الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:32 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

لمين شيخي ..تأشيرة AL24 لاجتياز الحدود !

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 160 مشاهدة
لمين شيخي ..تأشيرة AL24 لاجتياز الحدود !

بوابة الجزائر الإخبارية: تعيين الإعلامي لمين شيخي مديرا عاما لقناة الجزائر الدولية AL24 News يأتي في مرحلة تفرض فيها التحولات التي تشهدها الجزائر والمنطقة إعادة النظر في وظيفة الإعلام الموجه إلى الخارج.

لا يتعلق التعيين بإدارة مؤسسة إعلامية فقط، وإنما يرتبط أيضا برهان أوسع يتمثل في تطوير قناة دولية قادرة على تقديم الجزائر إلى جمهور خارجي، وشرح مواقفها في القضايا الإقليمية والدولية، ومواكبة الحضور المتزايد للدبلوماسية الجزائرية.

دخل لمين شيخي هذه المهمة برصيد مهني يمتد لسنوات طويلة، فقد راكم تجربة تقارب أربعة عقود في الصحافة، شملت العمل في الملفات السياسية والأمنية والإقليمية، إضافة إلى خبرة واسعة في الإعلام الدولي.

وتبقى تجربته مع وكالة رويترز من أبرز محطات مسيرته المهنية ، فقد عمل مراسلًا ورئيسًا لمكتب الوكالة في الجزائر لأكثر من عقدين، وغطى خلال هذه الفترة العديد من الملفات الجزائرية والإقليمية، في مؤسسة تعتمد معايير دقيقة في جمع المعلومات والتحقق منها وصياغة الأخبار وتوزيعها على وسائل الإعلام ومؤسسات القرار في مختلف أنحاء العالم.

هذه التجربة منحته معرفة مباشرة بطريقة عمل وكالات الأنباء الدولية، وبالمعايير التي تحكم صناعة الأخبار الموجهة إلى الجمهور الدولي، كما تمنحه اطلاعًا واسعًا على كيفية تناول الجزائر وقضايا المنطقة في وسائل الإعلام الدولية.

إلى جانب ذلك، يمتلك لمين شيخي خبرة في الصحافة الجزائرية، وكان من الأسماء التي ساهمت في تجارب صحفية مختلفة خلال مراحل مهمة من تطور المشهد الإعلامي الوطني.

ويأتي اختياره على رأس AL24 في وقت تحتاج فيه القناة إلى الانتقال إلى مستوى أكثر تنافسية، فوجود قناة تخاطب الجمهور الدولي بثلاث لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية، يفرض إنتاج محتوى يتناسب مع طبيعة هذا الجمهور، سواء من حيث الخبر أو التحليل أو التغطية الميدانية.

و لا ينبغي الهدف أن يكون فقط نقل الأخبار الجزائرية إلى الخارج، وإنما تقديم سياق متكامل حول مواقف الجزائر وسياساتها، خصوصا في الملفات التي تحظى باهتمام دولي.

و تبرز أهمية الإعلام في دعم السياسة الخارجية، فالتحرك الدبلوماسي يحتاج إلى إعلام قادر على شرح المواقف الرسمية وتقديم خلفياتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات إقليمية ودولية معقدة.

كما أن حضور الجزائر في المنظمات والمحافل الدولية يحتاج إلى تغطية إعلامية تشرح للرأي العام الخارجي طبيعة هذا الحضور وأهدافه.

ويشمل ذلك أيضا الدفاع عن المصالح الوطنية في مواجهة الحملات الإعلامية أو الروايات التي تقدم الجزائر بصورة غير دقيقة أو مجتزأة.

وتحتل القضايا التي تتمسك بها الجزائر في سياستها الخارجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، موقعًا مهمًا في هذا المسار، وتحتاج هذه الملفات إلى معالجة إعلامية تستند إلى المعطيات والقانون الدولي والمواقف الرسمية، بعيدًا عن الخطاب الانفعالي.

كما أن تحسين صورة الجزائر في الخارج يمثل جانبا آخر من مهمة قناة دولية وطنية، فالجزائر تشهد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتعمل على تعزيز حضورها في محيطها الإفريقي والعربي والمتوسطي.

ومن مهام الإعلام الدولي أن ينقل هذه التحولات إلى الجمهور الخارجي، وأن يقدم صورة تقوم على المعلومات والمعطيات بدل الصور النمطية.

في المقابل، فإن طموح قناة AL24 يجب ألا يتوقف عند تحسين حضورها مقارنة بالقنوات الجزائرية، وإنما يجب أن يتجه نحو المنافسة مع القنوات الدولية التي تخاطب الجمهور نفسه.

الإمكانيات البشرية والمادية تمثل عاملا مهما في هذا المسار ، فالجزائر تمتلك كفاءات إعلامية، كما أن الدولة وفرت للقناة الإمكانيات التقنية واللوجيستيكية اللازمة للعمل، لذلك فإن التحدي الأساسي سيكون في حسن استثمار هذه الإمكانيات وتحويلها إلى محتوى قادر على المنافسة خارج الحدود.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم اختيار لمين شيخي، لأول مرة تتولى شخصية تتمتع بهذا الرصيد من الخبرة في الإعلام الدولي قيادة قناة الجزائر الدولية، وتجربته الطويلة داخل رويترز تمنحه معرفة بالسوق الإعلامية الدولية وبطريقة تعامل المؤسسات الإعلامية الكبرى مع الأخبار والملفات السياسية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة أمنية تاريخية وفي سابقة من نوعها عربيا وإفريقيا، قررت الجزائر تحويل ثكنة عسكرية تقع في منطقة “تنزروفت” في قلب الصحراء بأقصى جنوب البلاد إلى سجن عالي التأمين وشديد الحراسة، مخصص حصرا لبارونات وتجار المخدرات والمؤثرات العقلية، في قرار يعكس تشديد الجزائر قبضتها في مواجهة شبكات مروجي السموم التي تستهدف غالبا الشباب.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

القرار، الذي جاء عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يضع واحدة من أكثر المناطق الصحراوية عزلة وقسوة في الجزائر في قلب استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة، بعدما وقع الاختيار على تنزروفت لاحتضان هذه المنشأة العقابية.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

تنزروفت.. رعب بارونات المخدرات!

اختيار تنزروفت لم يكن اعتباطيا فالمنطقة الواقعة في أقصى جنوب الصحراء الجزائرية تعد من بين المناطق الأكثر قسوة في العالم حيث أطلق عليها اسم “صحراء الموت” و”أرض الرعب“ تسميات مرعبة تعكس الظروف الطبيعية الصعبة التي تميزها حيث لا تأتيك حتى فكرة الهرب وأنت بعيد عن التجمعات السكانية بمئات الكيلومترات في أرض لا حياة فيها.

وتقع “تنزروفت” في أقصى الجنوب الغربي الجزائري بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار أي بالقرب من الحدود المالية والنيجرية، وتعد الطبيعة فيها من أكثر المناطق قسوة وعزلة وجفافاً، حيث ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا بشكل قياسي يتراوح بين 52 و60 درجة مئوية، كما تخلو تماما من السكان والواحات، مما يجعل الهروب منها أو اختراقها أمرا شبه مستحيل.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

ولهذا ارتبط اسم تنزروفت تاريخيا بالصحراء القاحلة والطرق الشاقة، حتى إن المنطقة توصف بأنها من أكثر البيئات الصحراوية عزلة وقسوة في العالم.

وهنا يستحال لبارونات المخدرات الاتصال وإدارة شبكاتهم كما كانوا معتدين في السجون العادية.

“سجن تنزروفت” .. “ألكاتراز الجزائر”

سرعان ما بدأ الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام مقارنة المشروع الجزائري بسجن ألكاتراز الأمريكي الشهير، الذي ارتبط اسمه تاريخيا بالعزلة واستحالة الهروب.

ألكاتراز وهو سجن فيدرالي شديد الحراسة أُقيم على جزيرة معزولة في خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية يستحيل الهروب منه، وهو نفس الشي بالنسبة لسجن “تنزروفت”.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

و قررت الجزائر أيضا إنشاء هيئة أمنية مثلما هو معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية.

استجابة لمطلب شعبي!

ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد مطالب الجزائريين بتشديد العقوبات والإجراءات ضد بارونات المخدرات والشبكات التي تنشط في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، خصوصا مع تنامي المخاوف من تأثير هذه المواد على الشباب والمجتمع.

ولسنوات، شكلت مكافحة المخدرات إحدى أبرز الملفات الأمنية في الجزائر، في ظل ضبط كميات كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية وتوقيف أفراد متورطين في شبكات الاتجار والترويج.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

رسالة إلى بارونات المخدرات

وبهذه الخطوة التاريخية تكون الجزائر قد وجهت ضربة موجعة ورسالة قوية لبارونات المخدرات التي أقسمت على أنها لن تتسامح مع هذه الآفة الاجتماعية ولا مع باروناتها وداعميها.

