بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر البروفيسور بلال لعيساني، الأستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة محمد الصديق بن يحي بجيجل، أن قرار الجزائر قطع علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل قرارا سياديا جاء، كنتيجة منطقية لمسار طويل من الممارسات التي وصفها بالعدائية تجاه المصالح الجزائرية.

وأوضح لعيساني في تصريح لـ “بوابة الجزائر“، أن هذه الممارسات لم تكن وليدة الظرف الراهن، وإنما تعود إلى سنوات، مشيرا إلى ما اعتبره تحالفات إماراتية مع دول وقوى تناصب العداء للمصالح الجزائرية ، إلى جانب تدخلات متكررة في ما وصفه بـ”العمق الاستراتيجي للجزائر” في الجنوب، ومحاولات للتأثير على أمن واستقرار عدد من دول الجوار.
وأضاف البروفيسور لعيساني أن التحركات الإماراتية، وفق قراءته، لم تقتصر على التحالفات والتدخلات الإقليمية، بل امتدت أيضا إلى توظيف بعض الكيانات والأطراف الناشطة خارج الحدود في حملات إعلامية وإلكترونية تستهدف الجزائر، معتبرا أن الهدف منها يتمثل في ضرب وحدة الجزائريين والتشكيك في مؤسسات الدولة.
كما يرى أن هذه المساعي “باءت بالفشل“، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بـ”يقظة الجزائريين ومؤسسات الدولة”، فضلا عن قوة العلاقة التي تربط الشعب الجزائري بمؤسساته، ولا سيما المؤسسة العسكرية، والتي اعتبرها امتدادا لرابطة “جيش-أمة” التي تشكلت خلال سنوات الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي إبان ثورة التحرير.
وفي سياق تقييمه للخلفية الإقليمية للموقف الجزائري، أشار البروفيسور لعيساني إلى سجل الإمارات في عدد من الأزمات والنزاعات العربية والإفريقية، مستحضرا اليمن وسوريا وليبيا والسودان والصومال، معتبرا أن هذه الملفات تعكس، نمطا من السياسات التي ساهمت في تأجيج الأزمات وضرب استقرار دول وتشريد شعوب.
وأكد أستاذ كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة جيجل أن الجزائر، من خلال قرارها، تكون قد وجهت رسالة واضحة مفادها أن علاقاتها الخارجية تقوم على أساس احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأن أي مساس بالمصالح الاستراتيجية للجزائر سيقابل بمواقف تتناسب مع طبيعة التحديات المطروحة.
ويأتي هذا الموقف، بحسب قراءة الأستاذ ، في سياق إقليمي متوتر تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، ما يجعل الجزائر أكثر تمسكا بحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، ورفض أي محاولات للتأثير على خياراتها أو زعزعة استقرارها من خارج حدودها.




















