بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وجمهورية التشيك نحو مرحلة جديدة من التعاون، تتجاوز صادرات الغاز الطبيعي لتشمل الصناعات الجوية والنقل الحضري والمعدات الفلاحية، في إطار مباحثات رفيعة المستوى كشفت عن مشاريع صناعية وتجارية مرتقبة بين البلدين.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء التشيكية «ČTK»، تسعى براغ إلى مضاعفة وارداتها السنوية من الغاز الجزائري من 200 مليون إلى 400 مليون متر مكعب، عقب حصولها على موافقة مبدئية، بحسب نائب رئيس الوزراء التشيكي كاريل هافليتشيك، خلال المحادثات التي جمعته بالمسؤولين الجزائريين يوم 26 أكتوبر 2026.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للتعاون القائم بين سوناطراك ومجموعة الطاقة التشيكية ČEZ، الذي انطلق في أكتوبر 2024، مع اعتماد شبكة أنابيب الغاز العابرة للبحر المتوسط وصولًا إلى إيطاليا لإيصال الإمدادات الجزائرية إلى السوق الأوروبية.
لكن الغاز لم يكن الملف الوحيد على طاولة المفاوضات، إذ حمل الوفد التشيكي عروضًا صناعية متعددة، أبرزها إمكانية تزويد الجزائر بما بين 12 و24 طائرة تدريب من طراز L-39 Skyfox، تنتجها شركة Aero Vodochody، وهي النسخة الأحدث من عائلة طائرات Albatros المستخدمة لدى القوات الجوية الجزائرية. وتبقى هذه الصفقة في مرحلة المناقشات الأولية دون إعلان عقد شراء نهائي.
وفي القطاع الفلاحي، ناقش الطرفان مشروعًا للإنتاج المشترك للجرارات داخل الجزائر، يعتمد على الخبرة التقنية التشيكية وتوفير جزء مهم من المكونات وقطع الغيار، بما يفتح المجال لتطوير نشاط صناعي محلي مرتبط بالمكننة الزراعية.
كما أبدت شركة Škoda Transportation اهتمامًا بتوريد عربات ترامواي إلى الجزائر، مع بحث فرص التعاون مع الشركاء المحليين. وأكدت وزارة الصناعة والتجارة التشيكية أن الوفد زار منشآت شركة سيترام يوم 27 أكتوبر، في إطار استكشاف فرص التعاون في النقل الحضري.

وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية بالنظر إلى سعي الجزائر لتوسيع قاعدة شراكاتها الصناعية، وربط التعاون التجاري بمشاريع إنتاجية داخل البلاد، خصوصًا في قطاعات المعدات الفلاحية والنقل والتكنولوجيا.
وقد توّجت زيارة رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، يومي 26 و27 أكتوبر، بتوقيع أربع مذكرات تفاهم وتنظيم منتدى أعمال جزائري تشيكي، وفق بيان الحكومة التشيكية، بما يعكس اتساع مجالات التعاون المطروحة بين الجانبين.
وبذلك، تبرز الجزائر بالنسبة إلى براغ ليس فقط موردًا للغاز الطبيعي في إطار تنويع مصادر الطاقة الأوروبية، بل أيضًا سوقًا للشركات الصناعية وشريكًا محتملًا في مشاريع إنتاج مشتركة، بينما تتيح هذه المباحثات للجزائر فرصًا إضافية لجذب الخبرات والاستثمارات وتطوير صناعات محلية جديدة.






