ففي قلب الصحراء، بعيدا عن المدن، وعن وسائل النقل والاتصالات والحركة التي قد يستفيد منها أفراد الشبكات الإجرامية، سيكون بارونات المخدرات أمام واقع مختلف تماما عن السجون الواقعة داخل أو بالقرب من التجمعات الحضرية.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!
#الجزائر#سجن تنزروفت
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر اجتماع الدول السبع المحورية في تحالف «أوبك+»، المقرر الأحد 6 سبتمبر، وهي تدافع عن معادلة دقيقة: حماية قيمة البرميل من أي ضخ متسرع، والمحافظة في الوقت نفسه على كامل قدرتها الإنتاجية تمهيدًا للاستحقاق الأكبر المتعلق بإعادة ضبط خطوط أساس الإنتاج لعام 2027.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

فالاجتماع المرتقب لا يتعلق بكمية إضافية عابرة فحسب، بل يأتي عند نقطة تحول داخل التحالف، بعدما انتهت في سبتمبر عملية إعادة 1.65 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية التي بدأت سنة 2023. وبذلك تنتقل الجزائر، إلى جانب السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعُمان، من إدارة الزيادات الشهرية إلى مواجهة أكثر حساسية: من يملك القدرة الحقيقية على الإنتاج، وكم برميلًا سيُسمح لكل دولة بضخه مستقبلًا؟

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، يتجه الاجتماع الافتراضي، الذي يُنتظر انطلاقه عند منتصف النهار بتوقيت الجزائر، إلى تثبيت سياسة الإنتاج خلال أكتوبر. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بالمداولات النهائية وبتقييم بيانات العرض والطلب والمخزونات وحركة الشحن العالمية.

تثبيت أكتوبر.. مكسب جزائري بلا براميل مجانية للسوق

بالنسبة إلى الجزائر، يمثل وقف الزيادات خلال أكتوبر الخيار الأكثر اتزانًا في المرحلة الحالية. فهو يجنب السوق موجة إمدادات جديدة قد تضغط على الأسعار، من دون أن يفرض على البلاد تنازلًا إنتاجيًا إضافيًا أو يقلص قدرتها على الاستفادة من المستويات السعرية المرتفعة.

وكانت الدول السبع قد أقرت رفع أهداف إنتاج سبتمبر بنحو 188 ألف برميل يوميًا، مستكملة بذلك التراجع التدريجي عن التخفيض الطوعي البالغ 1.65 مليون برميل يوميًا. لكن الزيادة المدرجة في الجداول لا تعني أن الكمية نفسها وصلت إلى المشترين؛ إذ بقي الإنتاج الفعلي دون المستويات الاسمية نتيجة اضطراب التدفقات الخليجية عبر مضيق هرمز، وتضرر منشآت روسية، وتعطل جانب من صادرات كازاخستان.

وهنا تبرز صلابة المقاربة التي تدافع عنها الجزائر داخل التحالف: السوق لا تحتاج إلى أرقام مرتفعة على الورق، وإنما إلى براميل قابلة للإنتاج والنقل والتسليم. وأي قرار يتجاهل أمن الممرات وقدرات الدول الفعلية قد يؤدي إلى قراءة خاطئة للمعروض، ثم إلى تصحيح حاد ومكلف في الأسعار.

وقد بلغ خام برنت 95.63 دولارًا للبرميل عند تسوية جلسة الأربعاء، مقابل 91.01 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن يتراجع قليلًا في تعاملات الخميس مع استمرار المخاطر المرتبطة بالمواجهة الأميركية الإيرانية واضطراب الملاحة عبر هرمز.

وعند هذه المستويات، تصبح حماية السعر أحيانًا أكثر جدوى من مطاردة زيادة محدودة في الكميات. فكل دولار إضافي في متوسط سعر البرميل يرفع الإيراد الإجمالي النظري لمبيعات مليون برميل بمليون دولار، قبل احتساب تكاليف الإنتاج والنقل وشروط العقود وفروق الجودة.

كما أن إنتاج عشرة آلاف برميل يوميًا عند سعر 95 دولارًا يعادل رقم أعمال نظريًا يقارب 347 مليون دولار سنويًا. لذلك فإن إدارة البرميل الجزائري لا تُختزل في عدد الوحدات المنتجة، بل في أفضل توازن بين الكمية والسعر والقدرة على التصدير.

وتظهر هنا قيمة وجود الجزائر داخل النواة التنفيذية المصغرة لـ«أوبك+». فهي ليست دولة تتلقى القرارات بعد اكتمالها، وإنما طرف حاضر في المداولات التي تضبط إيقاع الإمدادات، وتراقب الالتزام، وتحدد توقيت إضافة البراميل أو حجبها عن السوق.

معركة 2027.. كل برميل في خط الأساس يساوي مئات ملايين الدولارات

إذا كان قرار أكتوبر مكسبًا تكتيكيًا، فإن تحديد خطوط أساس 2027 يمثل المعركة الاقتصادية والاستراتيجية الأثقل. فهذا الخط ليس حصة إنتاج جاهزة، لكنه المستوى المرجعي الذي تُحسب انطلاقًا منه التخفيضات والزيادات المستقبلية، ولذلك يمكن لأي تعديل فيه أن يوسع أو يضيّق المساحة الإنتاجية المتاحة للدولة لسنوات.

وتخضع القدرات المستدامة للدول الأعضاء حاليًا لمراجعة فنية تتولاها شركة «DeGolyer and MacNaughton» الأميركية المتخصصة في تقييم الاحتياطات والطاقة الإنتاجية. ومن المنتظر تسليم النتائج إلى «أوبك» بنهاية سبتمبر، قبل فتح مفاوضات يُرجح أن تكون من أعقد جولات التفاوض داخل التحالف.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يتعلق الملف بمكانة رمزية على جدول الحصص، بل بأصل اقتصادي وسيادي قابل للتحويل مباشرة إلى إنتاج وصادرات وإيرادات.

فإضافة عشرة آلاف برميل يوميًا إلى الحصة المستقبلية تعادل 3.65 ملايين برميل سنويًا، بقيمة إجمالية نظرية تبلغ نحو 328.5 مليون دولار عند سعر 90 دولارًا للبرميل، وترتفع إلى قرابة 346.8 مليون دولار عند سعر 95 دولارًا.

أما خمسون ألف برميل يوميًا، فتمثل 18.25 مليون برميل في السنة، بقيمة نظرية تقارب 1.64 مليار دولار عند سعر 90 دولارًا. وهذه الحسابات لا تمثل أرباحًا صافية أو توقعًا مسبقًا لما ستحصل عليه الجزائر، لكنها تكشف لماذا تتحول بضعة آلاف من البراميل في مفاوضات خطوط الأساس إلى ملف مالي بالغ الحساسية.

ولا تدخل الجزائر هذه المفاوضات بالشعارات، بل بملف يرتكز على الاستثمار في المنبع، وحفر الآبار، وتحسين مردودية الحقول، واسترجاع الإنتاج المتراجع، وتحديث منشآت المعالجة والنقل. فالقدرة التي سيعترف بها التحالف يجب أن تكون مستدامة وقابلة للقياس، لا مجرد طاقة تصميمية غير مستخدمة.

ولهذا تمثل النتائج الميدانية لاستثمارات «سوناطراك» وشركائها ورقة التفاوض الأهم. فكل بئر تدخل الإنتاج، وكل حقل يستعيد جزءًا من طاقته، وكل انخفاض في فترات التوقف، يتحول إلى دليل فني يدعم حق الجزائر في خط أساس يعكس إمكاناتها الجديدة.

وتنسجم هذه المقاربة مع السياسة الطاقوية التي ترسخت بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، والقائمة على إعادة الاعتبار للاستثمار المنتج، وتجديد الاحتياطات، وتوسيع نشاط الاستكشاف، وتعزيز السيادة على القرار الطاقوي. فحماية الحصة داخل «أوبك+» تبدأ من الحقول الجزائرية، قبل أن تنتقل إلى طاولة المفاوضات الدولية.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

تراجع قدرات منتجين كبار يمنح الجزائر وزنًا إضافيًا

تجري مراجعة خطوط الأساس في وقت تظهر فيه فجوة متزايدة بين الحصص النظرية والقدرات الفعلية لبعض المنتجين الكبار. وقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن إنتاج بلاده سيتراجع قليلًا خلال 2026، عازيًا ذلك جزئيًا إلى أعمال صيانة غير مقررة في المصافي.

كما خفضت مسودة حكومية روسية تقديرات الإنتاج للفترة بين 2026 و2029 بما يتراوح بين 16 و20 مليون طن مقارنة بتوقعات ماي. وتراجع تقدير إنتاج 2026 إلى 494.2 مليون طن، أو نحو 9.88 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى متوقع منذ 17

ويمنح هذا التراجع أهمية أكبر للدول التي تستطيع إثبات قدرتها على تشغيل حصصها بانتظام. فداخل سوق مضطربة، تصبح الموثوقية جزءًا من القوة التفاوضية: الدولة القادرة على الإنتاج والتسليم والمحافظة على منشآتها تختلف عن عضو يملك حصة اسمية لا يستطيع تحويلها إلى براميل فعلية.

وتستفيد الجزائر هنا من عناصر قوة متراكمة: منشآت إنتاج ونقل وتخزين وتصدير قائمة، قطاع خدمات نفطية متطور، خبرة تشغيلية تمتد عقودًا، وموقع قريب من الأسواق الأوروبية، فضلًا عن استقرار مؤسساتي يجعل الإمدادات الجزائرية أكثر قابلية للتوقع.

كما تتيح السياسة الجزائرية القائمة على تنويع الشراكات، مع الإبقاء على «سوناطراك» في مركز القرار، جلب التكنولوجيا ورأس المال والخبرة من دون التفريط في السيادة على الموارد. وهذه المعادلة تمنح الجزائر قدرة على توسيع الإنتاج، وفي الوقت نفسه إبقاء قرار الاستثمار والتسويق منسجمًا مع مصالحها الوطنية.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

الجزائر تفاوض على قيمة البرميل لا على عدده فقط

لن تكون مصلحة الجزائر في الحصول على أعلى حصة ممكنة مهما كان الثمن. فالاندفاع الجماعي نحو رفع خطوط الأساس قد يتحول إلى سباق إنتاج يضعف تماسك «أوبك+» ويفتح الباب أمام وفرة تهوي بالأسعار، فتربح الدول براميل إضافية على الورق وتخسر مليارات الدولارات في السوق.

