الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 07:57 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 421 مشاهدة
“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أن تصف Financial Times التمدد الإماراتي في إفريقيا بأنه اندفاعة ذات طابع «إمبراطوري»، وقبل أن تتعقب Human Rights Watch مرتزقة كولومبيين عبر منشآت عسكرية في الإمارات إلى السودان، وقبل أن تكشف رويترز أن فدية بقيمة 50 مليون دولار موّلت هجومًا لتنظيم القاعدة في مالي وأن ثلاثة مصادر إقليمية نسبت دفعها إلى الإمارات، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد اختصر في مارس 2024 خريطة الخطر في ثلاث دول بالاسم: مالي وليبيا والسودان.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

لم تكن عبارته آنذاك عامة. قال إن أموال دولة عربية لم يسمها توجد «في كل الأماكن التي فيها تناحر»، ثم عدد مالي وليبيا والسودان، قبل أن يحذر من محاولة التعامل مع الجزائر بالطريقة نفسها ويعلن أن «للصبر حدودًا». وبعد أكثر من عامين، تبدو أهمية ذلك التصريح أقل في حدته اللفظية وأكثر في دقة الجغرافيا التي اختارها الرئيس؛ فالساحات الثلاث التي حددها تحولت تباعًا إلى موضوع تقارير أممية وتحقيقات دولية في السلاح والذهب والمرتزقة والتمويل وشبكات النفوذ المرتبطة بالإمارات.

هذا لا يعني أن التحقيقات أثبتت أن كل اتهام جزائري كان صحيحًا، ولا أن الرئيس سمّى الإمارات رسميًا في كل تلك المناسبات؛ في الواقع، حافظ تبون طويلًا على عدم ذكرها بالاسم، رغم أن السياق وردود الفعل الإماراتية والقرارات الجزائرية اللاحقة لم تترك مجالًا واسعًا للالتباس. لكن وضع التصريحات على خط زمني واحد، ثم إسقاط ما تكشف لاحقًا من أدلة وتحقيقات فوقه، يُظهر أن الجزائر كانت تقرأ مبكرًا نمطًا وليس حادثة منفردة: رأس مال ضخم يتحرك خارج الحدود، موانئ وأصول استراتيجية، علاقات مع أطراف مسلحة، وأدوات أمنية ومالية تتجاوز بكثير مفهوم الاستثمار التقليدي.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

يناير 2024.. الإنذار خرج أولًا من مجلس الأمن الأعلى

البداية الرسمية لم تكن تصريحًا فرديًا من الرئيس. ففي 10 جانفي 2024، ترأس عبد المجيد تبون اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن خُصص للوضع الداخلي والتطورات الأمنية في الجوار والساحل، وانتهى البيان إلى التعبير عن الأسف إزاء «تصرفات عدائية» صادرة عن «بلد عربي شقيق» تجاه الجزائر، من دون تسمية ذلك البلد. وسائل الإعلام والمراقبون ربطوا الإشارة مباشرة بالإمارات. ولذلك ينبغي تسجيل هذه المحطة بصفتها أول إنذار مؤسساتي لا تصريحًا شخصيًا لتبون ضد أبوظبي.

كانت المنطقة في ذلك الوقت تتغير بسرعة. مالي أنهت عمليًا مسار اتفاق الجزائر، ليبيا بقيت منقسمة بين سلطات ومراكز قوة متنافسة، والسودان دخل منذ أفريل 2023 حربًا مفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وفي الخلفية، كان الدعم الإماراتي السابق لمعسكر خليفة حفتر في ليبيا موثقًا منذ سنوات؛ فقد نقلت Human Rights Watch عن تقرير خبراء أمميين أن الإمارات كانت من الأطراف التي خرقت حظر السلاح الليبي، فيما وثق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جسرًا جويًا إماراتيًا كبيرًا خلال حملة غرب ليبيا في 2020.

بذلك لم يكن القلق الجزائري منفصلًا عن وقائع المنطقة. الجزائر، التي تعتبر انهيار الدولة في ليبيا أو الساحل تهديدًا مباشرًا لحدودها، كانت ترى أن دخول قوى مالية وعسكرية خارجية إلى هذه الساحات يغيّر التوازنات المحيطة بها.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

مارس 2024.. تبون يرسم الخريطة: مالي، ليبيا، السودان

جاء التحول الحقيقي مساء 30 مارس 2024، عندما تحدث تبون للمرة الأولى علنًا وبالتفصيل عن الأزمة مع الدولة الخليجية المقصودة، مع الاستمرار في عدم تسميتها.

بدأ بنبرة أبقت الباب الدبلوماسي مفتوحًا، فقال إن الجزائر لا تستخدم العنف اللفظي وإنها ما تزال تعتبر الطرف الآخر «أشقاء»، لكنه انتقل سريعًا إلى الاتهام، فوصف التصرفات بأنها غير منطقية وربطها بـ«الغرور» وعدم تقبل أن ترفض الجزائر بعض الطلبات. ثم وضع خطًا أحمر: الجزائر «لا تنحني»، ومن يعتقد أنه يستطيع التعامل معها كما يتعامل مع دول أخرى «يخطئ».

غير أن العبارة الأكثر أهمية جاءت عندما قال: «في كل مكان يوجد فيه صراع، نجد أموال هذه الدولة: في مالي، في ليبيا، في السودان»، ثم ختم بأن الجزائر تريد التعايش السلمي لكن «للصبر حدودًا».

هذه الجملة هي مفتاح قراءة كل ما حدث بعد ذلك. فالرئيس لم يقل إن هناك خلافًا تجاريًا بين الجزائر والإمارات، ولم يركز على استثمار بعينه. وضع المال في صلب اقتصاد النزاعات: من يمول؟ من يتحالف مع من؟ من يستطيع عبر موارده المالية إعادة تشكيل التوازن داخل دولة ضعيفة؟

وكان الرد الإماراتي غير المباشر سريعًا. ففي 2 أفريل، كتب المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش عن «دولة شقيقة بعيدة» تستخدم التلميح والغمز تجاه الإمارات، وقال إن أبوظبي ستختار عدم الرد والصبر. وعلى الرغم من أن الطرفين حافظا على عدم تسمية بعضهما مباشرة، فقد أكد الرد عمليًا أن الرسالة فُهمت في أبوظبي باعتبارها موجهة إليها.

ثم بدأت الوقائع الدولية تضيف طبقات إلى التحذير الجزائري. بعد شهرين فقط، في ماي 2024، خلص تحقيق واسع لـSWISSAID إلى أن 435 طنًا من الذهب بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار خرجت من إفريقيا بصورة غير معلنة في 2022، وأن الإمارات كانت الوجهة الرئيسية، مستقبلة نحو 405 أطنان. وخلال العقد السابق، تجاوز الذهب الإفريقي غير المسجل في صادرات دول المنشأ الذي ظهر في واردات الإمارات 2500 طن بقيمة تفوق 115 مليار دولار. وردت أبوظبي بأنها شددت التشريعات والرقابة ولا يمكن تحميلها مسؤولية سجلات التصدير لدى الدول الأخرى.

هذه لم تكن بعد إجابة مباشرة عن مالي أو ليبيا أو السودان، لكنها كشفت البنية المالية الأوسع: دبي لم تعد فقط سوقًا للذهب، بل أصبحت ممرًا مركزيًا لثروة إفريقية يتسرب جانب ضخم منها خارج السجلات الرسمية لبلدانها الأصلية.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

2025.. من التحذير من دولة إلى التحذير من نموذج تدخل

بحلول أكتوبر 2025، أصبح خطاب تبون أكثر تحديدًا في الداخل الجزائري. ففي كلمة خلال زيارته إلى وزارة الدفاع، قال إن علاقات الجزائر جيدة مع دول الخليج «باستثناء دولة واحدة» رفض ذكر اسمها، ثم ربط المشكلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة «الخراب في بيتي» في مسائل قال إن الجزائر لم تسمح حتى لقوى كبرى بالتدخل فيها.

هنا تطورت الرسالة من اتهام تلك الدولة بالتدخل في صراعات الجوار إلى اتهامها بمحاولة نقل منطق التدخل إلى الداخل الجزائري نفسه.

وبعد شهر، في 11 نوفمبر 2025، استخدم تبون أثناء استقباله الرئيس الصومالي لغة أقل تلميحًا في الملف السوداني، فاعتبر أن السودان يعيش مأساة حقيقية بسبب «تدخلات سافرة تؤجج الفتنة»، ودعا إلى وقف تدخلات وصفها بأنها وخيمة العواقب ومتجاوزة لقواعد التعاون العربي والإفريقي. لم يسم الإمارات في ذلك التصريح أيضًا، لكن السياق أصبح أثقل بعدما كانت تقارير دولية قد بدأت تربط أبوظبي بصورة متزايدة بقوات الدعم السريع.

وبالفعل، كانت منظمة العفو الدولية قد وثقت في جويلية 2024 أسلحة ومعدات حديثة من عدة دول، بينها الإمارات، داخل حرب السودان. ثم رفعت المنظمة مستوى اتهامها في 8 ماي 2025 بعدما حللت ذخائر وقنابل موجهة ومدافع صينية، وخلصت إلى أن أسلحة متطورة «من شبه المؤكد» أنها أعيد تصديرها من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، معتبرة ذلك خرقًا لحظر السلاح في دارفور. أبوظبي ظلت تنفي دعم أي طرف في الحرب.

