ما المطلوب من الإعلام العمومي والخاص “الثقيل “ ؟
بوابة الجزائر الإخبارية : بعد أيام قليلة من ثورة “الاقالات والتعيينات” في مناصب مفتاحية تتماشى وسياسة إعادة ترتيب المشهد في الإعلام الجزائري “الثقيل ” عبر سلسة تغييرات نوعية في مواقع حساسة في الإعلام العمومي السمعي البصري، اتجهت انظار منتسبي الإعلام في الجزائر إلى المرادية التي كانت على موعد مع اجتماع دوري أصبح تقليدا في قصر المرادية منذ وصول تبون إلى سدة الحكم
كمال سيدي سعيد: قرارات مرتقبة في قطاع الإعلام

وشكل الحضور اللافت لمؤسسة الرئاسة في المشهد الإعلامي كمرافق وداعم أول للصحافة الجزائرية أولى ملامح التغيير في عهد الرئيس تبون الذي اعاد الاعتبار للممارسة الإعلامية كمسألة أمن قومي .

وهنا ظهرت مديرية الاتصال بقصر المرادية كغرفة عمليات لإدارة المشهد بتجلياته الذي كان عبارة عن قنابل موقوتة موروثة منذ زمن الانفتاح الإعلامي الفوضوي مطلع التسعينيات ، وضمن استراتيجيتها لتطوير أداء الإعلام في الجزائر وتمكينه من أداء دور مؤثر في الرأي العام المحلي والدولي بروح جديدة تتجاوز معايير الإعلام التقليدي ، جاءت معالم الاستراتيجية التي رسم خطوطها العريضة مهندس السياسة الإعلامية في الجزائر كمال سيدي السعيد
وفق مراقبين لم يكن اللقاء التفاعلي التشاوري الذي احتضنته رئاسة الجمهورية، كمجرد اجتماع إداري روتيني بين وصاية سياسية ومديري قنوات تلفزيونية حكومية وخاصة بل حلقة ضمن سلسلة لقاءات دورية تجمع المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية ووزارة الاتصال، بمدراء المؤسسات الإعلامية
كمال سيدي السعيد أعطى الانطباع في تصريح مقتضب أنه سيتم الإعلان عن قرارات وإجراءات غير مسبوقة تفتح الباب على مصراعية أمام الإعلام “الثقيل ” لقيادة قاطرة المشهد .

المتتبع لبيان الرئاسة الجزائرية في ختام اللقاء التفاعلي التشاوري الذي جمع كمال سيدي السعيد “وكومندوسه “مع مدراء كبرى المؤسسات الإعلامية الناشطة في مجال السمعي البصري بحضور وزير الاتصال محمد بوسليماني يستنتج أن خارطة الطريق الرئاسية جاهزة لإطلاق رؤية جديدة للإعلام الحكومي والخاص .

معالم الاستراتيجية وبعيدا عن شكلياتها المتعلقة بالدعم العمومي والترسانة التشريعية وسوق الإشهار ترتكز على أن يكون الإعلام الرسمي للدولة عابرا للحدود بمرونة أكبر ” بقوة الطرح ورصانة المحتوى” بالتناغم مع إعلام خاص متحرر في سردياته وقوالبه الإعلامية تحت مظلة واحدة تخدم صورة الجزائر وتقديم رسالة إعلامية متوازنة .

يقول مراقبون في حديث مع بوابة الجزائر أن ” لقاء المرادية” لم يكن مجرد اجتماع إداري روتيني بين وصاية سياسية ومديري قنوات تلفزيونية حكومية وخاصة بل حلقة ضمن سلسلة لقاءات دورية تجمع المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية ووزارة الاتصال، بمدراء المؤسسات الإعلامية ،فالإشراف المشترك للمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال، كمال سيدي السعيد، ووزير الاتصال محمد بوسليماني، يحمل إشارة أوضح مفادها أن ملف السمعي البصري في الجزائر لم يعد يُدار من مكتب قطاعي معزول، بل من مركز القرار، بوصفه جزءاً من الأمن الاستراتيجي للدولة لا مجرد سوق إشهار للخواص وخدمة عمومية روتينية للإعلام الحكومي .
تصريح كمال سيدي السعيد عقب اللقاء يلخّص التحوّل الجاري في جملة واحدة ، قرارات عاجلة ستُتخذ للنهوض بالقطاع، الاستعجال هنا ليس شعاراً ، هو اعتراف بأن التشخيص تأخر بما يكفي، وأن مرحلة «طرح الانشغالات» يجب أن تُغلق اليوم بقرارات قابلة للتنفيذ وفق جدول زمني واضح .