لهذا تبدو المعادلة الجزائرية أكثر نضجًا: الدفاع عن خط أساس عادل يعكس القدرة الحقيقية، مع المحافظة على الانضباط الذي يصون قيمة النفط. فالبرميل الذي يباع بسعر مستقر ومجزٍ أكثر فائدة من زيادة كمية تؤدي إلى انهيار السعر.

ويظل تثبيت أكتوبر، إذا أقره اجتماع الأحد، رسالة إلى السوق بأن الدول السبع لن تضخ إمدادات إضافية لمجرد أن الجداول تسمح بذلك. كما يمنح التحالف وقتًا لقياس أثر عودة التخفيضات السابقة، ومراقبة حركة هرمز، وتقييم الإنتاج الروسي والكازاخستاني، قبل اتخاذ خطوة جديدة.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن الاجتماع يمثل مرحلة أولى في مسار تفاوضي أكبر. فهي مطالبة بحماية ثلاثة مكاسب مترابطة: سعر يمنح صادراتها قيمة عادلة، وحصة تسمح باستغلال طاقتها الإنتاجية، وخط أساس لعام 2027 يعترف بالاستثمارات والقدرات التي راكمتها.

وبذلك تدخل الجزائر غرفة قرار «أوبك+» لا بوصفها منتجًا هامشيًا ينتظر تسويات الكبار، بل دولة طاقوية ذات صوت محسوب، وخبرة تفاوضية، وقرار سيادي تدعمه رؤية الرئيس تبون لإعادة تثبيت البلاد قوةً موثوقة في هندسة أمن الطاقة العالمي.

فتثبيت إنتاج أكتوبر قد يحمي السوق لشهر واحد، أما معركة خطوط الأساس فستحدد وزن الجزائر النفطي لسنوات. وبين القرارين، تتمسك البلاد بالقاعدة الأذكى في إدارة الثروة: ليست القوة في ضخ أكبر عدد من البراميل، بل في امتلاك البرميل، وتوقيت إنتاجه، والدفاع عن قيمته.

#أوبك#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

أربع مقاتلات «سو-30» في النيجر.. الجزائر ترسم عقيدة «الدفاع النشط» وتحسم موقعها الأمني في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية: أربع مقاتلات جزائرية من طراز «سوخوي سو-30»، مدعومة بطائرة نقل عسكري «إيل-76» وطائرة للتزود بالوقود جوًا «إيل-78»، هبطت في نيامي يوم 30 أوت 2026، في عملية عسكرية حملت رسائل تتجاوز بكثير عدد الطائرات المشاركة فيها. فالتحرك، الذي جاء استجابة لطلب رسمي من السلطات النيجرية، كشف امتلاك الجزائر القدرة السياسية والعسكرية واللوجستية على التحرك السريع عندما يصبح استقرار جوارها الجنوبي جزءًا مباشرًا من أمنها القومي.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

ولم يكن وصول المقاتلات إلى مطار ديوري حماني استعراضًا عابرًا للقوة، بل ترجمة ميدانية لمرحلة جديدة في التعاون الأمني بين الجزائر والنيجر، خصوصًا أنه جاء بعد يوم واحد من اضطرابات عسكرية استهدفت مواقع حساسة في نيامي، بينها القاعدة الجوية 101، وقبل أسابيع قليلة فقط من تسليم الجزائر أربعة مروحيات عسكرية إلى الجيش النيجري.

وبذلك انتقلت العلاقات بين البلدين، خلال شهر واحد، من التنسيق والتكوين وتبادل الخبرة إلى توفير وسائل قتالية وإسناد جوي ولوجستي ثقيل. كما أظهرت العملية أن الجزائر لم تعد تنظر إلى أمن الساحل باعتباره ملفًا خارجيًا منفصلًا عن أمنها الداخلي، وإنما بوصفه امتدادًا طبيعيًا لجبهتها الجنوبية ومجالًا لا يمكن ترك ترتيباته لقوى بعيدة عن المنطقة.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وأفادت تقارير متخصصة بأن التشكيل الجوي الجزائري ضم دوريتين من مقاتلات «سو-30»، أي أربع طائرات، إلى جانب طائرة التزود بالوقود «إيل-78» التي منحت القوة القدرة على تنفيذ رحلة بعيدة والحفاظ على مرونتها العملياتية، فضلًا عن طائرة النقل العسكري «إيل-76» المكلفة بإسناد العملية لوجستيًا. واستُقبلت الطائرات في نيامي بحضور مسؤولين نيجريين كبار، بينهم الوزير الأول ووزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وتكمن الدلالة الأولى للعملية في طبيعة الوسائل المستخدمة. فالجزائر لم ترسل طائرات نقل أو معدات دفاعية محدودة فقط، وإنما دفعت بمقاتلات ثقيلة متعددة المهام، تملك مدىً عملياتيًا واسعًا وقدرات متقدمة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والاعتراض والهجوم الدقيق. كما أن إرفاقها بطائرة للتزود بالوقود جوًا يؤكد أن الرسالة لم تكن رمزية، بل استندت إلى منظومة متكاملة تسمح بإسقاط القوة الجوية بعيدًا عن القواعد الأصلية.

غير أن أهمية الخطوة لا تعني بالضرورة انتقال الجزائر إلى سياسة تدخل عسكري دائم خارج حدودها. فلا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية تشير إلى إنشاء قاعدة جزائرية في النيجر أو تحديد مدة طويلة لبقاء المقاتلات أو تكليفها بعمليات قتالية مستمرة. ولذلك ينبغي قراءة العملية ضمن سياقها المعلن: استجابة سريعة لطلب دولة مجاورة واجهت محاولة لزعزعة استقرار مؤسساتها.

وفي هذا السياق، اعتبر السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن إرسال طائرات «سو-30» حمل ثلاث رسائل استراتيجية كبرى، أولها حدوث تغير في مستوى الالتزام الجزائري داخل الساحل. فالبلاد انتقلت، بحسب قراءته، من أدوات التعاون التقليدية إلى إظهار قدرة قتالية جوية ثقيلة، مسنودة بالوسائل اللوجستية الضرورية لاستخدامها خارج المجال الوطني.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وأوضح بلاني أن العملية جاءت بعد تسليم المروحيات العسكرية للنيجر، وهو ما يجعلها حلقة ضمن مسار متصاعد، لا حدثًا معزولًا. وبذلك أصبحت المساعدة الجزائرية أكثر مباشرة وملموسية، بعدما جمعت بين دعم قدرات الحركة البرية والجوية للجيش النيجري وبين إظهار الاستعداد للتدخل السريع، وفق الأطر السيادية المتفق عليها بين البلدين.

أما الرسالة الثانية، وفق السفير السابق، فتتصل بإعادة تركيب المنظومة الأمنية المحيطة بالنيجر. ففي منطقة تعددت داخلها التدخلات الأجنبية وتغيرت التحالفات بصورة متسارعة، تدخل الجزائر بثلاثة امتيازات يصعب تعويضها: الجوار الجغرافي، والقدرة على إسقاط القوة الجوية، والخبرة المتراكمة في قراءة البيئة الساحلية وتهديداتها.

فالجزائر ليست قوة وافدة تبحث عن موطئ قدم مؤقت، وإنما دولة تشترك مع النيجر في حدود تمتد لنحو ألف كيلومتر، وتتأثر مباشرة بأي انهيار أمني أو مؤسساتي على الجانب الآخر منها. كما راكمت أجهزتها الأمنية والعسكرية معرفة طويلة بشبكات الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة ومسارات الهجرة غير النظامية، ما يمنح تعاونها مع نيامي قيمة عملياتية لا توفرها المقاربات الأجنبية المبنية على الانتشار البعيد أو الحسابات الظرفية.

وتتمثل الرسالة الثالثة في تثبيت النيجر باعتبارها عمقًا استراتيجيًا مباشرًا للجنوب الجزائري. وبحسب بلاني، فإن سرعة التحرك الجزائري تؤكد تمسك الجزائر بدورها قوةً أمنية مستقلة في الساحل، ورفضها ترك هندسة أمن محيطها الجنوبي لقوى خارجية لا تتحمل النتائج المباشرة لأي اضطراب يصيب المنطقة.

وهذا البعد لا يعني فرض وصاية على النيجر أو التدخل في قرارها الداخلي؛ إذ جاءت العملية، وفق المعطيات المعلنة، استجابة لطلب سيادي من سلطات نيامي. بل إن هذه الصيغة تشكل جوهر المقاربة الجزائرية الجديدة: دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية عندما تطلب المساعدة، بدل إنشاء جماعات موازية أو تمويل وكلاء محليين أو تحويل هشاشة الدول إلى باب لاختراق سيادتها.

ومن هنا يظهر الفارق بين التدخل القائم على فرض الأمر الواقع، والتعاون العسكري الذي يتم بناءً على طلب رسمي بين دولتين. فالجزائر لم تتحرك لإعادة تشكيل النظام السياسي النيجري، وإنما لمساندة قدرة الدولة على حماية مؤسساتها ومنع انزلاق البلاد إلى فراغ أمني قد تمتد تداعياته بسرعة إلى كامل الساحل.

