بوابة الجزائر الإخبارية: سلطت دعوى قضائية حاسمة معروضة أمام محاكم الولايات المتحدة الأمريكية الضوء بشكل صارخ على “شبكة قتل منظمة وممنهجة” موّلتها ودعمتها “دولة الإمارات العربية المتحدة“، بعد كشف تفاصيل مرعبة لحملة اغتيالات سياسية واسعة النطاق نفذتها في مدينة عدن جنوب اليمن.
وتدور الدعوى حول “النائب اليمني أنصاف مايو“، الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بشعة، ويطالب اليوم بالعدالة ضد شركة أمنية خاصة استأجرتها أبوظبي وموّلتها مباشرة لتنفيذ عمليات تصفية جسدية، وفقاً لما كشفته تقارير إعلامية أمريكية بارزة مثل نيويورك تايمز.
وتكشف الدعوى عن برنامج اغتيالات سري ومنسق بدقة، استهدف “على الأقل 23 شخصية” سياسية ودينية واجتماعية وأكاديمية بارزة خلال فترة الفوضى في عدن، الهدف الواضح: إعادة تشكيل المشهد السياسي بالقوة من خلال بث الرعب، والتصفية الجسدية، والترهيب المنهجي.
وتشكل شهادة النائب أنصاف مايو المدخل المباشر والدامغ لهذه الشبكة الإجرامية، إذ يصف كيف أصبح هدفاً مباشراً للجهاز نفسه الذي نفذ عشرات عمليات التصفية الأخرى، مما يربط بوضوح بين الحوادث الفردية و”برنامج عمليات إجرامي واسع” ممول ومسيَّر من خارج اليمن، وتحديداً بدعم وتوجيه إماراتي مباشر.

وتستند الدعوى إلى تحقيقات دولية سابقة واعترافات علنية من بعض المرتزقة أنفسهم، الذين أقروا بتنفيذ عمليات القتل بتوجيه وتمويل إماراتي، واليوم انتقلت القضية إلى مرحلة قضائية رسمية في أمريكا، حيث يجري توحيد الأدلة والوثائق والشهادات تحت القسم لمواجهة هذا التورط الخطير.
ويمثل رفع هذه الدعوى أمام المحاكم الأمريكية “تصعيداً نوعياً خطيراً“، إذ يفتح الباب على مصراعيه أمام التدقيق القانوني الشامل في الشبكات المالية، والتسلسلات القيادية، والأساليب التشغيلية لهذا البرنامج الإجرامي، ويشارك فيها فرق قانونية متخصصة في العدالة الدولية، مما يؤكد أن الهدف ليس رمزياً، بل محاسبة حقيقية وإثبات مسؤولية مباشرة للجهات المتورطة.
وتفضح الدعوى بوضوح تام “استخدام الإمارات لشركة أمنية خاصة” كواجهة وأداة تنفيذية لعمليات قتل مستهدفة، مما يحول الاتهام من التورط غير المباشر إلى “مسؤولية تشغيلية مباشرة وممنهجة“، ورغم محاولات الإنكار الظاهري عبر هذه الهياكل الخاصة، فإن تراكم الأدلة يرسم صورة دامغة للتنسيق الكامل والتمويل المباشر والتنفيذ الميداني تحت الرعاية الإماراتية.
ويبرز الملف كيف وظفت أبوظبي موارد الدولة عبر كيانات خاصة لتنفيذ أعمال إجرامية تثير الإدانة الدولية، مستغلة هشاشة مناطق النزاع مثل اليمن لفرض أجنداتها بالقوة والإقصاء الانتقائي الدموي.
في هذا السياق لم تعد عدن مجرد ساحة معركة، بل تحولت إلى “ميدان تجارب إجرامي” لنموذج سيطرة قائم على الاغتيال المنظم والمنهجي، بهدف تفكيك المعارضة السياسية، وإسكات الأصوات الحرة، وفرض توازن قوى يخدم المصالح الإماراتية بشكل مباشر، ولم يكن نتيجة ذلك أي استقرار، بل تفتيتاً اجتماعياً عميقاً وصدمات نفسية مدمرة طويلة الأمد بين أبناء الشعب اليمني، ويثير الكشف عن هذه الشبكة الإجرامية أسئلة جوهرية وملحة حول آليات المساءلة عندما تنفذ دول مثل الإمارات عملياتها الدموية عبر مرتزقة ووسطاء من القطاع الخاص، وتسعى الدعوى إلى سد هذه الفجوة الخطيرة من خلال تحديد المسؤوليات بوضوح بين التمويل والتفويض والتنفيذ المباشر.
وإلى جانب المعركة القانونية المباشرة، تحمل هذه القضية تداعيات جيوسياسية مدمرة للإمارات، إذ تفضح بشكل حاد دور أبوظبي في النزاعات الإقليمية، واعتمادها الممنهج على استراتيجيات أمنية غير تقليدية وإجرامية لبسط نفوذها في الدول الهشة، ويهدد هذا النهج الذي يُطعن فيه الآن أمام المحكمة بتقويض مكانتها الدولية وكشف الآليات الخفية والمظلمة التي اعتمدت عليها.
كما تشكل القضية “تحذيراً صارخاً” من تطبيع الاغتيالات السياسية المستهدفة كأداة سياسية رخيصة، إذ تقوض أي حدود أخلاقية أو قانونية متبقية بين العمليات الأمنية والتصفيات المنهجية التي تشبه حملات الإبادة.
ومع تقدم الدعوى من المتوقع أن تفضح ليس فقط تفاصيل عمليات القتل المحددة، بل الإطار الكامل الذي مكّنها، بما في ذلك التدفقات المالية الضخمة، والتسلسلات الهرمية القيادية، والأساليب التشغيلية الإجرامية، وقد ترسي هذه القضية سابقة قانونية خطيرة لمحاسبة هياكل مماثلة في مناطق نزاع أخرى.
وتظل الحقيقة الأساسية واضحة كالشمس: ما حدث في عدن لم يكن مجرد فوضى أمنية عابرة، بل كان “نظام عنف متعمداً وممنهجاً” صُمّم ونُفّذ بدعم وتمويل وتوجيه إماراتي مباشر، وتمثل هذه الدعوى أمام محكمة أمريكية “نقطة تحول تاريخية” تحول فصلاً مظلماً ودموياً من الحرب إلى قضية محاسبة قانونية وعامة لا يمكن تجاهلها.















