قدمت القرار تحت عنوان عزل مهربي المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم قسوة. ولفتت إلى أن الجزائر تريد فصل كبار المتاجرين بالمخدرات عن محيطهم وشبكاتهم داخل منشأة شديدة الحراسة. كما توقفت عند قرار إنشاء جهاز أمني متخصص يستلهم نماذج دولية، بينها إدارة مكافحة المخدرات الأميركية «DEA».
كما تداولت شبكة «Maville» الفرنسية الخبر بعنوان قريب من برقية «AFP»، وركزت على إرسال بارونات المخدرات إلى واحدة من أكثر المناطق الصحراوية قسوة في العالم. وفي السياق نفسه، تعاملت صفحات ومنصات فرنسية أخرى مع تنزروفت باعتبارها مرادفًا للعزلة القصوى، وهو ما جعل اسم المنطقة يتحول إلى كلمة مفتاحية في أغلب عناوين التغطية.
وفي كندا، كانت صحيفة «Journal de Montréal» من أوائل المؤسسات الأجنبية التي نشرت الخبر مساء 2 سبتمبر، وقدمت السجن المرتقب باعتباره منشأة ستستقبل بارونات المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم عداءً للحياة. وأضافت خلفية عن اتساع الإقليم الجزائري وطول حدوده البرية، التي تقارب 6400 كيلومتر، في إشارة إلى تعقيد المواجهة الأمنية مع شبكات تنشط عبر مسارات دولية ممتدة.
وأدرجت الصحيفة الكندية ضمن خلفية الخبر عمليات الحجز التي تعلنها الأجهزة الجزائرية، ولا سيما اعتراض أكثر من عشرة ملايين كبسولة من «بريغابالين» وأكثر من 33 كيلوغرامًا من الكوكايين في عملية أُعلن عنها يوم 21 أوت. وقد استُخدمت هذه الأرقام في التغطيات المنقولة عن وكالة الصحافة الفرنسية لتفسير انتقال الجزائر إلى مستوى جديد من الرد الأمني.
ومن جهتها، قدمت وكالة الأناضول التركية معالجة أكثر التزامًا بالصياغة الرسمية، إذ نشرت أن الجزائر قررت تحويل ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت بأقصى الجنوب إلى سجن «عالي التأمين» مخصص لبارونات المخدرات، وأرجعت القرار مباشرة إلى بيان الرئاسة الصادر عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن.

وتكتسب معالجة «الأناضول» أهمية تحريرية لأنها ابتعدت عن المبالغات الوصفية التي ركزت على الحرارة والعطش، وحافظت على الطبيعة المؤسساتية للقرار. فالحديث هنا لا يتعلق بإرسال متهمين إلى الصحراء خارج إطار القانون، وإنما بإنشاء مؤسسة سجنية عالية الحراسة تستقبل المحكوم عليهم من كبار قادة الشبكات، وفق التشريع الجزائري والإجراءات القضائية والتنظيمية التي ستحددها السلطات المختصة.
وفي إيطاليا، عنونت وكالة «Agenzia Nova» مادتها بـ«سجن في قلب الصحراء لبارونات المخدرات»، وربطت القرار بموقع تنزروفت في الجنوب الغربي للجزائر، غرب كتلة الهقار وعلى المحاور الصحراوية المؤدية إلى منطقة الساحل. كما أبرزت الوكالة أن الإجراء يأتي ضمن تشديد أوسع لمواجهة شبكات عابرة للحدود، وهو ما يمنح القرار بعدًا يتجاوز إدارة المؤسسات العقابية إلى حماية الأمن الوطني.
أما في بريطانيا، فنشرت منصة «The New Arab» تقريرًا عن خطة الجزائر لإنشاء سجن صحراوي عالي التأمين لبارونات المخدرات، ووسعت المعالجة لتشمل مجمل القرارات الأمنية المتعلقة بمكافحة هذه الآفة. وأبرزت أن الجزائر لا تكتفي بتشديد العقوبات أو زيادة عمليات الحجز، بل تتحرك نحو بناء هيكل متخصص يسمح بتجميع قدرات التحقيق والرصد والتنسيق الأمني.