أما القضية التي رفعها السودان ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، فتم شطبها في ماي 2025 لأن المحكمة لا تملك الاختصاص بسبب تحفظ إماراتي على بند الاختصاص في اتفاقية الإبادة الجماعية. وهذه نقطة حاسمة مهنيًا: المحكمة لم تبرئ الإمارات من الوقائع ولم تثبتها؛ قالت صراحة إنها غير قادرة على النظر في جوهر الاتهامات.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

ديسمبر 2025.. تونس تدخل دائرة الأمن الوطني الجزائري

في 30 ديسمبر 2025، توسع التصور الرئاسي من حماية الجزائر إلى حماية المجال الأمني المحيط بها. أمام البرلمان، حذر تبون من محاولات إثارة الاضطراب والفصل بين الجزائر وتونس، وأعاد التأكيد أن أمن البلدين مترابط وأن الجزائر نفسها لا تتدخل ولو «مثقال ذرة» في الشأن الداخلي التونسي.

لم يسم الرئيس الإمارات في هذا الموضع، ولذلك لا يصح إدراجه كاتهام مباشر لأبوظبي. لكنه مهم في الكرونولوجيا لأنه يوضح العقيدة التي كان يبني عليها خطابه: عدم التدخل ليس شعارًا تستعمله الجزائر ضد خصم بعينه، وإنما مبدأ تعتبره جزءًا من أمنها الإقليمي.

وبذلك صار الاصطدام مع أبوظبي أكثر وضوحًا. الجزائر ترى استقرار الدولة المجاورة أصلًا استراتيجيًا، بينما كانت تشك في شبكات خارجية تستخدم المال والتحالفات المحلية لتعديل موازين تلك الدول.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

فيفري 2026.. الاتهام ينتقل إلى الانتخابات والمال الاستثماري

في 7 فيفري 2026، انتقل تبون إلى مستوى غير مسبوق. خلال لقائه الدوري مع الصحافة، استعرض علاقات الجزائر الوثيقة مع السعودية والكويت وقطر ومصر، ثم قال إن هناك «دولة، حتى لا أقول دويلة» تختلف عنها الجزائر، واتهمها لأول مرة علنًا بمحاولة التدخل في الانتخابات الجزائرية، قائلاً إنها تدخلت في «الانتخابات الأولى ثم الثانية» وفي ملفات أخرى.

ثم فتح ملفًا اقتصاديًا أكثر حساسية: الاستثمار والتحكيم الدولي. فقد قال إن الطرف المقصود يهدد الجزائر بالتحكيم بسبب استثماراته، ورد بأن عليه الذهاب إلى التحكيم، قبل أن يختم بتحذير شديد: «لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه».

هذه اللحظة مهمة لأنها تكشف أن تصور تبون للخطر لم يعد محصورًا في تمويل النزاعات المسلحة. وفق الخطاب الرئاسي، باتت المسألة تشمل ثلاث أدوات مختلفة: التدخل السياسي، رأس المال، والضغط القانوني الدولي.

وفي اليوم نفسه تقريبًا انتقلت الجزائر من الكلام إلى الإجراء، وشرعت في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013، مع إخطار الجانب الإماراتي ومنظمة الطيران المدني الدولي وفق الآليات القانونية. وأكدت رويترز القرار، مشيرة إلى أن تبون كان قد اتهم الدولة المقصودة بالتدخل وزعزعة الاستقرار.

هذا التزامن يعطي خطاب فيفري قيمة مختلفة عن تصريحات 2024: الجزائر أصبحت مستعدة لخفض امتيازات اقتصادية ثنائية عندما تعتبر أن كلفة العلاقة السياسية والأمنية تجاوزت فائدتها.

جويلية 2026.. أقسى عبارة: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»

بلغ التصعيد ذروته في المقابلة الرئاسية التي بثت في 27 جويلية 2026.

هذه المرة وصف تبون الطرف المقصود بأنه «دولة صغيرة» ذات أثر «سلبي جدًا»، ثم أطلق العبارة الأكثر حدة في كل الكرونولوجيا: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، مضيفًا أن الجزائر تملك أدلة ولا تتحدث من فراغ.

ثم شرح سبب عدم قطع العلاقات بالكامل، قائلاً إن العالم العربي يعاني أصلًا انقسامات كثيرة وإن الجزائر لا تريد زيادتها، مضيفًا أنه لولا ذلك لقطعت العلاقات منذ زمن مع «هذه الدويلة» التي قال إنه لا يصدر عنها سوى «الإذلال والفتنة». وفي السياق نفسه، ربط أمن تونس مباشرة بأمن الجزائر وحذر من محاولات عزلها أو إدخال الإرهاب إليها.

يمكن قراءة هذه المرحلة بسهولة باعتبارها مجرد انفجار لغوي في أزمة دبلوماسية. لكن التوقيت يجعل القراءة أكثر تعقيدًا، لأن الأشهر والأسابيع السابقة واللاحقة حملت تحقيقات يصعب فصلها عن المفردات التي استخدمها الرئيس.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

ثم جاءت الوثائق: المرتزقة والسلاح ومسارات السودان

في ماي 2026، نشرت Human Rights Watch تحقيقًا موسعًا حول الكولومبيين الذين يقاتلون مع قوات الدعم السريع. وبحسب المنظمة، جرى تدريب مئات المتعاقدين على أيدي إماراتيين في منشآت عسكرية داخل الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان، وظهرت شركة Global Security Services Group، ومقرها أبوظبي، في عملية التجنيد. الإمارات نفت ذلك بصورة صريحة وقالت إنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور مقاتلين إلى النزاعات الخارجية.

ثم جاءت Financial Times في أوت 2026 لتوسع الصورة بصورة كبيرة، مقدرة عدد الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان بنحو 2000 مقاتل، بعد تحليل شهادات ومسارات سفر وبيانات أجهزة ومواقع لوجستية عبر الإمارات وليبيا وبوصاصو في الصومال وتشاد. بعض هؤلاء تلقى، وفق التحقيق، تدريبًا على الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

قبلها، كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في ديسمبر 2025 عقوبات على شبكة تجنيد كولومبية وفرت لقوات الدعم السريع مقاتلين ومدربين ومشغلي طائرات مسيرة ومدفعية، وحددت ضابطًا كولومبيًا متقاعدًا مقيمًا في الإمارات كعنصر مركزي. لكنها لم تنسب الشبكة رسميًا إلى الحكومة الإماراتية، وهو فارق يجب الحفاظ عليه.

وقبل المرتزقة، كان هناك مسار جوي آخر. فقد تتبعت رويترز في ديسمبر 2024 عشرات الرحلات من الإمارات إلى مطار أم جرس في تشاد، وهو خط قالت مصادر أممية ودبلوماسية إنه يثير شبهات بشأن إمداد قوات الدعم السريع، فيما أكدت الإمارات أن الرحلات إنسانية.

لذلك، عندما قال تبون في جويلية 2026 إن «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، كانت أمامه بالفعل سنوات من الاتهامات الدولية المتراكمة؛ وما حدث بعد ذلك هو أن التحقيقات أصبحت أكثر تفصيلًا وأقرب إلى شبكات الأفراد والشركات ومسارات الحركة.

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

مالي.. أخطر تقاطع مع تصريح مارس 2024

لكن أقوى اختبار لفكرة «الاستشراف» ربما لا يوجد في السودان، بل في مالي. في مارس 2024 وضع تبون مالي في أول قائمة الدول التي قال إن أموال الدولة التي يحذر منها توجد في نزاعاتها.

وفي أوت 2026، كشف تقرير لفريق خبراء يتابع القاعدة وتنظيم الدولة لحساب مجلس الأمن أن فدية بنحو 50 مليون دولار دفعت في أواخر 2025 لتحرير رهينة أسهمت بصورة رئيسية في تمويل هجوم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، وذهب جزء منها إلى قيادة القاعدة وفروع أخرى. التقرير الأممي نفسه لم يسم الرهينة ولا الجهة التي دفعت المال. لكن ثلاثة مصادر إقليمية قالت لرويترز إن الدولة التي دفعت الفدية هي الإمارات، وإن مواطنًا إماراتيًا كان بين المفرج عنهم. أبوظبي لم تؤكد أو تنفِ الواقعة المحددة، وقالت إنها ثابتة في مكافحة الإرهاب وقطع تمويله.

وتتضاعف دلالة الرقم لأن الفدية المعتادة للأجانب، وفق المصادر التي تحدثت إليها رويترز، كانت غالبًا في نطاق 4 إلى 6 ملايين دولار؛ أما مبلغ 50 مليون دولار فقد وصفه الخبراء بأنه دفعة مالية غير عادية، وأكد التقرير الأممي أن الأموال لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل الهجوم عبر مالي. كما ذكر أن تنظيم JNIM يضم ما بين 7000 و8000 مقاتل، نصفهم تقريبًا داخل مالي.

هنا يصبح التقاطع مع كلام تبون في 2024 شديد الحساسية: الرئيس حذر من «المال» تحديدًا في مالي، ثم تأتي بعد عامين وثيقة أممية تقول إن ضخًا ماليًا واحدًا بـ50 مليون دولار غيّر القدرة العملياتية لشبكة جهادية هناك، فيما تنسب مصادر إقليمية لرويترز الدفع إلى الإمارات.

هذا لا يحول المصادر الإقليمية إلى حكم قضائي ولا يجعل نسبة الدفع للإمارات حقيقة أممية؛ التقرير الأممي لم يسمها. لكنه يجعل التحذير الجزائري القديم أبعد بكثير من مجرد خصومة سياسية.

https://twitter.com/algatedz/status/2089325370273079652?s=46

ليبيا.. الساحة التي سبقت التحذير أصلًا

أما ليبيا، فقد كان المسار أكثر وضوحًا لأنه سابق لتصريحات تبون بسنوات. تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وثقت الدعم الإماراتي للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر خلال الحرب على طرابلس، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والجسر الجوي والمعدات، بينما أشار تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى ما لا يقل عن 160 رحلة جوية من قواعد إماراتية إلى ليبيا ومصر بين جانفي وماي 2020 خلال التصعيد العسكري.