وجاء الانتشار عقب اضطرابات شهدتها نيامي يوم 29 أوت، عندما هاجم عسكريون متمردون مواقع حساسة، بينها القاعدة الجوية 101 الواقعة داخل مجمع المطار الدولي. وأعلنت السلطات النيجرية لاحقًا استعادة السيطرة على القاعدة، فيما أكدت تقارير دولية وصول دعم من الجزائر بعد احتواء التمرد.

وعليه، لا تتوافر معطيات تؤكد مشاركة المقاتلات الجزائرية في قصف أو اشتباكات داخل النيجر، كما لم تعلن الجزائر تنفيذ طلعات قتالية ضد المتمردين. غير أن وصولها السريع أدى وظيفة ردعية وسياسية واضحة، إذ أظهر أن الدولة النيجرية لا تواجه محاولات زعزعة استقرارها في عزلة، وأن الجزائر قادرة على الانتقال من إعلان التضامن إلى توفير دعم ميداني عالي المستوى.

كما تحمل العملية رسالة إلى مختلف القوى المتنافسة في الساحل مفادها أن الجزائر تملك أدواتها الخاصة ولا تحتاج إلى تفويض من قوى بعيدة لحماية مصالحها الحيوية. فهي تتعاون مع جيرانها وفق احتياجات المنطقة، وتحتفظ باستقلال قرارها العسكري، ولا تنخرط تلقائيًا في المحاور الدولية المتصارعة على النفوذ والموارد والمواقع الاستراتيجية.

وقد ساعد التوجيه السياسي للرئيس عبد المجيد تبون، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، على منح التحرك سرعة القرار ووضوح الهدف. كما جسّد تنفيذ العملية قدرة الجيش الوطني الشعبي، بقيادة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، على تعبئة قوة جوية من الصف الأول وتأمين انتقالها إلى عمق الساحل خلال فترة قصيرة.

وتعكس هذه السرعة مستوى الجاهزية الذي بلغته القوات الجوية الجزائرية، لأن نقل أربع مقاتلات ثقيلة إلى مسرح بعيد لا يتوقف على إصدار الأمر السياسي، بل يتطلب التخطيط للمسار، وتأمين الوقود، وتعبئة الطواقم الفنية، ونقل المعدات وقطع الغيار، وضمان الاتصالات والقيادة والدعم الأرضي والتنسيق مع الدولة المستقبلة.

وبذلك لم تُظهر الجزائر امتلاكها مقاتلات متقدمة فقط، وإنما أثبتت امتلاك المنظومة التي تسمح بتحويل هذه المقاتلات إلى قوة قابلة للانتشار. وهذه نقطة مركزية في قياس القدرات العسكرية الحديثة؛ إذ لا تُقاس القوة بعدد الطائرات المسجلة في الترسانة، بل بمدى جاهزيتها وقدرة الدولة على تشغيلها وإسنادها خارج قواعدها عند الضرورة.

كما أن الجمع بين «سو-30» و«إيل-78» و«إيل-76» يقدم صورة متكاملة عن القدرة الجزائرية على إدارة عمليات جوية بعيدة نسبيًا. فالمقاتلات توفر الردع، وطائرة التزود بالوقود توسع المدى والاستقلالية، بينما تؤمن طائرة النقل انتقال الأطقم والوسائل الفنية. ومن ثم، فإن التشكيل الذي ظهر في نيامي كان رسالة عسكرية مكتملة العناصر، لا مجرد زيارة بروتوكولية لطائرات حربية.

ويعيد هذا التطور طرح مفهوم «الدفاع النشط» بوصفه إطارًا لفهم التحول الجاري في العقيدة الجزائرية. فالدفاع عن الحدود لم يعد مقتصرًا على انتظار وصول التهديد إلى الأراضي الوطنية، لأن الإرهاب والجريمة المنظمة والانقلابات والفراغات الأمنية لا تتوقف عند العلامات الحدودية. ولذلك يصبح دعم استقرار الدولة المجاورة، بطلب منها، أحد أساليب الوقاية من انتقال الخطر إلى الجزائر.

ومع ذلك، حافظت العملية على الفاصل بين الدفاع النشط والتدخل المفتوح. فالجزائر لم تعلن تبني عقيدة حروب استباقية، ولم تتخل عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنما وسعت أدوات حماية أمنها ضمن تعاون ثنائي قائم على السيادة والطلب الرسمي والتقاء المصالح.

وهذا ما شدد عليه عمار بلاني حين اعتبر أن التحول لا يتعارض بالضرورة مع الأسس الدبلوماسية الجزائرية أو أحكام الدستور، لأن التحرك جرى بطلب من السلطات النيجرية وفي سياق تضامن إقليمي يتصل مباشرة بالأمن الوطني الجزائري. ومع ذلك، تبقى الطبيعة القانونية الدقيقة لأي انتشار طويل أو مهمة قتالية ممتدة مرتبطة بمدتها ومضمونها والإطار الرسمي الذي يحكمها.

ولا تنفصل الأهمية الأمنية للنيجر عن وزنها الاقتصادي والاستراتيجي. فالبلد يمثل حلقة مركزية في الطريق العابر للصحراء، وفي مشروع الألياف البصرية القاري، وفي أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يفترض أن يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالأراضي النيجرية. كما توسع «سوناطراك» وفروعها تعاونها مع شركة «سونيديب» في النفط والحفر والمسح الجيوفيزيائي وتسويق الخام وتوريد المنتجات المكررة.

ومن ثم، فإن استقرار النيجر لا يحمي الحدود الجزائرية فقط، بل يحمي أيضًا شبكة مشروعات قارية تراهن عليها الجزائر لإعادة وصل الساحل بالمتوسط وتحويل جنوب البلاد إلى منصة للطاقة والنقل والتجارة والاستثمار. وهذا ما يجعل الأمن والتنمية جزأين من استراتيجية واحدة، بدل التعامل معهما كملفين منفصلين.

وتظهر في هذا المستوى النظرة الاستباقية للدولة الجزائرية؛ إذ لم تنتظر اكتمال الفوضى أو انهيار المؤسسات حتى تتحرك، وإنما دعمت قدرة النيجر على حماية استقرارها، بالتوازي مع بناء مصالح اقتصادية وتنموية مشتركة تمنح العلاقة عمقًا يتجاوز التحالفات الظرفية.

وبذلك حملت مقاتلات «سو-30» ثلاث رسائل متزامنة: إلى نيامي بأن الجزائر شريك يمكن الاعتماد عليه عند الأزمات؛ وإلى القوى المتنافسة بأن الأمن الساحلي لن يُرسم من دون الجزائر؛ وإلى الداخل الجزائري بأن حماية الحدود الجنوبية تبدأ من منع تشكل مصادر التهديد وراءها.

فالجزائر لم تعلن تخليها عن دبلوماسية الحوار وعدم التدخل، لكنها أوضحت أن هذه المبادئ لا تعني السلبية أو ترك الدول المجاورة تواجه محاولات زعزعة الاستقرار وحدها. وما حدث في نيامي يشير إلى ولادة معادلة أكثر حزمًا: احترام سيادة الجار، والاستجابة لطلبه، ودعم مؤسساته، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحرك السريع عندما تلتقي سلامته مع الأمن القومي الجزائري.

وعليه، لا تكمن القيمة الكبرى للعملية في بقاء الطائرات أو مغادرتها، ولا في تنفيذ طلعات قتالية من عدمه، وإنما في السابقة التي أرستها. فقد أظهرت الجزائر أنها تملك الإرادة والجاهزية والأدوات اللازمة لإسقاط قوة جوية معتبرة داخل عمقها الساحلي، وأنها لن تترك الفراغات الأمنية تُملأ تلقائيًا من قوى خارج المنطقة.

لقد وصلت أربع مقاتلات إلى نيامي، لكن الرسالة تجاوزت المجال الجوي النيجري كله: الجزائر تعود إلى الساحل بأدوات الدولة، وبقرار مستقل، وبقوة عسكرية قادرة على حماية استقرار جوارها عندما يطلب منها ذلك؛ لا بحثًا عن نفوذ عابر، وإنما دفاعًا عن عمق استراتيجي أصبح جزءًا لا يتجزأ من أمنها الوطني.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

عجال يشدد على تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز التعاون مع ثلاث دول إفريقية

عجال يشدد على تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز التعاون مع ثلاث دول إفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري ، مراد عجال، اليوم الخميس ، اجتماع عمل للجنة التنسيق القطاعية للوزارة، خُصص لبحث ومتابعة عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها مشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب ملفات التعاون الطاقوي مع كل من جمهورية تشاد وجمهورية بنين وجمهورية النيجر.

وجرى الاجتماع بحضور عدد من الإطارات والمسؤولين المركزيين بالقطاع، إلى جانب مسؤولين رئيسيين بمجمع سونلغاز، حيث تم استعراض مدى تقدم عدد من المشاريع والملفات، ومناقشة الإجراءات الكفيلة بتسريع وتيرة تجسيدها وضمان متابعتها بشكل منتظم.

عجال يشدد على تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز التعاون مع ثلاث دول إفريقية

وحدات الطاقة الشمسية المعزولة خارج الشبكة

وشكلت عمليات إنجاز وتركيب وحدات الطاقة الشمسية المعزولة خارج الشبكة (OFF-GRID) أحد أبرز محاور الاجتماع، حيث تم استعراض التحضيرات المتعلقة بإطلاق هذه العمليات، مع التركيز على تحديد المناطق والمواقع ذات الأولوية للاستفادة منها.

كما تم التأكيد على أهمية ضمان التنسيق بين مختلف الهياكل والهيئات والمتعاملين المعنيين، إلى جانب ضبط برنامج زمني واضح لتنفيذ العمليات ومتابعة مراحل إنجازها ميدانيًا، مع ضمان المتابعة المستمرة لمختلف مراحل التجسيد إلى غاية دخول الوحدات حيز الخدمة.