وفي الفضاء الإعلامي العربي، تناولت صحيفة «الشرق الأوسط» القرار بعنوان يركز على تحويل الثكنة العسكرية في تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات. كما وصفت المنطقة بأنها واحدة من أكثر أجزاء العالم قسوة للعيش، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية مستقلة عن الطاقة الاستيعابية أو موعد الافتتاح أو نمط تسيير المنشأة.
وفي المغرب، أعاد موقع «H24Info» نشر مادة وكالة الصحافة الفرنسية شبه كاملة، مستخدمًا عنوانًا عن إقامة سجن لبارونات المخدرات في واحدة من أشد صحارى العالم قسوة. وركز الموقع على تجاوز الحرارة 50 درجة، وعلى تسمية تنزروفت بـ«بلاد العطش»، لكنه أقر، من خلال مضمون الخبر نفسه، بأن الجزائر اتخذت قرارًا سياديًا صارمًا يستهدف الرؤوس الثقيلة للاتجار بالمخدرات، لا صغار المروجين وحدهم.
كما تناول موقع «La Nouvelle Tribune» في بنين الخبر من زاوية إعلان الرئيس تبون إنشاء سجن عالي التأمين في عمق الصحراء، واعتبر تحويل ثكنة الجيش الوطني الشعبي إلى مؤسسة سجنية مؤشرًا على رفع مستوى الرد الجزائري. أما موقع «Afrik.com» فجمع القرار مع بقية الإجراءات الأمنية التي ناقشها المجلس الأعلى للأمن، وقرأه باعتباره جزءًا من تشديد الدولة استجابتها للتهديدات التي تمس أمن المجتمع.
وفي موريتانيا، تحدث موقع «News Rim» عن إنشاء ما وصفه بـ«DEA جزائرية»، إلى جانب سجن شديد التأمين في تنزروفت. غير أن استخدام هذا الوصف يبقى إعلاميًا وغير رسمي؛ فالجزائر قررت إنشاء جهاز أمني متخصص يستفيد من تجارب الهيئات النظيرة، لكنها لم تعلن استنساخ النموذج الأميركي أو اعتماد اسم مماثل له.

كذلك تداولت وسائل بلغارية الخبر، بينها موقع «Fakti»، الذي نقله تحت عنوان إرسال بارونات المخدرات إلى إحدى أكثر صحارى العالم عزلة. وظهر الخبر أيضًا عبر منصة «Ground News»، التي رصدت انتشاره في عدد من المنابر، بما يؤكد أن المادة تجاوزت الفضاء الفرنكوفوني والعربي إلى جمهور أوروبي أوسع.
وفي المقابل، قدمت بعض المنابر الأجنبية تفاصيل غير واردة صراحة في البيان الرسمي، من بينها تحديد تبعية الثكنة إداريًا أو وصف المنشأة بأنها «سجن مفتوح». ولا يمكن اعتماد هذه الإضافات بوصفها معلومات نهائية، لأن الإعلان الرسمي تحدث عن ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في الصحراء الكبرى بمنطقة تنزروفت، وعن تحويلها إلى سجن عالي التأمين، من دون نشر اسم الموقع الدقيق أو إحداثياته أو سعته.
كما لم تعلن السلطات، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، موعد انتهاء عملية التحويل، أو تاريخ استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم، أو المؤسسة التي ستتولى إدارة السجن بعد انتقاله من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام العقابي. ولم يُكشف كذلك عن نظام الزيارات والاتصالات أو درجات العزل داخله.
غير أن غياب هذه التفاصيل لا يقلل من أهمية القرار، بل يعني أن ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن يمثل الإطار السياسي والاستراتيجي، فيما ستتولى القطاعات المختصة ترجمة التوجه إلى ترتيبات قانونية وهندسية وأمنية. فتحويل الثكنة يتطلب تكييف البنية التحتية مع المعايير العقابية، وإنشاء مرافق للمراقبة والرعاية الصحية والإدارة القضائية، وتحديد نظام تأمين النقل والإمداد والاتصال.