ولهذا عندما جمع الرئيس مالي وليبيا والسودان في جملة واحدة عام 2024، كانت ليبيا بالنسبة إلى المؤسسة الجزائرية نموذجًا قائمًا فعلًا لما يمكن أن يفعله التمويل الخارجي والسلاح والوكالة العسكرية في دولة مجاورة.

وزادت حساسية الملف في 2024 عندما تحركت قوات حفتر باتجاه غدامس والمناطق القريبة من الحدود الجزائرية والتونسية، ودفع ذلك تبون إلى التحذير من أن الجزائر لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُست مصالحها أو أمنها القومي.

الموانئ والذهب.. حين يصبح النفوذ اقتصاديًا قبل أن يصبح عسكريًا

غير أن قراءة تبون لا تكتمل إذا اختزلناها في المرتزقة والحروب. التحقيق الكبير الذي نشرته Financial Times في أوت 2026 رسم نموذجًا أوسع بكثير: أكثر من 168 مليار دولار من المشاريع الإماراتية المعلنة في إفريقيا منذ 2017، إلى جانب توسع في الموانئ والمعادن والأراضي الزراعية والطاقة واللوجستيك. الرقم يتعلق بإعلانات استثمارية وليس بالضرورة أموالًا نُفذت بالكامل، لكنه يعكس اتساع مجال الحركة الإماراتية.

القضية ليست أن الاستثمار في الميناء أو المنجم فعل عدائي؛ هذه أنشطة اقتصادية مشروعة تحتاجها إفريقيا. ما يثير التحفظ الجزائري هو تراكم القدرة على نقاط الاختناق نفسها: ميناء، ممر تجاري، مورد معدني، مركز مالي، ثم حضور أمني أو علاقات مع قوى محلية مسلحة.

والذهب يوفر أوضح مثال. فإذا كانت الإمارات أكبر مقصد للذهب الإفريقي غير المسجل في سجلات التصدير، فإن التأثير لا يقاس بما تملكه أبوظبي داخل المنجم فقط، بل بقدرتها على جعل دبي المكان الذي تتحول فيه المادة الإفريقية إلى مال عالمي قابل للتداول. وهذا يمنح المركز المالي نفوذًا على الاقتصاد المحيط بالثروة، لا على الثروة فقط.

وهنا كذلك ينبغي التعامل بحذر مع عبارة «شراء الذمم» المتداولة سياسيًا. لا توجد في المصادر التي راجعتها وثيقة تثبت أن الحكومة الإماراتية تعتمد دفع الرشى لمسؤولين أفارقة كسياسة دولة ممنهجة. الموجود أقوى في اتجاه آخر: تحقيق Dubai Unlocked الذي نسقته OCCRP مع أكثر من 70 مؤسسة إعلامية كشف أن سوق دبي العقارية استقطبت سياسيين وشخصيات متهمة بالفساد ومشتبهًا في غسل الأموال وأفرادًا خاضعين لعقوبات، مستفيدة من السرية المالية والضرائب المنخفضة وسوق العقار. هذا يثبت وجود بيئة شديدة الجاذبية للأموال والنخب، لكنه لا يسمح بتحويل كل علاقة إماراتية مع مسؤول إفريقي إلى «رشوة» بلا دليل.

وهذا التمييز مهم جدًا، لأن قوة الحجة الجزائرية لا تحتاج إلى مبالغة يمكن إسقاطها بسهولة.

حتى لندن.. مرتزق ممول إماراتيًا خارج ساحات إفريقيا

ثم جاء 19 أوت 2026 ليضيف بعدًا آخر لا يتعلق بإفريقيا أصلًا. تحقيق لـITV News كشف أن المتعاقد الأمني أبراهام غولان، الذي سبق أن ارتبط بعمليات استهداف في اليمن لصالح الإمارات، أدار في ديسمبر 2016 عملية مراقبة داخل لندن ضد الناشط البريطاني أنس التكريتي. واستند التحقيق إلى سجلات مالية ورسائل ومحادثات وشهادات، وقال إن غولان كان يتلقى أموالًا إماراتية خلال العملية، وإن الفريق صوّر منزل التكريتي وسيارته وحاول استدراجه عبر وسيط عرض عليه ما يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني. كما أظهرت السجلات، بحسب التحقيق، حصول غولان على مكافأة بمليون دولار قبل أسابيع من لندن عن عملية في اليمن.

التحقيق لم يثبت أن الحكومة الإماراتية أمرت مباشرة بقتل التكريتي، ولا أن أمرًا إماراتيًا صدر بتنفيذ العملية في لندن. وهذه حدود يجب الحفاظ عليها. لكن أهميته بالنسبة إلى الصورة الأكبر أنه يضيف مثالًا جديدًا على استخدام متعاقدين أمنيين ممولين إماراتيًا خارج الحدود التقليدية للدولة.

وحين يوضع إلى جانب ملف الكولومبيين في السودان، يصبح مفهوم «المرتزقة» أو الشركات العسكرية الخاصة جزءًا ثابتًا من النقاش حول أدوات القوة الإماراتية، وليس اتهامًا جزائريًا منفردًا.

من التحذير إلى العقيدة: لماذا تبدو قراءة تبون استشرافية؟

استشرافية خطاب تبون لا تأتي من أنه تنبأ بتقرير بعينه أو عرف مسبقًا ما ستنشره «فايننشال تايمز». القيمة توجد في شيء أدق: أنه حدد مبكرًا بنية الخطر التي ستصبح موضوع التحقيقات لاحقًا.

في مارس 2024 تحدث عن المال لا عن الجيش الإماراتي. ذكر مالي وليبيا والسودان لا خلافًا ثنائيًا اقتصاديًا محدودًا.

في أكتوبر 2025 انتقل إلى التدخل في الداخل. في نوفمبر أعاد التركيز على التدخلات التي تؤجج الحرب السودانية. في فيفري 2026 تحدث عن الانتخابات والاستثمار والتحكيم، أي أدوات النفوذ السياسي والمالي.

وفي جويلية 2026 انتهى إلى وصف أكثر شمولًا: أثر سلبي يرافقه الدم، مع تأكيد امتلاك الجزائر أدلة. وبموازاة تطور هذا الخطاب، كانت الأدلة الخارجية تتحرك في الاتجاه نفسه: ذهب بعشرات المليارات، أسلحة يقال إنها أعيد تصديرها إلى السودان، عشرات الرحلات الجوية المثيرة للشبهات، شبكة تجنيد كولومبية، نحو 2000 مقاتل، فدية هائلة مولت القاعدة في مالي، وموانئ واستثمارات ترسم خريطة نفوذ أوسع من حجم الدولة الخليجية نفسها.

ومع ذلك، تبقى هناك حدود للنتيجة الصحفية: الإمارات تنفي دعم قوات الدعم السريع، وتنفي السماح باستخدام أراضيها لتجنيد مرتزقة، وتدافع عن استثماراتها الإفريقية بوصفها شراكات تنموية واحترامًا لسيادة الدول. وردًا على سلسلة «فايننشال تايمز»، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن أبوظبي التزمت بأكثر من 110 مليارات دولار لمشاريع إفريقية بين 2019 و2023، منها نحو 70 مليارًا للتنمية والطاقة المتجددة.

لكن هذه الردود لم تعد كافية لإغلاق الملف، لأن مصدر الأسئلة لم يعد الجزائر وحدها.

الجزائر لم تكن تحذر من ثراء الإمارات.. بل من وظيفة المال

هنا تحديدًا توجد الخلاصة الأكثر أهمية في كرونولوجيا تبون. لم يعترض الرئيس على أن الإمارات دولة غنية، ولم يجعل حجم استثماراتها في إفريقيا موضوع المشكلة. الجزائر نفسها تبحث عن الاستثمار وتتعاون مع دول الخليج، وقد حرص تبون في كل مرة تقريبًا على الفصل بين خلافه مع الدولة المقصودة وعلاقاته الوثيقة مع السعودية وقطر والكويت وعُمان.

المشكلة في خطابه كانت دائمًا ماذا يفعل المال عندما يغادر الاقتصاد ويدخل السياسة الداخلية والحرب؟

فالمال الذي يبني مصنعًا أو ميناءً تجاريًا يمكن أن يخلق قيمة. لكن المال الذي يصل إلى فصيل مسلح أو يُضخ في فدية تعزز قدرة تنظيم إرهابي أو يمول شبكة مرتزقة أو يستخدم كورقة ضغط على القرار السيادي يدخل في معادلة أخرى تمامًا.

وهذه هي النقطة التي التقطها تبون مبكرًا. كما أنها تفسر لماذا تبدو المقاربة الجزائرية لإفريقيا معاكسة بنيويًا. الجزائر تراهن على مشاريع مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، وعلى البنك الإفريقي للطاقة، وعلى الاستثمار في دول الساحل؛ وهي مشاريع ترتفع قيمتها عندما تستقر الدولة الجارة وتزداد قدرتها الاقتصادية. أما تحويل الدولة إلى ساحة صراع فهو، بالنسبة إلى الجزائر، خسارة مباشرة للأمن والتجارة والطاقة والحدود.

لذلك لم تكن عبارة «للصبر حدود» في مارس 2024 نهاية خطاب؛ كانت بداية كرونولوجيا تصاعدية. وبعدها بعامين جاءت العبارة الأشد: «أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم».

بين العبارتين تغيرت أشياء كثيرة: ظهرت بيانات الذهب، واتسع ملف السودان، ودخلت الأسلحة الصينية في التحقيقات، وفُرضت العقوبات على شبكات المرتزقة، وانكشف مسار الكولومبيين، وخرج تقرير أممي عن 50 مليون دولار أعادت تشكيل تمويل القاعدة في مالي، ثم جاءت «فايننشال تايمز» لتضع الموانئ والمناجم والذهب والقوة الأمنية داخل قصة واحدة.