متابعة مشاريع محطات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح

كما تناول الاجتماع وضعية مشاريع إنجاز محطات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، حيث تمت متابعة الدراسات التقنية الخاصة بهذه المشاريع، إلى جانب بحث المواقع المؤهلة لاحتضان محطات طاقة الرياح.

وفي السياق ذاته، تم التطرق إلى الإجراءات التقنية والتنظيمية اللازمة للشروع في إنجاز المشاريع، مع التأكيد على ضرورة ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين بهدف تسريع وتيرة تجسيدها.

محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نجامينا

وعلى صعيد التعاون الطاقوي مع الدول الشريكة، خُصص جانب من الاجتماع لمتابعة ملف جمهورية تشاد، لاسيما مشروع إنجاز محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط بالعاصمة نجامينا.

وتم خلال الاجتماع استعراض مختلف الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع، إلى جانب الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان تقدم عملية التجسيد وفق الرزنامة المحددة.

متابعة التعاون الطاقوي مع بنين

وبخصوص جمهورية بنين، تمت متابعة وضعية التعاون الثنائي في المجال الطاقوي، خاصة ما تعلق بتنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

كما تم بحث مجالات التعاون ذات الأولوية، والعمل على تجسيد المشاريع والبرامج المتفق عليها بين الطرفين.

ملفات ومشاريع التعاون مع النيجر

كما استعرض الاجتماع وضعية الملفات والمشاريع الجارية في كل من نيامي وأغاديز، مع تقييم مدى تقدم التعاون الثنائي في المجال الطاقوي.

وشملت المتابعة الإجراءات المتعلقة بالملفات المسجلة، بما يسمح بتعزيز التنسيق ومواصلة تجسيد المشاريع ذات الاهتمام المشترك.

عجال يشدد على تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز التعاون مع ثلاث دول إفريقية

تعليمات لتسريع وتيرة الإنجاز والمتابعة الميدانية

وفي ختام الاجتماع، أسدى وزير الطاقة والطاقات المتجددة جملة من التعليمات والتوجيهات الرامية إلى ضمان المتابعة الدقيقة والفعالة لمختلف الملفات المدرجة في جدول الأعمال.

وشدد الوزير على ضرورة تحديد الإجراءات ذات الأولوية بالنسبة لكل ملف، وضبط آجال تنفيذ دقيقة وواضحة، مع تحديد المسؤوليات الموكلة إلى مختلف الهياكل المعنية، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح والهيئات والمتعاملين المعنيين.كما أكد على أهمية ضمان المتابعة الميدانية والمنتظمة لمراحل إنجاز المشاريع، ووضع آلية فعالة للمتابعة والتقييم، مع إعداد تقارير دورية حول مدى تقدم المشاريع والملفات.

وفي السياق ذاته، دعا الوزير إلى العمل على رفع العراقيل المسجلة وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع والالتزامات في الآجال المحددة.

وأكد الدكتور مراد عجال، في هذا الإطار، أهمية المتابعة المستمرة والتنسيق الفعال بين مختلف هياكل القطاع، بما يضمن التجسيد الفعلي للمشاريع والالتزامات، ويعزز التعاون الطاقوي مع الدول الشريكة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق

سليمان عبدوش لبوابة الجزائر :رسالتنا مهنية وإنسانية

بوابة الجزائر الإخبارية : في مبادرة تجمع بين المسؤولية المهنية والواجب الإنساني، انطلقت صباح اليوم الخميس ، القافلة التضامنية التي بادرت إليها المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، بالتنسيق مع الهلال الأحمر الجزائري، باتجاه ولايتي جيجل وبجاية، للوقوف إلى جانب العائلات والمواطنين المتضررين من الحرائق الأخيرة.

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق

وانطلقت القافلة من أمام مقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، برئاسة رئيس المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، سليمان عبدوش، وبمشاركة عدد من الصحافيين، في خطوة تسعى إلى ترجمة التضامن من موقف معنوي إلى حضور ميداني فعلي إلى جانب المتضررين.

ولا تقتصر مهمة القافلة على نقل مساعدات تضامنية إلى العائلات التي تضررت من الحرائق، بل تحمل أيضا رسالة مهنية وإنسانية، تتمثل في الانتقال إلى الميدان، والاقتراب من السكان المتضررين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والوقوف على ظروفهم، ونقل واقعهم للرأي العام بكل مهنية ومسؤولية.

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق

وتأتي هذه المبادرة تحت شعار «من الكلمة إلى الفعل»، في تعبير واضح عن تصور للصحافة يتجاوز حدود نقل الخبر وتغطية الأحداث، نحو الاضطلاع بدور مجتمعي في القضايا التي تمس حياة المواطنين، خصوصا في الأوقات الاستثنائية التي تفرض حضورا أكبر للمؤسسات والأفراد ومختلف الفاعلين في المجتمع.

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق

وتؤكد المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين أن القافلة تمثل ترجمة عملية لفكرة مفادها أن الصحفي، وهو ينقل معاناة الناس، يمكنه أيضاً أن يكون حاضراً بينهم في لحظات الشدة، وأن يجمع بين مسؤوليته في نقل الحقيقة وواجبه الإنساني تجاه المجتمع.

وتشمل القافلة مناطق متضررة في ولايتي جيجل وبجاية، حيث يرتقب أن يلتقي أعضاء القافلة بالعائلات المتضررة، ويعاينوا عن قرب آثار الحرائق وانعكاساتها على الحياة اليومية للسكان، إلى جانب تقديم المساعدات التضامنية والمساهمة في التخفيف من تداعيات الكارثة.

وبالتنسيق مع الهلال الأحمر الجزائري، تعكس المبادرة كذلك أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة الإعلامية والعمل الإنساني، بما يسمح بتحويل التضامن إلى فعل ملموس يصل مباشرة إلى الفئات المتضررة.

من الكلمة إلى الفعل.. صحافيو الجزائر في قافلة تضامنية نحو جيجل وبجاية لمساندة متضرري الحرائق
#الجزائر#تضامن#صحافة
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!

بوابة الجزائر الإخبارية: من قلب الصحراء الجزائرية، وفي موقع يعد من بين أكثر المناطق قسوة وعزلة في العالم، تستعد منطقة تنزروفت لاحتضان واحد من أكثر الإجراءات الأمنية صرامة في مواجهة بارونات المخدرات ومروجي السموم.

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!

ففي قرار تاريخي ورادع وفي خطوة تعكس تشديد الجزائر قبضتها على شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، قرر المجلس الأعلى للأمن الجزائري برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين و شديد الحراسة مخصص حصرا لبارونات المخدرات ومروجيها.

ويعد القرار ضربة موجعة لشبكات الجريمة المنظمة وبارونات المخدرات ورسالة قوية من الدولة الجزائرية التي أقسمت أنها لن تتسامح أبدا مع مروجي السموم وبارونات المخدرات وداعميهم.

أين يقع سجن “تنزروفت” منفى بارونات المخدرات؟

يقع في الصحراء الكبرى “تنزروفت” في أقصى الجنوب الغربي الجزائري بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار أي بالقرب من الحدود مع مالي والنيجر، وتعد الطبيعة فيها من أكثر المناطق قسوة وعزلة وجفافاً، حيث ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا بشكل قياسي يتراوح بين 52 و60 درجة مئوية، كما تخلو تماما من السكان والواحات، مما يجعل الهروب منها أو اختراقها أمرا شبه مستحيل.

ولهذا ارتبط اسم تنزروفت تاريخيا بالصحراء القاحلة والطرق الشاقة، حتى إن المنطقة توصف بأنها من أكثر البيئات الصحراوية عزلة وقسوة في العالم.

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!

“تنزروفت” .. سجن من نوع آخر لبارونات المخدرات!

وفي هذا المكان تحديدا، سيكون على أخطر المتورطين في تجارة المخدرات في مواجهة واقع مختلف تماما عن الحياة التي اعتادوا عليها حيث سيكونون في معزل تام عن شبكاتهم واتصالاتهم ونفوذهم، ولن يستطيعوا إدارتها من داخل السجون كما كانوا معتادين.

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!

القرار يشعل مواقع التواصل الاجتماعي!

لقي القرار التاريخي ترحيبا واسعا من الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط إشادة بالإجراءات التي تستهدف عزل كبار المتورطين في شبكات الاتجار بالمخدرات عن محيطهم وشبكاتهم الإجرامية، مستخدمين بعض العبارات الساخرة عن بارونات المخدرات وما ينتظرهم في صحراء “تنزروفت”.

ويأتي القرار في سياق توجه الجزائر إلى اختيار وسيلة ردع مناسبة تضع حدا للظاهرة الخطيرة التي تهدد الشباب الجزائري وكذا نحو تعزيز آليات مكافحة المخدرات، إذ أعلن المجلس الأعلى للأمن أيضا اتخاذ قرار بإنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحة المخدرات، على غرار تجارب دول أخرى.