وتظهر القراءة المتأنية للقرار أن اختيار تنزروفت لا يستهدف فقط إبعاد السجناء جغرافيًا. فبارونات المخدرات لا يفقدون خطرهم بمجرد دخولهم السجن؛ إذ تستطيع الشبكات المتطورة المحافظة على خطوط اتصال مع قادتها، أو تمرير الأوامر والأموال عبر وسطاء وزيارات واتصالات غير مشروعة. لذلك يعتمد عدد من الدول مفهوم المؤسسات شديدة الحراسة التي تفصل القيادات الإجرامية عن القواعد التنفيذية وتفرض رقابة دقيقة على اتصالاتها.
ومن هذه الزاوية، يمثل قرار الرئيس تبون انتقالًا من مقاربة تقوم أساسًا على اعتراض الشحنات وتوقيف المنفذين إلى استراتيجية تستهدف البنية القيادية والقدرة التنظيمية لشبكات المخدرات. فحجز المواد يمنع وصول شحنة، أما تفكيك القيادة والتمويل والاتصال فيضرب استمرارية الشبكة نفسها.
كما أن إنشاء هيئة أمنية متخصصة يوفر، نظريًا، إطارًا لتجميع المعلومات التي قد تكون موزعة بين الشرطة والدرك والجمارك وحرس الحدود والجهات القضائية والمالية. إذ لم تعد تجارة المخدرات نشاطًا منفصلًا عن غسل الأموال والفساد والتهريب والأسلحة والجرائم السيبرانية والعملات المشفرة والعقارات والحسابات العابرة للحدود.
وعليه، فإن المعركة الحديثة ضد المخدرات لا تنتهي عند حدود العثور على المادة المحظورة؛ بل تبدأ بتحديد المستفيد الحقيقي، وتفكيك مسارات التمويل، وحجز العائدات، وتعقب الأملاك والأصول، وإثبات الارتباط بين المنفذين والقيادات. وفي هذه الحلقة تحديدًا، يمكن للجهاز المتخصص أن يشكل مركز ثقل جديدًا في السياسة الأمنية الجزائرية إذا مُنح آليات فعالة للتحقيق المالي والتنسيق الدولي.
كذلك يحمل القرار رسالة بأن الجزائر باتت تنظر إلى المخدرات بوصفها تهديدًا مركبًا للأمن القومي، وليست مجرد انحراف اجتماعي أو جريمة حق عام. فالبلاد تملك حدودًا برية شاسعة، وتجاور فضاءات تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة ومسارات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من حماية الحدود والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي.
وتنسجم هذه المقاربة مع نهج الرئيس عبد المجيد تبون القائم على نقل ملفات التهديدات الكبرى إلى أعلى مستوى في صناعة القرار. فقد عُرض الملف أمام المجلس الأعلى للأمن، ولم يُترك في حدود إجراء قطاعي معزول، وهو ما يعكس إدراكًا بأن مواجهة البارونات تتطلب تعبئة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والجيش والجمارك والقطاع المالي والتعاون الدولي.
كما تكشف الخطوة قدرة الدولة على تحويل إحدى منشآتها القائمة إلى أداة ردع جديدة، بدل انتظار إنشاء مؤسسة كاملة من نقطة الصفر. ويمكن لهذا الخيار أن يقلص آجال الإنجاز ويستفيد من الخصائص الأمنية واللوجستية لموقع عسكري صُمم أصلًا للعمل في بيئة صحراوية بعيدة.
وتبقى الحماية القانونية لحقوق السجناء وضمان مطابقة المنشأة للمعايير الوطنية جزءًا من قوة المشروع، لا تنازلًا أمام الجريمة. فصرامة الدولة تزداد صدقية عندما تُطبق عبر أحكام قضائية واضحة ومؤسسات محكمة التأمين، لا من خلال إجراءات استثنائية غامضة. وهذا ما يجعل الإعلان عن النصوص التطبيقية لاحقًا ضروريًا لتحديد الفئات المعنية وشروط النقل وطبيعة العزل والرقابة القضائية.