لهذا لا تكمن قوة قراءة الرئيس عبد المجيد تبون في حدة كلماته، بل في أن الجغرافيا التي حذر منها في 2024 هي نفسها التي أصبحت في 2026 مسرحًا لأثقل التحقيقات الدولية حول النفوذ الإماراتي.

مالي: المال والقاعدة، ليبيا: السلاح وحفتر.، السودان: الذهب والأسلحة والمرتزقة، ودبي: المركز الذي تلتقي فيه التجارة والمال والثروات الإفريقية والنخب.

أما الجزائر، فكان موقفها منذ البداية واحدًا: لا أحد يشتري حقه في إعادة تشكيل جوارها، ولا يتحول الاستثمار إلى رخصة للتدخل في سيادة الدول.

وهذا ما يجعل كرونولوجيا تصريحات تبون اليوم أكثر من سجل لخلاف جزائري-إماراتي؛ إنها تبدو، بعد ما كشفته التحقيقات، سجلًا مبكرًا لمعركة أوسع حول من يملك القرار في إفريقيا: الدولة الإفريقية نفسها، أم رأس المال الخارجي عندما يتحول من شريك اقتصادي إلى أداة نفوذ؟

#الإمارات#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

بوابة الجزائر الإخبارية: تتساقط تباعًا طبقات الصورة التي بنتها أبوظبي حول تمددها الإفريقي باعتباره قصة استثمار وموانئ وتنمية فقط. فما كان يُقدَّم لسنوات بوصفه اندفاعًا لرأس المال الخليجي نحو قارة تحتاج إلى التمويل، بات يظهر في تحقيقات دولية أكثر تعقيدًا: موانئ استراتيجية تتجاور مع ترتيبات أمنية، ذهب إفريقي يعبر إلى دبي بكميات هائلة بعضها غير مسجل في دول المنشأ، استثمارات تلاحق المناجم والأراضي والممرات، ثم حرب سودانية تنتهي خيوط منها عند شركات أمن مقرها أبوظبي ومقاتلين أجانب جرى نقلهم عبر شبكة عابرة للقارات.

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

ولم يعد هذا التفكيك يصدر من الجزائر، التي حذرت مبكرًا من المال الخارجي المتسلل إلى بؤر الصراع، بل من صحيفة Financial Times البريطانية، ومن Human Rights Watch، وSWISSAID، ووزارة الخزانة الأمريكية. ففي أحدث تحقيقاتها، وصفت «فايننشال تايمز» التوسع الإماراتي في إفريقيا بأنه اندفاعة ذات طابع «إمبراطوري»، قبل أن تعود في تحقيق آخر لتتبع نحو 2000 مقاتل كولومبي وصلوا إلى الحرب السودانية عبر شبكة تجنيد مرتبطة بشركة أمنية مقرها الإمارات. أبوظبي ترفض هذه القراءة وتؤكد أن علاقاتها بالقارة تقوم على الاستثمار والتنمية واحترام سيادة الدول، لكن تراكم الوقائع جعل من الصعب إبقاء النقاش داخل لغة التجارة وحدها.

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

وهنا تكتسب القراءة الجزائرية السابقة للأحداث معنى مختلفًا. ففي مارس 2024، وقبل أكثر من عامين من التحقيقات الحالية، تحدث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن دولة لم يسمها رسميًا، منتقدًا وجود أموالها حيث توجد النزاعات، وذكر مالي وليبيا والسودان تحديدًا. وربطت وسائل إعلام التصريحات آنذاك بالإمارات، من دون أن يسميها الرئيس صراحة. لذلك لا يمكن الادعاء اليوم أن «فايننشال تايمز» أثبتت هوية الدولة التي كان يقصدها، لكن ما تكشفه التحقيقات يضع أمام تحذيره القديم آليات ملموسة: المال، والموانئ، والمعادن، وشركات الأمن، والمرتزقة، ومناطق الحرب.

وبهذا تنتقل القضية من خلاف دبلوماسي بين الجزائر وأبوظبي إلى سؤال أوسع بكثير: هل يدخل رأس المال إفريقيا ليبني اقتصاداتها، أم يستطيع في بعض الحالات أن يتحول إلى أداة للتحكم في الممرات والثروات وإعادة تشكيل موازين القوة داخل دول هشة؟

من الرصيف التجاري إلى عقدة النفوذ

بدأت القوة الإماراتية في إفريقيا من نقطة يفهمها أي اقتصاد بحري: من يملك الميناء يقترب من التحكم في الطريق الذي تسلكه التجارة. ولهذا تمددت DP World وغيرها من الشركات الإماراتية عبر محطات بحرية ومناطق حرة ومراكز لوجستية، فيما رصد تحقيق «فايننشال تايمز» اتساع المصالح الإماراتية إلى الموانئ والزراعة والمناجم والطاقة والبنية التحتية.

ومنذ 2017، تجاوزت قيمة المشاريع الإماراتية المعلنة في إفريقيا 168 مليار دولار وفق بيانات fDi Markets التي استند إليها التحقيق البريطاني. وهذه نقطة تستدعي الدقة: الرقم لا يعني أن 168 مليار دولار ضُخت فعلًا على الأرض، لأن جزءًا من المشروعات بقي في مرحلة الإعلان أو لم يتحول إلى استثمار منفذ. لكنه يكشف حجم الطموح واتجاهه نحو أصول ليست هامشية: موانئ، طاقة، نحاس، ذهب، حديد وأراضٍ زراعية.

وتبرز بربرة في أرض الصومال باعتبارها النموذج الأكثر اختصارًا لهذه المعادلة. فقد اقترنت استثمارات DP World في تطوير الميناء ومحوره اللوجستي نحو إثيوبيا بترتيبات أمنية وعسكرية إماراتية في المنطقة. وعندما يجتمع الميناء والممر التجاري والمنشأة الأمنية في مساحة واحدة، يصبح الفصل بين المشروع الاقتصادي والوظيفة الجيوسياسية أكثر صعوبة.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة إلى إفريقيا في وجود مستثمر أجنبي، فالاحتياجات التمويلية للقارة ضخمة. المسألة تبدأ عندما يصبح المستثمر قريبًا في الوقت نفسه من المادة الخام والطريق الذي تسلكه والمنفذ الذي تغادر منه والمركز المالي الذي تستقر فيه عائداتها.

ومن هذه النقطة تحديدًا يقود الميناء إلى الذهب.

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

إفريقيا تستخرج الذهب.. ودبي تحصد القيمة

تبدو الأرقام التي جمعتها SWISSAID أشد قسوة من أي توصيف سياسي. ففي 2022 وحده، قدرت المنظمة أن أكثر من طن من الذهب الإفريقي كان يغادر القارة يوميًا من دون تصريح، وأن 435 طنًا على الأقل خرجت في تلك السنة خارج سجلات التصدير الرسمية بقيمة قاربت 31 مليار دولار.

وخلال الفترة من 2012 إلى 2022، سجلت الإمارات واردات بنحو 2569 طنًا من الذهب الإفريقي لم تكن مقابلاتها مسجلة كصادرات لدى دول المنشأ، بقيمة قدرتها المنظمة بنحو 115.3 مليار دولار. وفي 2022 وحده استحوذت الإمارات على 47 بالمائة من صادرات الذهب الإفريقي المباشرة، مقابل 21 بالمائة لسويسرا و12 بالمائة للهند.

ولا يعني هذا الرقم أن كامل الذهب «مسروق» أو ناتج عن جريمة؛ فجوة بيانات التجارة لا تكفي لإثبات المصدر الجنائي لكل شحنة. لكنها تثبت مشكلة إفريقية أعمق: قيمة هائلة من موارد القارة تستطيع مغادرتها من دون أن تظهر في دفاتر الدول التي استُخرجت منها، فيما تظهر لاحقًا في مركز تجاري خارجي.

والاتجاه لم يتوقف. ففي 2024، استوردت الإمارات 1392 طنًا من الذهب من العالم بقيمة 105.4 مليارات دولار، بينها 748 طنًا من إفريقيا وحدها، بارتفاع 18 بالمائة في عام. كما سجلت 29 طنًا قادمة مباشرة من السودان، و18 طنًا من تشاد، وتسعة أطنان من ليبيا، إضافة إلى 27 طنًا من مصر. ولهذا خلصت SWISSAID في نوفمبر 2025 إلى أن الإمارات ما تزال مركزًا رئيسيًا للذهب ذي المنشأ المثير للشكوك وذهب النزاعات.

وتستطيع أبوظبي الرد بأنها شددت أنظمة مكافحة غسل الأموال والتوريد المسؤول، وهو رد ينبغي أخذه في الاعتبار. لكن السؤال الاقتصادي يبقى: ماذا تستفيد الدولة الإفريقية إذا خرج ذهبها خامًا أو خارج السجلات، ثم جرى تكريره وتمويله وإعادة تصديره من دبي؟

فالخسارة هنا ليست في المعدن وحده. إنها تشمل الضرائب، والعملات الصعبة، والتكرير، والوساطة، والتمويل، والخدمات اللوجستية وهوامش إعادة التصدير. أي أن إفريقيا تنتج الأصل، فيما يمكن أن تنتقل أجزاء معتبرة من اقتصاد الأصل إلى الخارج.

ومع الحرب السودانية، خرج هذا الاختلال من صفحات التجارة إلى قلب ساحة القتال.

