بقلم : عبد المنعم بن حمدة الأمين الوطني للإعلام -حمس
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لبوابة الجزائر .
بوابة الجزائر الإخبارية: انتهت أشغال الدورة الإستثنائية لمجلس الشورى الوطني لحركة مجتمع السلم ليقرر أعضاء مجلس الشورى الوطني وبأغلبية مريحة قرار المشاركة في الاستحقاق الرئاسي القادم برئيس الحركة الأستاذ عبد العالي حساني شريف، بعد تقليب وجهات النظر والنقاش والاثراء المسؤول والديمقراطي على ورقة تقدير الموقف الذي قدمها المكتب الوطني.

لم يذهب المكتب الوطني لمجلس الشورى الوطني بتكهنات أو استفسارات أو غموض بل قدم ورقة تقدير موقف شاملة متكاملة تعبر عن رؤيته لهذا الاستحقاق الهام، قبل وأثناء وبعد ومن كل الزوايا السياسية والمؤسساتية، وفي ظل كل السياقات الدولية والاقليمية والوطنية بما يراعي مصلحة الحركة التي طالما كانت هي نفسها في مصلحة الوطن، ولعلنا نقف على بعض المعالم التي أسست لقرار المشاركة برئيس الحركة الفاضل عبد العالي حساني شريف.

#البعد_الدولي : لم يعد العالم الدولي تحكمه المواثيق والقوانين والأخلاق، فقد جرّد طوفان الأقصى منظومة العالم الغربي المتجبر وعرَّى حقيقتها وكشف ظلمها وزيفها وبشر بنهاية عهدها وهو ما يلقي على الحركة مسؤوليتها ودورها للمساهمة في الانتقال الحضاري الذي سينقل الأمة لتكون فاعلا ورقما ومشروعا بديلا، ولن يكون ذلك إلا بدول وطنية سيدة مستقلة قوية مقتدرة مستقرة والجزائر فرصة للأمة.
#البعد_الاقليمي : لم يعد في جوارنا أشقاء كثر، فدائرة التوتر والتأزيم والضغط تحيط بنا من كل الجهات، ومقصودها واحد هو ابتزاز الجزائر لتخضع للمنتظم الدولي وتندمج فيه أو تختار النأي بنفسها عنه، خاصة في ظل موقفها المشرف من القضية المركزية والمشاركة في الرئاسيات هو ضمن هذا السياق الاقليمي الصعب المعقد الذي يتطلب انتخابات ديمقراطية بمشاركة واسعة ومجتمع قوي متماسك وسلطة شرعية وأحزاب سياسية ذات سيادة واستقلالية وقاعدة شعبية كبيرة.
#البعدالمرجعيالاسلامي : حركة مجتمع السلم الجزائرية نموذج للتدافع السياسي الناضج ومثال للتعايش والتكيف مع مكونات الساحة السياسية والنظام السياسي حتى في أشد مراحل الاختلاف معه، وقد سيرت عبر عقود من الزمن هذه العلاقة بحكمة ورشد وتصرفت في كل مرحلة من مساراتها بما يتطلبه الموقع السياسي ومصلحة الجزائر، ولعل الحركات الاسلامية في العالم العربي ( مصر، سوريا، الأردن، الخليج ، تونس، السودان، ليبيا، المغرب) تعيش أسوء فتراتها ومراحلها لثلاث أسباب رئيسية :
1- عدم وضوح الرؤية ومعرفة اهدافها ومستقبلها ( أين تريد أن تصل؟ )
2- عدم ادارة العلاقة بالشكل المنطقي والعقلاني والواقعي مع الانظمة السياسية
3- الزعامات الشخصية والتكتلات التي تتمحور حول الاشخاص بدل المؤسسات وما يؤديه ذلك من انشقاقات وترهل وتفكك وعجز عن التفكير بالعقل الجماعي.
#البعد_الوطني : جربت حركة مجتمع السلم كل المسارات والخيارات، وهي اليوم تتخذ قرارها بكل أريحية بما لها من التجربة والخبرة والرصيد وبما يجعلها تعرف لكل سيناريو ايجابياته وسلبياته وهي على تمام القناعة بضرورة المشاركة ومنع البلد من تكريس ثقافة الرأي الواحد والصوت الواحد والشخص الواحد والمترشح الواحد، فالمشاركة تمنع الفساد والاستبداد وتحفظ التعددية وتصون الديمقراطية القائمة على المنافسة، ومحطتي 2014 و 2019 أكدتا بما لا يدع مجالا للشك أن الغياب عن المنافسة ( المقاطعة ) يفقدك الصدارة ويقوي بدائلك السياسية ويضعفك وعائك الانتخابي ويخذل الجاهزية في هياكلك، ويجعلك في دائرة المتأثر لا المؤثر ( حصلت الحركة في التشريعيات على وعاء 200 ألف صوت ) كانت تلك قرارات مؤسسية شورية خالصة، ولكن أبناء حركة مجتمع السلم فهموها وجربوها واختاروا اليوم قرارا يخدمون به الحركة والجزائر من منطلق المشاركة وليس المقاطعة ومن مبدء التدافع السياسي الاصلاحي الذي ينشد شراكة سياسية ترتكز على ثلاث أسس:
1- شراكة سياسية تعيد الاعتبار للفعل السياسي الحزبي.
2- شراكة سياسية تضمن التعددية وتمنع الفساد والاستبداد.
3- شراكة سياسية قائمة على حجم القاعدة الشعبية والرصيد الانتخابي والناتج السياسي للحركة .
#البعد_المؤسسي : عبرت ورقة تقدير الموقف عن رؤية المكتب الوطني لهذا الاستحقاق من كل جوانبه الدولية والاقليمية والمرجعية والوطنية وحتى المؤسساتية، وقد كان خيار الترشح برئيس الحركة خيارا خادما لهذا الرؤية الكبيرة، فخيار المشاركة خيار استراتيجي وليس إستحقاق أشخاص أو مصلحة أفراد أو محطة تحقيق رغبات ، بل خيار سياسي رزين يمكنه الإجابة عن كثير من التعقيدات والتشابك والتيه الذي يعيشه العالم والجزائر جزء منه، خيار يراعي التوازن والهدوء والرزانة والعقلانية والمنطقية والمصالح وقد رجح الحسم الشوري ( لا التنظيمي الضيق) خيار الدخول برئيس الحركة وقد اجتمع على هذا الرأي الأغلبية الساحقة من أبناء الحركة من جيل التأسيس إلى جيل المؤسسات، بسبب ما أنجزه هذا الرجل في وقت وجيز من :
- جمع كل أبناء الحركة التاريخيين والمؤسسين والغاضبين والمنقطعين على رؤية ومقصد (الرأي جماعي والشورى ملزمة)، ومن جمع اخوانه سيجمع الله له أبناء الوطن حوله.
- العلاقة الهادئة والمتزنة والرزينة المستقلة والسيدة مع جميع الفواعل السياسية ومؤسسات الدولة.
- قيادة رؤية سياسية مستقبلية جديدة تراعي رصيد الحركة وتجاربها السابقة وتؤسس للشراكة السياسية الحقيقية الواقعية وقدر المجلس أن هذه المسؤولية لا يجب إلا أن تكون مؤسسية الضامن فيها هو رئيس الحركة لما له من أدوار قبل وأثناء وبعد الاستحقاق ..





