سجن “تنزروفت” في قلب الصحراء الجزائرية.. هنا سيتمنى بارونات المخدرات الموت ألف مرة في اليوم!
#الجزائر#بارونات المخدرات#سجن تنزروفت
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تفتح ممرًا نفطيًا مزدوجًا نحو الساحل.. وقود الطائرات مقابل تسويق مليون برميل من خام النيجر

الجزائر تفتح ممرًا نفطيًا مزدوجًا نحو الساحل.. وقود الطائرات مقابل تسويق مليون برميل من خام النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية: في أقل من 24 ساعة، حوّلت الجزائر علاقتها النفطية مع النيجر إلى تجارة تسير في اتجاهين: شحنة من الخام النيجري تُسوّق دوليًا بمشاركة «سوناطراك» عبر الساحل البنيني، ووقود طائرات جزائري يغادر مصفاة أدرار نحو السوق النيجرية. وبهاتين العمليتين، اللتين وضعتا الجزائر ضمن أبرز الصفقات النفطية المسجلة في أوت 2026، بدأت تتشكل سلسلة أعمال إقليمية تجمع التكرير والتسويق والحفر والجيوفيزياء والتوزيع، وتمنح المجمع الجزائري موقعًا متقدمًا في سوق الطاقة بالساحل.

الجزائر تفتح ممرًا نفطيًا مزدوجًا نحو الساحل.. وقود الطائرات مقابل تسويق مليون برميل من خام النيجر

لا تستمد العمليتان أهميتهما من قيمة مالية معلنة، لأن «سوناطراك» والشركة النيجرية للمنتجات النفطية «سونيديب» لم تكشفا أسعار العقود أو حجم برنامج التوريد، وإنما من التحول الذي أحدثتاه في طبيعة العلاقة بين البلدين. فالجزائر لم تعد تتعامل مع النيجر بوصفها سوقًا لبيع منتج نهائي فقط، كما أن النيجر لم تعد بالنسبة إلى «سوناطراك» مجرد بلد يمتلك احتياطات وفرصًا للاستكشاف، بل أصبحت جزءًا من منظومة تجارية تتبادل فيها المواد والخدمات والخبرة.

ويكشف هذا النموذج عن مقاربة جزائرية أكثر نضجًا في التوسع الإفريقي؛ إذ تستثمر البلاد في الأصول التي تمتلكها بالفعل، وفي مقدمتها مصفاة أدرار وقدرات «سوناطراك» التجارية وفروعها المتخصصة، بدل حصر حضورها في تصدير النفط والغاز من الشمال إلى الأسواق التقليدية.

ومن خلال الجمع بين توريد وقود الطائرات والمساهمة في تسويق الخام النيجري، انتقلت الجزائر من اتفاقات التعاون إلى عمليات تتطلب إدارة شحنات فعلية، وتحديد مواصفات، وتنظيم النقل، وضبط الجودة، والتعامل مع المشترين والأسواق الدولية. كما فتحت المجال أمام توسيع النشاط لاحقًا ليشمل الحفر والمسح السيزمي وتوزيع الوقود وصناعة الزفت.

وقد أدرج التقرير الشهري لمنصة «الطاقة» المتخصصة العمليتين ضمن أكبر الصفقات النفطية خلال أوت 2026، إلى جانب اتفاقات سعودية محتملة تجاوزت 3.7 مليار دولار، وبيع 10 ملايين برميل من الخام إلى مصافٍ صينية، واتفاقية تقاسم إنتاج بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية و«شيفرون»، ومشروع مسح سيزمي في مصر يغطي 110 آلاف كيلومتر مربع.

ولا يمكن وضع العمليتين الجزائريتين في ترتيب مالي مباشر مع تلك الصفقات، لأن قيمتهما لم تُعلن. غير أن تصنيفهما بين أبرز عمليات الشهر يعكس ثقلهما التجاري والاستراتيجي، خصوصًا أنهما تنقلان التعاون الجزائري–النيجري من الوعود والمذكرات إلى تدفقات نفطية حقيقية.

تدفقات متعاكسة تصنع ممرًا تجاريًا واحدًا

بدأت أولى حلقات هذا المسار في 14 أوت 2026، عندما حملت «سوناطراك» و«سونيديب» أول شحنة من خام «ميلك» النيجري جرى تسويقها بصورة مشتركة، انطلاقًا من محطة سيمي النفطية في بنين.

ولم يكشف البيان الرسمي لـ«سوناطراك» حجم الشحنة أو قيمتها أو وجهتها النهائية، مكتفيًا بالإعلان عن تنفيذ أول عملية تحميل ضمن التسويق المشترك. غير أن تقارير اقتصادية منشورة في بنين أشارت إلى مغادرة الناقلة «Ottoman Sincerity» محطة سيمي–كبودجي محملة بنحو مليون برميل من الخام، تنفيذًا لعقد مؤرخ في 22 جويلية 2026.

وفي اليوم التالي، بدأت «سوناطراك» تسليم أولى شحنات وقود الطائرات «Jet A1» إلى النيجر، تنفيذًا لعقد بيع وشراء أبرم مع «سونيديب». وانطلقت الإمدادات من مصفاة أدرار «RA1D»، لتتحول المنشأة الواقعة في الجنوب الجزائري إلى قاعدة تموين إقليمية تتجاوز وظيفتها تلبية الطلب الوطني.

وخلال يومين، تشكلت معادلة تجارية متكاملة: النيجر تستفيد من خبرة «سوناطراك» في تسويق خامها والوصول به إلى السوق الدولية، بينما تستفيد الجزائر من فتح منفذ جديد لمنتجاتها المكررة في عمق الساحل.

ويختلف هذا النموذج عن العلاقة التقليدية القائمة على طرف يبيع وطرف يشتري؛ إذ تقوم الشراكة هنا على تبادل الأدوار داخل سلسلة القيمة. فالجزائر تبيع منتجًا عالي المواصفات، وتقدم في الوقت نفسه خبرتها التجارية لخدمة الخام النيجري، بينما تتحول النيجر إلى مورد للخام وسوق للوقود وشريك محتمل في الخدمات النفطية.

ومع ذلك، يجب التمييز بين المشاركة في تسويق الشحنة وشراء مليون برميل لحساب «سوناطراك». فالمعلومة الرسمية المتاحة تؤكد وجود عملية تسويق مشتركة، لكنها لا تثبت أن المجمع الجزائري اشترى كامل الكمية أو تحمل قيمتها التجارية. وقد يكون دوره مرتبطًا بالبحث عن المشترين، أو التفاوض، أو ترتيب الشحنة، أو تقاسم مهام التسويق مع «سونيديب».

كما لم تعلن الشركتان الكميات الدورية من وقود الطائرات، أو مدة عقد التوريد، أو آلية التسعير. ولذلك لا يمكن حتى الآن احتساب رقم الأعمال أو هامش الربح أو القيمة السنوية المتوقعة. أما المعطى المؤكد، فهو بدء التنفيذ وانتقال المنتجات بين البلدين فعليًا.

«سوناطراك» تمنح خام النيجر طريقًا إلى السوق الدولية

تُنتج النيجر خام «ميلك» من حقول أغاديم، ثم تنقله عبر خط أنابيب يمتد قرابة ألفي كيلومتر وصولًا إلى الساحل البنيني، حيث تشكل محطة سيمي منفذه البحري إلى الأسواق الدولية.

ومن خلال دخول «سوناطراك» مسار التسويق، تحصل النيجر على خبرة مؤسسة تدير منذ عقود عقودًا دولية معقدة، وتتعامل مع شركات تكرير وتجار وشركات شحن في أسواق متعددة. كما تملك الجزائر معرفة متقدمة في توقيت البيع، واختيار المشترين، وإدارة المخاطر السعرية واللوجستية، وترتيب التحميل وتسوية العمليات التجارية.

ولا تحتاج الجزائر، في هذه الحالة، إلى إنشاء ميناء أو أنبوب جديد لنقل الخام النيجري، لأن شبكة أغاديم–سيمي قائمة وتصل إلى الساحل البنيني. وهذا يسمح لـ«سوناطراك» بالدخول إلى النشاط من بوابة التجارة والتسويق، مع تقليص النفقات الرأسمالية المباشرة مقارنة بالدخول في مشروع نقل جديد.

كما تمنح العملية المجمع الجزائري فرصة للتعرف ميدانيًا إلى خصائص خام «ميلك»، وسلوك المشترين تجاهه، وفروق تسعيره، وكلفة نقله، ومدى ملاءمته للمصافي المختلفة. وإذا تطور التعاون إلى شحنات منتظمة، تستطيع «سوناطراك» بناء محفظة تجارية جديدة لا تعتمد فقط على تسويق الخام الجزائري.

وهذا المسار ينسجم مع تحول شركات الطاقة الوطنية الكبرى من مؤسسات إنتاجية إلى شركات متكاملة تنشط في التداول والتسويق والخدمات. فالقيمة لا تتحقق دائمًا بامتلاك البرميل، وإنما قد تنشأ من معرفة السوق، والوصول إلى المشترين، وإدارة النقل والتوقيت والمخاطر.

وبذلك تستثمر الجزائر واحدة من نقاط قوتها الأكثر رسوخًا: خبرتها الطويلة في التعامل مع أسواق الطاقة الدولية. وهي خبرة تحولت، في الحالة النيجرية، من مورد داخلي لـ«سوناطراك» إلى خدمة تجارية قابلة للتصدير.

الجزائر تفتح ممرًا نفطيًا مزدوجًا نحو الساحل.. وقود الطائرات مقابل تسويق مليون برميل من خام النيجر

مصفاة أدرار تتحول إلى ذراع تموين للساحل

في الاتجاه المقابل، يحمل تصدير وقود الطائرات «Jet A1» من مصفاة أدرار أهمية تتجاوز الشحنة الأولى. فالعملية تختبر قدرة الجزائر على تحويل منشآت التكرير الجنوبية إلى قاعدة تموين للأسواق الواقعة جنوب الحدود، بدل اقتصار نشاطها على تغطية الطلب الوطني.

