بوابة الجزائر الإخبارية: تعيين الإعلامي لمين شيخي مديرا عاما لقناة الجزائر الدولية AL24 News يأتي في مرحلة تفرض فيها التحولات التي تشهدها الجزائر والمنطقة إعادة النظر في وظيفة الإعلام الموجه إلى الخارج.
لا يتعلق التعيين بإدارة مؤسسة إعلامية فقط، وإنما يرتبط أيضا برهان أوسع يتمثل في تطوير قناة دولية قادرة على تقديم الجزائر إلى جمهور خارجي، وشرح مواقفها في القضايا الإقليمية والدولية، ومواكبة الحضور المتزايد للدبلوماسية الجزائرية.
دخل لمين شيخي هذه المهمة برصيد مهني يمتد لسنوات طويلة، فقد راكم تجربة تقارب أربعة عقود في الصحافة، شملت العمل في الملفات السياسية والأمنية والإقليمية، إضافة إلى خبرة واسعة في الإعلام الدولي.
وتبقى تجربته مع وكالة رويترز من أبرز محطات مسيرته المهنية ، فقد عمل مراسلًا ورئيسًا لمكتب الوكالة في الجزائر لأكثر من عقدين، وغطى خلال هذه الفترة العديد من الملفات الجزائرية والإقليمية، في مؤسسة تعتمد معايير دقيقة في جمع المعلومات والتحقق منها وصياغة الأخبار وتوزيعها على وسائل الإعلام ومؤسسات القرار في مختلف أنحاء العالم.
هذه التجربة منحته معرفة مباشرة بطريقة عمل وكالات الأنباء الدولية، وبالمعايير التي تحكم صناعة الأخبار الموجهة إلى الجمهور الدولي، كما تمنحه اطلاعًا واسعًا على كيفية تناول الجزائر وقضايا المنطقة في وسائل الإعلام الدولية.
إلى جانب ذلك، يمتلك لمين شيخي خبرة في الصحافة الجزائرية، وكان من الأسماء التي ساهمت في تجارب صحفية مختلفة خلال مراحل مهمة من تطور المشهد الإعلامي الوطني.
ويأتي اختياره على رأس AL24 في وقت تحتاج فيه القناة إلى الانتقال إلى مستوى أكثر تنافسية، فوجود قناة تخاطب الجمهور الدولي بثلاث لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية، يفرض إنتاج محتوى يتناسب مع طبيعة هذا الجمهور، سواء من حيث الخبر أو التحليل أو التغطية الميدانية.
و لا ينبغي الهدف أن يكون فقط نقل الأخبار الجزائرية إلى الخارج، وإنما تقديم سياق متكامل حول مواقف الجزائر وسياساتها، خصوصا في الملفات التي تحظى باهتمام دولي.
و تبرز أهمية الإعلام في دعم السياسة الخارجية، فالتحرك الدبلوماسي يحتاج إلى إعلام قادر على شرح المواقف الرسمية وتقديم خلفياتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات إقليمية ودولية معقدة.
كما أن حضور الجزائر في المنظمات والمحافل الدولية يحتاج إلى تغطية إعلامية تشرح للرأي العام الخارجي طبيعة هذا الحضور وأهدافه.
ويشمل ذلك أيضا الدفاع عن المصالح الوطنية في مواجهة الحملات الإعلامية أو الروايات التي تقدم الجزائر بصورة غير دقيقة أو مجتزأة.
وتحتل القضايا التي تتمسك بها الجزائر في سياستها الخارجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، موقعًا مهمًا في هذا المسار، وتحتاج هذه الملفات إلى معالجة إعلامية تستند إلى المعطيات والقانون الدولي والمواقف الرسمية، بعيدًا عن الخطاب الانفعالي.
كما أن تحسين صورة الجزائر في الخارج يمثل جانبا آخر من مهمة قناة دولية وطنية، فالجزائر تشهد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتعمل على تعزيز حضورها في محيطها الإفريقي والعربي والمتوسطي.
ومن مهام الإعلام الدولي أن ينقل هذه التحولات إلى الجمهور الخارجي، وأن يقدم صورة تقوم على المعلومات والمعطيات بدل الصور النمطية.
في المقابل، فإن طموح قناة AL24 يجب ألا يتوقف عند تحسين حضورها مقارنة بالقنوات الجزائرية، وإنما يجب أن يتجه نحو المنافسة مع القنوات الدولية التي تخاطب الجمهور نفسه.
الإمكانيات البشرية والمادية تمثل عاملا مهما في هذا المسار ، فالجزائر تمتلك كفاءات إعلامية، كما أن الدولة وفرت للقناة الإمكانيات التقنية واللوجيستيكية اللازمة للعمل، لذلك فإن التحدي الأساسي سيكون في حسن استثمار هذه الإمكانيات وتحويلها إلى محتوى قادر على المنافسة خارج الحدود.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم اختيار لمين شيخي، لأول مرة تتولى شخصية تتمتع بهذا الرصيد من الخبرة في الإعلام الدولي قيادة قناة الجزائر الدولية، وتجربته الطويلة داخل رويترز تمنحه معرفة بالسوق الإعلامية الدولية وبطريقة تعامل المؤسسات الإعلامية الكبرى مع الأخبار والملفات السياسية.



