السودان: حيث يلتقي الذهب بالحرب

عندما اندلعت الحرب في الخرطوم في أفريل 2023، تعرضت منشآت مالية ومخازن للذهب للنهب. وتتبع تحقيق «فايننشال تايمز» قضية نحو 1.5 طن من الذهب قُدرت قيمتها حينها بحوالي 100 مليون دولار، واستند إلى شهادات عن انتقال المعدن عبر حدود السودان ودول مجاورة قبل أن ينتهي، بحسب الروايات التي جمعها التحقيق، في مسارات مرتبطة بالإمارات. قوات الدعم السريع تنفي مسؤوليتها، والإمارات تنفي ما ينسب إليها وتؤكد صرامة قواعد تجارة الذهب لديها؛ ولذلك تبقى تفاصيل تلك الشحنة قضية تحقيق صحفي وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا.

لكن السودان كشف سريعًا أن الذهب ليس سوى جانب من المشكلة.

فمع استمرار الحرب، أصبحت قوات الدعم السريع تمتلك قدرات عسكرية أكثر تعقيدًا، وتحول ملف الدعم الخارجي إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع. وهنا ظهرت الحلقة التي تجعل التحقيقات الأخيرة أكثر خطورة على صورة أبوظبي: المقاتلون الأجانب.

في ماي 2026، أصدرت Human Rights Watch تقريرًا من 83 صفحة بعنوان «من بوغوتا إلى الفاشر»، جمعت فيه مقابلات مع متعاقدين عسكريين كولومبيين، وموظف سابق في شركة أمنية إماراتية، وشهودًا من الفاشر، إلى جانب تحليل وثائق وسجلات شركات وصور وفيديوهات وبيانات جغرافية. وخلصت المنظمة إلى أن شركة Global Security Services Group – GSSG، ومقرها أبوظبي ولها صلات موثقة بمؤسسات ومسؤولين إماراتيين، تبدو قد شاركت في توظيف مقاتلين كولومبيين نُشروا في السودان لمساندة قوات الدعم السريع.

والأكثر حساسية أن HRW وثقت مرور متعاقدين عبر قاعدة غياثي العسكرية ومنشأة في الوثبة بأبوظبي قبل توجههم إلى السودان، وقال أحد المتعاقدين إنه تلقى تدريبًا من إماراتيين. وذهبت المنظمة إلى أن الأدلة التي جمعتها تجعل عملية الانتشار تبدو مدعومة من الدولة، وهو استنتاج ترفضه الإمارات التي تنفي دعم قوات الدعم السريع عسكريًا.

ثم جاءت «فايننشال تايمز» في أوت لتوسع نطاق الصورة، مقدرة بنحو 2000 عدد المقاتلين الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان، ومتتبعة شهادات وبيانات أجهزة ورحلات ومسارات لوجستية عبر ليبيا وبوصاصو في الصومال وتشاد، مع إشارات إلى تدريب على الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

عند هذه النقطة، يصبح المشهد الذي حذرت منه الجزائر أكثر وضوحًا: لم يعد الأمر أموالًا تدخل ساحة نزاع فقط، بل مال وشركات وأفراد وتدريب ومسارات نقل عابرة للقارات.

العقوبات الأمريكية تجعل الشبكة أكبر من رواية صحفية

ولم يبق ملف المرتزقة حبيس تحقيقات المنظمات والصحف. ففي 9 ديسمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود قالت إنها تجند عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأكدت الخزانة أن هؤلاء المقاتلين خدموا كمشاة ومدفعيين ومشغلي طائرات مسيرة ومركبات ومدربين، وأن بعضهم شارك في تدريب أطفال. كما حددت الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، المقيم في الإمارات، باعتباره عنصرًا مركزيًا في التجنيد والنشر وتحريك الأموال.

وعادت واشنطن في أفريل ثم جوان 2026 لتوسيع العقوبات على الشبكات التي تغذي الحرب، مؤكدة أن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين وصلوا إلى السودان منذ 2024.

وهنا يلزم الفصل الدقيق بين ما أثبتته الجهات المختلفة. فوزارة الخزانة الأمريكية لم تقل إن الحكومة الإماراتية هي التي تدير شبكة التجنيد. أما Human Rights Watch فذهبت أبعد، وربطت بين GSSG ومنشآت عسكرية إماراتية وصلات الشركة بمستويات رسمية في أبوظبي. و«فايننشال تايمز» أضافت شهادات ومسارات ومعلومات تقنية وسعت حجم الشبكة إلى قرابة 2000 مقاتل.

لكن اختلاف درجات الإثبات لا يمحو جوهر القضية؛ بل يوضح حجمها: هناك شبكة تجنيد مثبتة بالعقوبات الأمريكية، وشركة مقرها أبوظبي تظهر في التحقيق الحقوقي، ومسارات عبر منشآت داخل الإمارات، ومقاتلون يصلون في النهاية إلى حرب ترتكب فيها فظائع واسعة.

وهنا يعود السؤال الذي طرحته الجزائر قبل أن تتراكم كل هذه التفاصيل: ماذا يحدث عندما يصبح المال الخارجي جزءًا من بنية النزاع؟

ما قرأته الجزائر سياسيًا بات يُفكك اقتصاديًا وأمنيًا

في مارس 2024، لم تكن أمام الرئيس تبون أرقام الـ2000 مقاتل، ولا تقرير HRW، ولا العقوبات الأمريكية على شبكة التجنيد. ومع ذلك، ركز تحذيره على المال الموجود في مالي وليبيا والسودان. أي أنه لم يناقش حجم الإمارات الاقتصادي، بل وظيفة المال عندما يدخل فضاءات الصراع.

وتلك نقطة أساسية في فهم النظرة الاستشرافية الجزائرية. فالجزائر لم تبن موقفها من السودان على سؤال: من يستطيع دفع أموال أكثر؟ بل على قاعدة ثابتة في سياستها الخارجية: الحفاظ على الدولة، رفض التدخل، وإبقاء تسوية الأزمة في يد السودانيين.

وهذا يفسر لماذا تبدو التحقيقات الحالية وكأنها تعيد قراءة الموقف الجزائري بأثر رجعي. فما قيل في الجزائر بصيغة سياسية مبكرة، بات يجري تفكيكه اليوم في لندن وواشنطن والمنظمات الحقوقية بصيغة مالية ولوجستية وأمنية.

بل إن هذا الاختلاف بين النموذجين يظهر بوضوح أكبر عندما ننظر إلى ما تفعله الجزائر فعليًا في إفريقيا.

ففي جوان 2026، أطلقت الجزائر أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP تنفيذًا لتوجيهات الرئيس تبون، وهو مشروع يربط نيجيريا والنيجر بحاسي الرمل ثم بالأسواق الدولية. ويبلغ طول المشروع المخطط نحو 4128 كيلومترًا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا. نجاحه يتطلب استقرار نيجيريا والنيجر والجزائر، وتعاون الدول الثلاث، وتكامل بنيتها التحتية؛ أي أن مصلحة الجزائر الاقتصادية فيه ترتفع عندما تكون الدول المجاورة أقوى وأكثر استقرارًا، لا عندما تتفكك.

وفي موازاة ذلك، يقود الجزائري فريد غزالي منظمة منتجي النفط الأفارقة نحو تشغيل البنك الإفريقي للطاقة في سبتمبر 2026، برأسمال مستهدف يصل إلى خمسة مليارات دولار، لتمويل المصافي والأنابيب ومحطات الغاز والمشروعات الطاقوية داخل القارة وتقليص اعتمادها على التمويل الخارجي.

وهنا تتجسد رؤية مختلفة تمامًا للنفوذ.

الجزائر تدفع نحو أنبوب تشترك فيه دول إفريقية، وبنك تموله القارة، وشركات وخبرات تتحرك جنوبًا، ومشاريع لا تنجح إلا بوجود دول قوية قادرة على حماية القرار والاستثمار.

وفي المقابل، تكشف التحقيقات في النموذج الإماراتي نقاط تقاطع بين الميناء والقاعدة، وبين الذهب والنزاع، وبين رأس المال وشركات الأمن.

ولا يعني ذلك أن كل استثمار إماراتي في إفريقيا مشروع تخريب أو أن كل شركة إماراتية جزء من هذه الشبكات؛ تعميم كهذا لا تسنده الوقائع. لكنه يعني أن رواية «التنمية والاستثمار فقط» لم تعد تكفي لتفسير هذا الحضور.

https://twitter.com/algatedz/status/2089325370273079652?s=46

168 مليار دولار لا تشتري الإجابة عن سؤال السيادة

ردت الإمارات على «فايننشال تايمز» بأن وصف انخراطها الإفريقي كمشروع إمبراطوري يتجاهل إرادة الدول الإفريقية نفسها، وأكدت أن استثماراتها تقوم على الاحترام المتبادل والتنمية، مشيرة إلى التزامها بأكثر من 110 مليارات دولار لمشاريع بالقارة بين 2019 و2023، منها نحو 70 مليارًا في التنمية والطاقة المتجددة.

وهي حجة لا يمكن إسقاطها ببساطة؛ فعدد من الدول الإفريقية اختار هذه الاستثمارات بإرادته ويحتاج إليها.

لكن المال وحده لا يغلق ملف السيادة. فالسؤال ليس إن كانت إفريقيا تحتاج إلى 110 أو 168 مليار دولار. تحتاج إلى أكثر بكثير. السؤال هو ما الذي يبقى للقارة بعد الاستثمار؟

هل تبقى الوظائف والتكنولوجيا والقيمة المضافة والضرائب والسيطرة على الممرات؟ أم يصبح الميناء الخارجي بوابة للمادة الخام، وتصبح دبي مكانًا تستقر فيه الثروة، بينما تتحمل الدولة الإفريقية آثار الاضطرابات والفقر والحرب؟

وهنا تبدو المقاربة الجزائرية أكثر عمقًا من مجرد خلاف ثنائي مع أبوظبي. فالجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، لا ترفض تعدد الشركاء في إفريقيا؛ على العكس، هي نفسها تنفتح على الصين وأوروبا والولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج. لكن الخط الأحمر الذي ظلت تدافع عنه هو أن التعاون لا يتحول إلى وصاية، والاستثمار لا يتحول إلى قرار سياسي، والمال لا يصبح وقودًا لصراعات داخلية.

ولهذا كان تحذير تبون في 2024 استشرافيًا في جوهره: لم يكن يحاكم قيمة المحفظة الاستثمارية، وإنما حذر من طبيعة استخدامها عندما تلتقي بالأزمات.

وبعد عامين، أصبحت الوقائع التي تدور حول هذا السؤال أثقل: 168 مليار دولار من المشاريع المعلنة، 115.3 مليار دولار من فجوة تجارة الذهب الإفريقي مع الإمارات خلال عقد، 748 طنًا من الذهب الإفريقي دخلت الإمارات في 2024، وشبكات تجنيد عاقبتها واشنطن، وشركة أمن مقرها أبوظبي يضعها تقرير HRW في قلب انتقال مقاتلين إلى السودان، ونحو 2000 كولومبي تتبعهم «فايننشال تايمز» إلى ساحات الحرب.

لا تثبت هذه الأرقام وحدها أن كل خيط تحرك بأمر من الحكومة الإماراتية، ولا تسمح بتحويل الشبهة إلى حكم. لكنها تجعل السؤال الذي طرحته الجزائر مبكرًا أكثر إلحاحًا: متى يتوقف المال عن كونه استثمارًا ويصبح أداة نفوذ داخل أزمات الدول؟

وهذه هي النقطة التي تمنح الجزائر اليوم أفضلية سياسية وأخلاقية في قراءة المشهد. فالقوة الجزائرية في إفريقيا لم تُبنَ على شراء موانئ متناثرة أو إنشاء شركات عسكرية خاصة، بل على موقع قاري طبيعي، وحدود ومشاريع مشتركة، ودبلوماسية تعتبر استقرار الساحل امتدادًا مباشرًا للأمن الوطني.

من هنا، لا تحتاج الجزائر إلى أن تثبت حضورها الإفريقي بالاستحواذ على مفاتيح الآخرين. هي موجودة في إفريقيا بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصلحة، وما تحتاجه لكي تزداد قوة هو أن تكون الدول المحيطة بها أكثر استقرارًا وسيادة وازدهارًا.

وتلك ربما أهم مفارقة تكشفها تحقيقات 2026: ما كان يُقدَّم قبل عامين على أنه تشدد جزائري في مواجهة تدخلات خارجية، بات يبدو اليوم أقرب إلى تشخيص مبكر لطبيعة معركة السيادة التي تواجه القارة.

فالذهب والموانئ والمرتزقة لا تمثل ثلاثة ملفات منفصلة. إنها ثلاث درجات في سؤال واحد: من يتحكم في الثروة الإفريقية، ومن يتحكم في طريقها، وماذا يحدث عندما يصبح المال قادرًا على التأثير في الحرب نفسها؟

الجزائر طرحت السؤال مبكرًا…. واليوم، تأتي الوثائق من خارج الجزائر لتجعل تجاهله أصعب.

#إفريقيا#الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

كارثة صحية في الكونغو… 2500 وفاة مع تفشي إيبولا

كارثة صحية في الكونغو… 2500 وفاة مع تفشي إيبولا

بوابة الجزائر الإخبارية: حذر المنسق الرئيسي لمكافحة إيبولا في الأمم المتحدة جوليان هارنيس الجمعة، من أن فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية “يتفشى بوتيرة متسارعة”.

وقال هارنيس خلال مؤتمر صحافي في جنيف بسويسرا “إنّ فيروس إيبولا ينتشر بشكل متسارع، وقد أودى خلال الأشهر الثلاثة الفائتة بحياة 2500 شخص, نصفهم خلال الأيام العشرين الماضية”, بحسب وكالة “فرانس برس”.

وأشار إلى أن “الفيروس ينتشر على نطاق واسع، إذ بات يغطي حاليا مساحة أكبر من مساحة فرنسا مضيفا “يتجاوز انتشاره قدرة جهودنا على مكافحته، فهو يشتد ويتوسع بوتيرة أسرع من الجهود المبذولة في مختلف أنحاء المنطقة”.

وطال الوباء مناطق في شمال البلاد وشرقها، حيث حضور الدولة ضعيف والبنى التحتية الصحية شبه معدومة, فيما تنشط جماعات مسلحة عديدة منذ عقود.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090828822790742407?s=46
#الكونغو الديموقراطية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

برئاسة الجزائر.. إفريقيا تتحرك لإنقاذ مسار السلام في السودان

برئاسة الجزائر.. إفريقيا تتحرك لإنقاذ مسار السلام في السودان

بوابة الجزائر الإخبارية: جدد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي تضامنه مع الشعب السوداني، مؤكداً دعمه لمسار سياسي يقوم على الحوار الوطني الشامل، ويكون مملوكاً ومقوداً من قبل السودانيين بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وذلك خلال زيارة ميدانية رفيعة المستوى إلى السودان قادها الجانب الجزائري.

وقام وفد من مجلس السلم والأمن الإفريقي بزيارة شملت مدينتي بورتسودان والعاصمة الخرطوم، برئاسة السفير محمد خالد، الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الإفريقي ورئيس مجلس السلم والأمن لشهر أوت 2026.

وتندرج هذه المهمة في إطار حرص الإتحاد الإفريقي على تعزيز تضامنه مع الشعب السوداني، والوقوف بشكل مباشر على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية التي تشهدها البلاد، إلى جانب بحث سبل دعم الاستقرار وإيجاد حلول سلمية للأزمة.

وخلال الزيارة، حظي الوفد الإفريقي باستقبال رسمي من رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، عبد الفتاح البرهان، بالقصر الرئاسي، كما أجرى سلسلة من المشاورات واللقاءات مع عدد من كبار المسؤولين والفاعلين المحليين، بهدف الاستماع إلى مختلف الرؤى بشأن مستقبل العملية السياسية في السودان.

وأكد مجلس السلم والأمن الإفريقي خلال هذه اللقاءات تمسك الاتحاد الإفريقي بمبادئ احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مشدداً على أهمية إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه السودانيون ويقودونه بأنفسهم، بما يضمن الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.

وتأتي هذه التحركات في سياق المساعي الإفريقية الرامية إلى المساهمة في تجاوز الأزمة السودانية، وتعزيز فرص السلام والاستقرار، مع التأكيد على أن الحلول المستدامة للأزمات الإفريقية ينبغي أن تنطلق من القارة نفسها وبمشاركة الأطراف المعنية.

وتعكس رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن الإفريقي خلال شهر أغسطس 2026 حضوراً دبلوماسياً متزايداً في الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار في القارة، لاسيما في ظل التحديات التي تواجه السودان والحاجة إلى دفع المسارات السياسية والسلمية قدماً.

ويؤكد التحرك الجزائري ضمن المجلس حرص الجزائر على دعم الجهود الإفريقية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في السودان، والدفع نحو تسوية سلمية تحافظ على سيادة البلاد ووحدتها، وتضع مصلحة الشعب السوداني في صدارة أي مسار سياسي مقبل.

#الجزائر#السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

مخطط الهجرة إلى سبتة.. مناورة مغربية للاستيلاء على مياه الصحراء الغربية!

مخطط الهجرة إلى سبتة.. مناورة مغربية للاستيلاء على مياه الصحراء الغربية!

بوابة الجزائر الإخبارية: من سبتة ومليلية الإسبانيتين إلى المياه الإقليمية لجمهورية الصحراء الغربية قبالة جزر الكناري، وعلى نهج أكبر حلفائها “إسرائيل” يسير “المغرب” بخطط توسعية دنيئة يستخدم فيها أحقر الأساليب وأخطرها مضحيا بحياة 38 مليون مغربي يرقص على جثثهم المتلاشية في البحر بدم بارد محولا إياهم إلى ورقة يناصيب لتحقيق سيادة وهمية وتوظيفهم لفرض أمر واقع يخدم أجندته التوسعية.

مسؤول سابق في جهاز المخابرات الإسباني “CNI” مُتخصص في شؤون قضايا المغرب العربي في تصريح لصحيفة “الإسبانول” الأيبيرية، قال بأن المغرب خطط لفتح أبواب الهجرة للاستلاء على المياه الإقليمية للصحراء الغربية قبالة ساحل جزر الكناري، مشيرا إلى أن “معركة شرسة مع ⁧‫المغرب‬⁩ بدأت، ويبذل هذا الأخير قصارى ما في وسعه لتحقيق ذلك، و أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدا”.

مخطط الهجرة إلى سبتة.. مناورة مغربية للاستيلاء على مياه الصحراء الغربية!

كما أضاف ذات المسؤول، أن المغرب استغل أزمة الهجرة لمحاولته فتح باب المفاوضات مع ⁧‫إسبانيا‬⁩ والاتحاد الأوروبي تهدف بدورها إلى فتح ملف تحديد ملكية المياه البحرية للصحراء الغربية قبالة جزر الكناري.

‏كما أكد المسؤول الاستخباراتي السابق للصحيفة، أن الرباط استغلت الأزمة الإنسانية في “تاراخال” كورقة ضغط ثانية لإجبار إسبانيا على الجلوس على طاولة المفاوضات بشأن ما تسميه “الازدهار المشترك” مع سبتة ومليلية، واضعة اتفاق جبل طارق كخلفية لهذه المفاوضات.

مخطط الهجرة إلى سبتة.. مناورة مغربية للاستيلاء على مياه الصحراء الغربية!

ويطمح الاحتلال المغربي إلى فرض سيادة وهمية على المياه الإقليمية التابعة للصحراء الغربية المحتلة لما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة وذلك قبالة ساحل جزر الكناري الإسبانية.

وبضوء أخضر من نظام المخزن، فر الآلاف من المهاجرين المغاربة نحو سبتة الإسبانية، بعدما وجدوا فيها فرصة للهرب من الجحيم الذي يعيشونه، في مشهد يكشف حجم الأزمة التي تدفع المغاربة إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن واقع أفضل، وهي أكبر أزمة هجرة شهدها العالم في القرن الواحد والعشرين، كشفت الواقع الحقيقي والمر للحياة في المغرب التي أصبحت لا تطاق في ظل سياسات التجريد من الحقوق والتشريد والتهجير القسري والإذلال.

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

لافروف: فرنسا تسلّح وتوجّه جماعات إرهابية في إفريقيا

لافروف: فرنسا تسلّح وتوجّه جماعات إرهابية في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإثنين فرنسا بتسليح وتوجيه جماعات مسلحة غير شرعية في دول إفريقية.جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده لافروف مع نظيره الغاني صامويل أوكودزيتو أبراكوا، عقب محادثات ثنائية جمعتهما في العاصمة موسكو

و أضاف ان الهجمات الإرهابية في إفريقيا “يجري التخطيط لها من قبل بعض الدول التي فقدت نفوذها الاستعماري في إفريقيا ولا تستطيع تقبل ذلك”، معتبرا أن فرنسا واحدة منها.واتهم لافروف فرنسا، في هذا السياق، بالعمل مباشرة مع جماعات مسلحة غير شرعية في إفريقيا، وتزويدها بالأسلحة وتوجيهها.ولفت إلى أن روسيا بصدد توقيع مذكرة تعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إيكواس

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089427239624474898?s=46
#إفريقيا#روسيا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

بوابة الجزائر الإخبارية : قبل سنتين من الآن لم تكن تحذيرات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي كشف مبكرا عن الوجه الحقيقي للدور الإماراتي التخريبي في منطقة الساحل، مجرد خطابات سياسية أو مواقف شعبوية، بل جاءت تعبيرا عن قراءة دقيقة لمخاطر تمدد المال والنفوذ الإماراتي في المنطقة ومع توالي التحقيقات الدولية، بدأت معالم هذه الشبكات تتكشف بشكل أكبر،وتتطابق مع رسائل الرئيس تبون التحذيرية من شر أبوظبي الذي يتربص بالساحل الإفريقي وكان آخرها ما نشرته صحيفتا «ديلي تلغراف» و«فايننشال تايمز» البريطانيتان اللتان فضحتا إمارات محمد بن زايد بشأن دوره في استقدام المرتزقة وتمويل الإرهاب في ليبيا والسودان ، فضلا عن التحركات المشبوهة التي تطال منطقة الساحل.

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تحقيق صحيفة «ديلي تلغراف» الاستقصائي كشف عن وجود شبكة من المعسكرات السرية الإماراتية في شرق وجنوب ليبيا، قالت الصحيفة إنها تُستخدم لتدريب مقاتلين ومرتزقة، من بينهم عناصر من ميليشيات الدعم السريع السودانية، على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، في تطور يكشف خطورة تحويل الأراضي الليبية إلى منصة خلفية لتدريب المقاتلين وإعادة توزيعهم في بؤر التوتر الإقليمية فيما أكدت «فايننشال تايمز» في تحقيق موسع تفاصيل شبكة لتجنيد ونقل نحو ألفي مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، عبر شركة (GSSG)، التي يقع مقرها في الإمارات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089145923150438533?s=46

هده المعطيات أعادت تسليط الضوء على التحذيرات التي أطلقها الرئيس تبون بشأن الدور الذي تلعبه الإمارات في إشعال بؤر التوتر المحيطة بالجزائر، وتحويل أزمات دول الساحل إلى ساحات مفتوحة للنفوذ والمرتزقة وتجارة السلاح.

الرئيس تبون : للصبر حدود

وقد وجه الرئيس تبون رسائل واضحة إلى من يتربص بالجزائر،في إشارة إلى دويلة الإمارات مؤكدا أن صبر الدولة الجزائرية ليس له حدود، وأن تاريخها وثمن استقلالها يجعلانها عصية على الابتزاز والتهديد وقال الرئيس: «لمن ما يزال يتربص بنا، إن للصبر حدودا.. الجزائر دفعت أكثر من 5 ملايين شهيد لأجل حريتها، ومن يريد المغامرة فليحاول الاقتراب من الجزائر»، مشددا على أن من يخصص أموالا طائلة للتخريب وإشعال نار الفتنة «عليه اللعنة».

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

وفي موقف أكثر وضوحا، أكد تبون أن هذه الدويلة التي لم يسمها والتي تقوم بتصرفات عدائية ضد الجزائر في كل الأماكن التي فيها تناحر دائما مال هذه الدولة موجود في دول الجوار، مالي وليبيا والسودان مضيفا”نحن لا نكن عداوة لأحد، لأننا محتاجون إلى الله عز وجل وإلى الجزائري والجزائرية نريد علاقات طيبة مع الجميع، ومن يريد التعدي علينا فللصبر حدود”.

عودة الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية على محور الجزائر ومالي

وفي مقابل نموذج دويلة الإمارات الذي يقوم على ضخ الأموال في بؤر الصراع وتغذية شبكات المرتزقة، تطرح الجزائر بقيادة عبد المجيد تبون الذي نجح في ابعاد شبح الحرب عن منطقة الساحل بحنكته ودبلوماسيته الرشيدة،مقاربة مختلفة تماما تجاه منطقة الساحل، تقوم على الحوار السياسي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الاستقرار، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية قادرة على خلق مصالح مشتركة بدل تحويل المنطقة إلى سوق للسلاح والمرتزقة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087264671975796905?s=46

ومن هذا المنطلق، دعا الرئيس تبون السلطات المالية إلى الحوار مع الشعب المالي، مؤكدا عمق روابط الأخوة والتاريخ والجوار التي تجمع الجزائر ومالي، في خطوة من شأنها إبعاد شبح المواجهة عن المنطقة وإعادة قنوات الاتصال إلى مسارها السياسي.

الجزائر تعيد ضبط أوراق الساحل

الجزائر أعادت ضبط أوراق الساحل عبر مقاربة دبلوماسية واقتصادية أكثر اتساعا، بعدما تمكنت من إدارة مرحلة التوتر مع مالي والحفاظ على حضورها في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087889269029314719?s=46

اقتصاديا، تراهن الجزائر على تحويل عمقها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي إلى أدوات نفوذ ناعم ومستدام، من خلال مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والبنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، بما يفتح المجال أمام ربط مصالح دول المنطقة بمشاريع تنموية طويلة الأمد.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2086809944158822880?s=46

كما تسعى الجزائر إلى توسيع شراكاتها مع النيجر وتشاد ونيجيريا ودول الساحل، عبر التعاون في الطاقة والبنية التحتية والتجارة، انطلاقا من قناعة مفادها أن أمن المنطقة لا يُبنى بالمرتزقة والطائرات المسيّرة، وإنما بالتنمية والاستقرار وخلق مصالح اقتصادية مشتركة.

وبينما تتكشف تباعا تفاصيل شبكات التجنيد والتمويل والتحرك عبر دول الساحل وشمال إفريقيا، تبرز تحذيرات تبون أكثر من أي وقت مضى فالجزائر لا تنظر إلى ما يحدث في مالي وليبيا والسودان كأزمات منفصلة، وإنما كجزء من محيط أمني شديد الحساسية يمكن أن يتحول، إذا استُغل بالمال والسلاح والمرتزقة، إلى مصدر تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.

ومن هنا، يأتي التشديد الجزائري على أن الساحل يحتاج إلى الحوار والتنمية والشراكات الاقتصادية، لا إلى مشاريع النفوذ والفوضى؛ وأن أمن الجزائر يبدأ أيضا من تحصين محيطها الإقليمي أمام القوى التي تسعى إلى تحويل أزماته إلى أوراق نفوذ ومساومة

#تبون،الجزائر،الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر.. قوة لا يمكن لأوروبا تجاوزها في الساحل

الجزائر.. قوة لا يمكن لأوروبا تجاوزها في الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية :لم تعد التحولات المتسارعة في منطقة الساحل تسمح لأوروبا بالتعامل مع الجزائر باعتبارها مجرد دولة مجاورة للمنطقة أو شريكا تقليديا في ملفات الطاقة والهجرة، فمع تراجع الحضور الأوروبي المباشر، وتبدل موازين القوى، وصعود فاعلين دوليين جدد، باتت الجزائر تفرض نفسها كرقم صعب في أي حسابات تتعلق بأمن الساحل ومستقبل المنطقة.

فالجزائر لا تملك فقط موقعا جغرافيا استثنائيا يجعلها بوابة الساحل الشمالية، بل تجمع بين العمق الإفريقي، والخبرة الأمنية، والثقل الدبلوماسي، وشبكة العلاقات التي تسمح لها بالتواصل مع أطراف متعددة، بما فيها تلك التي أصبحت علاقتها بالعواصم الأوروبية أكثر تعقيدا.

وفي ظل هذه المعادلة، فإن أوروبا أمام حقيقة يصعب تجاهلها، يمكن الاختلاف مع الجزائر سياسيا، لكن لا يمكن تجاوزها جغرافيا وأمنيا واستراتيجيا.

الساحل يتغير.. وأوروبا تعيد حساباتها

شهدت منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة قلبت الكثير من المعادلات التي حكمت علاقة المنطقة بالقوى الغربية، فقد تراجع النفوذ الفرنسي، وانحسر الوجود العسكري الأوروبي المباشر، بينما اتجهت دول المنطقة إلى البحث عن شراكات جديدة، وبرزت روسيا كفاعل مؤثر في المشهد الأمني والسياسي.

هذا الواقع وضع أوروبا أمام معضلة حقيقية، كيف تحافظ على مصالحها في منطقة فقدت فيها جزءا مهما من أدوات التأثير التقليدية، هنا تبرز الجزائر بوصفها دولة تمتلك ما تفتقده بعض القوى الخارجية: الجغرافيا والعلاقات والقدرة على التواصل.

الجزائر.. قوة لا يمكن لأوروبا تجاوزها في الساحل

الجزائر .. جسر لا يمكن لأوروبا تجاوزه

تكمن إحدى أهم نقاط القوة الجزائرية في قدرتها على التواصل مع دول الساحل من موقع الدولة الإفريقية المجاورة، وليس من موقع القوة الخارجية.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه قنوات التواصل بين بعض العواصم الأوروبية وسلطات الساحل أكثر صعوبة، تحتفظ الجزائر بعلاقات سياسية وأمنية وجغرافية عميقة مع المنطقة، وهنا يمكن أن تؤدي الجزائر دورا يتجاوز الوساطة التقليدية، فهي قادرة على أن تكون قناة للحوار، أو طرفا مهما في ترتيبات أمنية، أو شريكا في معالجة أزمات إقليمية، دون أن تتحول بالضرورة إلى طرف تابع لأي قوة دولية، وهذا ما يمنح الدبلوماسية الجزائرية هامش حركة واسعا.

وفي أوت 2026، برز هذا الدور مجددا مع وصول أربع مروحيات جزائرية إلى النيجر في إطار التعاون الدفاعي، في خطوة تعكس استمرار انخراط الجزائر في محيطها الأمني المباشر، ولكن من بوابة التعاون مع دول المنطقة نفسها.

الرسالة هنا تتجاوز قيمة المساعدة العسكرية ، فالجزائر تقول عمليا إنها تريد أن يكون أمن الساحل جزءا من مسؤولية دول المنطقة، مع بقاء التعاون الإقليمي مفتوحا أمام الشركاء الدوليين.

الجزائر.. قوة لا يمكن لأوروبا تجاوزها في الساحل

الأمن الأوروبي يبدأ من جنوب المتوسط

بالنسبة لأوروبا، لا تتوقف أهمية الساحل عند حدود القارة الإفريقية، فالجماعات المسلحة، وشبكات الجريمة المنظمة، وتهريب البشر والمخدرات، والهجرة غير النظامية، كلها ملفات يمكن أن تنتقل آثارها من الساحل إلى شمال إفريقيا ثم إلى المتوسط.

وبالتالي، فإن أي استراتيجية أوروبية تجاه أمن المتوسط لا يمكن فصلها عن التطورات الأمنية في جنوب الصحراء ، وهنا تصبح الجزائر، بحكم حدودها وموقعها، جزءا من المعادلة.

فالجزائر تملك حدودا برية واسعة مع منطقة الساحل، وتتعامل منذ سنوات مع تحديات أمنية مرتبطة بالحدود الجنوبية، كما راكمت خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة.

وبالنسبة لأوروبا، فإن هذه الخبرة تمثل قيمة إضافية في وقت تبحث فيه عن مقاربة جديدة لأمن الساحل بعد تراجع نموذج التدخل العسكري المباشر.

ملف الهجرة.. ورقة أخرى تجعل الجزائر ضرورية

هناك عامل آخر لا يقل أهمية و يتمثل في الهجرة، فأوروبا تنظر إلى الساحل باعتباره أحد المصادر الرئيسية للضغوط الديموغرافية والأمنية التي تصل إلى المتوسط.

لكن معالجة الهجرة لا تبدأ عند السواحل الأوروبية، وإنما في دول المصدر والعبور، وفي مقدمتها دول الساحل وشمال إفريقيا، ومن هنا، يصبح التعاون مع الجزائر جزءا من أي استراتيجية أوروبية جادة للحد من الهجرة غير النظامية.

فالجزائر ليست مجرد بلد عبور، موقعها يجعلها طرفا مؤثرا في المعادلة الأمنية للمتوسط، كما أن علاقاتها مع دول الجوار تمنحها قدرة على فهم التحولات التي تجري في جنوب الصحراء بصورة مباشرة.

https://twitter.com/algatedz/status/2086767093714657790?s=20

الرعية الألماني.. مثال على قيمة الدور الجزائري

ولعل استعادة الرعية الألماني الذي اختُطف في النيجر تقدم مثالا عمليا على طبيعة الدور الذي تستطيع الجزائر لعبه، فالقضية لا تتعلق فقط بمواطن ألماني عاد إلى بلاده، بل تكشف أن دولة أوروبية يمكن أن تجد في الجزائر طرفا قادرا على التحرك داخل بيئة أمنية معقدة في الساحل.

وهنا تظهر قيمة مختلفة للدبلوماسية الجزائرية، ليست قيمتها فقط في إصدار البيانات أو طرح المبادرات السياسية، وإنما في امتلاك القدرة على التحرك عندما تصبح الأزمات أكثر تعقيدا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

جبهة تحرير أزواد تسلّم 6 جنود ماليين جرحى للصليب الأحمر

جبهة تحرير أزواد تسلّم 6 جنود ماليين جرحى للصليب الأحمر

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت جبهة تحرير أزواد في بيان أنها سلّمت ستة جنود ماليين جرحى كانوا أسرى لديها إلى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR) في مدينة كيدال وأوضحت الجبهة أن الجنود أُصيبوا وأُسروا خلال الاشتباكات التي دارت مع القوات المسلحة المالية

جبهة تحرير أزواد تسلّم 6 جنود ماليين جرحى للصليب الأحمر

وأضافت أن أسرى الحرب الجرحى سُلّموا إلى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تولّت نقلهم جوًا من مدينة كيدال على متن إحدى مروحياتها وأكدت الجبهة أن قرار تسليم الجنود الجرحى جاء انطلاقًا من المبادئ الإسلامية التي تحث على حفظ كرامة الإنسان، واحترامًا لأحكام القانون الدولي الإنساني .

جبهة تحرير أزواد تسلّم 6 جنود ماليين جرحى للصليب الأحمر
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089125267809984680?s=46
#مالي ،الساحل ،الأزواد
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

مصر:لن نسمح لأي طرف بالسيطرة على تدفقات النيل إلى دول المصب

مصر:لن نسمح لأي طرف بالسيطرة على تدفقات النيل إلى دول المصب

بوابة الجزائر الإخبارية: رد مصدر مصري على التصريحات الأخيرة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، التي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل و”السيطرة” على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.

وقال المصدر المسؤول إن تلك التصريحات “تمثل إمعانًا في النهج الإثيوبي الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة”، بحسب ما نقل عنه موقع “بوابة الأهرام” الحكومي المصري.

وأكد المصدر المسؤول أن “هذه التصريحات تُسقط مجددًا الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين؛ إذ أن الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة، بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع”

مصر:لن نسمح لأي طرف بالسيطرة على تدفقات النيل إلى دول المصب

وأكد المصدر المصري في تصريحاته، أن “نهر النيل ليس ملكًا لدولة بعينها”، وأن ما وصفه ب”أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته” تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض.

وأوضح المصدر المصري المسؤول أن مصر سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي، لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل، مؤكدًا أن أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن “مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدولتي المصب”،

وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قد صرح بأن تدفقات مياه النيل المتجهة إلى دول المصب ستكون تحت سيطرة بلاده، مؤكدًا اعتزام إثيوبيا المضي في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار ما وصفه بالاستخدام العادل لمياه النهر وتحقيق التنمية المستدامة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089067729269449205?s=46
#إثيوبيا#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

هكذا موّلت الإمارات هجمات القاعدة في مالي ب50 مليون دولار

هكذا موّلت الإمارات هجمات القاعدة في مالي ب50 مليون دولار

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت معطيات جديدة أوردتها رويترز، استنادًا إلى تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة، أن فدية بلغت نحو 50 مليون دولار دُفعت في عام 2025 مقابل الإفراج عن رهينة اختطفها مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة في مالي، قبل أن تتحول الأموال إلى مصدر تمويل رئيسي لهجمات الجماعة وتوسع نشاطها في منطقة الساحل.

https://twitter.com/i/status/2088642822517760434

وقد قالت ثلاثة مصادر إقليمية لرويترز إن الدولة التي دفعت المبلغ هي الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن مواطنًا إماراتيًا، إلى جانب أجنبيين آخرين، أُفرج عنهم بعد تسليم الأموال.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة، ذهب الجزء الأكبر من مبلغ الفدية إلى مقاتلين ناشطين في منطقة الساحل، ولا سيما الجماعات المنضوية تحت لواء جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وأكد التقرير أن الأموال “لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل هجوم الجماعة في أنحاء مالي”، فيما استفادت منها أيضًا مكونات أخرى لشبكة القاعدة خارج منطقة الساحل.

https://twitter.com/i/status/2081885179761610826

وأشار الخبراء إلى أن جزءًا من الأموال وصل إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي حوّل بدوره جزءًا منها إلى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، وكذلك إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الناشط في اليمن.

ويرى خبراء ومسؤولون أمنيون إقليميون، بحسب رويترز، أن ضخ هذا الحجم من الأموال منح الجماعات المرتبطة بالقاعدة قدرة أكبر على تمويل الأسلحة واللوجستيات والمقاتلين، وتوسيع نشاطها من مالي إلى مناطق أخرى في غرب أفريقيا.

#دويلة الإمارات#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)