ويمنح الموقع الجغرافي للمصفاة أفضلية مقارنة بمنشآت التكرير الموجودة على الساحل الجزائري، لأنها أقرب نسبيًا إلى النيجر وأسواق الساحل. ويمكن لهذا القرب أن يقلص جزءًا من مسافات النقل البري، ويدعم بناء سلسلة إمداد تنطلق من أدرار نحو المعابر الجنوبية.

غير أن الجدوى التجارية ستبقى مرتبطة بكلفة النقل والتأمين، وانتظام الكميات، وجاهزية الصهاريج والمخازن، وسرعة الإجراءات الحدودية، وقدرة الشبكة اللوجستية على المحافظة على مواصفات الوقود حتى نقطة التسليم.

ويُصنف «Jet A1» ضمن المنتجات النفطية التي تخضع لمتطلبات تقنية صارمة، بسبب استعماله في الطيران المدني وتأثير أي خلل في جودته أو تخزينه في السلامة الجوية. ولذلك فإن تصديره لا يقتصر على تحميل شاحنات ونقلها عبر الحدود، بل يتطلب مراقبة النوعية، وتوثيق سلسلة التداول، وضمان سلامة الخزانات ووسائل النقل، وإجراء الفحوص اللازمة عند مختلف نقاط التسليم.

ومن هذه الزاوية، يحمل بدء التوريد دلالة على أن التعاون تجاوز الإعلان السياسي إلى تنفيذ عقد يستند إلى ترتيبات فنية ولوجستية وتجارية. كما يعكس قدرة الصناعة التكريرية الجزائرية على توفير منتج مطابق للمواصفات المطلوبة داخل سوق إقليمية جديدة.

وإذا تحولت الدفعات الأولى إلى برنامج منتظم، يمكن لمصفاة أدرار أن تصبح قاعدة لتزويد أسواق أخرى في الساحل بوقود الطائرات ومنتجات نفطية إضافية. فعدد من دول المنطقة يعاني ضعف قدرات التكرير، ويعتمد على إمدادات تأتي من موانئ بعيدة، ما يرفع كلفة الوقود ويزيد تعرض السوق للاضطرابات اللوجستية.

وتتيح هذه الفجوة للجزائر فرصة بناء مركز توزيع جنوبي يستند إلى إنتاج محلي وخبرة «سوناطراك» وشبكات «نفطال». غير أن توسيع النموذج يحتاج إلى استثمارات في التخزين والنقل، وإلى عقود طويلة نسبيًا تضمن الكميات وتبرر تطوير البنية اللوجستية.

كما يرفع التصدير مستوى استغلال مصفاة أدرار، ويوسع قاعدة عملائها، ويحولها من وحدة مرتبطة بالسوق الداخلية إلى أصل يخدم سياسة الجزائر الاقتصادية تجاه إفريقيا. وهذه نقلة مهمة، لأن القيمة الحقيقية للمنشآت لا تقاس بطاقتها النظرية فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى أسواق جديدة وتحقيق تدفقات مستمرة.

من شحنتين إلى سلسلة نفطية متكاملة

لا تمثل عمليتا أوت بداية معزولة، وإنما نتيجة مسار مؤسساتي انطلق بمذكرة تفاهم بين «سوناطراك» و«سونيديب» في الأول من أكتوبر 2024، ثم توسع في 2 جوان 2026 بتوقيع ثلاث مذكرات تعاون بين الشركة النيجرية وعدد من فروع المجمع الجزائري.

وتتعلق المذكرة الأولى، الموقعة مع المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «إيناجيو»، بجمع البيانات السيزمية في النيجر ومعالجتها وتفسيرها. ويتيح تنفيذها للشركة الجزائرية دخول سوق الاستكشاف النيجري بخبرة متراكمة في المسح الجيوفيزيائي ودراسة الأحواض.

أما المذكرة الثانية، المبرمة مع المؤسسة الوطنية للأشغال في الآبار «إينافور»، فتستهدف إنشاء شركة مشتركة لتنفيذ عمليات الحفر. وإذا انتقلت إلى عقد نهائي، فستمنح الجزائر حضورًا مباشرًا في تطوير الحقول، بدل اقتصار دورها على التجارة والتسويق.

وتشمل المذكرة الثالثة تعاون «نفطال» و«سونيديب» في توزيع المنتجات النفطية وإنجاز مراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب إنشاء شركة مشتركة لصناعة الزفت وتركيبه وتخزينه وتوزيعه.

ويكشف هذا المسار أن المقاربة الجزائرية لا تبحث عن صفقة منفردة أو سوق مؤقتة، بل تعمل على بناء سلسلة تمتد من المسح السيزمي والحفر إلى إنتاج الخام وتسويقه، ثم توريد الوقود وتخزينه وتوزيعه، وصولًا إلى صناعة الزفت وخدمات الطرق.

وبذلك تستطيع الجزائر تحقيق ثلاثة أصناف من الإيرادات: عائدات بيع المنتجات المكررة، ومداخيل تسويق الخام النيجري، وإيرادات الخدمات النفطية والهندسية. وإذا تحولت المذكرات إلى عقود تنفيذية، ستصبح فروع «سوناطراك» جزءًا من مراحل متعددة داخل الصناعة النفطية النيجرية.

كما يمنح هذا التكامل الجزائر قدرة أعلى على تثبيت حضورها؛ فالشركة التي تبيع شحنة واحدة قد تغادر بانتهاء العقد، أما المجموعة التي تشارك في الجيوفيزياء والحفر والتسويق والتوزيع والتكوين، فإنها تبني مصالح طويلة الأجل يصعب اختزالها في صفقة ظرفية.

ويعكس إدماج عدة فروع أيضًا قدرة المجمع الجزائري على تقديم عرض متكامل. فبدل دخول كل مؤسسة منفردة، تتحرك «سوناطراك» بمنظومة تشمل الاستكشاف والخدمات والتجارة والتكرير والتوزيع، وهي ميزة تنافسية مهمة داخل أسواق تبحث عن شريك يمتلك الخبرة والحلول عبر كامل سلسلة القيمة.

الصفقات الجزائرية تختلف عن سباق المليارات

تصدرت السعودية قائمة الصفقات النفطية في أوت 2026 من حيث القيم المعلنة، عبر اتفاقات محتملة تجاوزت 3.7 مليار دولار لشراء معدات الحفر والأنابيب وتطوير التعاون الرقمي، إلى جانب بيع 10 ملايين برميل من الخام لشركات تكرير صينية.

وفي ليبيا، اتجه النشاط نحو اتفاقية تقاسم إنتاج بين المؤسسة الوطنية للنفط و«شيفرون»، تتعلق باستكشاف مساحة تبلغ 7437 كيلومترًا مربعًا في حوض سرت. أما في مصر، فتمحور المشروع حول تنفيذ مسح سيزمي يغطي نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، تمهيدًا لتوفير بيانات جديدة وطرح فرص استثمارية.

في المقابل، اختارت الجزائر مسارًا مختلفًا قائمًا على تحقيق تدفقات تجارية سريعة بالاستناد إلى أصول موجودة: مصفاة تعمل في أدرار، وقدرة تجارية لدى «سوناطراك»، وشبكة تصدير للخام النيجري قائمة عبر بنين، وفروع جزائرية جاهزة لتقديم الخدمات.

ويقلص هذا النموذج الفترة الفاصلة بين التوقيع وتحقيق أول نشاط تجاري، خلافًا لمشروعات الاستكشاف التي تحتاج إلى سنوات من المسح والحفر والتقييم قبل بلوغ الإنتاج.

كما أن عدم إعلان القيمة لا ينتقص من أهمية الصفقتين، لكنه يفرض قراءة دقيقة لهما. فالمؤشر الأساسي حاليًا ليس رقم الإيرادات، وإنما بدء حركة تجارية مزدوجة واختبار قدرة الشركات الجزائرية والنيجرية على تنفيذها.

وسيحدد نجاح المرحلة المقبلة عدد من المؤشرات، أبرزها انتظام شحنات وقود الطائرات، وحجم الكميات السنوية، واستقرار سلسلة النقل، وتكرار عمليات تسويق خام «ميلك»، والقيمة التي تضيفها «سوناطراك» إلى سعر البيع والوصول إلى المشترين.

كذلك سيبقى الانتقال من مذكرات التفاهم إلى العقود التنفيذية معيارًا حاسمًا. فإذا أنشئت شركات مشتركة للحفر والزفت، وبدأت «إيناجيو» تنفيذ المسوح، ودخلت «نفطال» نشاط التخزين والتوزيع، فإن التعاون سيتحول إلى منصة أعمال جزائرية داخل الساحل، وليس مجرد تبادل محدود للشحنات.

الجزائر تفتح ممرًا نفطيًا مزدوجًا نحو الساحل.. وقود الطائرات مقابل تسويق مليون برميل من خام النيجر

الجزائر تحول الجنوب إلى واجهة اقتصادية إفريقية

تتجاوز دلالة صفقات أوت قطاع النفط، لأنها تقدم نموذجًا لكيفية تحويل الجنوب الجزائري من مساحة حدودية إلى قاعدة إنتاج وتصدير وخدمات موجهة نحو إفريقيا.

فمصفاة أدرار لا تصبح مهمة فقط بما تنتجه للسوق الوطنية، بل بقدرتها على تموين دول الجوار. كما لا تقتصر قيمة خبرة «سوناطراك» على بيع المحروقات الجزائرية، بل تمتد إلى إدارة شحنات خام تملكه دول إفريقية أخرى.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجه الجزائر نحو بناء علاقات اقتصادية أعمق مع دول الساحل، تقوم على المصالح المتبادلة وربط الاستقرار بالتنمية والطاقة. فالنيجر تحصل على وقود مطابق للمواصفات وخدمات فنية وتجارية، بينما تفتح الجزائر أسواقًا جديدة أمام منتجاتها وشركاتها وخبرتها.