أما الرقم الذي تداولته مواد أجنبية عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مدمن في الجزائر سنة 2024، والمنسوب إلى الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فيجب التعامل معه بحذر تحريري إلى حين العودة إلى الدراسة الأصلية ومنهجية احتسابه. فبعض وسائل الإعلام استخدمت تعبير «مدمن» بصورة مطلقة، بينما قد تميز البيانات الوطنية بين الاستهلاك العرضي، والتعاطي، والإدمان الطبي، والأشخاص الذين خضعوا للعلاج أو المتابعة.
ويكشف هذا التفصيل أحد أوجه القصور في التغطية الخارجية؛ إذ ركزت أغلب المؤسسات على حرارة تنزروفت أكثر مما ركزت على الهندسة الأمنية الجديدة. كما كررت عشرات المنابر برقية واحدة، ما يعني أن كثرة الروابط لا تعادل تعدد المصادر أو وجود تحقيقات مستقلة.
ومع ذلك، فإن اتساع الانتشار يمثل في ذاته مؤشرًا على قوة القرار إعلاميًا. فقد نجحت خطوة واحدة في وضع استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات على أجندة الصحافة الدولية، وحولت تنزروفت إلى رمز لمرحلة جديدة عنوانها عزل البارونات وتجفيف قدرتهم على إدارة الشبكات.
فالرسالة التي خرجت من اجتماع المجلس الأعلى للأمن لا تتعلق ببناء سجن بعيد فحسب، وإنما بإعادة ترتيب سلم المواجهة. صغار المروجين جزء من المشكلة، لكن الرؤوس التي تمول وتنسق وتبيض العائدات هي الهدف الأعلى. ومن ثم، جاءت تسمية «بارونات المخدرات» في البيان الرسمي لتحدد طبيعة الفئة التي يريد القرار استهدافها.
وبذلك يكون الرئيس تبون قد جمع في خطوة واحدة بين الردع المادي، ممثلًا في السجن عالي التأمين، والردع المؤسساتي، ممثلًا في الجهاز الأمني المتخصص. وإذا أُرفق المسار بتوسيع التحقيقات المالية والمصادرة والتعاون القضائي الدولي والرقابة على الاتصالات، فإن الجزائر ستكون بصدد بناء منظومة لا تكتفي بحجز السموم، بل تضرب الاقتصاد الذي يقف خلفها.
لقد ركزت الصحافة الأجنبية على أن تنزروفت «بلاد العطش» ومن أكثر صحارى العالم قسوة، غير أن الرسالة الجزائرية الأهم تقع أبعد من الوصف الجغرافي: الدولة قررت أن بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأمن المجتمع وصحة الشباب لن يعاملوا كسجناء عاديين، ولن يُسمح لهم بتحويل المؤسسات العقابية إلى غرف قيادة بديلة لشبكاتهم.

ومن «لوموند» و«CNews» و«JDD» و«Maville» في فرنسا، إلى «Journal de Montréal» في كندا، و«Agenzia Nova» في إيطاليا، ووكالة الأناضول التركية، و«The New Arab» البريطانية، و«الشرق الأوسط»، و«H24Info»، و«La Nouvelle Tribune»، و«Afrik.com»، و«News Rim» و«Fakti»، استقرت خلاصة واحدة في المشهد الإعلامي الدولي: الجزائر رفعت سقف حربها على المخدرات، والرئيس عبد المجيد تبون نقل المواجهة من إدارة الجريمة بعد وقوعها إلى بناء منظومة متخصصة لعزل قادتها وتفكيك امتداداتهم.
وبهذا المعنى، لا يمثل سجن تنزروفت نهاية السياسة الجديدة، بل إحدى أدواتها. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في سرعة تحويل القرار إلى منشأة عاملة، وصدور الإطار التنظيمي للجهاز المتخصص، وربط العزل العقابي بالتعقب المالي والمصادرة وتجفيف الشبكات. غير أن البداية حملت من الوضوح ما يكفي: الجزائر اختارت المواجهة من الرأس، ووضعت بارونات المخدرات أمام معادلة لم تعد تسمح لهم بالاحتماء بالمال أو المسافة أو نفوذ الشبكات.

