أبرز ما في كلام كمال سيدي السعيد ليس الوعد بالقرارات، بل إعادة تعريف الخريطة الإعلاميج لا فرق، يقول كمال سيدي السعيد ، بين القنوات العمومية والخاصة، فكلاهما مكوّن لقطاع سمعي بصري جزائري واحد.
هذه الجملة تمثل قطيعة مع عبارات تردد في قاعات التحرير ” عمومي يُحمل واجب الخدمة العمومية ، وخاص يُعامل تارة كشريك وتارة كخصم، من غير عقيدة موحّدة للمحتوى ولا لقواعد السوق سواء في الإشهار أو الحصرية .
المعنى السياسي واضح في رسالة كمال سيدي السعيد الدولة لم تعد تريد أرخبيلاً من القنوات ” كل يغني ليلاه “، بل جبهة إعلامية واحدة، مهنية ووطنية، قادرة على الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للجزائر في بيئة إقليمية ودولية وما لم يقله كمال سيدي السعيد وفهم إنه لم يعد مقبولاً أن يبقى السمعي البصري الجزائري غير قادر على التأثير خارج الحدود ومجابهة السرديات وحملات التكالب ضد كل ماهو جزائري .

طرح المشاكل المهنية «بكل صراحة ودون بروتوكولات » داخل مقر الرئاسة أصبح تقليدا أرساه أولا الرئيس تبون من خلال استقباله الدوري للإعلاميين وفتح النقاش دون خطوط حمراء نقل النقاش في أروقة الرئاسة من الكواليس والشكاوى المتفرقة إلى طاولة صناعة القرار مباشرة .

من هندسة الخطاب إلى صناعة التأثير
ما يميّز المرحلة الحالية ليس تجديد الخطاب الرسمي عن «أهمية الإعلام»، فقد قيل ذلك مراراً المميّز هو ربط هذا الخطاب بآلية تنفيذ وهو ما وعد كمال سيدي السعيد بمعالجته عبر قرارات مستعجلة واستثنائية
الانتقال المطلوب ليس تجميل الشاشة هو الانتقال من هندسة الخطاب وتأمين الخط التحريري إلى صناعة التأثير من خلال محتوى يُشاهد، سردية تُصدَّق، منصات تصل إلى الجمهور قبل أن يصل إليها إعلام محور الشر بكتائبه الإلكترونية وترسانته الإعلامية ، وقدرة على تصحيح الصورة الخارجية لا الاكتفاء بردة الفعل

المتتبع لبيان الرئاسة الجزائرية في ختام اللقاء التفاعلي التشاوري الذي جمع مهندس السياسة الإعلامية كمال سيدي السعيد الذي كان مرفوقا بوزير الاتصال محمد بوسليماني مع مدراء كبرى المؤسسات الإعلامية الناشطة في مجال السمعي البصري يستنتج أن خارطة الطريق جاهزة لبناء إعلام مستدام رائد في صناعة المحتوى الهادف، ويعكس التنوع والتجديد، ويشجع الكفاءات الإبداعية بالشراكة مع القطاع الخاص والعام
فمعالم الاستراتيجية ترتكز على أن يكون الإعلام الرسمي للدولة عابرا للحدود متسلحا بالوعي والحرية ويتسم بتعددية الآرا و تركز الإستراتيجية على التطور التقني والتكنولوجي أكثر من تركيزها على المحتوى نفسه، وتهتم بالتحول الرقمي لقنوات تلفزيون وإذاعة وكل منصاتها الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية.
المصداقية والاستقرار التي يمتلكها الإعلام الحكومي، وبين المرونة والابتكار وجذب الجمهور التي يتميز بها الإعلام الخاص. هذا التكامل يهدف إلى تقديم رسالة إعلامية متوازنة تخدم المجتمع وتواكب العصر.

بالعودة إلى تجارب دول أخرى أقرب إلى الحالة الجزائرية ، فالنجاح في إدارة الإعلام العمومي والخاص لا يتحقق بالمفاضلة بينهما ولا بدمج أحدهما في الآخر، بل بإدارتهما كمنظومة واحدة ذات عقيدة مشتركة ووظيفتين متمايزتين العمومي خدمة عمومية ترفع سقف المهنية، والخاص فضاء للتنوع والمنافسة والابتكار شريطة أن يبقى داخل قواعد السوق والقانون ، تُبنى هذه الشراكة على دفتر شروط واضح.





