كما تملك هذه الشراكة قابلية للتوسع خارج النيجر. فإذا أثبت المسار البري انطلاقًا من أدرار جدواه، يمكن تطويره لتزويد أسواق أخرى في الساحل بالوقود والزفت والخدمات النفطية. وإذا نجحت تجربة التسويق المشترك لخام «ميلك»، تستطيع «سوناطراك» عرض خبرتها على منتجين أفارقة آخرين يحتاجون إلى النفاذ للأسواق الدولية.

غير أن بناء منصة إقليمية حقيقية يتطلب تجاوز نجاح الشحنة الأولى إلى انتظام العمليات، والإعلان عن عقود واضحة، وتطوير التخزين والنقل، وضبط آليات التسعير، وتأهيل المعابر والخدمات اللوجستية.

كما ينبغي قياس المحتوى الجزائري في المشروعات المشتركة، وعدد الوظائف والتكوينات الناتجة عنها، وحصة المؤسسات الوطنية من الخدمات والمعدات. فالقيمة الاقتصادية الأوسع لا تأتي من المبيعات وحدها، بل من تشغيل سلاسل هندسية ولوجستية وتجارية حولها.

وبهذه الرؤية، لا تمثل عمليتا أوت مجرد إدراج للجزائر في قائمة شهرية لأكبر الصفقات النفطية. إنهما أول اختبار تجاري لنموذج أكثر طموحًا، تتحول فيه «سوناطراك» من مورد للمحروقات إلى منصة متكاملة للتكرير والتسويق والخدمات داخل الساحل.

فالجزائر لم تكتفِ بإرسال وقود الطائرات إلى النيجر، بل ساعدتها أيضًا على إخراج خامها إلى السوق الدولية. وهذا التبادل المتوازن يمنح العلاقة أساسًا اقتصاديًا أكثر صلابة، ويضع الخبرة الجزائرية في قلب سلسلة الطاقة النيجرية.

أما الرهان المقبل، فيتمثل في تحويل أولى الشحنات إلى تدفقات منتظمة، والمذكرات إلى مشروعات، ومصفاة أدرار إلى قطب تموين إقليمي، ووجود «سوناطراك» في النيجر إلى منصة أعمال تمتد من باطن الحقول إلى خزانات الوقود. وعندها تصبح صفقات أوت نقطة انطلاق فعلية لتوسع جزائري مدروس في واحدة من أكثر أسواق الطاقة الإفريقية قابلية للنمو.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مركز البيانات الوطني الثاني بالبليدة يتحصل على شهادة التصميم العالمية Tier III Design

مركز البيانات الوطني الثاني بالبليدة يتحصل على شهادة التصميم العالمية Tier III Design

بوابة الجزائر الإخبارية:وكالات/الجزائر – تحصل مركز البيانات الوطني الثاني بالبليدة على شهادة التصميم العالمية (Tier III Design), الصادرة عن “أبتايم إنستيوت”, في إنجاز جديد يعكس تطور البنية التحتية الرقمية الوطنية ومستوى النضج التقني والجاهزية المؤسسية التي بلغها هذا الصرح الاستراتيجي, حسب ما أفاد به, اليوم الأربعاء, بيان للمحافظة السامية للرقمنة.

ويندرج هذا الانجاز, مثل ما أوضحه ذات المصدر, في إطار تنفيذ أهداف الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في الجزائر, لاسيما محورها الأول المتعلق بالبنى التحتية الأساسية لتكنولوجيات الإعلام والاتصال, حيث تأتي هذه الشهادة لـ”تعزز مسار الاعتماد الدولي لمراكز البيانات الوطنية, بعد حصول مركز البيانات الوطني الأول بالمحمدية على الشهادة ذاتها في فبراير 2026″.

وذكر البيان بأن هذا التصنيف “يعد مرجعا دوليا يكرس مطابقة تصميم البنية التحتية لجملة من المتطلبات, من خلال ضمان قابلية الصيانة دون انقطاع وتوفير مستويات متقدمة من الجاهزية التشغيلية”.

وقد جاء هذا الاعتماد, مثل ما أكدته المحافظة, “تتويجا لمسار تقني وهندسي دقيق, استند إلى تصميم متكامل للبنية التحتية واعتماد حلول متطورة لضمان استمرارية النشاط, مع إخضاع مختلف المكونات لمعايير تقييم صارمة وفق أفضل الممارسات العالمية”.

وبالمناسبة, أكدت المحافظة ال سامية للرقمنة العمل على استكمال هذا المسار, من خلال “السعي إلى الحصول على شهادة اعتماد مستوى الفئة الثالثة للمنشأة (Tier III Certification of Constructed Facility), بما يعزز الجاهزية التشغيلية والاعتمادية لمراكز البيانات الوطنية ويدعم بناء بنية تحتية رقمية سيادية وفق المعايير الدولية”

#البليدة#المحافظة السامية للرقمنة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يجري حركة جزئية في سلك القضاء

تبون يجري حركة جزئية في سلك القضاء

‏بوابة الجزائر الإخبارية : أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد ⁧‫تبون،اليوم الأربعاء،‬⁩ حركة جزئية في سلك القضاء، على مستوى مجلس الدولة ومحكمة التنازع ورؤساء المجالس القضائية والنواب العامين، لدى المجالس القضائية ورؤساء المحاكم ومحافظي الدولة، لدى المحاكم الإدارية للاستئناف وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.


‏

وقد جاءت الحركة كالآتي:

‏رئيس مجلس الدولة: بن أحمد لخضر.
‏رئيسة محكمة التنازع: دحو نصيرة.
‏رئيس المحكمة الإدارية للاستئناف بالجزائر: لحسين كاهنة.

‏- رؤساء المجالس القضائية:

‏مجلس قضاء أم البواقي:
‏موني عمر.
‏مجلس قضاء بسكرة:
‏علاق عبد الرحمن.
‏مجلس قضاء بشار:
‏جحلاط عبد القادر.
‏مجلس قضاء الجلفة:
‏بوخبزة العيد.
‏مجلس قضاء سكيكدة:
‏حمالي سمير.
‏مجلس قضاء سيدي بلعباس:
‏عنتر منور.
‏مجلس قضاء قالمة:
‏زرقط سفيان.
‏مجلس قضاء معسكر:
‏بوعزلة بن يعقوب.
‏مجلس قضاء ورقلة:
‏بن بكير منصف.
‏مجلس قضاء البيض:
‏يعقوب معمر.
‏مجلس قضاء سوق أهراس:
‏بلبل محمد.

‏- النواب العامون لدى المجالس القضائية:
‏مجلس قضاء الأغواط:
‏حمودة نصر الدين.
‏مجلس قضاء البليدة:
‏مناصرة يوسف.
‏مجلس قضاء تلمسان:
‏قداري أحمد.
‏مجلس قضاء الجلفة:
‏بلعيد عبد الحفيظ.
‏مجلس قضاء سيدي بلعباس:
‏بوشاقور محمد.
‏مجلس قضاء مستغانم:
‏عزيزي ياسين.
‏مجلس قضاء تيبازة:
‏لعناصر عبد العزيز.
‏مجلس قضاء ميلة:
‏ساكر مراد.
‏مجلس قضاء عين الدفلى:
‏حماش خالد.
‏مجلس قضاء غرداية:
‏معمري محمد.

‏- محافظو الدولة لدى المحاكم الإدارية للاستئناف:

‏المحكمة الإدارية للاستئناف قسنطينة:
‏بغو عبد الفتاح.
‏المحكمة الإدارية للاستئناف الجزائر:
‏عمراني كمال.
‏المحكمة الإدارية للاستئناف وهران:
‏عمامرة أحمد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

قرارات تاريخية وغير مسبوقة من المجلس الأعلى للأمن الجزائري

قرارات تاريخية وغير مسبوقة من المجلس الأعلى للأمن الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن، تناول الحرائق التي شهدتها مناطق شرق ووسط البلاد، ومكافحة المخدرات، بالإضافة إلى الأوضاع العامة في البلاد ودول الجوار.

https://twitter.com/algatedz/status/2095217251637145814?s=46

تفعيل حكم الإعدام!

فيما يخص الحرائق، فقد تمّ عرض متابعة مدى تقدم التحريات الأمنية والعلمية الدقيقة، التي يقودها الدرك والأمن الوطنيان، واللذان سيعلنان في اجتماع مشترك عن مخرجات التحريات، إذ أكد اجتماع المجلس الأعلى للأمن على ضرورة تفعيل تنفيذ الحكم بالإعدام في كل ما يتصل بهذا النوع من الجرائم.

إنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحة المخدرات كما هو معمول بها دوليا!

قرارات تاريخية وغير مسبوقة من المجلس الأعلى للأمن الجزائري

وبخصوص مكافحة المخدرات، فقد تقرر إنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحتها، كما هو معمول به في عديد البلدان، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

تحويل ثكنة عسكرية بالصحراء الكبرى إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها

قرارات تاريخية وغير مسبوقة من المجلس الأعلى للأمن الجزائري

كما ثمّن المجلس الأعلى للأمن الجهود التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن، حيث تقرر في السياق ذاته تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها.

وتناول المجلس الأعلى للأمن أيضا الأوضاع العامة في البلاد ودول الجوار.

شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي