بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت المفوضية الأوروبية رسم الحدود القانونية لرحلات الطيران المتجهة إلى الصحراء الغربية، مؤكدةً بوضوح أن اتفاق الطيران الأورومتوسطي المبرم مع المغرب لا يشمل مطارات مدن الإقليم، كالعيون والداخلة المحتلتين. هذا الإعلان الذي جاء عبر رد رسمي من مفوض النقل الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس على تساؤلات النائبة الإسبانية إيريني مونتيرو يسلط الضوء مجدداً على التعقيدات المحيطة بالملف، ويبرز التباين بين الالتزامات الجماعية للاتحاد الأوروبي والممارسات المستقلة لبعض دوله الأعضاء.

مفوض شؤون النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس
ورغم أن المفوضية استندت إلى اجتهادات محكمة العدل الأوروبية التي تفصل قانونياً بين إقليم الصحراء الغربية والمغرب، فإن طائرات شركات أوروبية، مثل: “ترانسافيا” (في خط باريس-الداخلة)، و”رايان إير” (مدريد-الداخلة)، و”بينتر” (لاس بالماس-العيون)، لا تزال تواصل رحلاتها. ويفسر التوضيح الأوروبي هذا التناقض باللجوء إلى اتفاقيات طيران ثنائية قديمة؛ إذ تستند باريس إلى اتفاق موقع مع الرباط عام 1957، بينما تعتمد مدريد على اتفاق مماثل يعود لعام 1970.
هذا المخرج القانوني يمنع وصف الرحلات الحالية بـ”غير القانونية” بشكل قاطع بموجب القانون الأوروبي الشامل، لكنه يفتح باباً واسعاً للتشكيك؛ فالمفوضية الأوروبية اكتفت بالإشارة إلى أن هذه الاتفاقيات الثنائية خضعت للتقييم عام 2004، دون أن توضح ما إذا كانت تتوافق مع الأحكام القضائية التاريخية الصادرة في أكتوبر 2024. وقد شددت تلك الأحكام على الوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية وحق شعبها في تقرير المصير، كشرط أساسي لتطبيق أي اتفاق دولي يمس الإقليم.

على أرض الواقع، لا تتضمن إجابة المفوضية أمراً بوقف الرحلات الجوية ولا تبطل التراخيص الممنوحة من السلطات الفرنسية أو الإسبانية، ما يعني استمرار حركة الطيران في الوقت الراهن. ومع ذلك، فإن هذا الإقرار يرفع من منسوب المخاطر القانونية والسياسية، ويضع شركات الطيران أمام ضغوط متزايدة من قِبل المنظمات الحقوقية والبرلمانيين الأوروبيين للكشف عن الأساس القانوني الذي يبرر إدراج مطارات الصحراء الغربية ضمن وجهاتها المغربية.
يكشف هذا التطور عن فجوة عميقة بين صرامة الأحكام القضائية الأوروبية، التي تستبعد الإقليم من الاتفاقات الشاملة، وبين استمرار الأنشطة التجارية عبر منافذ ثنائية قديمة؛ وهو ما ينقل المعركة القانونية المقبلة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي من سؤال شمولية الاتفاق “الأوروبي-المغربي” للإقليم، إلى سؤال أكثر تعقيداً حول مدى مشروعية استمرار العمل باتفاقيات ثنائية تتجاوز الوضع القانوني الحديث للصحراء الغربية، كما حددته محكمة العدل الأوروبية.


















